Masukابتسمت وقالت له وهي متلخبطة: "لا لا، مفيش حاجة، أنا بس دايخة شوية… بس أنا تمام، مفيش حاجة."
قال لها: "ماشي… البنات فين طيب؟" "أنا مش هينفع أسيبك وانت كده." قالت له: "لا امشي… أنا كويسة بجد، متقلقش عليا." بس جواها كان فيه صوت تاني بيقول: "أوعى تمشي… أرجوك… خليك جنبي." شافت نور في عينيه كأنه بيحاول يفهمها بدون كلام: "أنا عملت إيه زعلك كده؟" فاقت من سكوتها وقالت له بسرعة: "معلش، أنا هروح الحمام. ولما البنات يرجعوا، خليهم يستنوني في المدرج." مردش عليها، كأنه غارق في أفكاره. قالت له بصوت واطي: "هاى… انت سامعني؟" وهي بتضحك محاولة تهدئة توترها، بصلها وسرح فيها. قال لها بصوت هاديء: "تمام، حاضر." نظرته ليها كانت مليانة أسئلة، والفضول في عينيه كان بيخلي قلبها يترجف. جريت كأنها بتستخبى من نظراته، وحاولت تهدّي نفسها قدام المرايا في الحمام، تحاول تحسس نفسها إنها كويسة، وإنه ما خدش باله من حاجة، وكل حاجة هتبقى تمام. بعد شوية طلعت، ولقت عمر واقف برا مستنيها. أول ما شافته، قلبها نط من مكانه، ودقات قلبها بقت أعلى من أي وقت فات. قالت له: "انت بتعمل إيه هنا؟" قال لها بهدوء: "عاوز أطمن عليكي." بصت له وهي بتضحك محاولة التظاهر بالطبيعية وقالت له: "انت مالك مكبر الموضوع ليه؟ مكنش سؤال ده." قال لها بابتسامة صغيرة: "متأكدة؟" قالت بصوت هادي بعد ثانيتين سكوت: "آه، متأكدة يا عمر." عينيها كانت بتبص جوه عينيه، كل مرة قلبها يحس بخفق أعلى. قرب منها خطوة هادية، وقال لها: "تمام… أنا عاوز أشوفك تمام يا نور." ضربات قلبها زادت وجسمها كله اترعش، لكن حاولت تبعد عينيها عنه وكانت عايزة تمشي. وقف قدامها وقال لها: "أنا موجود في أي وقت، حتى لما أسافر… صدقيني مش هتاخر." بصت له، وهي مخضوضة من الكلام اللي ما كانتش متخيلة تسمعه منه. عمر كان بيحاول يطمنها بعد ما حس بالخوف في عينيها إنه ممكن يبعد عنها. قالت له بصوت مبحوح وعنيها كلها دموع: "تروح وترجع بالسلامة." وبعدت عينيها عنه، ومشيت، وقلبها موجوع من فكرة إنها هتبعد عنه الفترة دي. رجعت بيتها، ودخلت أوضتها وهي منهارة من العياط. قلبها كان موجوع، وركبها بتتراجع كل مرة تفكر فيها فيه. دخلت أوضتها ونامت بهدومها على السرير، فضلت تفتكر كل اللي حصل وقالت: "يا رب ما يكونش فهم أي حاجة." غمضت عينيها ونامت من كتر العياط. تاني يوم راحت الجامعة، وكان جواها شوق كبير تشوفه، بس في نفس الوقت كانت قلقانة من كلامه ونظرته اللي فاتت. فضلت تهدي نفسها طول الطريق، وتحاول تقنع قلبها إن مفيش حاجة حصلت. أول ما وصلت، لمحته قاعد جوه القاعة. وقفت عند الباب تدوّر على أصحابها، وأول ما شافتهم… لاحظت إنه قاعد معاهم. بس عمر ما كانش قاعد عادي. عينيه كانت ثابتة على الباب، كأنه مستني حد. وأول ما شافها، اتنهّد، كأنّه أخيرًا لقى الحاجة اللي كان مستنيها. نور، أول ما عينيها جت في عينه، قلبها دق بسرعة، نَفَسها علي، وعينيها كانت بتضحك من الفرحة، وجسمها كله بيرتعش من الخوف. نظرته ليها وترتها. قفلت إيديها على بعض جامد، واتجهت ناحيتهم وهي بتحاول تبان طبيعية. ضحكت، وسلّمت على أصحابها واحد واحد. ولما وصلت عنده، بصّت له وضحكت وقالت: "إزيك؟" مدّ إيده… أول مرة… كأنه عايز يسلّم عليها بشكل مختلف. أول ما عمر مدّ إيده، الابتسامة اللي كانت على وش نور راحت من الخضة. بصّت لإيده بهدوء، وبعدين رفعت عينيها وبصّت في عينيه ببطء. رجعت ابتسمت ابتسامة خفيفة، ومدّت إيدها. أول ما إيديهم لمسوا بعض، اتنهّدت نفس طويل، وعينيها كانت غرقانة جوه عينيه. شدّ على إيدها بلُطف، فاتخضّت، كأنها فاقت فجأة. سحبت إيدها بسرعة، وبقت تدور بعينيها على أي مكان تقعد فيه. قال عمر بصوت هادي وحنين: "نور…" بصّت له. قالها بصوت دافي: "مفيش مكان غير جنبي، تعالي." نزلت عينيها، والرعشة اللي في جسمها بانت أول ما نطق اسمها. قعدت جنبه. كان ساند دراعه على ركبته، وهي قاعدة وساندة ضهرها على الكرسي. لفّ راسه ومال بظهره شوية، قرب منها، وسألها بصوت واطي، وعنيه بتمشي على ملامح وشها كلها: "نور… إنتِ كويسة؟" سكتت ثانيتين، وهي بصاله في عينيه، تحاول تهدي توترها. اتنهّدت وقالت بصوت واطي: "أنا كويسة." ابتسمت وأضافت: "شكرًا." أصحابهم كانوا بيهزروا وبيتكلموا، بس نور ما كانتش شايفة غيره. كانت بتقرب منه وهي خايفة، وهو مديها ضهره. قرّبت أكتر، غمّضت عينيها، وبتتنفس ريحته المعطّرة. وفي اللحظة دي، كان عمر بيلف يبصّ عليها. لقاها مغمّضة، قريبة منه، ونَفَسها واصل له. وبرغم إن المكان كان مليان ناس، عمر كان سامع صوت نفسها. فتحت عينيها ببطء، لقيت عينيها في عينيه. برقت من الخضة وقالت: "إيه؟" ابتسم وقال بنفس الحنان: "إيه؟" رجعت لورا بسرعة، وحاولت ما تحسّسش حد باللي حصل. لفّت تتكلم مع صحبتها. رنّ تليفون عمر، وهو بيرد، عينيها كانت بتجري وراه، حتى وهي بتتكلم مع صحبتها. بس المرة دي كانت مختلفة… كل ما تبصّ له، تلاقيه بيبصّ لها، وكل ما عينيهم تتقابل، قلبها كان بيتخطف. نور حست إن كل ثانية معاه فيها كأنها دقيقة طويلة، وكل حركة صغيرة منه بتخلي قلبها يترجف أكتر. كل نفس، كل همسة، كل حركة يد، كانت حاجة جديدة بتخليها تحس بالدفا والأمان في نفس الوقت، رغم الخوف اللي جواها.الهواء كان تقيل…مش بس حواليهم، لكن جوا كل واحد فيهم.نور كانت واقفة مكانها…مشدودة بين الاتنين،بين ماضي بيشدها بكل قوته،وحاضر بيحاول يفرض نفسه عليها.عمر واقف قدامها…عينيه مليانة غضب، وغيرة، وخوف…خوف واضح جدًا من إنه يخسرها بجد المرة دي.وآسر…واقف بثبات غريب،وشه هادي…لكن نظراته كانت حادة،نظرات واحد مش ناوي ينسحب بسهولة.الصمت طال…لدرجة إن صوت أنفاسهم بقى مسموع.وفجأة…آسر اتكلم.مش هنفضل فى الهدوء دة كتير.. بصوت هادي… بس فيه حسم: — نور… اختاري.نور اتفجات وجسمها كله كان بيترعش. آسر انت ازاى تخيرني كدة. عمر لف له بسرعة، بعصبية: — إنت بتقول إيه؟!لكن آسر ما بصّلوش …كان مركز بس مع نور.— اختاري دلوقتي… أنا، ولا هو.الجملة وقعت زي الصاعقة.نور قلبها دق بعنف…إيديها بدأت ترتعش،وعينيها اتحركت بينهم…انت عارف انت بتقولى اية انت عاوزنى اختار بين مستقبلى وشغلى وشخص كان فى حياتى.. عمر قرب خطوة منها، صوته اتكسر لأول مرة: — نور… متسمعيش كلامه.سكت لحظة، وبعدين كمل وهو بيبص في عينيها: — إحنا مش لعبة… ومش قرار يتاخد كده.نور حاولت تتكلم…بس صوتها ما طلعش.آسر كمل بنفس الهدوء: — أنا
عمر كان قاعد قدام اللابتوب في أوضة الفندق، عينيه مركزة في الشاشة، وأصابعه بتتحرك بسرعة على الكيبورد. الشغل كان واخد كل تركيزه، خصوصًا إن السفرية دي كانت مهمة جدًا بالنسبة له.لكن فجأة…الموبايل اللي كان مرمي جنب اللابتوب اهتز بإشعار رسالة.عمر مد إيده من غير ما يبص، فتح الموبايل وهو لسه مركز في الشغل… لكن أول ما عينيه وقعت على الصورة، إيده اتجمدت مكانها.الصورة كانت واضحة جدًا.نور… واقفة جنب راجل.واقف قريب منها…بس مكانش باين غير ضهره، ومش واضح هو مين.وهو بيبص على الصورة، وصلت صورة تانية.نور مع نفس الشخص… قاعدين في مطعم معروف، وبرضه مش باين غير ضهره.عمر كان هيتجنن… خبط إيده على الترابيزة اللي قدامه بعصبية.جتله رسالة تانية فيها صورة جديدة.فتح عمر الصورة بسرعة، وفضل يتأمل كل تفاصيلها…نور بتضحك، وشكلها هادي ومرتاح.عينيه كانت بتطلع شرار.مسك تليفونه واتصل بداليا… مردتش من أول مرة.في الناحية التانية، داليا كانت ماسكة التليفون، بتبص على اسم عمر وهو بيتصل، ومبتسمة بخبث… ومبتردش عليه.عمر رن عليها أكتر من مرة… بس مكنتش بترد.بعتلها رسالة صوتية:— ردي عليا.وبعت كذا رسالة ورا بعض:—
عاوزة إيه يا داليا؟ كنت عاوزة أعرفك حاجات كتير إنتي متعرفيهاش عن عمر. نور سكتت، وحاسة إن فضولها ممكن يخليها تسلّم عقلها لداليا. لكن فجأة افتكرت كلامها قبل كده ووجع القلب اللي كانت بتحسه بسببها، فقالت: داليا، لو إنتي حابة تقولي حاجة أنا معرفهاش اتفضلي… بس ثانية واحدة قبل ما تقولي. سكتت لحظة، وبعدها قررت متقولهاش إنها سابت عمر، وقالت: فأنا واثقة في عمر جدًا، وأي حاجة هتقوليها مش هتبقى مهمة بالنسبة لي. وعلى فكرة كمان… أنا عارفة إنه جالك، وهو اعترفلي بكل حاجة عشان هو بيحبني. داليا ضحكت بصوت عالي وقالتلها: يعني هو بيجيلي أنا بس؟ نور اتصدمت من السؤال. تقصدّي إيه؟ داليا ردت بهدوء ساخر: لا… عمر شاطر ومبيخبيش عليكي حاجة. خليه هو يحكيلك بقى. للأسف نور برضه وقعت في فخ داليا، وفضولها كان أقوى منها. فقالت بعصبية: داليا، أنا صبري ابتدى يخلص. لو عندك حاجة عاوزة تقوليها قوليها… لو مفيش اقفلي. قالت داليا بهدوء شديد: اهدي يا نور… مفيش حاجة مستاهلة تتعصبي عليها كده. صوتها كان مليان شماتة. تمام يا داليا، بس عاوزة أقولك حاجة صغيرة… أنا مش مصدقاكي أصلًا. ضحكت داليا وقالتلها: نور حبيبتي…
الصوت كان عالي… ومليان غضب، وكأن كل الهواء حوالين الشركة اهتز للحظة.نور كانت واقفة قدام الشركة، قلبها بينبض بسرعة، بتحاول تتظاهر بالهدوء وهي بتتكلم مع آسر، لكن أول ما سمعت الصوت، قلبها اتقبض فجأة. الصوت ده… كانت تعرفه كويس، يعرف كل خفقه في قلبها، كل ضعف مخفي.لفّت ببطء، وعينيها وقعت عليه.عمر.كان واقف على بعد خطوات، وشه متشدّد… وعينيه ثابتة عليها. لكن المرة دي، نظرته ما كانتش ليها بس. كانت بتتنقل بينها وبين آسر، كأنها قطعة وسط صراع غير مرئي بينهم.الهواء حوالين التلاتة بقى تقيل، وكأن كل ثانية بتمر بين الكلمات والسكوت بتتثقل على صدر نور.نور حاولت تبان هادية، وقالت بصوت منخفض لكنها مليان توتر:— عمر… إنت لسه هنا؟عمر ما ردش على طول. كان لسه مركز نظره على آسر، يقيسه بعينين حادة، كأنه بيقول له بصمت: “أنا موجود، ومش هسيب أي حاجة تعدي بسهولة.”وبعدين قال بنبرة فيها سخرية خفيفة:— واضح إني جيت في وقت غلط.آسر كان واقف بهدوء غريب، شخصيته ما اهتزتش للحظة. بص لعمر نظرة سريعة… وبعدين رجع نظره لنور وقال بنبرة هادئة جدًا:— أعتقد إن الحديث ده شخصي.سكت لحظة… وبعدين كمل:— أشوفك بكرة يا نور.لكن
بصت نور للتليفون، واخدت نفس عميق وهي مغمضة عن عينيها، تحاول تهدي قلبها اللي بيخفق بسرعة، وتحارب الرغبة اللي جواها ترد على عمر بسرعة. وفي آخر الرنة، أخيرًا رفعت السماعة وقالت:— ألو..— أخيرًا رديتي عليا..عمر قالها بصوت مليان حزن وخيبة أمل، كأنه كان منتظر اللحظة دي من زمان، وكل ثانية من صمتها كانت بتوجعه:— المهم إني رديت في الآخر، مش برضو كنت بتقولي كده..؟رد نور كان هادئ وقاسي بنفس الوقت، كأنها بتحاول تبعد نفسها عن أي ضعف:— أيوه، رديت.سكت عمر ثوانٍ، صدمته هدوءها، وقال لها بصوت متقطع:— نور، أنا عارف إن الفترة اللي فاتت…لكن نور قطعت كلامه بسرعة، وبنبرة حازمة:— عمر، أنا آسفة، بس أنا بجد تعبانة دلوقتي وعايزة أنام… نتكلم بعدين.عمر رفع صوته، وكل كلمة منه كانت بتخرج من قلبه الموجوع:— لا يا نور! أنا محتاج أتكلم معاكي… احنا لازم نتكلم دلوقتي.نور ردت بكل هدوء، وكأنها بتحاول تثبت لنفسها ولعمر إنها ما هتضعفش:— مفيش مشكلة… أول ما أفْضى هبقى أكلمك. تصبح على خير.ومستنتش رده، واقفلت على طول. قلبها كان موجوع، لكنها عارفة إن لو فضلت تسمعه أو تتكلم معاه أكتر، هتضعف وتندم على كل اللحظات اللي
كانت نور طول اليوم بتحاول تقنع نفسها إنها قوية…وإن الحب مش لازم يخليها تخسر نفسها.كانت بتضحك قدام ريم، وتتكلم عادي، وتحاول تبين إن كل حاجة تمام…لكن الحقيقة غير كده خالص.لما الليل جه…وبقت لوحدها في أوضتها…السكوت اللي حوالينها كان تقيل.قعدت على السرير، وبصت للتليفون اللي جنبها…إيديها كانت عايزة تمسكه… تكلمه… تسمع صوته بس.لكنها غمضت عينيها بقوة.هي عارفة كويس…لو شافته بس…أو سمعته…هتضعف.وهترجع لنقطة البداية.دموعها نزلت غصب عنها.حضنت المخدة وقربتها منها كأنها بتحاول تعوض حضن كانت متعودة عليه.لكن رغم الوجع…قالت لنفسها بهدوء:"لو مش هسيبه…على الأقل لازم يحس بقيمتي."وبعد وقت طويل من التفكير والدموع…غلبها النوم.تاني يوم الصبح…ريم صحيت على صوت خبط جامد على الباب.قامت وهي لسه نص نايمة وراحت تفتح.أول ما فتحت…اتفاجئت بعمر واقف قدامها.— إزيك يا ريم… نور موجودة؟ريم كانت حاطة إيديها على عينيها عشان الشمس جاية عليها ولسه مش مركزة.قالت بنعاس:— أيوه… ادخل، هشوفهالك.دخل عمر وقعد على طرف الكرسي.عينيه كانت بتلف في المكان…كأنه مستني نور تطلع في أي لحظة.لكن بعد دقيقة…طلعت ري







