ログインالفصل السابع والثلاثين . — لا تجعل العمل يبتلعك أثناء غيابي. — ومن قال إنني سأعمل؟ — أعرفك منذ يوم ولادتنا. رد ريان فورًا. — وهذه بالضبط هي المشكلة. ضحك كيفين رغمًا عنه. وعندما ابتعد الثلاثة أخيرًا، شعر كل واحد منهم بغصة صغيرة لم يعترف بها. فطوال حياتهم كانوا دائمًا معًا. يتشاجرون معًا. ويضحكون معًا. ويواجهون كل شيء معًا. واليوم كان أول واحد منهم يبدأ فصلًا جديدًا مختلفًا عن الآخرين. مد مايك يده نحو ريان. لكن ريان تجاهلها وجذبه هو وكيفين إلى عناق واحد. عناق سريع… لكنه كان كافيًا ليقول كل شيء لم تستطع الكلمات قوله. — أراكما قريبًا. قالها أخيرًا. — استمتع بشهر العسل. أجاب كيفين. — ولا ترد على أي اتصال يتعلق بالعمل. أضاف مايك. — سأفكر بالأمر. — هذه ليست إجابة مطمئنة. قالاها معًا في الوقت نفسه. فتنهد ريان. — يا إلهي… حتى الآن ما زلتما تتحدثان بالطريقة نفسها. ارتفعت ضحكاتهم للمرة الأخيرة قبل أن يعود إلى فلورا، تاركًا خلفه أخويه اللذين بقيا يراقبانه حتى غادر القاعة وقبل الذهاب اخيرا توقف أمام رافييل. تبادل الشقيقان نظرة طويلة. نظرة لم يحتج أي منهما خلالها إل
الفصل السادس والثلاثين أغمضت فاليريا عينيها، بينما شعرت أن قلبها يوشك على القفز من بين ضلوعها. أما رافييل، وللمرة النادرة في حياته، فقد سمح لنفسه بالتخلي عن ذلك الحاجز الذي يضعه دائمًا بينه وبين الآخرين. وعندما ابتعد عنها أخيرًا، بقيت المسافة بينهما لا تُذكر. كانت عيناه لا تزالان معلقتين بها. هادئتين. دافئتين. وممتلئتين بشيء لم يعد بحاجة إلى أي اعتراف آخر. ابتسمت فاليريا بخجل وهي تهمس: — أخيرًا. ارتفع أحد حاجبيه. — أخيرًا؟ ضحكت بخفة. — احتجت وقتًا طويلًا جدًا. ظهرت تلك الابتسامة النادرة على شفتيه مجددًا. ثم قال بصوت منخفض لم تسمعه سواها: — كنت أنتظر اللحظة المناسبة. — وهل كانت هذه هي اللحظة المناسبة؟ نظر إليها طويلًا، قبل أن يجيب دون أدنى تردد: — طالما أنها معكِ… فهي المناسبة لم يكن كارلو وماريا بعيدين عن ساحة الرقص. وقف الضابط بهيبته المعهودة إلى جانب زوجته الرسامة، بينما كانت لورينا تقف معهما تتبادل الأحاديث بين الحين والآخر، إلا أن أنظار الثلاثة كانت تعود مرارًا نحو الثنائي الواقف في منتصف القاعة. راقبت ماريا ابنتها بابتسامة دافئة لم تست
الفصل الخامس والثلاثين بعد أن امتلأت ساحة الرقص بالضيوف، بقيت فاليريا لبعض الوقت تتنقل بين المدعوين، تتبادل الأحاديث والتهاني مع الحضور، بينما كانت تتابع فلورا من حين لآخر بابتسامة سعيدة. لم تنتبه لرافييل إلا عندما توقف أمامها. رفعت عينيها إليه، فوجدته كما هو دائمًا؛ هادئًا، متزنًا، حاضرًا بهيبته التي كانت تفرض نفسها دون جهد. لم يقل شيئًا في البداية. اكتفى بمد يده نحوها. نظرت إلى يده ثم إلى وجهه، فارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها. — أهذه دعوة للرقص؟ أومأ برأسه بهدوء. — إن لم يكن لديكِ مانع. كان بإمكانه أن يصيغها كطلب عادي، لكنه رغم هدوئه لم يكن رجلًا يطلب شيئًا لا يريده حقًا. وضعت يدها في يده دون تردد. وكأن الأمر طبيعي بينهما. وكأنه تكرر عشرات المرات من قبل. قادها نحو ساحة الرقص بخطوات واثقة، بينما كانت عيناها تراقبان ملامحه الجادة. لطالما بدا رافييل متماسكًا أمام الجميع. رجلًا يعرف كيف يخفي أفكاره ومشاعره خلف هدوء محسوب. لكن فاليريا كانت من القلة الذين تعلموا قراءة ما خلف ذلك الهدوء. وما إن بدأت الموسيقى حتى استقرت يده على خصرها برفق، بينما وضعت يدها على كتفه. بدأت
الفصل الرابع والثلاثين أما فلورا، فكانت تشعر بأن قلبها يخفق بقوة داخل صدرها، حتى إنها خشيت أن يسمعه من يقف بجانبها. تشابكت أصابعها بقلق خفيف، لكن ريان انتبه إلى ذلك فورًا، فمد يده نحوها وضغط على كفها برفق مطمئن. التفتت إليه بعينيها، لتجده يبتسم ابتسامة صغيرة دافئة. همس بصوت منخفض لا يسمعه سواها: “اهدئي… أنا هنا.” ارتجفت شفتاها بابتسامة متأثرة، وشعرت أن كل توترها بدأ يتلاشى شيئًا فشيئًا. بدأ المسؤول بتلاوة كلمات الزواج، يتحدث عن المودة والرحمة والشراكة التي تجمع شخصين اختارا أن يكملا طريق الحياة معًا. ومع كل كلمة كانت تُقال، ازدادت نظرات فلورا وريان تعلقًا ببعضهما البعض، وكأنهما لا يسمعان سوى صوت قلبيهما. في الصفوف الأمامية، جلست العائلتان تتابعان المشهد بأعين لامعة. بعضهم كان يبتسم، وبعضهم كان يحاول جاهدًا إخفاء تأثره. أما فاليريا فكانت تمسح زاوية عينها بين الحين والآخر وهي تتمتم: “قلت لنفسي لن أبكي… وها أنا أبكي فعلًا.” بينما أطلق رافييل ضحكة خافتة وهو يهز رأسه ساخرًا: “ولم تبدأ اللحظات المؤثرة بعد.” رمقته بنظرة حادة جعلته يرفع يديه مستسلمًا وسط ابتسامته. وعاد التركيز م
الفصل الثالث والثلاثين مرّت لحظات... ثم شعر بشيءٍ ناعم يلامس شعره. رفع يده يتحسس رأسه بتعجب، ليكتشف بتلات صغيرة من الزهور متناثرة بين خصلات شعره. لم يكن قد انتبه إليها وهي تعبث بشعره بهدوء، تملؤه ببتلات التوليب وهو مستغرق في حديثه. أطلق ضحكة خفيفة، ونظر إليها بعينين تفيض فيهما الحنان. وجدها تبتسم له... وظهرت غمازتاها الجميلتان على وجنتيها. لحظة صغيرة، لكنها كانت كفيلة بإشعال الدفء بينهما. استقام من مكانه أخيرًا، ثم شبك يده بيدها. شدّها برفق لتقف معه، وقادها نحو السيارة. فقد حان الوقت لبداية مهمة أخرى. رحلة البحث عن فستان لحفلة خطوبة فلورا وريان، التي ستقام بعد أسبوعين. وبينما كانا يسيران معًا... كانت يدهما المتشابكة تقول ما لم تقله الكلمات بعد ___ ي مكانٍ آخر تمامًا... في ضواحي إيطاليا، داخل منطقة معزولة تسكنها عائلات يهودية قديمة. هناك... يقف قصرٌ عتيق، جدرانه الحجرية تشهد على عقودٍ من الأسرار والسلطة. داخل إحدى قاعاته الواسعة، وقف إدواردو أمام رجلٍ مسن. الشيب غزا شعره، لكن ملامحه ما زالت تحمل وسامة قديمة...
الفصل الثاني والثلاثين نجح إدواردو بالهروب فعلًا. كان رافييل قد مهّد الطريق لخروجه بعناية، وبمجرد أن ابتعد عن المكان، لمح سيارة سوداء تنتظره في نهاية الشارع. اقترب منها بسرعة حذرة، فتح باب السائق، جلس خلف المقود وأدار المحرك. سارت الخطة كما اتفقا عليها تمامًا... لكن قبل أن يختفي نهائيًا، كان هناك مكان واحد يجب عليه زيارته. مكان أخير. فتح درج السيارة، وأخرج البطاقة والهوية الجديدة التي جهّزها له رافييل. تأمل الاسم المكتوب عليها لحظة، اسم لا يعرفه... وحياة لا تشبه حياته. ثم أعادها إلى مكانها. قاد السيارة في طرقات روما، شوارع مزدحمة، أصوات حياة طبيعية... وكأن العالم لم يتغير، رغم أن عالمه كله قد انهار. حتى وصل إلى ذلك المبنى. أوقف السيارة بعيدًا قليلًا، وظلّ ينتظر. كانت الساعة قد تجاوزت الحادية عشرة صباحًا، وهو الوقت الذي تخرج فيه فلورا للتصوير. مرّت دقائق بدت أطول من سنوات... ثم ظهرت. وفي لحظة واحدة— توقّف قلبه. امتلأت عيناه بالدموع قبل أن يدرك ذلك. لكن الدموع تحولت إلى شيء أثقل عندما رأى من كان معها. ريان. كان يمشي خلفها، ذراعاه تحيطان بها من ال
الفصل السابع ِيحدّق في عينيها، يقرأ فيهما الانكسار والخذلان، لكنّه لم يرَ سوى ماأراد أن يرى: الموافقة. ارتسم على شفتيه ابتسامة ناعمة، لكنها لم تكن تحمل من النعومة إلا القشرة، أما ما تحتها فكان شيئًا آخر... انتصار مقيت، كأنّه صائد خبير أُسقطت فريسته بإرادتها. :اقترب أكثر، ونبرة صوته اكتسبت دفئ
الفصل السادس ابتسمت له فاليريا، وقد توردت وجنتاها، وأمالت رأسها قليلاً بخجلٍ رقيق ابتسمت له فاليريا وردّت بخجلٍ وبريق في عينيها قبل أن تعود إلى كواليس العرض، حيث التقت بنظراتِ الكساندر، ذلك الشاب الذي كان يبادلها نظراتٍ حاقدةً، فتبادلا صراعاتٍ خفيةٍ عبر الأعين، كلٌ يحاول أن يثبت تفوقه في عالم الت
الفصل الخامس بعد يومين من الأحداث المثيرة، كان السفير وإدواردو قد سافروا في اليوم الماضي استيقظ الجميع على أجواء هادئة داخل الطائرة التي كانت تحمل التوأم ريان وكيفين، مايك، فلورا، وفاليريا في رحلة العودة إلى إيطاليا. جلست فاليريا بجانب النافذة، تتأمل السماء الزرقاء الممتدة بلا نهاية، وعيناها
الفصل الرابع تعلّقت أنفاسُها بين صدرها وصدره... لا هي تعرف إن كانت حيةً فعلاً، أم أنها سقطت في عالمٍ آخر، حيث لا وجود فيه سوى لعينيه. يده كانت تحيط بخصرها، تُبقيها قريبة، ثابتة، كأنّما أراد أن يقول لها: "أنا هنا... ولن أدعكِ تسقطين." لم ينبس بحرف، ولم تفعل. كان الصمتُ بينهما أبلغ من كلّ الكلام.