Share

131

last update publish date: 2026-09-26 06:02:44

في اليوم التالي، دخلت إيلينا غرفة أدريان في الصباح الباكر، قبل أن تصل صوفيا، حاملة حاسوبها اللوحي بيد مترددة.

كان أدريان مستيقظًا، يحدّق في السقف بصمت، وجهه يحمل ذلك التعب النفسي لرجل يحاول جاهدًا أن يفهم عالمًا لا يتذكره.

"صباح الخير." قالت إيلينا بهدوء، تجلس على الكرسي البعيد قليلاً هذه المرة، محترمة المسافة.

"صباح الخير." رد بأدب حذر.

ترددت لحظة، ثم قررت أن تجرؤ. "أدريان، أعرف أن كل هذا مربك جدًا لك. لن أطلب منك أن تتذكر شيئًا بالقوة. لكن هل تسمح لي أن أريك بعض الصور فقط؟ لا لأجبرك على شيء،
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   135

    مرّ أسبوع آخر، وأدريان بدأ يقضي وقتًا أطول في المنزل، يتجول في الغرف، يلمس الأشياء، يحاول أن يشعر بشيء مألوف في كل زاوية. في أحد الأيام، وبينما كانت إيلينا تعمل من المنزل بجانب مكتبها الصغير، سمعت صوت قدمي لينا الصغيرتين تركض نحو غرفة أدريان، ثم صوت ضحكتها الطفولية تتردد من الداخل. اقتربت بحذر من الباب المفتوح جزئيًا، ورأت مشهدًا أوقف أنفاسها. كان أدريان جالسًا على الأرض، ولينا تحاول أن تتسلق حجره، تضحك بصوت عالٍ وهي تحاول التوازن، بينما كان هو يمسكها بلطف، يبتسم ابتسامة حقيقية، لا مصطنعة، وهو يراقبها. "أنتِ عنيدة جدًا يا صغيرتي." قال لها بصوت دافئ غير متوقع، يساعدها على الجلوس في حضنه أخيرًا. ضحكت لينا وضربت صدره بيدها الصغيرة بمرح. "بابا!" قالتها بوضوح، ونظرت إليه بعينين لامعتين مليئتين بحب طفولي بريء لا يعرف شيئًا عن فقدان الذاكرة أو التعقيدات. جمد أدريان للحظة، ونظر إلى الطفلة الصغيرة في حضنه بذهول عميق. "بابا." كررها بصوت مرتجف، كأنه يسمع الكلمة لأول مرة رغم أنه سمعها من قبل عدة مرات منذ استيقاظه. لكن هذه المرة كان هناك شيء مختلف في الطريقة التي قالتها بها، ثقة كاملة، بل

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   134

    بعد أسبوعين من المحاولات المتبادلة، خرج أدريان أخيرًا من المستشفى، وعاد إلى منزله، لكن ليس إلى ذراعي إيلينا كما كانت تتمنى، بل إلى غرفة ضيوف منفصلة اقترحها هو بنفسه، محتاجًا مساحته الخاصة لمحاولة فهم حياة لا يتذكرها.جلست إيلينا في غرفة نومها تلك الليلة الأولى وحدها، تستمع إلى صوت خطواته المترددة في الممر، صوت أب غريب يحاول التعرف على بيت لا يعرفه.في صباح اليوم التالي، وبينما كانت تنظف مكتبه القديم بحثًا عن أي شيء قد يساعد، وجدت صندوقًا خشبيًا صغيرًا في أسفل الدرج، لم تفتحه من قبل، مقفلًا بمفتاح صغير كانت تحتفظ به في علبة مجوهراتها دون أن تعرف بالضبط ماذا يفتح.جلبت المفتاح، فتحت الصندوق بيد مترددة.بالداخل، وجدت رسائل قديمة، بخط يده، لم تكن قد رأتها من قبل، مؤرخة من فترة ما قبل زواجهما، حين كانا لا يزالان يحاولان فهم علاقتهما المعقدة.فتحت واحدة بحذر شديد."إيلينا، لا أعرف إن كنتُ سأرسل هذه الرسالة يومًا أو سأبقيها فقط لنفسي. لكنني أحتاج أن أكتب ما أشعر به، حتى لو لم تقرئيه أبدًا. أعرف أن ما فعلناه كان خطأ من نواحٍ كثيرة. خنتِ زوجك، وخنتُ خطيبتي، وآذينا أشخاصًا لا يستحقون الأذى. لكن

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   133

    في تلك الليلة، وبينما كانت إيلينا في طريقها للمغادرة، اعترضتها صوفيا عند باب المستشفى، وجهها هادئ لكن عينيها تحملان عزمًا باردًا جديدًا."إيلينا، أريد أن أتحدث معكِ بصراحة." قالت، ونبرتها اختلفت تمامًا عن أي محادثة سابقة بينهما منذ عودتها."أستمع.""أنتِ تعرفين أنني لن أتخلى عن هذه الفرصة." قالت صوفيا بوضوح تام. "لن أستسلم أمام وشم أو صورة عائلية. لكنني أيضًا لستُ امرأة تحب الحروب الطويلة الموجعة.""ماذا تقترحين؟""اقتراح بسيط." ابتسمت صوفيا ابتسامة هادئة مخيفة. "دعي الأمر يُحسم بطريقة نظيفة. سأمضي معه وقتًا، أنتِ ستمضين معه وقتًا، وسنرى إلى من يميل قلبه حين يستعيد وعيه الكامل بلا تدخل من أي منا. لا صور، لا وشوم، لا قصص مؤثرة، فقط الحضور الطبيعي."بدت الفكرة عادلة ظاهريًا، لكن إيلينا شعرت بفخ خفي فيها."وكيف أعرف أنكِ لن تستغلي كل لحظة معه لتزرعي شكوكًا ضدي؟" سألت بحذر."لا تعرفين." اعترفت صوفيا بصراحة قاسية. "تمامًا كما أنا لا أعرف أنكِ لن تستخدمي كل حيلة عاطفية ممكنة لاستدراجه. لكن على الأقل، ستكون اللعبة متكافئة قليلاً."فكرت إيلينا طويلاً. كانت تعرف أن رفض الاقتراح قد يجعلها تبدو

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   132

    مرت الأيام، وإيلينا تزور أدريان كل صباح، تحمل له صورًا جديدة، وقصصًا صغيرة، وصبرًا لا ينفد رغم برود أدريان المتكرر وحضور صوفيا شبه الدائم الذي بات يثقل الأجواء أكثر فأكثر.في صباح أحد الأيام، وبينما كانت الممرضة تغير ضمادة أدريان الطبية على ذراعه، لاحظت إيلينا، الجالسة على الكرسي المعتاد، شيئًا لفت انتباهها.كشف كم قميصه المرفوع جزئيًا عن الجلد الداخلي لمعصمه، حيث كان الوشم الصغير لا يزال هناك، باهتًا قليلاً بمرور السنوات لكنه واضح تمامًا.اسمها. "إيلينا" بخط رفيع دقيق.توقفت أنفاسها للحظة.لاحظت الممرضة نظرتها، وابتسمت بلا وعي. "وشم جميل. متى وضعتَه يا سيد أدريان؟"نظر أدريان إلى معصمه بحيرة واضحة، كأنه يراه للمرة الأولى. "لا أعرف. لم ألاحظه من قبل."رفع ذراعه إلى وجهه، يقرأ الاسم المحفور في جلده ببطء."إيلينا." قرأه بصوت خافت، ثم نظر إليها. "هذا اسمكِ.""نعم." قالت إيلينا بصوت مرتجف، تقترب ببطء. "وشمتَه بنفسك، قبل سنوات، حين ظننتَ أنك فقدتني إلى الأبد. أردتَ أن تحمل اسمي معك أينما ذهبت."نظر أدريان إلى الوشم طويلاً، أصابعه تلمس الحروف الصغيرة ببطء، وشيء غريب بدأ يظهر على وجهه، ليس ذ

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   131

    في اليوم التالي، دخلت إيلينا غرفة أدريان في الصباح الباكر، قبل أن تصل صوفيا، حاملة حاسوبها اللوحي بيد مترددة.كان أدريان مستيقظًا، يحدّق في السقف بصمت، وجهه يحمل ذلك التعب النفسي لرجل يحاول جاهدًا أن يفهم عالمًا لا يتذكره."صباح الخير." قالت إيلينا بهدوء، تجلس على الكرسي البعيد قليلاً هذه المرة، محترمة المسافة."صباح الخير." رد بأدب حذر.ترددت لحظة، ثم قررت أن تجرؤ. "أدريان، أعرف أن كل هذا مربك جدًا لك. لن أطلب منك أن تتذكر شيئًا بالقوة. لكن هل تسمح لي أن أريك بعض الصور فقط؟ لا لأجبرك على شيء، فقط لتعرف حقيقة حياتك، من الخارج، كأنك تشاهد قصة شخص آخر."فكر أدريان طويلاً، ثم أومأ ببطء. "حسنًا."فتحت إيلينا الحاسوب، وبدأت بأول صورة: يوم زفافهما، هي بفستانها الأبيض، وهو يحملها بين ذراعيه وسط الحديقة المضاءة بالفوانيس.حدّق أدريان في الصورة طويلاً، صامتًا."هذا أنا؟" سأل أخيرًا بصوت غريب. "أبدو... سعيدًا جدًا.""كنتَ كذلك." قالت إيلينا بابتسامة حزينة. "كان أحد أجمل أيام حياتنا."مررت للصورة التالية: لينا حديثة الولادة، ملفوفة ببطانية بيضاء، وأدريان يحملها بذهول أبوي كامل، دموعه واضحة على و

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   130

    دخلت إيلينا غرفة أدريان بعد ساعة، حاملة صينية صغيرة فيها كوب عصير برتقال طازج، ويدها ترتجف قليلاً وهي تدفع الباب.كانت صوفيا جالسة على الكرسي المجاور للسرير، تمسك يد أدريان، تتحدث معه بصوت ناعم عن أيام قديمة، عن حفلة عائلية، عن خطط زفاف كانت تُرسم يومًا.رفع أدريان عينيه حين دخلت إيلينا، ونظر إليها بحذر ذلك الغريب الذي لا يعرف كيف يتصرف أمام امرأة تدّعي أنها زوجته."أحضرتُ لك عصيرًا." قالت إيلينا بهدوء، تضع الكوب على الطاولة الجانبية. "كنتَ تحبه دائمًا بعد الاستيقاظ.""شكرًا." قال أدريان بأدب رسمي بارد، النبرة نفسها التي كانت تستخدمها معه إيلينا في أول أيام معرفتهما، قبل أن يتحول كل شيء بينهما.لاحظت صوفيا التبادل، وابتسمت ابتسامة رقيقة موجهة لأدريان وحده."إيلينا تعمل في شركتك، أليس كذلك؟" سألته بنبرة عابرة مدروسة بعناية، موجهة السؤال له لا لإيلينا. "أعتقد أنها كانت مساعدتك الشخصية قبل أن تتزوجا."كانت الجملة سهمًا موجهًا بدقة: تذكير خفي بأن العلاقة بدأت كعلاقة عمل، لا كقصة حب حقيقية، محاولة لتصغير كل ما بنته إيلينا وأدريان معًا."لم أكن أعرف ذلك." قال أدريان، ونظر إلى إيلينا بفضول ج

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status