Se connecterالفصل الرابع والسبعون: البيت الذي بدأت منه الحكايةلم تستطع ليان أن تنام.منذ أن سمعت التسجيل، وكل كلمة فيه كانت تعيد نفسها داخل رأسها.صوت كريم.صوت محمود.وصوت الرجل الثالث...الصوت الذي سمعته قبل كده من خلال الهاتف.الرجل الذي كان يعرف عنها أشياء لم تقلها لأحد.لكن أكثر شيء كان يشغلها هو الجملة الأخيرة التي قالتها هالة:"بيت جدتك كان مقفول من قبل ما تولدي."لو كان البيت مقفولًا فعلًا...فليه ناهد قالت إن ولادتها بدأت هناك؟وليه الرجل المجهول طلب منها تروح للمكان اللي بدأت فيه حياتها؟كانت الأسئلة كثيرة، والإجابات قليلة.جلست ليان أمام النافذة، تضم ركبتيها إلى صدرها.لم تشعر بوجود آسر إلا عندما وضع كوبًا على الطاولة بجوارها.قال بهدوء:ـ لسه صاحيه؟ابتسمت من غير ما تبص له.ـ إنت كمان.ـ أنا مكنتش ناوي أنام.ـ ليه؟جلس على الكرسي المقابل.ـ علشان لو احتجتي تتكلمي.رفعت عينيها إليه.ـ إنت بتعمل كده ليه؟ـ إيه؟ـ بتفضل موجود.حتى وأنا مش بطلب.ابتسم.ـ يمكن علشان عارف إنك لوحدك في كل اللي بيحصل ده هتتعبي.سكتت لحظة.ثم قالت:ـ أنا خايفة يا آسر.ـ عارف.ـ مش من الحقيقة.من إني ألاقي إن
الفصل الثالث والسبعون ..الليلة الأخيرة لكريملم يتحرك أحد.ظل سامح قد اختفى خلف الباب، بينما بقي فؤاد واقفًا في مكانه، وملامحه شاحبة كأنه كان يعرف أن هذه اللحظة ستأتي يومًا.أما ليان، فكانت تنظر إلى مراد.لم تعد تريد رسائل مجهولة.ولا مفاتيح.ولا ملفات ناقصة.ولا أشخاصًا يتكلمون بنصف الحقيقة.كانت تريد شيئًا واحدًا فقط.الحقيقة كاملة.قالت بصوت ثابت:ـ إنت قلت إنك هتحكيلي اللي حصل في الليلة الأخيرة لكريم.مراد أومأ ببطء.ـ أيوه.ـ يبقى ابدأ.تنهد الرجل العجوز، وأشار لهم بالجلوس.جلس آسر بجوار ليان، بينما وقف شريف قرب الباب، وجلال جلس أمام مراد، وفؤاد ظل واقفًا في الخلف.مراد نظر إليه طويلًا.ثم قال:ـ قبل ما أبدأ، لازم أوضح حاجة.فؤاد اللي قدامكم دلوقتي...مش فؤاد اللي كانت ناهد بتعرفه.ليان نظرت إلى الرجل.ـ اسمه إيه؟رد مراد:ـ اسمه الحقيقي فؤاد محمود.لكن أخوه كان اسمه فؤاد برضه.وده اللي عمل لخبطة كبيرة في كل حاجة.قال شريف:ـ وإنت عرفتهم إزاي؟ـ لأن الاتنين كانوا بيشتغلوا حوالين دار الأمان.الأول كان موظف سجلات.والتاني كان بيتعامل مع الشركة اللي كانت بتورد للدار احتياجاتها.جلال
الفصل الثاني والسبعون: فؤاد الذي لم تعرفه ناهدلم تتكلم ليان طوال الطريق.كانت الورقة الصغيرة موضوعة في حجرها، وعيناها تتحركان بين الكلمات المكتوبة عليها للمرة العاشرة."لو ليان وصلت للملف ده، يبقى فؤاد خان وعده."الجملة كانت قصيرة، لكنها أثقل من أي اعتراف سمعته في الأيام الماضية.جلست بجوار آسر في السيارة، بينما كان شريف يقود، وجلال في المقعد الأمامي.قال آسر بهدوء:ـ ليان...رفعت عينيها.ـ إنتِ كويسة؟ضحكت ضحكة قصيرة بلا فرحة.ـ هو ينفع أكون كويسة بعد كل اللي عرفته؟سكت آسر.فقالت:ـ أنا كنت فاكرة إن فؤاد ساعدنا.هو اللي ظهر في دار الأمان.هو اللي قال لنا عن كريم.هو اللي ادانا شهادة ميلادي.دلوقتي ماما بتقول إنه خان وعده.قال جلال:ـ لو الورقة فعلًا بخط ناهد، يبقى لازم ناخدها بجدية.رد آسر:ـ ناخدها كدليل، مش كحكم.ممكن يكون فيه فؤاد تاني.ليان بصت له.ـ بس إحنا عندنا فؤاد واحد.قال شريف:ـ وعندنا فؤاد محمود في ملف دار الأمان.ثم أضاف:ـ وعندنا فؤاد حسن اللي معانا.تدخل جلال:ـ ممكن يكون نفس الشخص، والاسم في الملف مكتوب بطريقة مختلفة.قال آسر:ـ عشان كده لازم نواجهه.ليان سكتت قليل
الفصل الواحد والسبعون.. الملف رقم سبعة عشرلم تنم ليان تلك الليلة.كانت قاعدة على طرف السرير، والملف الصغير اللي أخدوه من دار الأمان موجود قدامها.كل ما تفتحه، ترجع تقفله.مش خوفًا من اللي جواه...لكن خوفًا من إنها تلاقي إجابة جديدة تقلب حياتها أكتر.كان سؤال واحد مسيطر على دماغها:إزاي اسمها موجود في ملف دار الأمان وهي طفلة؟هي اتولدت في المستشفى.ومحمود كان معاها.وناهد كانت أمها.فإيه علاقة دار الأمان بيها؟خبط آسر على الباب خبطتين خفاف.ـ ليان؟رفعت رأسها.ـ ادخل.فتح الباب ودخل، وكان ماسك كوبين شاي.حط واحد قدامها.ـ هالة قالتلي إنك لسه صاحيه.ابتسمت ابتسامة صغيرة.ـ هي بتعرف كل حاجة.قعد على الكرسي المقابل.ـ بتفكرّي في الملف؟ـ في كل حاجة.ثم رفعت عينيها إليه.ـ آسر... إنت مصدق فؤاد؟فكر قليلًا قبل ما يرد.ـ مصدقه في حاجات.لكن مش هصدق أي معلومة لمجرد إنها جاية منه.ليان تنفست براحة.ـ كويس.أنا كمان مش عايزة أصدق حاجة من غير دليل.فتح آسر هاتفه.ـ عشان كده بدأت أدور في السجلات القديمة.ـ لقيت حاجة؟ـ لسه.لكن عندي سؤال.إحنا لقينا ملف رقم 17 في دار الأمان.مين كان عنده حق الوص
الفصل السبعين: ليلة الميلادوقفت ليان مكانها، وعينيها ثابتة على هالة.كانت الرسالة لسه مفتوحة على شاشة الموبايل، لكن الجملة الأخيرة كانت أقوى من إنها تتقرأ مرة واحدة:"اسألي هالة عن اللي حصل ليلة ولادتك."أما هالة، فكانت قاعدة قدامها، وملامحها اتغيرت تمامًا.دموعها نزلت من غير ما تحاول تمسحها.قالت ليان بصوت مرتجف:ـ إنتِ كنتِ هناك؟هالة رفعت عينيها ببطء.ـ أيوه.ـ ليلة ولادتي؟أومأت.ـ أيوه يا ليان.سكتت ليان لحظة، ثم سألت:ـ وإيه اللي حصل؟لم تجب هالة.تدخل آسر بهدوء:ـ هالة، مهما كانت الحقيقة صعبة، ليان من حقها تعرف.وضعت هالة يدها على وجهها.ـ عارفة.بس كنت مستنية الوقت المناسب.ردت ليان بألم:ـ أنا تعبت من الجملة دي.كل حاجة في حياتي "وقت مناسب".الحقيقة كانت موجودة طول الوقت، وأنا آخر واحدة تعرف.اقتربت منها هالة، لكنها توقفت قبل أن تلمسها.ـ عندك حق.وأنا آسفة.لكن اللي حصل في الليلة دي...كان السبب إن ناهد فضلت تخبي الحقيقة كل السنين دي.جلس آسر إلى جوار ليان، بينما وقف شريف وجلال وفؤاد في صمت.قالت هالة:ـ ليلة ولادتك، ناهد كانت في مستشفى صغير.محمود كان معاها.وكريم...كان ب
الفصل التاسع والستون: آخر شخص رأى كريمتغير وجه ليان تمامًا.فضلت واقفة مكانها، والورقة الأصلية لشهادة ميلادها بين إيديها، بينما جملة فؤاد الأخيرة بتتردد في دماغها:"محمود كان آخر شخص شاف كريم حي."رفعت عينيها إليه.ـ يعني إيه؟فؤاد ما ردش بسرعة.كان واضح إنه عارف إن الكلام اللي هيقوله بعد كده ممكن يغير شكل كل حاجة.قالت ليان بنبرة أقوى:ـ سألتك يعني إيه؟أخذ فؤاد نفسًا طويلًا.ـ محمود وكريم كانوا شركاء في البداية.وبعد كده بقوا مختلفين جدًا.كريم كان عايز يفضح الناس اللي كانوا بيستخدموا الشركة في تحويلات مش قانونية.محمود كان شايف إن لازم يتأكدوا من كل حاجة الأول.ـ وده معناه إنهم اختلفوا؟ـ أيوه.لكن الخلاف ما وصلش لدرجة إن واحد منهم يقتل التاني.تدخل شريف:ـ يبقى ليه محمود كان آخر شخص شافه؟رد فؤاد:ـ لأن كريم طلب يقابله قبل ما يموت.ليان ابتلعت ريقها.ـ ليه؟ـ علشان يسلمه مستندات.سأل آسر:ـ مستندات إيه؟نظر فؤاد إليه.ـ مستندات فيها أسماء الأشخاص اللي كانوا بيسحبوا فلوس من حسابات الشركة.وكان بينهم اسم شخص مهم جدًا.قال جلال:ـ مين؟فؤاد لم يجب.اقتربت ليان منه.ـ قول.ـ اسم شخص
الفصل الخامس: لا تنظري خلفكتوقف الزمن بالنسبة إلى ليان.أو هكذا شعرت.كانت واقفة في منتصف غرفتها.أنفاسها متقطعة.وقلبها ينبض بقوة حتى ظنت أنه سيسمعه الجميع.أما آسر...فكان يحدق في المرآة دون أن يرمش.وجهه الشاحب لم يكن الشيء الذي أخافها.بل عيناه.لأول مرة منذ عرفته رأت الخوف فيهما.خوفًا حقيقيً
الفصل الثالث: نظرات من عالمٍ آخرلم تستطع ليان التوقف عن التفكير فيه.منذ أن عاد إلى الظهور فوق سطح المبنى ثم اختفى مجددًا، لم يهدأ عقلها ولو للحظة واحدة.كانت تحاول إقناع نفسها بأن الأمر لا يستحق كل هذا التفكير.مجرد شخص غريب.مجرد سلسلة من الأحداث غير المفهومة.لكنها كانت تعرف أنها تكذب على نفسها
الفصل الثاني: الزائر خلف النافذةتجمدت ليان في مكانها.لم تستطع أن تصرخ.لم تستطع أن تتحرك.حتى أنفاسها بدت وكأنها اختفت للحظات.كل ما استطاعت فعله هو التحديق في ذلك الشخص الواقف قرب نافذتها.كان هو.نفس الشاب الذي ظهر في الجامعة.نفس الشخص الذي اختفى من الحديقة وكأنه لم يكن موجودًا.لكن هذه المرة
الفصل الأول: الرجل الذي لم يكن موجودًاكانت ليان تكره أيام الأحد.ليس لسبب واضح تستطيع شرحه للآخرين، بل لأنه كان يحمل ذلك الشعور الغريب الذي يسبق العاصفة.شعور بأن شيئًا ما ينتظرها خلف زاوية لم تصل إليها بعد.منذ سنوات طويلة، وربما منذ طفولتها، كانت تستيقظ كل يوم أحد بإحساس ثقيل لا يشبه بقية الأيا







