Se connecterصرخة «ملاك» مزقت سكون القصر، صوتها خرج مخنوقاً بالرعب وهي بتخبط بكفوفها المرتعشة على زجاج الشباك: «أحمد! أدهم الحق أخويا!!»
العداد الديجيتال الأحمر جنب العربية كان بيجري بدون رحمة: 00:42 ... 00:41 ... 00:40! في ثوانٍ معدودة، «أدهم» التفت كأنه فهد جريح، وعينيه الرمادية اللي كانت دايماً باردة تحولت لشعلة غضب ورعب حقيقي. مسك ملاك من دراعها بقوة وهو بيزعق في عيونها عشان تفوق من الصدمة: «اقتلي الخوف ده يا ملاك وخليكي هنا! أوعى تطلعي بره الجناح!!» نزل «أدهم» السلم بسرعة جنونية، بيختصر الخطوات، وصوته هز أرجاء القصر كأن زلزال ضرب المكان: «يا حراااااس! بوابات القصر تتقفل! محدش يخرج الملثم ده حي!» ملاك ما قدرتش تقعد، قلبها كان بيدق في حنجرتها، رجليها كانت شبه مشلولة بس خوفها على أخوها كان أقوى من أي أمر من أدهم. جرت وراه ونزلت ورا الصدمة، دموعها مغمية عيونها وهي شايفاه بيجري بكامل قوته نحو العربية في نص الجاردن. 00:25 ... 00:24 ... 00:23! «أحمد» جوه العربية كان وشه أصفر زي الميت، بيحاول يفتح الأبواب المصفحة بقوته وبيضرب بسبابته وقبضته على الزجاج المقفول بالكهرباء، وعيون ملاك شايفاه بيصارع عشان يخرج وصوت استغاثته مكتوم جوه الكابينة. أدهم وصل عند العربية، حاول يفتح الأبواب... كانت مقفولة بالكامل بمسوج آلي زمني! مسك قالب حجر من أرضية الجاردن وبدأ يضرب على زجاج الشباك بقوة غاشمة، الحجر اتقسم نصين والزجاج يعاند وما اتكسرش بسهولة لأنه مصفح! — «أدهم! العداد بيخلص! أدهم!» ملاك صرخت وهي بتجري عليه في ساحة الجاردن. — «ارجعي لورا يا ملاك!» أدهم زعق بصوت أبح، وعروق رقبته كانت ناطة. ضرب ضربة أخير بكل قوته، الزجاج اتشرخ وأخيراً اتكسر! مد إيده بسرعة من بين الزجاج المكسور، الدم سال من ذراعه بغزارة وهو بيفتح الباب من جوه، شد «أحمد» بأسلوب خاطف وسحبه بره العربية بكل قوته قبل ما العداد يوصل لـ 00:05! أدهم وأحمد رموا نفسهم بقوة على الأرض خلف سور الحديقة الرخامي، وأدهم صرخ في ملاك: «انزززززززلى على الأرض!» في لحظة القفزة... انفجرت العربية بفرقعة هزت أرض القصر، ولهب النار والأجزاء المتطايرة ملأت الجو، وصوت الانفجار غطى على كل حاجة! الغبار والدخان الأسود ملأ المكان. ملاك كانت حاضنة أحمد اللي كان بياخد نفسه بصعوبة ويرتعش من هول الصدمة، بتمسح على وشه بحرارة: «أنت كويس؟ حاسس بحاجة يا أحمد؟» أحمد هز راسه وهو بيمسح الدم من إيده: «أنا بخير يا ملاك... بس المنظر كان مرعب!» وسط الدخان... قام أدهم ببطء، ظهره كان متوسخ بالرماد والدم نازل من دراعه، بس عيونه ما كانتش على العربية المشتعلة... عيونه كانت باصة لقمة سور القصر! الملثم ما هربش... كان لسة واقف فوق السور، ماسك حبل مشنقة صغير في إيده وبصص لأدهم بنظرة تحدٍ، وقبل ما الحراس يوصلوا له، رمى ظرف أسود على الأرض ونط لبره القصر واختفى في العتمة! أدهم مشي بخطوات ثابتة وثقيلة نحو الظرف الأسود وسط ذهول الحراس وصدمة ملاك وأحمد. توقف قدامه، رفعه بإيده المبلولة بالدم، وفتحه. جوه الظرف... كانت فيه صورة قديمة لـ «توفيق المنشاوي» ومكتوب عليها بخط اليد باللون الأحمر: «توفيق كان مجرد بيدق يا صقر... اللعبة الحقيقية يلا بدأت دلوقتي، والسر اللي أبو ملاك مات بسببه... موجود في صندوق العائلة المغلق. افتحه إذا كنت شجاعاً!» التفت أدهم لملاك... عيونهم التقوا وسط دخان الانفجار. ملاك كانت حاسة إن كل ما تقرب من الحقيقة، بتفتح باب لجحيم أكبركانت الرؤية مشوشةوالنور البيض الثلجي بيقطع عينيها زي السكاكين. ملاك فتحت عينيها بالعافية، وحست بثقل رهيب في جفونها، ودماغها بيلف كأنه في ساقية. أثر المادة المخدرة اللي اتحقنت بيها في رقبتها كان لسة بيجري في دمها زي السُم البطيء.حاولت تحرك إيديها.. رنين سلاسل حديد!إيديها الاتنين كانوا مربوطين بسلاسل صلبة متثبتة في الحيطة وراها، وهي قاعدة على كرسي خشبي قديم في وسط أوضة مفيهاش غير لمبة واحدة بتتهز من السقف، وصوت نقط مية بتنزل بانتظام على الأرض: تك.. تك.. تك..«صح النوم يا حلوة..»الصوت جه من العتمة اللي في زاوية الأوضة. صوت مبحوح، بارد، فيه نبرة شماتة تخلي القشعريرة تسري في العظام.خرج الراجل صاحب الجزمة الملمعة والقفازات السوداء من الظل. شال الماسك من على وشه ببطء.. ملامحه كانت حادة، بعين واحدة كحلاء والتانية فيها بياض زجاجي مرعب إثر حرق قديم.ملاك بلعت أريقها بالعافية، وصوتها خرج متقطع ومخنون: «أنت مين؟ وأنا فين؟ سيف.. سيف جرى له إيه؟»الراجل ضحك ضحكة مكتومة، ومشي بخطوات بطيئة لحد ما وقف قدامها مباشرة، ونزل لمستواها: «سيف؟ المساعد الوفي بتاع "الصقر"؟ رميناه في الترعة مع العربية المق
ساد صمت جثوم داخل السيارة المصفحة. أضواء الليزر الحمراء كانت تخترق الزجاج الداكن كإبر نارية تتراقص على صدر أدهم وملاك. ملاك كانت تتنفس بصعوبة، يدها ترتجف بشدة بين قبضة أدهم الصلبة. خرج صوتها مبشوعاً من بين شفتيها: «أدهم... الشريط كان هيقول إيه؟ يعني إيه أنا مش...؟» أدهم لم ينظر إليها، بل كانت عيناه الرماديتان ترصدان حركة الأضواء بالخارج بجمود قاتل. سحب الخزنة الإضافية لمسدسه، وتأكد من تعشيق السلاح بصوت ميكانيكي حاد. — «مهما كان السر يا ملاك... أنتِ تحت حمايتي.» قالها بنبرة خفيضة وعميقة، ثم التفت للسائق الصامت برعب: «أول ما أفتح الباب، هتضغط على زر الطوارئ اليدوي تحت التابلوه... الكهرباء هترجع لثانيتين بس، استغلهم وشغل محرك الدفع الخلفي.» قبل أن يستوعب السائق، التفت أدهم لملاك، وضع يده على رأسها وكسر نظرة الخوف في عينيها بنظرة ثبات لم ترها من قبل: «اثبتي هنا، وما تطلعيش رأسك مهما سمعتِ.» وفجأة... طخخخخ! فتح أدهم باب السيارة بقوة عاتية، مستخدماً هيكل الباب المصفح كدرع واقٍ! انطلقت طلقات نارية متتالية واصطدمت بالحديد المصفح محدثة شراراً طائراً في الظلام! أدهم خرج كالأسد المبتل بما
ساد صمت خنق الأنفاس لثوانٍ معدودة داخل الغرفة المظلمة. لم يكن يُسمع سوى هسيس المطر بالخارج وضغط أدهم على مقبض مسدسه الأسود، بينما كان جرح سيف المساعد ينزف بغزارة عند عتبة الباب.خطوات ثقيلة اقتربت من العتبة، ودخل «طاهر الجبالي» بخياله الضخم الملتف بمعطف أسود طويل، يرافقه رجلان مدججان بالسلاح. كانت ملامح وشه قاسية، تزينها ندبة قديمة فوق حاجبه الأيمن، وعيونه تعكس بروداً يماثل برود الموت.— «أهلاً يا ابن عبد الجواد...» قالها طاهر بنبرة رخيمة خشنة وهو يوجه المسدس بمهارة نحو صدر أدهم: «كنت عارف إنك هتوصل للصندوق ده أول ما توفيق المنشاوي يقع... بس للأسف، جيت في الوقت الضائع.»أدهم لم يرف له جفن، وظل يغطي «ملاك» بجسده بالكامل، حاططها ورا ظهره كالسد المنيع. خرج صوته ثابتاً كالرخام: «طاهر الجبالي... الرجل اللي أقام جنازة وهمية من ثلاثين سنة عشان يهرب بفلوس المناقصة الكبرى ويرمي التهمة على أبويا وعلى أبو ملاك.»ابتسم طاهر ابتسامة ساخرة أظهرت أسنانه الصفراء: «أبوك وأبو البنت دي كانوا ضعفاء... فاكرين إن الشرف والأمانة هيأكلوهم عيش! لما عرفوا إن المزرعة دي مخفية تحت أرضها أوراق الملكية الحقيقية لش
عارف يا ملاك... أنا مستنيهم من ساعة ما خرجنا من القصركان الطريق السريع إلى الفيوم كأنه شريط أسود لا نهاية له، يبتلعه الظلام الممتد على الجانبين. قطرات المطر الخفيفة كانت تتساقط بانتظام على زجاج السيارة المصفحة، متناغمة مع صوت المحرك الهادئ الذي يسير بدون إضاءة كشافات رئيسية لتقليل فرص الانكشاف. ملاك كانت قاعدة في المقعد الخلفي، كفها الصغير مشدود داخل قبضة «أدهم» القوية. رغم كل السكون اللي محيط بيهم، كان قلبها بيدق بسرعة كأنه طبول حرب. نظراتها كانت تائهة بين المرآة الجانبية التي تظهر الضوء الأحمر الخافت للسيارة المتتبعة لهم في الظلام، وبين الملامح الباردة والصارمة لأدهم. كان أدهم يجلس كالسكون الذي يسبق العاصفة، نظراته الرمادية مثبتة على الطريق أمامه، ويده الأخرى تستقر بتمكن على المسدس الأسود الموضوع على ركبته. — «أدهم...» خرج صوت ملاك بهمس مرتجف وهي تميل عليه: «الضوء الأحمر اللي وارنا قرب شوية... مش المفروض نسرع أو نغير طريقنا؟» أدهم لم يلتفت إليها، لكن أصابعه ضغطت بلطف ودفء على يدها ليطمئنها، وصوته خرج بهدوء حاد: «لو أسرعنا يا ملاك، معناه إننا خايفين ومكشوفين... ولو غيرنا الطريق،
استقرت الأدخنة الرمادية المتصاعدة من بقايا سيارة «أحمد» في ساحة القصر، لكن السكون الذي أعقبها كان أشد رعباً من صوت الانفجار نفسه. سكون ثقيل يضغط على الأنفاس، لم يكن يقطعه سوى هسيس الريح وتكة عقارب الساعة الكبيرة المعلقة في بهو القصر.كان «أحمد» يجلس على أريكة الجلد السوداء في المكتب، وشه شاحب كالموتى، يضغط بقطعة قماش على جرح صغير في جبهته، بينما الحراس ينتشرون في المكان في صمت طبق، ينفذون أوامر أدهم الخاطفة بنظرات دون كلام.ملاك لم تكن تبكي. جفت دموعها تماماً، وحلت محلها نظرة ذهول باردة وهي تراقب «أدهم».كان أدهم يقف أمام النافذة الزجاجية المكسورة، ظهره للمكتب، وثوبه الأسود ملطخاً بالرماد، والدم من ذراعه كان يقطر ببطء منتظم على الرخام الأبيض: طق... طق... طق.في يده، كان يمسك بالظرف الأسود المغلق الذي ألقاه الملثم قبل أن يختفي كالأشباح.— «أدهم...» خرج صوت ملاك هادئاً، لكنه كان يحمل حشرجة خوف مكتوم: «إيدك بتنزف... خليني أضمدها.»لم يتحرك أدهم، ولم يلتفت. ظلت عيونه الرمادية مثبتة على الظلمة التي تلف حديقة القصر بره، وقال بنبرة صوت خفيضة، هادئة إلى حد يثير الرعب: «النزيف بيذكرني إننا لسة
صرخة «ملاك» مزقت سكون القصر، صوتها خرج مخنوقاً بالرعب وهي بتخبط بكفوفها المرتعشة على زجاج الشباك: «أحمد! أدهم الحق أخويا!!»العداد الديجيتال الأحمر جنب العربية كان بيجري بدون رحمة: 00:42 ... 00:41 ... 00:40!في ثوانٍ معدودة، «أدهم» التفت كأنه فهد جريح، وعينيه الرمادية اللي كانت دايماً باردة تحولت لشعلة غضب ورعب حقيقي. مسك ملاك من دراعها بقوة وهو بيزعق في عيونها عشان تفوق من الصدمة: «اقتلي الخوف ده يا ملاك وخليكي هنا! أوعى تطلعي بره الجناح!!»نزل «أدهم» السلم بسرعة جنونية، بيختصر الخطوات، وصوته هز أرجاء القصر كأن زلزال ضرب المكان: «يا حراااااس! بوابات القصر تتقفل! محدش يخرج الملثم ده حي!»ملاك ما قدرتش تقعد، قلبها كان بيدق في حنجرتها، رجليها كانت شبه مشلولة بس خوفها على أخوها كان أقوى من أي أمر من أدهم. جرت وراه ونزلت ورا الصدمة، دموعها مغمية عيونها وهي شايفاه بيجري بكامل قوته نحو العربية في نص الجاردن.00:25 ... 00:24 ... 00:23!«أحمد» جوه العربية كان وشه أصفر زي الميت، بيحاول يفتح الأبواب المصفحة بقوته وبيضرب بسبابته وقبضته على الزجاج المقفول بالكهرباء، وعيون ملاك شايفاه بيصارع عشان







