Mag-log in---
*الفصل الرابع عشر: "فطور المصاب"* استيقظ سليم على دفء غريب على صدره. فتح عينيه بتعب فوجد بسمه نائمة فوقه، رأسها على قلبه، وذراعها الصغير يطوق خصره كأنها تخشى هروبه حتى في منامها. ابتسم رغم الألم الذي كان ينهش كتفه مع كل نفس. حاول أن يتحرك ليغطيها، فأنّ أنّة مكتومة خرجت من صدره. بسمه فزّت من نومها في لحظة: "سليم! صحيت؟ بتوجعك؟" *سليم*: "بصوت ناعس" ... "لأ يا روحي. إنتِ اللي كنتي موجعاني... من كتر حلاوتك وأنا نايم." قبل رأسها وهو لسه نايم مكانه: "نمتي كويس؟" *بسمه*: "نمتي وأنا خايفة تسيبني. كل شوية كنت بمسك قميصك عشان أتأكد إنك هنا." سليم باس إيديها: "عمري ما هسيبك. قومي يا عروسة اغسلي وشك، وأنا هعملك فطار." *بسمه*: "إنت اتجننت؟ كتفك متصاب! اقعد مكانك وأنا اللي هعمل." *سليم*: "لو معملتلكيش فطار بإيدي وأنا مصاب، هعملهولك إمتى؟ اقعدي يا بسمه. ده أمر." زق نفسه بالدراع السليم وقام بصعوبة، وكل حركة كانت نار في كتفه. لكنه وقف ولبس روب أسود فوق قميصه عشان يداري الشاش والدم. دخل المطبخ الصغير وبدأ يتحرك ببطء. كل ما يمد إيده المصابة يصر على سنانه ويكمل. بسمه واقفة في الباب بتعيط من غير صوت: "بطل عناد يا سليم. هتأذي نفسك أكتر." *سليم*: "من غير ما يبص لها" ... "اللي يوجعني إني أشوفك جعانة يا بسمه. الجرح ده يهون." عمل لها بيض أومليت بالجبنة، وقطع توست، وسخن لبن بالعسل زي كل يوم. بس المرة دي كان بيحضر الفطار وإيده بتترعش من الألم. حط الصينية على ترابيزة صغيرة، وجلس على الكرسي وهو بينهج، وعرق بارد نازل من جبهته. *سليم*: "اتفضلي يا هانم. فطار العرسان... حتى لو العريس مصاب." *بسمه*: "جريت عليه وركعت على ركبها جنب الكرسي" ... "إنت مجنون رسمي يا سليم. ليه بتعمل في نفسك كده؟" سليم مسح دمعة من تحت عينيها بصباعه: "عشان عايزك تفضلي فاكرة إني حتى وأنا بموت، أول حاجة بفكر فيها إنك تفطري. عايزك تعرفي إن سليم المرشدي الوحش... قدامك بيبقى عيل صغير عايز يرضي مراته." أخد قطعة توست وأكلها لها بإيده السليمة: "إفتحي بقك يا قلبي." *بسمه*: "وأكلته هي كمان، ودموعها بتنزل في الطبق" ... "بالهنا والشفا على قلبك يا جوزي." سليم شدها وقعدها على رجله بالدراع السليم، رغم أن كتفه كان هيتخلع من الوجع: "اقعدي هنا. مكانك هنا. عايز أفطر وإنتي في حضني." بسمه استندت على صدره بحذر عشان متضغطش على جرحه، وبدأت تأكله هي بإيديها. *بسمه*: "وعد عليا يا سليم... عمري ما هسيبك تتألم لوحدك تاني. من النهاردة أنا ضهرك، زي ما إنت ضهري." *سليم*: "ضمها أكتر" ... "ونعم الضهر يا بسمه. الجرح ده ولا حاجة جنب حضنك. حضنك هو الدوا بتاعي." فطروا سوا، هو بيتألم وهي بتمسح عرقه بفوطة، وهما الاتنين قلوبهم بتتعالج أكتر من الجرح. --- بقلم اسماء عدلى --- *الفصل السابع عشر: "دكتورة الوحش"* سليم وقع في حضن بسمه وجسمه تقيل وسخن. الدم بينزل من كتفه ومن بطنه مكان خبطة سكينة فهد. بسمه مسكت وشه بإيديها الاتنين وصرخت: "سليييم! افتح عينك! مش هسيبك تموت! سامعني؟!" ضربته على خده بخفة: "قوم يا جوزي. قوم عشان خاطري. مين هيعمللي فطار بكرة؟ مين هيخاف عليا من الهوا؟ قوم!" دموعها كانت بتنزل على وشه تغسل الدم. جريت على صندوق الإسعافات اللي في الملجأ بإيد واحدة، والتانية ماسكة في قميصه عشان متسيبوش لحظة. *بسمه*: "وهي بتقطع قميصه" ... "استحمل معايا يا وحش. أنا متعلمتش أبقى دكتورة، بس اتعلمت أحبك. والحب ده هيخليكي تعيش غصب عن الموت." طهرت الجرح بمحلول ومياه، وإيديها بتترعش بس مصممة. كل ما سليم يتأوه وهي بتخيط الجرح بإبرة وخيط من غير بنج، كانت بتبوس جبينه وتغني له نفس الأغنية اللي غنتها له وهو نايم. *بسمه*: "ش... بس يا روحي. أنا معاكي. اضغط على إيدي جامد لو الوجع زاد. أنا ضهرك زي ما إنت ضهري." سليم كان شبه فاقد الوعي، بس كل ما يحس بإيديها كان يتشبث في دراعها: "بسمه... متسيبنيش..." *بسمه*: "دموعها بتنقط على الجرح" ... "مستحيل أسيبك. أنا مراتك. والمرات الحقيقية مبتسيبش جوزها في الوجع. هتخف وهتقوم وهنرجع نضحك سوا. أوعدك." قعدت 3 ساعات بتغير له على الجرح وبتحط كمادات على راسه عشان السخونية. كل شوية تقيس نبضه بصوابعها على رقبته وتعيط من الفرحة لما تلاقيه لسه بينبض. مع الفجر، سليم فتح عينيه بصعوبة. أول حاجة شافها وش بسمه، وشها كله إرهاق ودموع ناشفة بس عينيها فيها نور الدنيا. *سليم*: "بصوت واهن" ... "إنتي لسه هنا؟" *بسمه*: "رمت نفسها على صدره بس بحذر عشان الجرح" ... "أنا هنا ومش همشي. أنا اللي هنقذك المرة دي يا سليم المرشدي. دورك خلص في الحماية... دوري جه في العلاج." سليم مسك إيديها وباسها رغم ضعفه: "الوحش طلع جبان أوي قدامك يا بسمه. جبان من خوفي عليكي، وجابان من حبي ليكي." *بسمه*: "باست راسه" ... "وأنا طلعت قوية أوي عشانك. قوتي كلها فيك يا جوزي." سليم ابتسم ابتسامة تعبانة: "لو موت... هتعملي إيه؟" *بسمه*: "زعقت فيه بدموع" ... "متقولش كده! اسمعني كويس يا سليم. لو إنت موت، أنا هموت معاك. بس إنت مش هتموت. عشان أنا لسه ماقولتلكش بحبك 100 مرة في اليوم. ولسه ماخلصتش دلع فيك." سليم ضحك ضحكة ضعيفة هزت صدره فتألم: "آه... الوجع رجع." *بسمه*: "طب اضحك تاني. ضحكتك دي دوايا أنا." نامت جنبه على الكنبة واخدت راسه وحطتها على حجرها، وبدأت تمشط شعره بصوابعها زي ما كان بيعمل معاها. بره الملجأ الشرطة لسه بتدور، والذئاب مرعوبين... جوه فيه بسمه بتحارب الموت عشان جوزها. --- بقلم اسماء عدلى---*الفصل الثامن عشر: "رد الجميل"*مر يومين وسليم حاله بقى أحسن. السخونية نزلت والجرح قفل شوية بفضل تمريض بسمه اللي 24 ساعة صاحية جنبه.اليوم التالت، سليم صحي لقاها نايمة على الكرسي جنبه، راسها مايلة ووشها مرهق وتحت عينيها اسود من السهر.قلبه وجعه عليها أكتر من جرحه. حاول يقوم بالراحة، كل حركة كانت بتوجعه بس استحمل.سند على الحيطة ووصل للحمام غسل وشه، ولبس تيشرت واسع عشان يداري الشاش. ثم دخل المطبخ الصغير يتسند على الرخامة.*سليم*: "وهو بيكلم نفسه بصوت واطي" ... "الست دي سهرت عليا يومين... دوري أنا بقى أدلعها."عملها أحلى كوباية كاكاو باللبن والعسل زي ما بتحبه، وقطع جنبه شوكولاتة. حط كل حاجة على صينية صغيرة وشالها بالدراع السليم وهو ساند ضهره على الحيطة عشان ميقعش.رجع الأوضة وحط الصينية على الترابيزة جنبها، ثم قعد على الأرض عند رجل الكرسي بتاعها. مسك إيديها الصغيرة وباسها براحة.بسمه اتحركت من النوم وفتحت عينيها، لقيته قدامها قاعد على الأرض وباصص لها بحب.*بسمه*: "مفزوعة" ... "سليم! إنت قومت؟ ليه قومت من مكانك؟ الجرح!"*سليم*: "مسك إيديها وحطها على خده" ... "ش... اهدي يا دكتورة. أنا
---*الفصل السادس عشر: "تدريب الوحش الصغير"*معداش 10 دقايق على ما الذئاب مشيوا، وسمع سليم صوت عربيات بتفرمل تحت في الجراج. صوت فهد من بره الباب الحديد بيصرخ:*فهد*: "غلطة عمرك يا سليم! الوحش اللي يسيب القطيع... القطيع بياكله!"سليم بص لبسمه ووشه كله جد: "قوم يا بسمه. مفيش وقت. هيهجموا."*بسمه*: "إيديها بتترعش" ... "هيقتحموا علينا؟"*سليم*: "لأ. أنا اللي هطلع أاكلهم قبل ما يقربوا منك."سحبها من إيديها ودخل بيها أوضة السلاح. فتح صندوق حديد وطلع منه مسدس صغير فضي لونه وردي.*سليم*: "خدي ده يا روحي. ده بتاعك من النهاردة."*بسمه*: "أنا عمري ما مسكت سلاح يا سليم!"*سليم*: "وأنا عمري ما هخلي حد يلمسك. بس لو أنا وقعت... لازم تعرفي تحمي نفسك."مسك إيديها الاتنين ولف صوابعها حوالين المسدس. وقف وراها ولزق صدره بضهرها عشان يثبتها.*سليم*: "بصي يا قلبي. رجلك كده... ضهرك كده... عينك على الهدف. نفس عميق... وطلعي الرصاصة."علمها إزاي تفك الأمان وإزاي تصوب. وهو بيشرحلها كان بيبوس شعرها كل شوية عشان يهديها: "متخافيش، أنا ضهرك. اضربي في السقف لو خفتي، بس اوعي الرصاصة تيجي فيكي."فجأة الباب الحديد اتهز
---*الفصل الرابع عشر: "فطور المصاب"*استيقظ سليم على دفء غريب على صدره. فتح عينيه بتعب فوجد بسمه نائمة فوقه، رأسها على قلبه، وذراعها الصغير يطوق خصره كأنها تخشى هروبه حتى في منامها.ابتسم رغم الألم الذي كان ينهش كتفه مع كل نفس. حاول أن يتحرك ليغطيها، فأنّ أنّة مكتومة خرجت من صدره.بسمه فزّت من نومها في لحظة: "سليم! صحيت؟ بتوجعك؟"*سليم*: "بصوت ناعس" ... "لأ يا روحي. إنتِ اللي كنتي موجعاني... من كتر حلاوتك وأنا نايم."قبل رأسها وهو لسه نايم مكانه: "نمتي كويس؟"*بسمه*: "نمتي وأنا خايفة تسيبني. كل شوية كنت بمسك قميصك عشان أتأكد إنك هنا."سليم باس إيديها: "عمري ما هسيبك. قومي يا عروسة اغسلي وشك، وأنا هعملك فطار."*بسمه*: "إنت اتجننت؟ كتفك متصاب! اقعد مكانك وأنا اللي هعمل."*سليم*: "لو معملتلكيش فطار بإيدي وأنا مصاب، هعملهولك إمتى؟ اقعدي يا بسمه. ده أمر."زق نفسه بالدراع السليم وقام بصعوبة، وكل حركة كانت نار في كتفه. لكنه وقف ولبس روب أسود فوق قميصه عشان يداري الشاش والدم.دخل المطبخ الصغير وبدأ يتحرك ببطء. كل ما يمد إيده المصابة يصر على سنانه ويكمل.بسمه واقفة في الباب بتعيط من غير صوت:
---*الفصل الثالث عشر: "تمرجي الوحش"*انحرفت السيارة المصفحة داخل جراج مهجور تحت الأرض في منطقة نائية. أوقفها سليم بقوة، وأنفاسه تتقطع من الألم الذي كان يخفيه طوال المطاردة.ما إن أوقف المحرك، حتى انهار بجسده على المقود. الرصاصة التي صدها الجاكيت الواقي تركت كدمة زرقاء عملاقة وجرحاً مفتوحاً في كتفه.بسمه فتحت الباب بفزع وجرت ناحيته: "سليم! سليم رد عليا!"*سليم*: "بصوت مبحوح" ... "إهدي يا قلبي... أنا كويس. أهم حاجة إنتي بخير."خلع الجاكيت الواقي بصعوبة، وسال الدم على قميصه الأبيض فاصطبغ بالأحمر. بسمه شهقت ودموعها نزلت بدون صوت.سحبها من إيدها ودخل بيها شقة صغيرة مخفية بابها ورا رف كتب في الجراج. الشقة كلها حديد ومصممة كملجأ. واضح إنها "بيت الأمان" بتاعه من زمان.رمى نفسه على الكنبة الجلد وعض على شفته عشان ميصرخش.بسمه جريت على الحمام وجابت مياه دافية وفوط وقطن. ركعت على الأرض جنبه وبدأت تمسح الدم من على كتفه وإيديها بتترعش.*بسمه*: "إنت مجنون؟ ليه وقفت قدام الرصاص؟ ليه؟"*سليم*: "عشان ضهرك يا بسمه. عشان لو الرصاصة جت فيكي هموت 100 مرة. أنا أستحمل، إنتي لأ."وهي بتطهر الجرح، كان بيبص في
---*الفصل الحادي عشر: "يوم العروسين"*استيقظت القاهرة على يوم مشمس، لكن برج الزمالك كان لا يزال تحت الحصار. بالداخل، قرر سليم أن يحول سجنهم المؤقت إلى جنة.منذ الصباح الباكر، منع بسمه من أن تلمس شيئاً. "إنتي عروسة، والعروسة مبتخدمش نفسها" هكذا قال وهو يطردها من المطبخ.أعد لها إفطاراً ثانياً، ثم جرّها إلى غرفة المعيشة بالقوة: "إقعدي يا هانم. النهاردة يومك."جلب من غرفته صندوقاً قديماً وفتحه. كان مليئاً بأشياء غريبة: ألوان، وورق رسم، وسماعات، وحتى علبة مناكير أحمر قانٍ.*بسمه*: "إيه ده كله؟ جبته منين؟"*سليم*: "من زمان يا بسمه. كنت بجمع أي حاجة ممكن تعجب بنات الناس. عشان في يوم أجيب اللي بحبها وادلعها بيها."جلس خلفها على الكنبة، وسحبها لتستند على صدره، ثم وضع السماعات في أذنيها وشغل أغنية هادئة. وبدأ يرسم على ورقة كبيرة.*بسمه*: "إنت بترسم إيه؟"*سليم*: "برسم مراتي وهي بتضحك من قلبها. عشان صورتك دي محفورة هنا" وطبع قبلة على صدغه.بعد الظهر، جلب علبة المناكير وجلس على الأرض عند قدميها: "هاتي رجلك يا عروسة."*بسمه*: "إنت اتجننت؟ قاتل الوردة السوداء هيعمل باديكير؟"*سليم*: "أيوه. واللي
وقف سليم على الباب دقيقتين كاملتين، جسده حاجز منيع بين العالم الخارجي وبينها. صوته وهو يتفاوض مع الضابط كان جليداً قاطعاً، لا مساومة فيه: "مراتي خط أحمر. عايزين تقتحموا؟ فوق جثتي. عايزين تتفاوضوا؟ استنوا لما تخلص فطار."وأخيراً، بعد شد وجذب، تراجع الضابط وقال من خلف الباب: "هننسحب مؤقتاً يا سليم... بس اعرف إننا راصدين كل حركة."أغلق سليم الباب بالمفتاح والترباس، ثم استند بظهره عليه وأغمض عينيه. كان صدره يعلو ويهبط من الغضب المكبوت. لكنه ما إن استدار نحوها، حتى ذاب الجليد من عينيه في لحظة.رآها واقفة مكانها، الصينية في يدها ترتجف، وعينيها مليئة بالدموع خوفاً عليه.في ثانية واحدة كان أمامها. سحب الصينية من يدها ووضعها على الكومود، ثم سحبها لحضنه بقوة حتى كادت ضلوعها تتكسر.*سليم*: "ش... بس يا روحي. بطلي عياط. أنا كويس، أهو قدامك. محدش يقدر يلمسني وإنتي معايا."دفن وجهه في عنقها واستنشق رائحتها كأنه يستمد منها الحياة. يداه تمسح على ظهرها بحنان يمحي كل رعب مرّت به.*بسمه*: "كنت هموت من الخوف عليك... صوتهم كان يرعب."*سليم*: "وأنا كنت هموت لو دمعة واحدة نزلت من عينك بسببي. تعالي هنا."حمله







