Share

3 / اول وجع

Penulis: رضوى
last update Tanggal publikasi: 2026-02-16 14:04:04

عمر خلّص المكالمة، بس لما رجع، ملامحه ما كانتش زي الأول.

مسك التليفون في إيده وفضّل يقلبه بين صوابعه، وقعد جنبها من غير ما يتكلم.

نور حسّت قلبها بيتشد. قربت منه شوية، وقالت بصوت واطي وفيه خوف:

«مالك؟ انت كويس؟»

رفع عينه ليها، وبصّ لها نظرة طويلة، كأنه بيدوّر على كلام مناسب. اتنهد وقال:

«السفر… ميعادُه اتغير…»

ابتسمت غصب عنها، ابتسامة حماسية، وقالت بسرعة:

«يعني… لسة بدري..؟»

سكت ثانية، وبعدين قال بهدوء ورموشُه بترمش ببطئ:

«بكرة.»

الكلمة وقعت تقيلة على قلبها. نور حسّت كأن الأرض اتحركت من تحتها، بس حاولت تلم إحساسها.

ضحكت ضحكة صغيرة، مهزوزة:

«ده شغل… وطبيعي يختاروك إنت. هما واثقين فيك وفي شغلك… لازم تبقى مبسوط من ده.»

عمر ما ردش. كان مركز في كل حاجة بتحصل فيها: في شفايفها اللي بتبتسم بالعافية، في عينيها اللي لمعت فجأة من الدموع اللي فيها، في إيديها اللي بتضغط على بعض بتوتر، وفي نفسها اللي بيعلى وهي بتحاول تخبيه.

قال بهدوء، وفي صوته حاجة شبه الذنب:

«أنا عمرى ما سافرت وأنا مضايق كده.»

بصّت في الأرض، وسكتت. وبعد لحظة قالت:

«هو ينفع تبقى تطمني عليك؟»

اتوجّه بجسمه ناحيتها شوية، وقال وهو مضايق:

«المكان اللي رايح له… الشبكة فيه ضعيفة.»

الكلام خلّص… آخر أمل كانت متعلقة بيه. السكوت نزل بينهم تقيل، والدموع المرة دي ما استنتش.

عمر نطق اسمها، أقرب من الهمس:

«نور… أنا حاسس إني مش قادر أمشي.»

رفعت عينها له ببطء، وهي ساكتة ثانيتين. قالت بصوت واطي ومكسور:

«تروح وترجع بالسلامة.»

ما قالتش أكتر من كده، بس كل اللي ما اتقالش كان باين في عينيها. قرب منها شوية، وقال بهدوء حرك راسه:

«ممكن اعرف من إمتى…؟»

اتكسفت ووشها احمر لما فهمت سؤاله. قالت بصوت واطي:

«أنا آسفة… مش فاهمة السؤال.»

قرب أكتر، وقال بهدوء: «نور… أنا محتاج أسمعك.»

سكتت… دقات قلبها كانت بتزيد. حاولت تغيّر الموضوع، قالت:

«إنت مسافر إمتى؟»

ابتسم ابتسامة خفيفة، فاهم هروبها، وقال:

«الصبح بدري.»

دخل الدكتور، والقاعة هديت. كل واحد قعد مستقيم، بس نور كانت تايهة وسرحانة… عمر كان كل شوية يلف يبص عليها.

وفجأة… رن تليفونها. رسالة…

بصّت نور على شاشة تليفونها، لقت رسالة. فتحت التليفون، لقيتها من عمر. بصّت عليه بشكل لا إرادي، قبل حتى ما تفتح الرسالة. لقته بيبص عليها. لما عينيهم اتقابلت، نور اتكسفت، ورجعت بصّت للتليفون. فتحت الرسالة:

«أنا جنبك 😍»

ما كانش فيها غير الكلمتين دول، بس كانوا كفاية يطمنوها. حسّت بحنيته عليها لمجرد ما قرت الرسالة. ابتسمت، وإيدها حضنت التليفون بشكى تلقائي.

رفعت عينيها وبصّت له وهي مبتسمة، رمشت ببطء، وحركت راسها كأنها بتقوله: شكرًا.

المحاضرة خلصت، وكلهم كانوا هيمشوا، بس نور كان نفسها اليوم ما يخلصش، عشان يفضل جنبها أطول وقت ممكن. كل أصحابها قاموا، وهي كانت بتلم حاجتها بهدوء، كأنها مش عايزة تمشي… عايزة تفضل قريبة منه، ويفضل قدام عينيها.

وبرغم الدوشة في المكان، والصوت العالي، عمر كان قاعد ساكت، ما بيتحركش، ملامحه مفيهاش روح. ولا حتى بيلم حاجته.

وفجأة قال اسمها:

«نور… متخافيش. أنا هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أطمنك. عشان خاطري… مش عايز أشوفك زعلانة.»

مالت راسها وهي بتبص له، وعينيها ثابتة على ملامحه، كأنها بتحضن ملامحه بنظرتها. ابتسمت، وما قالتش حاجة.

أخدت شنطتها ومشيت خطوتين، وبعدين رجعت بصّت له. كان سرحان… وساكت. قالت بهدوء، وصوتها واطي بس ثابت:

«هيعدّوا… متقلقش… وخلي بالك من نفسك.»

سكتت. وفي نفس اللحظة كان هيقف، ونور كان نفسها تجري في حضنه وتقول له: ما تسيبنيش. بس افتكرت إن أسبوع أرحم بكتير من الإجازة السنوية اللي بيفضل بعيد عنها فيها.

نور حست إن كل ثانية معاه فيها كأنها دقيقة طويلة. كل حركة صغيرة منه كانت بتخلي قلبها يترجف أكتر. كل نفس، كل همسة، كل حنية، كانت بتخليها تحس بالأمان والدفيء، رغم خوفها. كانت محتاجة اللحظة دي… مجرد حضوره وسكونه جنبها.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • فى حضرة الغياب   19 /حين يجبر القلب على الاختيار

    الهواء كان تقيل…مش بس حواليهم، لكن جوا كل واحد فيهم.نور كانت واقفة مكانها…مشدودة بين الاتنين،بين ماضي بيشدها بكل قوته،وحاضر بيحاول يفرض نفسه عليها.عمر واقف قدامها…عينيه مليانة غضب، وغيرة، وخوف…خوف واضح جدًا من إنه يخسرها بجد المرة دي.وآسر…واقف بثبات غريب،وشه هادي…لكن نظراته كانت حادة،نظرات واحد مش ناوي ينسحب بسهولة.الصمت طال…لدرجة إن صوت أنفاسهم بقى مسموع.وفجأة…آسر اتكلم.مش هنفضل فى الهدوء دة كتير.. بصوت هادي… بس فيه حسم: — نور… اختاري.نور اتفجات وجسمها كله كان بيترعش. آسر انت ازاى تخيرني كدة. عمر لف له بسرعة، بعصبية: — إنت بتقول إيه؟!لكن آسر ما بصّلوش …كان مركز بس مع نور.— اختاري دلوقتي… أنا، ولا هو.الجملة وقعت زي الصاعقة.نور قلبها دق بعنف…إيديها بدأت ترتعش،وعينيها اتحركت بينهم…انت عارف انت بتقولى اية انت عاوزنى اختار بين مستقبلى وشغلى وشخص كان فى حياتى.. عمر قرب خطوة منها، صوته اتكسر لأول مرة: — نور… متسمعيش كلامه.سكت لحظة، وبعدين كمل وهو بيبص في عينيها: — إحنا مش لعبة… ومش قرار يتاخد كده.نور حاولت تتكلم…بس صوتها ما طلعش.آسر كمل بنفس الهدوء: — أنا

  • فى حضرة الغياب   18 / صورة اشعلت كل شيء

    عمر كان قاعد قدام اللابتوب في أوضة الفندق، عينيه مركزة في الشاشة، وأصابعه بتتحرك بسرعة على الكيبورد. الشغل كان واخد كل تركيزه، خصوصًا إن السفرية دي كانت مهمة جدًا بالنسبة له.لكن فجأة…الموبايل اللي كان مرمي جنب اللابتوب اهتز بإشعار رسالة.عمر مد إيده من غير ما يبص، فتح الموبايل وهو لسه مركز في الشغل… لكن أول ما عينيه وقعت على الصورة، إيده اتجمدت مكانها.الصورة كانت واضحة جدًا.نور… واقفة جنب راجل.واقف قريب منها…بس مكانش باين غير ضهره، ومش واضح هو مين.وهو بيبص على الصورة، وصلت صورة تانية.نور مع نفس الشخص… قاعدين في مطعم معروف، وبرضه مش باين غير ضهره.عمر كان هيتجنن… خبط إيده على الترابيزة اللي قدامه بعصبية.جتله رسالة تانية فيها صورة جديدة.فتح عمر الصورة بسرعة، وفضل يتأمل كل تفاصيلها…نور بتضحك، وشكلها هادي ومرتاح.عينيه كانت بتطلع شرار.مسك تليفونه واتصل بداليا… مردتش من أول مرة.في الناحية التانية، داليا كانت ماسكة التليفون، بتبص على اسم عمر وهو بيتصل، ومبتسمة بخبث… ومبتردش عليه.عمر رن عليها أكتر من مرة… بس مكنتش بترد.بعتلها رسالة صوتية:— ردي عليا.وبعت كذا رسالة ورا بعض:—

  • فى حضرة الغياب   17 / بداية العاصفة

    عاوزة إيه يا داليا؟ كنت عاوزة أعرفك حاجات كتير إنتي متعرفيهاش عن عمر. نور سكتت، وحاسة إن فضولها ممكن يخليها تسلّم عقلها لداليا. لكن فجأة افتكرت كلامها قبل كده ووجع القلب اللي كانت بتحسه بسببها، فقالت: داليا، لو إنتي حابة تقولي حاجة أنا معرفهاش اتفضلي… بس ثانية واحدة قبل ما تقولي. سكتت لحظة، وبعدها قررت متقولهاش إنها سابت عمر، وقالت: فأنا واثقة في عمر جدًا، وأي حاجة هتقوليها مش هتبقى مهمة بالنسبة لي. وعلى فكرة كمان… أنا عارفة إنه جالك، وهو اعترفلي بكل حاجة عشان هو بيحبني. داليا ضحكت بصوت عالي وقالتلها: يعني هو بيجيلي أنا بس؟ نور اتصدمت من السؤال. تقصدّي إيه؟ داليا ردت بهدوء ساخر: لا… عمر شاطر ومبيخبيش عليكي حاجة. خليه هو يحكيلك بقى. للأسف نور برضه وقعت في فخ داليا، وفضولها كان أقوى منها. فقالت بعصبية: داليا، أنا صبري ابتدى يخلص. لو عندك حاجة عاوزة تقوليها قوليها… لو مفيش اقفلي. قالت داليا بهدوء شديد: اهدي يا نور… مفيش حاجة مستاهلة تتعصبي عليها كده. صوتها كان مليان شماتة. تمام يا داليا، بس عاوزة أقولك حاجة صغيرة… أنا مش مصدقاكي أصلًا. ضحكت داليا وقالتلها: نور حبيبتي…

  • فى حضرة الغياب   16 / رجلان وقلب واحد

    الصوت كان عالي… ومليان غضب، وكأن كل الهواء حوالين الشركة اهتز للحظة.نور كانت واقفة قدام الشركة، قلبها بينبض بسرعة، بتحاول تتظاهر بالهدوء وهي بتتكلم مع آسر، لكن أول ما سمعت الصوت، قلبها اتقبض فجأة. الصوت ده… كانت تعرفه كويس، يعرف كل خفقه في قلبها، كل ضعف مخفي.لفّت ببطء، وعينيها وقعت عليه.عمر.كان واقف على بعد خطوات، وشه متشدّد… وعينيه ثابتة عليها. لكن المرة دي، نظرته ما كانتش ليها بس. كانت بتتنقل بينها وبين آسر، كأنها قطعة وسط صراع غير مرئي بينهم.الهواء حوالين التلاتة بقى تقيل، وكأن كل ثانية بتمر بين الكلمات والسكوت بتتثقل على صدر نور.نور حاولت تبان هادية، وقالت بصوت منخفض لكنها مليان توتر:— عمر… إنت لسه هنا؟عمر ما ردش على طول. كان لسه مركز نظره على آسر، يقيسه بعينين حادة، كأنه بيقول له بصمت: “أنا موجود، ومش هسيب أي حاجة تعدي بسهولة.”وبعدين قال بنبرة فيها سخرية خفيفة:— واضح إني جيت في وقت غلط.آسر كان واقف بهدوء غريب، شخصيته ما اهتزتش للحظة. بص لعمر نظرة سريعة… وبعدين رجع نظره لنور وقال بنبرة هادئة جدًا:— أعتقد إن الحديث ده شخصي.سكت لحظة… وبعدين كمل:— أشوفك بكرة يا نور.لكن

  • فى حضرة الغياب   15 / حين تتقاطع الطرق

    بصت نور للتليفون، واخدت نفس عميق وهي مغمضة عن عينيها، تحاول تهدي قلبها اللي بيخفق بسرعة، وتحارب الرغبة اللي جواها ترد على عمر بسرعة. وفي آخر الرنة، أخيرًا رفعت السماعة وقالت:— ألو..— أخيرًا رديتي عليا..عمر قالها بصوت مليان حزن وخيبة أمل، كأنه كان منتظر اللحظة دي من زمان، وكل ثانية من صمتها كانت بتوجعه:— المهم إني رديت في الآخر، مش برضو كنت بتقولي كده..؟رد نور كان هادئ وقاسي بنفس الوقت، كأنها بتحاول تبعد نفسها عن أي ضعف:— أيوه، رديت.سكت عمر ثوانٍ، صدمته هدوءها، وقال لها بصوت متقطع:— نور، أنا عارف إن الفترة اللي فاتت…لكن نور قطعت كلامه بسرعة، وبنبرة حازمة:— عمر، أنا آسفة، بس أنا بجد تعبانة دلوقتي وعايزة أنام… نتكلم بعدين.عمر رفع صوته، وكل كلمة منه كانت بتخرج من قلبه الموجوع:— لا يا نور! أنا محتاج أتكلم معاكي… احنا لازم نتكلم دلوقتي.نور ردت بكل هدوء، وكأنها بتحاول تثبت لنفسها ولعمر إنها ما هتضعفش:— مفيش مشكلة… أول ما أفْضى هبقى أكلمك. تصبح على خير.ومستنتش رده، واقفلت على طول. قلبها كان موجوع، لكنها عارفة إن لو فضلت تسمعه أو تتكلم معاه أكتر، هتضعف وتندم على كل اللحظات اللي

  • فى حضرة الغياب   14 / الحقيقة التى لا تقال

    كانت نور طول اليوم بتحاول تقنع نفسها إنها قوية…وإن الحب مش لازم يخليها تخسر نفسها.كانت بتضحك قدام ريم، وتتكلم عادي، وتحاول تبين إن كل حاجة تمام…لكن الحقيقة غير كده خالص.لما الليل جه…وبقت لوحدها في أوضتها…السكوت اللي حوالينها كان تقيل.قعدت على السرير، وبصت للتليفون اللي جنبها…إيديها كانت عايزة تمسكه… تكلمه… تسمع صوته بس.لكنها غمضت عينيها بقوة.هي عارفة كويس…لو شافته بس…أو سمعته…هتضعف.وهترجع لنقطة البداية.دموعها نزلت غصب عنها.حضنت المخدة وقربتها منها كأنها بتحاول تعوض حضن كانت متعودة عليه.لكن رغم الوجع…قالت لنفسها بهدوء:"لو مش هسيبه…على الأقل لازم يحس بقيمتي."وبعد وقت طويل من التفكير والدموع…غلبها النوم.تاني يوم الصبح…ريم صحيت على صوت خبط جامد على الباب.قامت وهي لسه نص نايمة وراحت تفتح.أول ما فتحت…اتفاجئت بعمر واقف قدامها.— إزيك يا ريم… نور موجودة؟ريم كانت حاطة إيديها على عينيها عشان الشمس جاية عليها ولسه مش مركزة.قالت بنعاس:— أيوه… ادخل، هشوفهالك.دخل عمر وقعد على طرف الكرسي.عينيه كانت بتلف في المكان…كأنه مستني نور تطلع في أي لحظة.لكن بعد دقيقة…طلعت ري

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status