ログインالفصل المئة وثلاثة وثلاثين انتهت ليلة الزفاف أخيرًا بعد ساعات طويلة من الاحتفال، الضحكات، الرقص، الصور، واللحظات التي امتلأت بها القاعة منذ بداية اليوم. كانت الزهور لا تزال تزين المكان، والشموع بدأت تخفت واحدة تلو الأخرى، بينما بدأ الضيوف بمغادرة القاعة بعد أن ودعوا العروسين وقدموا لهما آخر التهاني قبل أن يفترقوا. وقف رافييل وفاليريا عند مدخل الفندق، يستقبلان الوداعات الأخيرة. اقتربت ماريا أولًا من ابنتها، واحتضنتها طويلًا، ثم ابتعدت قليلًا لتنظر إلى وجهها. — اعتني بنفسك يا ابنتي. ابتسمت فاليريا، وقد لمعت عيناها بالدموع. — سأفعل. ثم احتضنتها لورينا، التي لم تستطع إخفاء تأثرها وهي تهمس لها: — عيشي سعيدة… هذا كل ما أريده لكِ. ابتسمت فاليريا وعانقتها بقوة. أما مايك وكيفين، فتقدما نحو رافييل، واحتضناه واحدًا تلو الآخر، ثم بدأ كلاهما بمضايقته كعادتهما. قال مايك: — لا تنسَ أنك وعدتنا أن تعود قريبًا. ضحك رافييل. — سأعود. وأضاف كيفين: — واستمتع بشهر العسل، لكن لا تختفِ علينا تمامًا. هز رافييل رأسه وهو يضحك، ثم عانقهما مجددًا. اقترب ريان وفلورا بعد ذلك، وكانت فلورا تحمل ابتس
الفصل المئة واثنين وثلاثين انتهت الرقصة الأولى أخيرًا وسط تصفيق الحاضرين، وبقي رافييل وفاليريا في منتصف الساحة للحظات، ينظر كلٌّ منهما إلى الآخر بابتسامة لم تستطع فرحة الليلة إخفاءها. ثم مد رافييل يده إليها من جديد، وعاد بها ببطء نحو طاولة العرسان الخاصة بهما. كانت الطاولة منفصلة عن بقية الطاولات، مزينة بالورود البيضاء والشموع، وتطل على القاعة بأكملها من موقعها المميز. سحب رافييل الكرسي لفاليريا، وانتظر حتى جلست، ثم جلس إلى جانبها. وفي الوقت نفسه، بدأ العاملون بالإعلان عن بدء العشاء، فتحرك الضيوف إلى طاولاتهم المخصصة، وبدأت القاعة تمتلئ بالحركة من جديد. تراجعت المساحة المخصصة للرقص، وبدأت الطاولات تمتلئ واحدًا تلو الآخر، بينما أخذ أفراد العائلتين أماكنهم. كانت ماريا ولورينا تجلسان إلى جانب بعضهما، تتبادلان الحديث والابتسامات، وكل واحدة منهما تراقب فاليريا بين الحين والآخر. أما مايك وكيفين، فجلسا مع بقية أفراد العائلة في طاولتهما المخصصة، ولم يتوقفا عن الحديث عن تفاصيل الزفاف منذ جلوسهما. قال مايك وهو يضحك: — لا أصدق أن رافييل تزوج اخيراً. رد كيفين: — أنا لا أصدق أنه استطاع
الفصل المئة وواحد وثلاثينتوقفت كرستين عن الركض وهي تضحك، ثم استدارت لترى إدواردو خلفها.لكنها لم تجده يقترب.كان واقفًا على بعد خطوات منها، ساكنًا تمامًا.نظرت إليه باستغراب، ثم خفتت ابتسامتها تدريجيًا.— إدواردو؟لم يجبها.تقدم نحوها بضع خطوات، حتى وقف أمامها مباشرة، ثم نظر إليها طويلًا بنظرة جعلت قلبها يخفق بطريقة مختلفة.كان في عينيه شيء لم تره من قبل.حسم.وتأثر.وخوف صغير من أن تكون إجابتها مختلفة عما يتمنى.مد يده نحو جيب سترته، وأخرج علبة صغيرة مخملية.تجمدت كرستين في مكانها.اتسعت عيناها، ووضعت يدها على فمها دون وعي.لم تكن بحاجة إلى أن تسأله ماذا يوجد بداخلها.فقد فهمت.فتح إدواردو العلبة ببطء.ظهر داخلها خاتم ألماسي أنيق، انعكس عليه ضوء القمر والشموع البعيدة، فبدا الحجر وكأنه يحمل ضوءًا خاصًا به.ثم…ركع إدواردو أمامها على إحدى ركبتيه.حبست كرستين أنفاسها.وضعت يدها فوق صدرها، وكأنها تحاول تهدئة قلبها الذي بدأ يخفق بجنون.رفع إدواردو عينيه إليها، ولم تكن هناك أي ملامح للرجل القوي الذي يعرفه الجميع.كان فقط رجلًا يقف أمام المرأة التي أحبها، ينتظر منها إجابة ستغير حياته.قال
الفصل المئة وثلاثين في مكانٍ آخر تمامًا…كان البحر هادئًا في تلك الليلة، وأمواجه الصغيرة تتكسر على الشاطئ بنعومة، ثم تعود ببطء تاركة خلفها خيوطًا لامعة من الماء تحت ضوء القمر.امتد الشاطئ أمامهما فارغًا إلا من بعض الأضواء الخافتة التي انعكست على الرمال، بينما بدا المكان مختلفًا تمامًا عن صورته المعتادة.فقد زيّن إدواردو جزءًا من الشاطئ بالورود الحمراء، ووزعت بتلاتها على الرمال في مسارٍ طويل يقود إلى طاولة صغيرة أقيمت بالقرب من البحر.كانت الطاولة مغطاة بقطعة قماش بيضاء أنيقة، وفوقها مجموعة من الشموع المشتعلة داخل حوامل زجاجية، تتراقص ألسنتها مع نسيم البحر.وفي منتصف الطاولة، وُضعت باقة كبيرة من الورود الحمراء، إلى جانب أطباق العشاء التي أُعدت بعناية.وقفت كرستين للحظات عند بداية المسار، تحدق بالمشهد بدهشة حقيقية.لم تكن تتوقع شيئًا كهذا.التفتت إلى إدواردو الذي كان يقف خلفها، يراقب تعبيرات وجهها بصمت.— أنت فعلت كل هذا؟ابتسم.— ظننت أنك تستحقين شيئًا مختلفًا الليلة.نظرت إليه، ثم عادت بعينيها إلى الشاطئ.كانت الورود تمتد حولهما بطريقة جعلت المكان يبدو وكأنه منفصل عن العالم كله.اقتر
الفصل المئة وتسعة وعشرين اعلن القسيس اخيرا: _ أعلنكما زوجاً وزوجة ، يمكنك تقبيل العروس. ساد الصمت للحظات بعد إعلان القسيس زواجهما، وكأن الجميع كان ينتظر اللحظة التالية. نظر رافييل إلى فاليريا، وبقيت عيناه معلقتين بعينيها، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة عميقة امتزجت فيها السعادة بالتأثر. رفع يده ببطء، وأمسك يدها بين يديه. ثم اقترب منها، وتوقف لحظة قصيرة، وكأنه يريد أن يستوعب أن هذه المرأة أصبحت الآن زوجته رسميًا. ابتسمت فاليريا له وسط دموعها. وكانت تلك الابتسامة كافية. مال رافييل نحوها، وقبّلها قبلة عميقة أمام الجميع، وسط تصفيق العائلتين وابتساماتهم. وحين ابتعد عنها، بقي قريبًا منها للحظة، ثم همس بابتسامة: — أخيرًا… زوجتي. ضحكت فاليريا بخجل، وازدادت تصفيقات الحاضرين، بينما وقفت العائلتان تراقبان المشهد بفرح وتأثر. أما رافييل، فلم يستطع أن يخفي ابتسامته. ظل ممسكًا بيدها، وكأنه يخشى أن يستيقظ من هذه اللحظة فيكتشف أنها كانت مجرد حلم. اليوم لم تعد فاليريا المرأة التي ينتظر أن يتزوجها… بل أصبحت رسميًا شريكة حياته، والمرأة التي اختار أن يكمل معها كل ما تبقى من عمره. بعد أن انت
الفصل المئة وثمانية وعشرين وقفت العائلتان على جانبي الممر، وكأنهما يشكلان جدارًا من الحب يرافق فاليريا في خطواتها الأولى نحو حياتها الجديدة. كانت ماريا ولورينا تقفان إلى جانب بعضهما، تتابعان المشهد بعينين تلمعان بالفخر والتأثر. تبادلتا نظرة قصيرة، ثم ابتسمت كل واحدة منهما للأخرى، وكأنهما تدركان تمامًا كم من السنوات واللحظات قادت الجميع إلى هذه اللحظة. على الجانب الآخر، كان مايك وكيفين قد عادا إلى إيطاليا خصيصًا من أجل حضور زفاف شقيقهما. وقفا جنبًا إلى جنب، وقد ارتسمت على وجهيهما سعادة واضحة، ثم تعانقا بحماس قبل أن يعودا للنظر نحو الممر. كانت عيناهما معلقتين بفاليريا، صديقتهما المقربة، التي بدت مختلفة تمامًا بفستانها الأبيض. همس كيفين مبتسمًا: — لا أصدق أنها تزوجت أخيرًا. ضحك مايك بخفة. — ولا أنا… كأننا كنا بالأمس فقط نزعجها مع رافييل. وعلى مقربة منهما، وقف ريان بجانب فلورا. كانت فلورا تضع يدها برفق على بطنها الذي بدأ الحمل يظهر عليه بالفعل، بينما كانت تتابع فاليريا بابتسامة واسعة. اقترب ريان منها قليلًا، ووضع يده فوق يدها بحنان، ثم نظر إلى بطنها للحظة قبل أن يعود ببصره نحو
الفصل الثالث تربط بين الجنرال والضابط علاقةٌ قديمةٌ بوالد رافـييل، منذ الصبا، واستمرّت تلك العلاقة مع الابن بعد وفاته. وإلى جانبه، وقفت والدته لورينا دي فاليريو، المحامية المتقاعدة، زوجة وزير الدفاع الإيطاليّ الرّاحل، والصديقة المقرّبة لكلٍّ من ماريا وأليسا. لم تكن هذه هي المرّة الأولى التي يحتف
الفصل الثاني وقف إلى جانبه تحت ظلال الذكرى، أمهم التي حملت عبء الفقد وحدها، تقف بقوةٍ رغم الألم، عيناها تحملان حزنًا صامتًا، وأملًا يتشبث بالأيام القادمة. في تلك اللحظة، كان الصمت يثقل الأجواء، وكأن العالم يترقب ما سيحدث، وتلك النظرات التي يوجهها رافييل إلى فاليريا، تكاد تخبر بأن خلف ذلك الغموض ق
الفصل الاول ٱلشَّمْسُ لَم تَظْهَر ، والْهَوَاءُ يَحْمِل ثِقْل يَوْم لَم يُكْتَب بَعْدُ. ٱلسُّكُون يَسْكُن ٱلْمَدِينَة كَغِطَاء مِن ظِلَال لا تُرَى، والأَنْفَاس تَحْبِس دُون حَرَكَة، تَنْتَظِر بزوغ لَحْظَة تَكْسِر الصَّمْت وتُحَرِّك الْقَلْب. في سَاعات ٱلْفَجْر ٱلْمُقْبِلَة، تَتَسَلَّل خُيُوط ٱلظ
الفصل التاسع ضوء المصابيح الخافت رسم حولهما ظلًّا مضطربًا... كانت يده مشدودة بعض الشيء، وكأنّه لم يُرِد الإفلات. فلورا لم تكن تتحرّك... ظهرها مشدود، وكأنها تجمّدت. وببطء، رفعت رأسها، ثم أدارت جسدها. عينها وقعت على فاليريا... فجأة، ابتعد إدواردو خطوةً للخلف. شعرت فاليريا بتصلّب عضلات صدرها،