Share

الفصل الثالث:-

last update Petsa ng paglalathala: 2026-09-06 03:42:43

---

*الفصل الثالث: "فرح بدم"*

كانت قاعة "اللؤلؤة" الملكية تضج بالموسيقى الصاخبة والأنوار المبهرة. الكل يرقص، والكل يبتسم، والكل يبارك "لعريس السعد" ربيع الدمنهوري.

إلا بسمه.

كانت واقفة كتمثال من رخام أبيض في فستان زفاف بسيط، أبيض ناصع، لكن عينيها العسليتين كانتا ميتتين. لا دموع، لا مقاومة. الاستسلام الكامل الذي يسبق الانفجار.

أبوها يبتسم بخبث ويهمس في أذن ربيع : "مبروك يا بيه، البضاعة بكر". 

أخوها يعد الفلوس في كيس أسود تحت الطاولة. 

أمها تبكي في الركن، مكتومة الصوت، وعاجزة.

وفجأة... انطفأت الأنوار كلها.

صراخ النساء، فوضى، كراسي تقع. وفي الظلام الدامس، صوت واحد فقط كان واضحاً، هادئاً، يخترق الذعر كسكين بارد:

"إطفوا المزيكا الوسخة دي."

النور رجع بقوة فجائية، لكنه لم يعد نوراً... كان أحمر كالدم.

وفي نهاية الممر، وسط الدخان الخفيف، كان واقفاً.

سليم المرشدي.

بدلة سوداء مفصلة على جسده كأنه صُنع لها. قميص أسود مفتوح أول زرارين، يظهر جزءاً من صدره القوي. شعره مشذب للخلف، وعيناه السوداوان تحترقان غضباً لا يوصف. طوله وعرض كتفيه جعلا القاعة كلها تبدو صغيرة عليه.

يمشي ببطء، خطواته تدوي في الصمت، وكل من يقترب منه يتراجع لا إرادياً. في يده اليسرى وردة سوداء واحدة. وفي يده اليمنى... مسدس كاتم صوت.

القاعة كلها تجمدت.

أبو بسمه شهق: "إنت مين يا حيوان؟ إنت إزاي دخلت هنا؟ الأمن!"

سليم لم ينظر له حتى. عيناه مثبتتان على بسمه فقط. على فستانها الأبيض، على دموعها التي رفضت النزول، على شفاهها المرتجفة.

توقف أمامها، على بعد خطوة. لم يلتفت لأحد.

همس لها بصوت لا يسمعه إلا هي، صوت أجش دافئ يكسر القلب:

"القمر مينفعش يتلبس بفستان فرح غصب يا بسمه. القمر يتلبس بتاج من الماس، وأنا اللي هحطهولك."

بسمه شهقت باكية: "سليم لا... هيقتلوك... اطلع برا!"

سليم رفع يده وعدل طرحة فستانها بإصبع واحد، بحنان يقتل: "اللي هيقتلوني يا قلبي لسه أمهم مولدتهمش."

استدار ببطء نحو ربيع الدمنهوري الذي كان يرجف خلف الكرسي:

"إنت ربيع؟ الراجل اللي عايز يشتري بنات الناس بفلوسه؟"

ربيع حاول يتماسك: "إنت عارف بتكلم مين؟ أنا ليا ضهر!"

سليم ابتسم ابتسامة شيطان: "ما أنا عشان عارف مين إنت... جيت. الضهر ده هكسّرهولك حتة حتة."

في لحظة، كان سليم قد خطف بسمه من يد أبوها، وضمها لصدره بقوة. ضمته كانت حماية، كانت إعلان ملكية قدام الدنيا كلها.

صرخ أبوها: "سيب بنتي يا مجرم!"

سليم التفت له، وعيناه صارت جحيماً: "بنتك؟ إنت بعتها يا راجل. أنا الوحيد اللي اشتراها بقلبه. ومن النهاردة... اللي يجيب سيرتها بلسانه، هقطع لسانه."

ثم رفع الوردة السوداء ووضعها في شعر بسمه فوق الطرحة البيضاء. تناقض يخطف الأنفاس. الموت والحياة معاً.

همس في أذنها وهو يشم رائحة شعرها: "خلص الفرح يا عروستي. تعالي نروح بيتنا."

بسمه كانت بين أن تصرخ وتجري، وبين أن تلقي بنفسها في حضنه وتختفي من الدنيا كلها. الخوف كان يشلها، لكن أمان ذراعيه كان يخدرها.

قبل أن ترد، سمعوا صوت صفارات الشرطة تقترب من القاعة. أحدهم بلغ.

سليم ضحك ضحكة قصيرة باردة دون أن يخاف لحظة: "جُم متأخر أوي."

حمل بسمه بين ذراعيه كأنها لا تزن شيئاً، ومشى بها وسط القاعة والكل يبتعد مرعوباً. قبل أن يخرج، أطلق رصاصة واحدة في الثريا الكريستال الضخمة. سقطت آلاف القطع الزجاجية على رؤوس المدعوين.

والتفت لهم وقال بهدوء قاتل:

"دي عينة صغيرة... عشان اللي هيفكر يبص لمراتي تاني. من النهاردة، بسمه العشماوي ماتت. اتولدت بسمه المرشدي. واللي هيقرب منها... هموته."

وخرج بها وسط الدخان والزجاج المتكسر، تاركاً وراءه قاعة عرس تحولت لمقبرة.

بسمه بين ذراعيه، ترتجف وتبكي، لكنها لأول مرة لم تبكِ خوفاً منه... بكت خوفاً على الدنيا منه.

بقلم اسماء عدلى 

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • قاتل الورده السوداء   الفصل الرابع عشر

    ---*الفصل الثامن عشر: "رد الجميل"*مر يومين وسليم حاله بقى أحسن. السخونية نزلت والجرح قفل شوية بفضل تمريض بسمه اللي 24 ساعة صاحية جنبه.اليوم التالت، سليم صحي لقاها نايمة على الكرسي جنبه، راسها مايلة ووشها مرهق وتحت عينيها اسود من السهر.قلبه وجعه عليها أكتر من جرحه. حاول يقوم بالراحة، كل حركة كانت بتوجعه بس استحمل.سند على الحيطة ووصل للحمام غسل وشه، ولبس تيشرت واسع عشان يداري الشاش. ثم دخل المطبخ الصغير يتسند على الرخامة.*سليم*: "وهو بيكلم نفسه بصوت واطي" ... "الست دي سهرت عليا يومين... دوري أنا بقى أدلعها."عملها أحلى كوباية كاكاو باللبن والعسل زي ما بتحبه، وقطع جنبه شوكولاتة. حط كل حاجة على صينية صغيرة وشالها بالدراع السليم وهو ساند ضهره على الحيطة عشان ميقعش.رجع الأوضة وحط الصينية على الترابيزة جنبها، ثم قعد على الأرض عند رجل الكرسي بتاعها. مسك إيديها الصغيرة وباسها براحة.بسمه اتحركت من النوم وفتحت عينيها، لقيته قدامها قاعد على الأرض وباصص لها بحب.*بسمه*: "مفزوعة" ... "سليم! إنت قومت؟ ليه قومت من مكانك؟ الجرح!"*سليم*: "مسك إيديها وحطها على خده" ... "ش... اهدي يا دكتورة. أنا

  • قاتل الورده السوداء   الفصل الثالث عشر

    ---*الفصل السادس عشر: "تدريب الوحش الصغير"*معداش 10 دقايق على ما الذئاب مشيوا، وسمع سليم صوت عربيات بتفرمل تحت في الجراج. صوت فهد من بره الباب الحديد بيصرخ:*فهد*: "غلطة عمرك يا سليم! الوحش اللي يسيب القطيع... القطيع بياكله!"سليم بص لبسمه ووشه كله جد: "قوم يا بسمه. مفيش وقت. هيهجموا."*بسمه*: "إيديها بتترعش" ... "هيقتحموا علينا؟"*سليم*: "لأ. أنا اللي هطلع أاكلهم قبل ما يقربوا منك."سحبها من إيديها ودخل بيها أوضة السلاح. فتح صندوق حديد وطلع منه مسدس صغير فضي لونه وردي.*سليم*: "خدي ده يا روحي. ده بتاعك من النهاردة."*بسمه*: "أنا عمري ما مسكت سلاح يا سليم!"*سليم*: "وأنا عمري ما هخلي حد يلمسك. بس لو أنا وقعت... لازم تعرفي تحمي نفسك."مسك إيديها الاتنين ولف صوابعها حوالين المسدس. وقف وراها ولزق صدره بضهرها عشان يثبتها.*سليم*: "بصي يا قلبي. رجلك كده... ضهرك كده... عينك على الهدف. نفس عميق... وطلعي الرصاصة."علمها إزاي تفك الأمان وإزاي تصوب. وهو بيشرحلها كان بيبوس شعرها كل شوية عشان يهديها: "متخافيش، أنا ضهرك. اضربي في السقف لو خفتي، بس اوعي الرصاصة تيجي فيكي."فجأة الباب الحديد اتهز

  • قاتل الورده السوداء   الفصل الثانى عشر

    ---*الفصل الرابع عشر: "فطور المصاب"*استيقظ سليم على دفء غريب على صدره. فتح عينيه بتعب فوجد بسمه نائمة فوقه، رأسها على قلبه، وذراعها الصغير يطوق خصره كأنها تخشى هروبه حتى في منامها.ابتسم رغم الألم الذي كان ينهش كتفه مع كل نفس. حاول أن يتحرك ليغطيها، فأنّ أنّة مكتومة خرجت من صدره.بسمه فزّت من نومها في لحظة: "سليم! صحيت؟ بتوجعك؟"*سليم*: "بصوت ناعس" ... "لأ يا روحي. إنتِ اللي كنتي موجعاني... من كتر حلاوتك وأنا نايم."قبل رأسها وهو لسه نايم مكانه: "نمتي كويس؟"*بسمه*: "نمتي وأنا خايفة تسيبني. كل شوية كنت بمسك قميصك عشان أتأكد إنك هنا."سليم باس إيديها: "عمري ما هسيبك. قومي يا عروسة اغسلي وشك، وأنا هعملك فطار."*بسمه*: "إنت اتجننت؟ كتفك متصاب! اقعد مكانك وأنا اللي هعمل."*سليم*: "لو معملتلكيش فطار بإيدي وأنا مصاب، هعملهولك إمتى؟ اقعدي يا بسمه. ده أمر."زق نفسه بالدراع السليم وقام بصعوبة، وكل حركة كانت نار في كتفه. لكنه وقف ولبس روب أسود فوق قميصه عشان يداري الشاش والدم.دخل المطبخ الصغير وبدأ يتحرك ببطء. كل ما يمد إيده المصابة يصر على سنانه ويكمل.بسمه واقفة في الباب بتعيط من غير صوت:

  • قاتل الورده السوداء   الفصل الحادى عشر

    ---*الفصل الثالث عشر: "تمرجي الوحش"*انحرفت السيارة المصفحة داخل جراج مهجور تحت الأرض في منطقة نائية. أوقفها سليم بقوة، وأنفاسه تتقطع من الألم الذي كان يخفيه طوال المطاردة.ما إن أوقف المحرك، حتى انهار بجسده على المقود. الرصاصة التي صدها الجاكيت الواقي تركت كدمة زرقاء عملاقة وجرحاً مفتوحاً في كتفه.بسمه فتحت الباب بفزع وجرت ناحيته: "سليم! سليم رد عليا!"*سليم*: "بصوت مبحوح" ... "إهدي يا قلبي... أنا كويس. أهم حاجة إنتي بخير."خلع الجاكيت الواقي بصعوبة، وسال الدم على قميصه الأبيض فاصطبغ بالأحمر. بسمه شهقت ودموعها نزلت بدون صوت.سحبها من إيدها ودخل بيها شقة صغيرة مخفية بابها ورا رف كتب في الجراج. الشقة كلها حديد ومصممة كملجأ. واضح إنها "بيت الأمان" بتاعه من زمان.رمى نفسه على الكنبة الجلد وعض على شفته عشان ميصرخش.بسمه جريت على الحمام وجابت مياه دافية وفوط وقطن. ركعت على الأرض جنبه وبدأت تمسح الدم من على كتفه وإيديها بتترعش.*بسمه*: "إنت مجنون؟ ليه وقفت قدام الرصاص؟ ليه؟"*سليم*: "عشان ضهرك يا بسمه. عشان لو الرصاصة جت فيكي هموت 100 مرة. أنا أستحمل، إنتي لأ."وهي بتطهر الجرح، كان بيبص في

  • قاتل الورده السوداء    الفصل العاشر

    ---*الفصل الحادي عشر: "يوم العروسين"*استيقظت القاهرة على يوم مشمس، لكن برج الزمالك كان لا يزال تحت الحصار. بالداخل، قرر سليم أن يحول سجنهم المؤقت إلى جنة.منذ الصباح الباكر، منع بسمه من أن تلمس شيئاً. "إنتي عروسة، والعروسة مبتخدمش نفسها" هكذا قال وهو يطردها من المطبخ.أعد لها إفطاراً ثانياً، ثم جرّها إلى غرفة المعيشة بالقوة: "إقعدي يا هانم. النهاردة يومك."جلب من غرفته صندوقاً قديماً وفتحه. كان مليئاً بأشياء غريبة: ألوان، وورق رسم، وسماعات، وحتى علبة مناكير أحمر قانٍ.*بسمه*: "إيه ده كله؟ جبته منين؟"*سليم*: "من زمان يا بسمه. كنت بجمع أي حاجة ممكن تعجب بنات الناس. عشان في يوم أجيب اللي بحبها وادلعها بيها."جلس خلفها على الكنبة، وسحبها لتستند على صدره، ثم وضع السماعات في أذنيها وشغل أغنية هادئة. وبدأ يرسم على ورقة كبيرة.*بسمه*: "إنت بترسم إيه؟"*سليم*: "برسم مراتي وهي بتضحك من قلبها. عشان صورتك دي محفورة هنا" وطبع قبلة على صدغه.بعد الظهر، جلب علبة المناكير وجلس على الأرض عند قدميها: "هاتي رجلك يا عروسة."*بسمه*: "إنت اتجننت؟ قاتل الوردة السوداء هيعمل باديكير؟"*سليم*: "أيوه. واللي

  • قاتل الورده السوداء   الفصل التاسع:-

    وقف سليم على الباب دقيقتين كاملتين، جسده حاجز منيع بين العالم الخارجي وبينها. صوته وهو يتفاوض مع الضابط كان جليداً قاطعاً، لا مساومة فيه: "مراتي خط أحمر. عايزين تقتحموا؟ فوق جثتي. عايزين تتفاوضوا؟ استنوا لما تخلص فطار."وأخيراً، بعد شد وجذب، تراجع الضابط وقال من خلف الباب: "هننسحب مؤقتاً يا سليم... بس اعرف إننا راصدين كل حركة."أغلق سليم الباب بالمفتاح والترباس، ثم استند بظهره عليه وأغمض عينيه. كان صدره يعلو ويهبط من الغضب المكبوت. لكنه ما إن استدار نحوها، حتى ذاب الجليد من عينيه في لحظة.رآها واقفة مكانها، الصينية في يدها ترتجف، وعينيها مليئة بالدموع خوفاً عليه.في ثانية واحدة كان أمامها. سحب الصينية من يدها ووضعها على الكومود، ثم سحبها لحضنه بقوة حتى كادت ضلوعها تتكسر.*سليم*: "ش... بس يا روحي. بطلي عياط. أنا كويس، أهو قدامك. محدش يقدر يلمسني وإنتي معايا."دفن وجهه في عنقها واستنشق رائحتها كأنه يستمد منها الحياة. يداه تمسح على ظهرها بحنان يمحي كل رعب مرّت به.*بسمه*: "كنت هموت من الخوف عليك... صوتهم كان يرعب."*سليم*: "وأنا كنت هموت لو دمعة واحدة نزلت من عينك بسببي. تعالي هنا."حمله

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status