Share

الفصل 151

last update publish date: 2026-07-06 09:15:04

خرج ياسر من غرفة لينا بخطوات بطيئة، وأغلق الباب خلفه كما لو أنه يخشى أن يترك شيئًا منها يرحل مع الهواء.

كان وجهه شاحبًا، وعيناه محمرتين، لكنه حاول أن يستعيد هدوءه قبل أن ينزل إلى الطابق السفلي.

في الأسفل، كان المنزل مكتظًا بالأقارب والمعارف. ساد المكان صمت ثقيل، لا يقطعه إلا همس كلمات المواساة.

وقف ياسر بينهم للحظات، ثم مرّت عيناه على الوجوه دون أن يراها حقًا.كل ما كان يراه… هو وجه ابنته.وجهها وهي صغيرة تركض في الحديقة وجهها يوم تخرجت.ووجهها في آخر مرة وقفت أمامه، ترجوه أن يسمعها.

أغمض عينيه بق
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل 312

    كانت غادة تتحرك في غرفتها بعصبية، تفتح الخزائن واحدًا تلو الآخر، ثم تعود لتغلقها بعنف وهي تلتفت بين الحين والآخر نحو الباب، وكأنها تخشى أن يدخل أحد في اللحظة التي تضع فيها آخر قطعة من ماضيها داخل حقيبتها.أخرجت صندوق المجوهرات من مكانه، وبدأت تنتقي أغلى ما فيه؛ أساور ثقيلة، عقودًا من الذهب، وخواتم مرصعة بالأحجار. لم تكن تفكر فيما ستتركه خلفها، بل فيما يمكنها حمله معها دون أن يلفت الانتباه. أما لمى فكانت في الغرفة الأخرى تجمع ملابسها وأغراضها بسرعة، ويداها ترتجفان كلما تذكرت كلمات والدتها.دخلت غادة عليها فجأة، فرأتها واقفة أمام حقيبتها تحدق فيها دون أن تتحرك.صرخت: ماذا تفعلين؟ أسرعي! ليس لدينا وقت.التفتت لمى إليها، وقالت بصوت مضطرب: أمي، إلى أين سنذهب؟ هل أنت متأكدة أن الشرطة عرفت شيئًا؟اقتربت غادة منها وأمسكت بذراعها بقوة، ثم قالت: لا تسأليني الآن. خذي كل ما هو ثمين واتركي الباقي. لقد حجزت لنا تذكرتين، وسنغادر البلاد الليلة.اتسعت عينا لمى.الليلة؟نعم، الليلة!» صاحت غادة، ثم عادت إلى حقيبتها وأخذت تضغط الملابس بداخلها بعصبية. لن أنتظر حتى يأتوا إلى هذا المنزل ويضعوا الأصفاد في يد

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل 311

    وصل ياسر إلى قسم الشرطة بعد وقت قصير، ودخل المبنى بخطوات سريعة، والقلق يثقل صدره منذ اللحظة التي أنهى فيها الضابط سامر مكالمته معه.ما إن دخل حتى تقدم إليه أحد أفراد الشرطة ورحب به، ثم أخبره بأن الضابط ينتظره في مكتبه. أومأ ياسر دون أن يجيب كثيرًا، وتبعه عبر الممر حتى وصلا إلى غرفة صغيرة في نهاية القسم.كان الضابط سامر واقفًا خلف مكتبه، وما إن رأى ياسر حتى تقدم نحوه وقال: أهلًا بك، سيد ياسر. أشكرك على مجيئك بهذه السرعة.صافحه ياسر، ثم جلس دون مقدمات.أخبرني ماذا اكتشفتم.جلس الضابط أمامه، ووضع ملفًا سميكًا على المكتب، ثم قال: سأبدأ معك من البداية، لأن ما توصلنا إليه مؤخرًا مرتبط بأكثر من تفصيل في قضية لينا.فتح الملف، وأخرج منه عدة أوراق.منذ أن تأكدنا أن الجثة التي دُفنت باعتبارها جثة لينا لم تكن لينا، بدأنا نعيد مراجعة القضية بأكملها. في البداية اعتقدنا أن ما حدث كان نتيجة خطأ أو تضليل من شخص مجهول، لكن مع إعادة التحقيق ظهرت أمامنا نقطة لم نستطع تجاهلها.رفع عينيه إلى ياسر.الشخص الذي تسبب في اختفاء لينا في ذلك الوقت لم يكن بعيدًا عنها كما كنا نعتقد.عقد ياسر حاجبيه.ماذا تقصد؟أجاب

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل 310

    حاول ياسر الوصول إلى ريان مرات كثيرة. اتصل بهاتفه، أرسل إليه الرسائل، وحاول معرفة ما إذا كان قد ذهب إلى مكان يمكن أن يكون معتادًا على زيارته، لكنه لم يحصل على أي إجابة. هاتف ريان كان مغلقًا، ولم يظهر أي أثر يدل على المكان الذي ذهب إليه.ولم تكن لمى أقل إصرارًا. حاولت الاتصال بريان أكثر من مرة، ثم استعانت ببعض معارفه وسألت إن كان أحدهم يعرف إلى أين ذهب، لكنها لم تصل إلى شيء. حتى الأشخاص الذين يعملون معه في المستشفى لم يعرفوا شيئًا، فقد كان ريان قد اختفى دون أن يخبر أحدًا بخطته.أما لينا، فكان هاتفها يعمل، لكن لا رد.في البداية ظن ياسر أنها ستعود أو تتصل به بعد أن تهدأ، لكنه حين انتهى اليوم دون أن يسمع صوتها، بدأ القلق يتحول إلى غضب.جلس في مكتبه، والهاتف أمامه، وظل ينظر إلى آخر رسالة أرسلتها له قبل مغادرتها.«سأغيب أسبوعًا فقط، لا تقلق عليّ.قرأها للمرة العاشرة، ثم أغلق عينيه بضيق.قال لنفسه: أسبوع… ولماذا لم تخبريني أين أنتِ؟دخلت غادة إلى المكتب، وتوقفت عند الباب وهي تراقبه.قالت: هل عرفت شيئًا؟هز ياسر رأسه.لا شيء.اقتربت منه وقالت:وماذا تتوقع بعد كل هذا؟ أخبرتك منذ البداية أن الأمر

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل 309

    فُتح الباب فجأة ودخلت لمى بخطوات سريعة، وملامحها مضطربة على نحو جعل ياسر يرفع عينيه إليها باستغراب.لمى؟ ماذا حدث؟اقتربت منه وهي تحاول التقاط أنفاسها، ثم قالت بصوت مرتفع… خالي، أتدري ماذا فعلت ابنتك المدللة؟قطب ياسر حاجبيه، ونهض من مكانه. «ماذا فعلت لينا؟»وضعت لمى يدها على صدرها، وكأنها لا تزال غير قادرة على استيعاب ما عرفته، ثم قالت لقد هربت مع خطيبي.تجمد ياسر للحظات.ماذا؟أعادت لمى كلامها ببطء، وكأنها تريد أن تجعل كل كلمة تستقر في ذهنه: «لينا هربت مع ريان. غادرا معًا، ولم تخبرك إلى أين ذهبا.»تغير وجه ياسر، وقال بحدة:من أخبرك بهذا؟أجابته بسرعة:أحد الأشخاص رآهما معًا. كانا يغادران المدينة، وقال إنه متأكد من أنهما كانا وحدهما.ظل ياسر صامتًا، وكأن عقله يحاول أن يجمع ما قالته مع الرسالة التي تركتها لينا له قبل مغادرتها.قال أخيرًا:لينا قالت إنها ستغيب أسبوعًا فقط.ابتسمت لمى ابتسامة خفيفة لم تصل إلى عينيها. وهل قالت لك مع من ستذهب؟لم يجب.اقتربت منه أكثر وقالت:ألم تشعر أن الأمر غريب؟ لماذا لم تخبرك إلى أين تذهب؟ ولماذا تأخذ ريان معها تحديدًا؟رفع ياسر عينيه إليها، وفي نظرته غضب

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل 308

    حلّ الليل بهدوء، وبعد أن انتهيا من تناول الطعام وترتيب المطبخ، جلسا لبعض الوقت في غرفة المعيشة يتحدثان عن أشياء بسيطة لا علاقة لها بالماضي. ضحكت لينا أكثر من مرة، وكانت تستمع إلى حكايات ريان عن مواقف حدثت له في العمل، بينما كان هو يراقبها وكأنه يحاول حفظ هذه النسخة منها في ذاكرته؛ لينا التي تضحك دون أن تفكر في كل ما فقدته. ومع مرور الوقت، بدأت علامات التعب تظهر على لينا، فنهضت أعتقد أنني سأذهب للنوم، كان يومًا طويلًا. ابتسم ريان وأومأ برأسه. وأنا كذلك. تصبحين على خير يا لينا. تصبح على خير ريان. تبادلا ابتسامة صغيرة، ثم اتجه كل منهما إلى غرفته. أغلقت لينا بابها واستبدلت ملابسها، ثم تمددت على سريرها وهي تشعر براحة غريبة لم تعرفها منذ وقت طويل. كانت فكرة أن تعيش يومًا كاملًا دون أن تفكر في المستشفى أو الماضي أو عائلتها تبدو لها أشبه بإجازة حقيقية، حتى لو كانت تعرف في أعماقها أن هذه الراحة مؤقتة. لم يمضِ وقت طويل حتى تغير الجو فجأة. بدأت قطرات المطر تضرب زجاج النافذة، ثم ازدادت شيئًا فشيئًا حتى تحول صوتها إلى إيقاع متواصل ملأ المنزل الهادئ. لم تنزعج لينا في البداية، لكنها ما إن سمعت

  • بعد جنازتي… وافق الرجل الذي أحبني على الزواج من ابنة خالتي   الفصل 307

    ظل الطريق ممتدًا أمامهما، والمدينة بدأت تختفي شيئًا فشيئًا خلفهما، بينما كانت لينا تراقب الشوارع من النافذة في صمت. وبعد دقائق، أخرجت هاتفها من حقيبتها ونظرت إلى الشاشة، ثم قالت لريان: “لقد ارسالت رسالة لأبي قبل أن أغادر. أخبرته أنني سأغيب لأسبوع واحد فقط، وطلبت منه ألا يقلق عليّ، لكنني لم أخبره إلى أين سأذهب، ولا مع من. قلت له فقط إنني بحاجة إلى أن أبتعد قليلًا وأنني سأعود بعد أسبوع.” التفت ريان إليها للحظة، ثم أعاد نظره إلى الطريق وقال: “وأنتِ متأكدة أنه لن يبحث عنك؟” ابتسمت ابتسامة صغيرة إنه أبي، بالتأكيد سيبحث. لكنني لم أستطع أن أختفي عنه تمامًا. لم أرد أن يستيقظ ويظن أن شيئًا سيئًا حدث لي.” سكتت لحظة، ثم أضافت: “لكنني لم أستطع أيضًا أن أخبره أنني معك.” تنفس ريان ببطء، وكأن سماع ذلك جعل الأمر أكثر واقعية. قال: “أعرف أن الأمر ليس سهلًا عليك.” نظرت إليه وقالت: “ولا عليك.” ثم عادت بعينيها إلى هاتفها، حيث كانت الرسالة التي أرسلتها إلى أبيها لا تزال مفتوحة. شعرت بوخزة في قلبها وهي تتخيل اللحظة التي سيقرأها فيها، لكنها أغلقت الهاتف ووضعته في حقيبتها. قالت بهدوء: “أسبوع واحد يا ريا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status