Home / مافيا / في قبضة المهووس / الفصل السابع عشر

Share

الفصل السابع عشر

Author: ALANET
last update publish date: 2026-06-17 17:04:28

الفصل السابع عشر

‎12:45 ظهرًا – روما – مطار تشامبينو العسكري

‎حطّت الطائرة بهدوء،

‎فتح الباب الخارجي، وهبّت نسمة باردة من شتاء العاصمة الإيطالية.

‎ترجل رافـييل من الطائرة أولًا،

‎لكن ما إن وطأت قدماه الأرض، حتى رنّ هاتفه.

‎تفحّص الشاشة، ثم أجاب فورًا:

‎ـ دي فاليريو يتكلم...

‎صوت جافّ على الطرف الآخر:

‎ـ يجب أن تتوجه إلى السفارة حالًا، هناك تطوّر عاجل...

‎لم يرد، فقط أغلق الهاتف ونظر إلى فاليريا.

‎اقترب منها، وقال بصوت هادئ لكنه حازم:

‎ـ لن أستطيع إيصالك إلى المنزل، يجب أن أذهب مباشرة إلى السفارة.

‎ثم أشار إلى إحدى السيارات السوداء خلفه:

‎ـ المرافقة ستأخذك بأمان، لا تقلقي.

‎نظرت إليه، ملامحها تشي بالقلق، ثم تمتمت:

‎ـ انتبه على نفسك، رافـي.

‎أومأ برأسه دون أن يضيف كلمة،

‎كلٌّ منهما استدار نحو سيارته الخاصة،

‎وافترقا...

‎في مكانٍ بعيد – موقع مجهول – الساعة 1:00 ظهرًا

‎في غرفة قاتمة الإضاءة، جلس رجلٌ بملامح غامضة،

‎أمسك هاتفًا قديم الطراز، وضغط على زر الاتصال.

‎انتظر ثانية أو اثنتين، ثم قال بصوتٍ باردٍ كالسُم:

‎ـ "حان وقت تنفيذ الخطة."

‎ثم انقطع الاتصال.

‎وفي الخارج، كانت روما تمضي نهارها بهدوء،

‎غافلة عن العاصفة التي بدأت تتجمّع في الظل

______

‎– الساعة 1:15 ظهرًا – في طريق العودة إلى منزل آل أنتونيللي – روما

‎كانت فاليريا تجلس في المقعد الخلفي من السيارة السوداء،

‎تتأمل الطريق بصمت، وداخلها شيء ما يرفض أن يطمئن...

‎شعورٌ ثقيل ظلّ يراودها منذ ساعات.

‎هل كانت تلك الرقصة تحت المطر نهاية حلم، أم بداية كابوس؟

‎خلفها مباشرة تسير سيارة المرافقة،

‎كل شيء يبدو طبيعيًا... حتى تلك اللحظة.

‎فجأة.

‎من جهاتٍ أربع، اقتحمت الطريق سيارات سوداء مسرعة،

‎اعترضت الموكب بسرعة واحتراف مريب،

‎ثم...

‎انفجرت طلقات الرصاص.

‎أزيز الرصاص يخترق الهواء كأنّه يمزّق سكينة النهار.

‎انهالت النيران على سيارة المرافقة من كل صوب،

‎وفي ثوانٍ معدودة،

‎تحطّمت الزجاجات، وتصاعد الدخان،

‎وسقط أفراد الحماية جميعًا... دون أن تُمنَح لهم فرصة الرد.

‎في لحظة خاطفة،

‎مدّ سائق سيارة فاليريا يده إلى زرّ سريّ تحت المقود،

‎ضغطه بعجلة، فتبدّلت أنظمة السيارة فجأة.

‎انخفضت النوافذ، وتعطّلت الأبواب تلقائيًا عن الفتح من الخارج.

‎وأرسال رسالة مشفرة خاص لرقم خاص

‎لكنها كانت الناجية الوحيدة.

‎ارتجف قلب فاليريا، وضغطت بيديها على المقعد أمامها،

‎همست لنفسها وقد بدأت تلهث:

‎ـ كنت أعلم... هذه الرحلة لن تنتهي بسلام...

‎صرخة مدوية قطعت أفكارها،

‎فجأة...

‎توقفت إحدى السيارات المهاجمة أمامها مباشرة،

‎خرج منها رجلٌ طويل القامة، يرتدي ثيابًا سوداء،

‎وجهه مغطّى بقناعٍ لا يظهر منه سوى عينين قاتمتين.

‎تقدّم نحو بابها،

‎ضرب زجاج النافذة ضربة واحدة، ثم فتح الباب بقوة،

‎رغم أن الأبواب كانت مؤمّنة...

‎(كان يملك الشيفرة، أو كان أحدهم من أعطاه الشفرة.)

‎أمسكها من ذراعها بعنف،

‎بدأت تقاوم، تضربه، تصرخ:

‎ـ اتركني! من أنت؟! دعني!!

‎لكن صوته لم يكن مهمًا...

‎ففي لحظة خاطفة، سحب من جيبه إبرة،

‎ووضعها على عنقها،

‎وخزها...

‎تجمدت يداها،

‎ارتخت عيناها،

‎وسقط رأسها على كتفه بهدوء مميت.

‎أُغمي عليها.

‎حمل جسدها وكأنّه لا يحمل شيئًا،

‎فتح باب سيارة أخرى،

‎ووضعها بلطف مخيف في المقعد الخلفي.

‎ثم صعد،

‎وتبعتهم ثلاث سيارات أخرى...

‎واختفى الموكب في طرقات روما... كأن شيئًا لم يكن

______

‎– الساعة 1:40 ظهرًا – مكان مجهول – غرفة عمليات مظلمة

‎في غرفة تملؤها شاشات مراقبة وأجهزة اتصال مشفّرة،

‎وقف رجلٌ يضع سماعة في أذنه، عيونه تراقب تحركات السيارة على الخريطة أمامه،

‎وخلفه وقف آخر، أكثر هدوءًا، يدخّن سيجارًا رفيعًا بنظرات باردة.

‎قال الأول بنبرة فيها رضا خبيث:

‎ـ كل شيء يسير كما خططنا له...

‎عبثنا بإعدادات السفارة، أرسلنا إشارات استدعاء وهمية،

‎فتركها رافـييل بنفسه دون أن يدري،

‎والآن... أصبحت بين أيدينا.

‎سحب الثاني نفسًا عميقًا من سيجاره، ثم زفره ببطء، وقال دون أن يلتفت:

‎ـ إلى أين سنأخذها؟

‎ردّ الأول فورًا، كأنه تلقى الإشارة منذ وقت:

‎ـ إلى المستودع الخاص.

‎هزّ الآخر رأسه ببطء، وقال:

‎ـ حسنًا... لا نريد فوضى في البداية.

‎راقبوها جيدًا، وتأكّدوا أن رافـييل لا يلتقط آثاركم... بعد.

‎وانطفأ السيجار في المنفضة،

‎بينما كانت خريطة روما على الشاشة... تُظهر نقطة حمراء تتحرّك بثبات نحو المجهول

__

‎– الساعة 2:00 بعد الظهر – روما – مبنى السفارة الإيطالية

‎في قاعة الاجتماعات المغلقة،

‎كان رافـييل جالسًا إلى الطاولة الرخامية الطويلة،

‎أمامه ملفات وتقارير أمنية،

‎وإلى جانبه ثلاثة دبلوماسيين، يناقشون قضايا عالقة ببرودٍ ممل.

‎لكن...

‎في لحظة خاطفة،

‎اهتزّ هاتفه المشفّر بإشعار عاجل.

‎نظرة واحدة للشاشة...

‎وكل شيء تغيّر.

‎كانت رسالة تحذير...

‎مرسلة من داخل النظام الأمني لسيارة فاليريا،

‎مشفّرة، لكن واضحة:

‎"الخطر قائم — استهداف خارجي — الإجراءات الآلية فُعّلت — الموقع مفقود."

‎تجمّدت نظراته، ثم نهض من مكانه فجأة،

‎قال بجفاء:

‎ـ أعتذر. الاجتماع انتهى بالنسبة لي.

‎خرج بخطوات سريعة،

‎وجهه أصبح قناعًا من الجليد.

‎فتح الباب المجاور، فوجد أدريانو يجلس أمام شاشات المراقبة.

‎قال دون مقدمات، بنبرة قاطعة:

‎ـ تأكد فورًا... هل موكب فاليريا وصل إلى منزل آل أنتونيللي؟

‎نظر أدريانو إليه، استشعر الخطر في صوته،

‎بدأ بالتحقق، أصابعه تتحرك بسرعة على لوحة التحكم،

‎لكن قبل أن ينطق بكلمة...

‎دخل أحد ضباط الأمن الداخلي، وجهه شاحب، وصوته مضطرب:

‎ـ سيدي... لدينا تقرير عاجل.

‎اقترب بخطوتين، وتابع بصوت متهدج:

‎ـ موكب الآنسة فاليريا تعرّض لهجوم مسلّح على الطريق السريع جنوب المدينة.

‎ـ السيارات الأمنية دُمّرت بالكامل.

‎ـ السائق مفقود...والآنسة... مختفية.

‎سكتت الكلمات في الفراغ،

‎والزمن توقّف للحظة.

‎حدّق رافـييل في الضابط،

‎ثم استدار ببطء، ووقف بثباتٍ يخفي العاصفة التي اجتاحت أعماقه.

‎همس لنفسه:

‎ـ فاليريا...

‎ثم رفع عينيه، وقال ببرودٍ يقطر نارًا:

‎ـ أغلقوا كل المداخل. أريد تحديد موقعها... الآن

‎لم يكد رافـييل ينهي أوامره، حتى فتح الباب بقوة.

‎دخل الجنرال كارلو أنتونيللي، ملامحه متحجرة،

‎عينيه تشعّان بغضب الأب، لا الجنرال.

‎صرخ بصوته الجهوري:

‎ـ أأمنتك عليها، يا رافـييل... أأمنتك، لترجع إليّ مخطوفة؟!

‎ـ كنتَ من المفترض أن تحميها... لا أن تتركها وحيدة في طريقٍ ملغوم!

‎وقف رافـييل بثبات، لم يُخفض عينيه،

‎لكن داخله اشتعل، كأن الضربات أصابت صدره مباشرة.

‎اقترب خطوة،

‎ثم قال بصوتٍ منخفض لكنه ممتلئ بالنار:

‎ـ أقسم... بمن منحني هذه الروح،

‎ـ سأعيدها. حيّة... ولو كان الثمن حياتي نفسها.

‎ساد الصمت.

‎نظرات كارلو تصلّبت للحظة،

‎ثم أبعد عينيه كأن شيئًا في نبرة رافـييل هزّ ثقته بالغضب.

‎وحين خرج الجنرال، بقي رافـييل وحده للحظة...

‎ثم أغلق الباب خلفه ببطء،

‎توجّه نحو المرآة الطويلة في آخر الغرفة،

‎تأمل انعكاسه لثوانٍ...

‎ثم همس لنفسه:

‎ـ لقد انتهت المسرحية.

‎ـ سقَط القناع... وحان وقت الوجه الآخر.

‎فتح أحد الأدراج السريّة،

‎أخرج هاتفًا مظلمًا عليه ختم قديم،

‎أرسل رسالة قصيرة مشفّرة...

‎ثم قال بجمود:

‎ـ استدعوا الرجال.

‎ـ وريث فاليريو... عاد

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • في قبضة المهووس    الفصل السابع عشر

    الفصل السابع عشر ‎12:45 ظهرًا – روما – مطار تشامبينو العسكري ‎حطّت الطائرة بهدوء، ‎فتح الباب الخارجي، وهبّت نسمة باردة من شتاء العاصمة الإيطالية. ‎ترجل رافـييل من الطائرة أولًا، ‎لكن ما إن وطأت قدماه الأرض، حتى رنّ هاتفه. ‎تفحّص الشاشة، ثم أجاب فورًا: ‎ـ دي فاليريو يتكلم... ‎صوت جافّ على الطرف الآخر: ‎ـ يجب أن تتوجه إلى السفارة حالًا، هناك تطوّر عاجل... ‎لم يرد، فقط أغلق الهاتف ونظر إلى فاليريا. ‎اقترب منها، وقال بصوت هادئ لكنه حازم: ‎ـ لن أستطيع إيصالك إلى المنزل، يجب أن أذهب مباشرة إلى السفارة. ‎ثم أشار إلى إحدى السيارات السوداء خلفه: ‎ـ المرافقة ستأخذك بأمان، لا تقلقي. ‎نظرت إليه، ملامحها تشي بالقلق، ثم تمتمت: ‎ـ انتبه على نفسك، رافـي. ‎أومأ برأسه دون أن يضيف كلمة، ‎كلٌّ منهما استدار نحو سيارته الخاصة، ‎وافترقا... ⸻ ‎في مكانٍ بعيد – موقع مجهول – الساعة 1:00 ظهرًا ‎في غرفة قاتمة الإضاءة، جلس رجلٌ بملامح غامضة، ‎أمسك هاتفًا قديم الطراز، وضغط على زر الاتصال. ‎انتظر ثانية أو اثنتين، ثم قال بصوتٍ باردٍ كالسُم: ‎ـ "حان وقت تنفيذ الخطة." ‎ثم انقطع الاتصال. ‎وفي

  • في قبضة المهووس    الفصل السادس عشر

    الفصل السادس عشر ‎– منتصف النهار – قاعة المؤتمر – مدريد ‎دخلت فاليريا القاعة الواسعة، ‎وسط أضواء الكاميرات التي تركزت عليها بشدة، ‎وهمسات الحضور تتناقل اسمها بإعجاب: ‎"مصممة الأزياء الشهيرة التي تحولت إلى شخصية سياسية بارزة..." ‎أصوات الأسئلة تنهال من كل حدب وصوب، ‎من الصحفيين، والضيوف، والمهتمين، ‎يتساءلون عن سرّ تحوّلها، وعن رؤيتها المستقبلية. ‎وسط ذلك الزخم، ‎وقف رافـييل بجانبها، ‎ممسكًا بيدها برقة، ‎كأنه يرسل لها رسالة طمأنينة: ‎"أنا هنا، لن تديري وجهك وحدك." ‎سارت فاليريا بثبات أمام الحضور، ‎تجاوبت مع الأسئلة بصوتٍ واضحٍ وواثق، ‎مُظهرةً مزيجًا من الجمال والذكاء والصلابة. ‎انتهى المؤتمر دون مفاجآت، وخرج الجميع إلى الهواء الطلق، ‎توجهوا إلى السيارات التي كانت بانتظارهم. ⸻ ‎في طريق العودة إلى الفندق ‎جلسا في السيارة، والهدوء يلف المكان، ‎كادت فاليريا تكسر الصمت، ثم قالت بنبرةٍ هادئة لكنها حازمة: ‎ـ لا أشعر برغبة في العودة إلى الفندق الآن... ‎التفت رافـييل إليها، متفهمًا، ‎فأكملت: ‎ـ أريد أن أتجول قليلاً في شوارع مدريد، أن أتنفس هوا

  • في قبضة المهووس    الفصل الخامس عشر

    الفصل الخامس عشر ناظرتهم الموظفة باحترام، ثم سلّمت فاليريا بطاقة معدنية ذهبية وقالت بلطف: ـ جناح 327، الطابق الثالث. نرجو لكِ إقامة هانئة. ‎مدّت فاليريا يدها وأخذت البطاقة، وعيناها لم تزل معلّقتين على رافـييل، الذي قال بهدوء: ‎ـ إن احتجتِ شيئًا، أنا في الطابق الخامس. ‎ردّت بابتسامة قصيرة، ثم التفتت نحو المصعد دون أن تنبس بكلمة. ‎في اللحظة التي أغلقت فيها أبواب المصعد خلفها، نظر رافـييل إلى أدريانو وقال بصوت خافت: ‎ـ هل لاحظتَ ذلك؟ ‎أجابه أدريانو وهو يرفع حاجبًا واحدًا: ‎ـ أن الخلل لم يكن عشوائيًا؟ نعم... لاحظت ______ ‎الساعة 10:15 مساءً – جناح 327 – ‎دخلت فاليريا جناحها بخطى هادئة. ‎الإضاءة دافئة، والجناح فخم بألوانه الكريمية والذهبية، والأرضية من الخشب المصقول تعكس صدى خطواتها الناعمة. ‎وضعت حقيبتها جانبًا، ثم اتجهت مباشرة نحو الحمام، ‎خلعت فستان السفر الطويل ودخلت تحت دوش الماء الدافئ... ‎كأنها تُزيل عن روحها تعب الرحلة وتلك اللحظة المربكة عند الاستقبال. ‎خرجت بعد دقائق، لُفّت بمنشفة بيضاء ناعمة، قطرات الماء ما زالت تتدلّى من خصلات شعرها. ‎ارتدت كنزة قطنية ناعمة ب

  • في قبضة المهووس    الفصل الرابع عشر

    الفصل الرابع عشر وقفت فاليريا تستوعب وقع هذه الكلمات، كأنها وقفت على عتبة حياة جديدة، رحلة لا تعرف مدى صعوبتها لكنها لا يمكنها إلا أن تخوضها خرجت فاليريا من مكتب رافـييل بخطوات متسارعة، والقلق يلوح في عينيها، ينبض قلبها بإيقاع متسارع كأنه يشدو لحن الوداع المؤقت. توجهت نحو مكتب إدواردو، حيث كان جالسًا يراقب النوافذ المطلة على المدينة، كأنه يحاول استيعاب لحظة ما. وقفت أمامه، ونظرت إليه بعينين تختلج فيهما مشاعر متضاربة، قالت بصوتٍ يكاد يهمس: — "رافـييل أخبرني عن الرحلة إلى إسبانيا غدًا." التفت إليها وابتسم ابتسامة دافئة، قال: — "أنا سعيد جدًّا بتقدمك، وفخور بأنك تخطين خطوات ثابتة في عملك. هذا النجاح الذي تبنينه هو مصدر فرحي الحقيقي." تنهدت ثم همست، والصوت يختلط فيه الحزن: — "لكنني أخشى أن تبعدني المسافات عنك." اقترب منها وأمسك يدها برقة، وقال: — "لا شيء يمكن أن يبعدنا، فثلاثة أيام فقط، وسيظل صوتك وصورتك رفيقاني في كل لحظة. نجاحك هو سعادتي، وتطورك شرف لي." شعرت بدفء كلماته يملأ قلبها، ابتسمت بثقة، وأجابت: — "سأجعل من كل لحظة غربة فرصة لأكون أقوى، ولأجعل حبنا يتخطى كل الحدود."

  • في قبضة المهووس    الفصل الثالث عشر

    الفصل الثالث عشر كانت القاعة... ليست مجرد قاعة، بل صرحٌ من الفخامة المفرطة، تجلّى فيه كل ما في السلطة من هيبة، وكل ما في المال من بذخ. الجدران الشاهقة كُسيت بأقمشة حريرية ذهبية، تتدلّى منها أشرطة من الكريستال النقيّ، تنثر الضوء كأنها نجومٌ تتراقص على جدران السماء. الثريات العملاقة، كأنها شموسٌ معلّقة، انسكب منها الضوء على الوجوه، فتألق السياسيون ببدلاتهم الفاخرة، والسفراء بنظراتهم المتوجسة، وأصدقاء إدواردو القدامى الذين اصطفوا، يتهامسون في زوايا الصالة، بين كأسٍ يُرفع، وابتسامةٍ مخاتلة. في نهاية الممر الطويل المفروش بسجّاد عنّابي، وقف إدواردو مالديني، بثباتٍ من يعرف تمامًا ما يريد. يرتدي بدلة سوداء ذات طابع عسكري فاخر، صدره مشدود، وكتفاه مرتفعتان بثقة، ونظرته تتقدم الممر كما لو كان يُحاصر القاعة بكاملها. وعند تلك اللحظة بالضبط... انطفأت أنوار السقف قليلًا، وسُلط الضوء على أعلى الدرج الذي يؤدي إلى قاعة الحفل. همسٌ خافت عمّ المكان، ثم توقف كل شيء. وظهرت هي... فاليريا. كأنها انبثقت من أسطورة. كانت ترتدي فستانًا ذهبيًّا ذا بريق معدني ثقيل، تنساب أطرافه كأنها أنهار شمسٍ صُهرت م

  • في قبضة المهووس    الفصل الثاني عشر

    الفصل الثاني عشر ‎📍قاعة الاجتماعات: ‎كانت القاعة الكبرى أشبه بغرفة عرش سياسية. مستطيلة الطول، سقفها عالٍ تتدلّى منه ثريّا زجاجية فاخرة، تلمع كأنّها أسرار معلّقة. الجدران مكسوّة بخشب الجوز المعتّق، وأعلاها لوحات زيتية تمثّل معاهدات تاريخية، وخلفية لمكتب ضخم يُشرف عليه شعار الشركة المنقوش بالذهب. ‎المقاعد مُرتّبة على طاولة مستطيلة لامعة، يتوسّطها جهاز عرض، وعلى كل مقعد لوحة اسمية صغيرة. ‎دلف الجميع تباعًا: رجالٌ ونساء، يرتدون البزّات الرسمية، وكلٌّ يحمل جهازه اللوحي أو ملفًا. ‎دخل إدواردو أخيرًا، وجلس على يسار رافييل دون أن ينظر إلى أحد. كانت ملامحه متحفّظة، ونظرته تفتّش في الوجوه. ‎ثم دخلت فاليريا، فعمّ الهمس بين البعض، ورفعت أكثر من حاجب بدهشة، وهي تتّجه إلى المقعد الخالي عند الطرف الأيمن للطاولة، دون أن تبدي ارتباكًا. ‎وقف رافييل، فعمّ الصمت، وما إن بدأ الحديث حتى خُشعت الأبصار: ‎ــ "شكراً لحضوركم السريع... ‎أود أن أُعلن قراراً إدارياً سيُطبّق بدءًا من الأسبوع المقبل. ‎الآنسة فاليريا أنتونيلّي، ستباشر عملها رسميًا كمحلّلة سياسات ومديرة مشاريع تنفيذية ضمن قسم العلاقات الدول

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status