Share

59

last update publish date: 2026-09-17 22:20:50

بقي صوت الرجل يتردد في أذنها.

"إيلينا... هل تعتقدين حقًا أن الماضي انتهى؟"

لم تجب.

لم تستطع.

كان صوته غريبًا، لكنه في الوقت نفسه يحمل نبرة تعرفها من مكان ما، نبرة جعلت يدها ترتجف حول الهاتف.

قالت أخيرًا بصوت متوتر:

— من أنت؟

لم يجب الرجل.

سمعت فقط صمتًا طويلًا، ثقيلًا، وكأن الطرف الآخر يستمتع بصمته أكثر مما كان سيستمتع بأي إجابة قد يمنحها إياها.

ثم صوت نقرة.

وانقطع الاتصال.

بقيت إيلينا واقفة أمام المنزل، والهاتف لا يزال ملتصقًا بأذنها، وكأنها تنتظر أن يعاود الاتصال ويشرح لها شيئًا.

لكن شيئًا لم
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   100

    لم يعودا إلى الشقة تلك الليلة. بدلًا من ذلك، اتصل أدريان بنسرين وكريم ووسام، وطلب منهم جميعًا اللقاء في مطعم صغير هادئ اختارته إيلينا بنفسها، بعيدًا عن أي كاميرات أو أضواء.وصلت نسرين أولًا، ولاحظت الخاتم في اللحظة التي جلست فيها إيلينا، فصرخت صرخة صغيرة جذبت انتباه الطاولات المجاورة."لا! لا! متى؟ كيف؟ لماذا لم تخبريني فورًا؟""حدث اليوم فقط." ضحكت إيلينا وهي تخفي وجهها المحمر بيديها. "على درج المحكمة، أمام الجميع.""على درج المحكمة؟" رفعت نسرين حاجبيها. "من هذا الرجل الذي يطلب الزواج أمام قاعة محكمة بدل شاطئ رومانسي؟""رجل لا ينتظر اللحظة المثالية." قال أدريان وهو يجلس بجانب إيلينا، ذراعه حول كتفها. "لأنه تعلّم أن أجمل اللحظات تأتي وسط الفوضى، لا رغمًا عنها."وصل كريم بعده، يمشي ببطء بسبب الجرح الذي لا يزال يتعافى، لكن ابتسامته كانت واسعة حين رأى الخاتم."أخيرًا." قال وهو يجلس بحذر. "بدأتُ أظن أنني سأحتاج إلى طعنة أخرى لأدفعكما نحو هذا القرار."ضحك الجميع، حتى أدريان سمح لنفسه بابتسامة صادقة نادرة."شكرًا لك." قال أدريان بجدية مفاجئة. "لن أنسى ما فعلته.""دعنا لا نتحدث عن ذلك الليلة

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   99

    جاء يوم محاكمة مارتن بعد ثلاثة أسابيع من الهدوء النسبي.جلست إيلينا في الصف الأول من قاعة المحكمة، بفستان رمادي بسيط، ويد أدريان تمسك يدها بثبات. خلفهما جلس وسام، بصفته محاميًا، متطوعًا لمراجعة كل تفصيل قانوني في القضية رغم أنه ليس جزءًا من فريق الدفاع الرسمي.أُدخل مارتن مقيّد اليدين، بملابس مدنية بسيطة بدل بذلته الأنيقة المعتادة. بدا أنحف، وشعره غير مصفف كعادته، لكن عينيه حين وقعتا على إيلينا احتفظتا بذلك البريق البارد نفسه.لم تنظر بعيدًا. نظرت إليه مباشرة، بلا خوف هذه المرة.قرأ القاضي التهم: إيذاء جسدي متكرر، تهديد وابتزاز، مخالفة أمر ابتعاد قضائي، والتورط في التخطيط لعملية طعن أدت إلى إصابة خطيرة.وقف محامي مارتن وحاول تخفيف التهم، مستندًا إلى "حالة نفسية صعبة" و"غيرة زوج مخدوع"، لكن سليم كان قد جهّز كل الأدلة بدقة: صور الكدمات الموثقة طبيًا، تسجيل اعتراف طارق، وشهادة كريم من فراش المستشفى.حين جاء دور إيلينا للإدلاء بشهادتها، وقفت ببطء، وشعرت بيد أدريان تترك يدها للحظة، إشارة صامتة أنه هنا، خلفها، مهما حدث.مشت إلى منصة الشهود، ووضعت يدها على الكتاب المقدس، وأدت القسم بصوت ثابت

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   98

    "والدة مارتن"جلسا في صمت طويل، والشاشة ما زالت مضيئة بين يدي أدريان."هذا مستحيل." قالت إيلينا أخيرًا، وهي ترتدي ثوبها بسرعة. "امرأة في الستين من عمرها، تجلس في صالتها وتشرب الشاي، تدير شركة قابضة في الخارج منذ اربع سنوات؟""ليس مستحيلًا." رد أدريان وهو يتصل بسليم. "بل هذا بالضبط ما يجعله خطيرًا. لم يشك بها أحد قط."وصل سليم وهاشم خلال نصف ساعة، وجلسوا في الصالة الصغيرة، والتوتر يملأ المكان من جديد رغم أن الشمس بالكاد أشرقت."لدي تفسير محتمل." قال سليم، وهو يقلّب أوراقه. "تحققنا من تاريخ الشركة القابضة. تأسست قبل اربع سنوات، أي بعد سنة واحدة من زواج مارتن وإيلينا.""وماذا يعني هذا؟" سألت إيلينا."يعني أن الحماة بدأت تخطط منذ اليوم الأول تقريبًا." قال هاشم. "ربما لم تكن تخطط ضدك أنتِ تحديدًا في البداية. ربما كانت تبني شبكة نفوذ مالي خاصة بها، بعيدًا عن سيطرة زوجها أو ابنها."توقفت إيلينا. تذكرت تفصيلًا صغيرًا كادت تنساه وسط كل الفوضى."في الليلة التي واجهنا فيها مارتن أول مرة." قالت ببطء. "حين صفعتني، وأوقفها أدريان... كان في عينيها شيء غريب بعدها. ليس غضبًا. كان أقرب إلى الخوف."نظر

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   97

    توقف الجميع على درج المحكمة.قرأت إيلينا الرسالة مرتين، ثم رفعت الهاتف نحو أدريان بيد ترتجف قليلًا رغم كل ما مرّت به اليوم."كريم في المستشفى." قالت. "خرج أمس فقط، وهاتفه القديم ما زال معه. من أرسل هذه؟"أخذ أدريان الهاتف وقرأ السطر. "اتصلي به الآن."رنّ الهاتف مرتين قبل أن يرد كريم، صوته لا يزال متعبًا لكنه واضح."إيلينا؟ هل كل شيء بخير؟""كريم، هل أرسلتَ لي رسالة قبل قليل؟"صمت على الطرف الآخر. "لا. هاتفي معي طوال الوقت، ولم أكتب لك شيئًا منذ الصباح. لماذا؟"شعرت إيلينا ببرد يتسلل إلى معدتها. "شكرًا. سأتصل بك لاحقًا."أغلقت الخط ونظرت إلى أدريان. "إذن ليس كريم.""شخص يعرف رقمه، أو يملك طريقة لانتحال هويته الرقمية." قال هاشم، الذي كان قد انضم إليهم للتو بعد أن أنهى إجراءات ثامر مع الشرطة. "سأتتبع مصدر الرسالة فورًا."عادوا جميعًا إلى مكتب أدريان، والتوتر الذي ظنوا أنه انتهى مع اعتقال ثامر عاد يتصاعد من جديد. جلس وسام هذه المرة معهم دون تردد، كأن المعركة المشتركة اليوم قد منحته مكانًا لم يكن يملكه قبل ساعات.بعد نصف ساعة، عاد هاشم بوجه جاد."الرسالة أُرسلت عبر خدمة تشفير تُخفي مصدرها.

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   96

    لم يتحرك أحد لثلاث ثوانٍ كاملة، ثم انفجرت الغرفة حركة."ساعتان؟" وقف سليم من مكانه وهو يعيد الاتصال. "كيف قُبل طلب عاجل بهذه السرعة دون إخطارنا؟""لأنه قدّمه أمام قاضٍ مناوب لا يعرف تفاصيل القضية." جاء صوت هاشم متوترًا من السماعة. "واستند إلى مستند يحمل توقيع وسام وتاريخًا يسبق تراجعه بيومين، ليبدو الأمر وكأن الدعوى قُدّمت قبل أي اتفاق بيننا.""هذا تزوير صريح." قال وسام، وقد وقف أيضًا، ويداه ترتجفان من الغضب لا الخوف هذه المرة. "سأذهب بنفسي وأشهد أن التوقيع ليس توقيعي.""لن يكفي كلامك وحده في ساعتين." رد سليم بسرعة، وهو يجمع أوراقه. "نحتاج دليلًا ماديًا يثبت أن المستند مزوّر، لا مجرد شهادة شفوية يمكن الطعن فيها."نظرت إيلينا إلى الجميع، ثم إلى الدفتر الأسود في يدها الذي لم تتخلَّ عنه منذ أسابيع. فتحته بسرعة على الصفحة التي دوّنت فيها كل شيء عن تزوير ثامر السابق."الخط." قالت فجأة. "حين زوّر توقيع أدريان على إذن دخول القبو، قارنّا الخطين ووجدنا فرقًا في حرف واحد. لا بد أن لدى ثامر طريقة ثابتة يزوّر بها، خطأ يتكرر."نظر سليم إليها بتقدير سريع. "خبير خطوط. إن استطعنا إحضار خبير معتمد خلا

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   95

    لم يكن اجتماع العائلة الذي طلبته الأم عاديًا.جلسوا جميعًا في الصالة الكبيرة، الصالة نفسها التي وقف فيها مارتن ذات ليلة وفتح ملفًا بنيًا على الطاولة الزجاجية. لكن الوجوه اختلفت هذه المرة. الأم في طرف الأريكة، ووسام يجلس بحذر على كرسي منفرد قرب الباب كأنه مستعد للهرب في أي لحظة، وأدريان وإيلينا على الأريكة المقابلة، وسليم واقف عند النافذة يقلّب أوراقًا.لم تنظر الأم إلى وسام مباشرة منذ دخل. كانت تسرق نظرات قصيرة، ثم تعود بسرعة إلى يديها المتشابكتين في حجرها."سليم." قال أدريان أخيرًا. "أخبرنا بما وجدتَه في الوصية الأصلية."فتح سليم الملف. "وصية والدكم، كما سُجّلت رسميًا قبل وفاته، بسيطة نسبيًا. تقسيم الثروة بين الزوجة والأبناء الشرعيين. المشكلة أن الوصية لا تذكر وسام بالاسم، لأنها كُتبت بعد أن انقطعت الصلة به، وقبل أن يُحسم وضعه القانوني نهائيًا.""يعني؟" سأل وسام بحدة."يعني أن هناك ثغرة." رفع سليم عينيه. "من الناحية القانونية، أنت ابن شرعي لوالد أدريان، وهذا يمنحك حقًا في المطالبة بنصيب، بغض النظر عمّا إذا ذُكرتَ بالاسم أم لا. القانون يحمي الأبناء الشرعيين من الإغفال، عن قصد كان أو س

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status