LOGIN---
*الفصل الرابع: "سجني الذى اختاره قلبي"*
كانت العربية السوداء المصفحة تشق طريقها في شوارع القاهرة الفارغة فجراً. بسمه جالسة بجانب سليم، ملفوفة بجاكيته الأسود الضخم، ويدها تضم نفسها بقوة كأنها تريد أن تختفي.
لم تتكلم. لم تبكِ. فقط كانت تحدق في الطريق والزجاج المتكسر على فستانها يلمع تحت نور القمر.
سليم لم ينظر لها طوال الطريق. قبضته على المقود قوية حتى كادت تكسره. فكه محكم من الغضب... غضب على العالم كله الذي فكر لحظة أن يلمسها.
أوقف العربية في جراج برج الزمالك الزجاجي الأسود. نزل وفتح لها الباب دون كلمة. حملها مرة أخرى بين ذراعيه رغم أنها همست: "أنا بمشي والله".
"عارف إنك بتمشي يا قلبي. بس أنا مش هخلي رجلك تلمس الأرض تاني إلا بإذني."
صعد بها في المصعد الخاص، بصمة عينه فتحت الباب. ولما دخلت شقته... بسمه نسيت أن تتنفس.
الشقة كلها زجاج وأسود ورمادي، تطل على القاهرة كلها من فوق. فخامة مخيفة، باردة، بلا روح. إلا من غرفة واحدة مضاءة بضوء أصفر دافئ.
أنزلها برفق على الكنبة الجلد السوداء، وخلع جاكيته ووضعه على كتفيها. ثم ذهب للمطبخ دون أن يسألها.
بعد دقائق، عاد بكوب حليب دافئ بالعسل. ركع على ركبة واحدة أمامها .
. بسمه فى نفسها :الراجل اللي الدنيا كلها بتخاف منه راكع قدامى - ومد لها الكوب:
"اشربي ده يا بسمه. إيديكي تلج. وإنتي لو تعبتي... أنا هموت."
بسمه أخذت الكوب بيد مرتعشة، وعينيها مليئه دموع: "إنت خطفتني قدام الدنيا كلها... الشرطة هتجيبك. هتتسجن."
سليم ابتسم ابتسامة حزينة وهو يمسح خصلة شعر من على وجهها: "ما أنا مسجون أصلاً يا بسمه. مسجون في عينيكي من سنتين. السجن اللي هتوديني ليه الشرطة ده جنة بالنسبالي... طالما إنتي معايا كل حاجه تهون."
وقف وثم ذهب لغرفة "العرش". رجع بعد لحظه وهو يحمل بطانية صوف ناعمة، لفها عليها كأنه يلف طفلته.
"شقتك صغيرة وبرد، وإنتي بتنامي متغطية بحاجة خفيفة عشان بتخافي من الكوابيس. أنا حافظك يا بسمه. حافظ كل تفصيلة فيكي."
بسمه انفجرت باكية: "إنت مجنون! إنت قاتل! أنا خايفة منك!"
سليم قرب منها، جلس على الأرض عند قدميها، ووضع رأسه على ركبتيها. حركة مفاجئة جعلتها تصمت من الصدمة.
صوته خرج مخنوق: "خافي من الدنيا يا بسمه، متخافيش مني أنا. أنا الوحش اللي الدنيا كلها بتهرب منه... بس قدامك أنا قطة. إعملي فيا اللي عايزاه. اضربيني، اشتميني، اكرهيني... بس متبعديش."
بسمه نظرت لراسه وهو على قدمها، للشعر الأسود المنسدل على جبهته، وجسده الضخم الذي حملها بين ذراعيه... قلبها تقطع.
همست بدموع: "ليه أنا؟ في بنات أحلى وأغنى مني بكتير."
سليم رفع وجهه، وعينيه مدمعة لأول مرة في حياته: "عشان إنتي الوحيدة اللي لما عيطتي في الجراج من سنتين... قلبي هو اللي بكى مكانك. عشان إنتي الوحيدة اللي كبرياءك طلع وأنتي مكسورة. عشان إنتي بسمه."
سحبها لحضنه برفق شديد، كأنه يخشى أن تنكسر بين يديه. شم رائحة شعرها ودفن وجهه فيه:
"من النهاردة، دي أوضتك. دي سريرك. ده حضني. مفيش حد هيقرب منك تاني. لا أبوكي، ولا أخوكي، ولا الشرطة، ولا الموت نفسه."
بسمه غمضت عينيها وهي في حضنه، ولأول مرة من سنين... نامت وهي حاسة بالأمان.
وفي الصالة، سليم سهران، ظهره للحائط، مسدسه على الطاولة، وعينيه على باب الغرفه التى تنام فيها. يحرسها.
القاتل حارس. والمجرم اصبح ملاك.
---
بقلم اسماء عدلى
---*الفصل الثامن عشر: "رد الجميل"*مر يومين وسليم حاله بقى أحسن. السخونية نزلت والجرح قفل شوية بفضل تمريض بسمه اللي 24 ساعة صاحية جنبه.اليوم التالت، سليم صحي لقاها نايمة على الكرسي جنبه، راسها مايلة ووشها مرهق وتحت عينيها اسود من السهر.قلبه وجعه عليها أكتر من جرحه. حاول يقوم بالراحة، كل حركة كانت بتوجعه بس استحمل.سند على الحيطة ووصل للحمام غسل وشه، ولبس تيشرت واسع عشان يداري الشاش. ثم دخل المطبخ الصغير يتسند على الرخامة.*سليم*: "وهو بيكلم نفسه بصوت واطي" ... "الست دي سهرت عليا يومين... دوري أنا بقى أدلعها."عملها أحلى كوباية كاكاو باللبن والعسل زي ما بتحبه، وقطع جنبه شوكولاتة. حط كل حاجة على صينية صغيرة وشالها بالدراع السليم وهو ساند ضهره على الحيطة عشان ميقعش.رجع الأوضة وحط الصينية على الترابيزة جنبها، ثم قعد على الأرض عند رجل الكرسي بتاعها. مسك إيديها الصغيرة وباسها براحة.بسمه اتحركت من النوم وفتحت عينيها، لقيته قدامها قاعد على الأرض وباصص لها بحب.*بسمه*: "مفزوعة" ... "سليم! إنت قومت؟ ليه قومت من مكانك؟ الجرح!"*سليم*: "مسك إيديها وحطها على خده" ... "ش... اهدي يا دكتورة. أنا
---*الفصل السادس عشر: "تدريب الوحش الصغير"*معداش 10 دقايق على ما الذئاب مشيوا، وسمع سليم صوت عربيات بتفرمل تحت في الجراج. صوت فهد من بره الباب الحديد بيصرخ:*فهد*: "غلطة عمرك يا سليم! الوحش اللي يسيب القطيع... القطيع بياكله!"سليم بص لبسمه ووشه كله جد: "قوم يا بسمه. مفيش وقت. هيهجموا."*بسمه*: "إيديها بتترعش" ... "هيقتحموا علينا؟"*سليم*: "لأ. أنا اللي هطلع أاكلهم قبل ما يقربوا منك."سحبها من إيديها ودخل بيها أوضة السلاح. فتح صندوق حديد وطلع منه مسدس صغير فضي لونه وردي.*سليم*: "خدي ده يا روحي. ده بتاعك من النهاردة."*بسمه*: "أنا عمري ما مسكت سلاح يا سليم!"*سليم*: "وأنا عمري ما هخلي حد يلمسك. بس لو أنا وقعت... لازم تعرفي تحمي نفسك."مسك إيديها الاتنين ولف صوابعها حوالين المسدس. وقف وراها ولزق صدره بضهرها عشان يثبتها.*سليم*: "بصي يا قلبي. رجلك كده... ضهرك كده... عينك على الهدف. نفس عميق... وطلعي الرصاصة."علمها إزاي تفك الأمان وإزاي تصوب. وهو بيشرحلها كان بيبوس شعرها كل شوية عشان يهديها: "متخافيش، أنا ضهرك. اضربي في السقف لو خفتي، بس اوعي الرصاصة تيجي فيكي."فجأة الباب الحديد اتهز
---*الفصل الرابع عشر: "فطور المصاب"*استيقظ سليم على دفء غريب على صدره. فتح عينيه بتعب فوجد بسمه نائمة فوقه، رأسها على قلبه، وذراعها الصغير يطوق خصره كأنها تخشى هروبه حتى في منامها.ابتسم رغم الألم الذي كان ينهش كتفه مع كل نفس. حاول أن يتحرك ليغطيها، فأنّ أنّة مكتومة خرجت من صدره.بسمه فزّت من نومها في لحظة: "سليم! صحيت؟ بتوجعك؟"*سليم*: "بصوت ناعس" ... "لأ يا روحي. إنتِ اللي كنتي موجعاني... من كتر حلاوتك وأنا نايم."قبل رأسها وهو لسه نايم مكانه: "نمتي كويس؟"*بسمه*: "نمتي وأنا خايفة تسيبني. كل شوية كنت بمسك قميصك عشان أتأكد إنك هنا."سليم باس إيديها: "عمري ما هسيبك. قومي يا عروسة اغسلي وشك، وأنا هعملك فطار."*بسمه*: "إنت اتجننت؟ كتفك متصاب! اقعد مكانك وأنا اللي هعمل."*سليم*: "لو معملتلكيش فطار بإيدي وأنا مصاب، هعملهولك إمتى؟ اقعدي يا بسمه. ده أمر."زق نفسه بالدراع السليم وقام بصعوبة، وكل حركة كانت نار في كتفه. لكنه وقف ولبس روب أسود فوق قميصه عشان يداري الشاش والدم.دخل المطبخ الصغير وبدأ يتحرك ببطء. كل ما يمد إيده المصابة يصر على سنانه ويكمل.بسمه واقفة في الباب بتعيط من غير صوت:
---*الفصل الثالث عشر: "تمرجي الوحش"*انحرفت السيارة المصفحة داخل جراج مهجور تحت الأرض في منطقة نائية. أوقفها سليم بقوة، وأنفاسه تتقطع من الألم الذي كان يخفيه طوال المطاردة.ما إن أوقف المحرك، حتى انهار بجسده على المقود. الرصاصة التي صدها الجاكيت الواقي تركت كدمة زرقاء عملاقة وجرحاً مفتوحاً في كتفه.بسمه فتحت الباب بفزع وجرت ناحيته: "سليم! سليم رد عليا!"*سليم*: "بصوت مبحوح" ... "إهدي يا قلبي... أنا كويس. أهم حاجة إنتي بخير."خلع الجاكيت الواقي بصعوبة، وسال الدم على قميصه الأبيض فاصطبغ بالأحمر. بسمه شهقت ودموعها نزلت بدون صوت.سحبها من إيدها ودخل بيها شقة صغيرة مخفية بابها ورا رف كتب في الجراج. الشقة كلها حديد ومصممة كملجأ. واضح إنها "بيت الأمان" بتاعه من زمان.رمى نفسه على الكنبة الجلد وعض على شفته عشان ميصرخش.بسمه جريت على الحمام وجابت مياه دافية وفوط وقطن. ركعت على الأرض جنبه وبدأت تمسح الدم من على كتفه وإيديها بتترعش.*بسمه*: "إنت مجنون؟ ليه وقفت قدام الرصاص؟ ليه؟"*سليم*: "عشان ضهرك يا بسمه. عشان لو الرصاصة جت فيكي هموت 100 مرة. أنا أستحمل، إنتي لأ."وهي بتطهر الجرح، كان بيبص في
---*الفصل الحادي عشر: "يوم العروسين"*استيقظت القاهرة على يوم مشمس، لكن برج الزمالك كان لا يزال تحت الحصار. بالداخل، قرر سليم أن يحول سجنهم المؤقت إلى جنة.منذ الصباح الباكر، منع بسمه من أن تلمس شيئاً. "إنتي عروسة، والعروسة مبتخدمش نفسها" هكذا قال وهو يطردها من المطبخ.أعد لها إفطاراً ثانياً، ثم جرّها إلى غرفة المعيشة بالقوة: "إقعدي يا هانم. النهاردة يومك."جلب من غرفته صندوقاً قديماً وفتحه. كان مليئاً بأشياء غريبة: ألوان، وورق رسم، وسماعات، وحتى علبة مناكير أحمر قانٍ.*بسمه*: "إيه ده كله؟ جبته منين؟"*سليم*: "من زمان يا بسمه. كنت بجمع أي حاجة ممكن تعجب بنات الناس. عشان في يوم أجيب اللي بحبها وادلعها بيها."جلس خلفها على الكنبة، وسحبها لتستند على صدره، ثم وضع السماعات في أذنيها وشغل أغنية هادئة. وبدأ يرسم على ورقة كبيرة.*بسمه*: "إنت بترسم إيه؟"*سليم*: "برسم مراتي وهي بتضحك من قلبها. عشان صورتك دي محفورة هنا" وطبع قبلة على صدغه.بعد الظهر، جلب علبة المناكير وجلس على الأرض عند قدميها: "هاتي رجلك يا عروسة."*بسمه*: "إنت اتجننت؟ قاتل الوردة السوداء هيعمل باديكير؟"*سليم*: "أيوه. واللي
وقف سليم على الباب دقيقتين كاملتين، جسده حاجز منيع بين العالم الخارجي وبينها. صوته وهو يتفاوض مع الضابط كان جليداً قاطعاً، لا مساومة فيه: "مراتي خط أحمر. عايزين تقتحموا؟ فوق جثتي. عايزين تتفاوضوا؟ استنوا لما تخلص فطار."وأخيراً، بعد شد وجذب، تراجع الضابط وقال من خلف الباب: "هننسحب مؤقتاً يا سليم... بس اعرف إننا راصدين كل حركة."أغلق سليم الباب بالمفتاح والترباس، ثم استند بظهره عليه وأغمض عينيه. كان صدره يعلو ويهبط من الغضب المكبوت. لكنه ما إن استدار نحوها، حتى ذاب الجليد من عينيه في لحظة.رآها واقفة مكانها، الصينية في يدها ترتجف، وعينيها مليئة بالدموع خوفاً عليه.في ثانية واحدة كان أمامها. سحب الصينية من يدها ووضعها على الكومود، ثم سحبها لحضنه بقوة حتى كادت ضلوعها تتكسر.*سليم*: "ش... بس يا روحي. بطلي عياط. أنا كويس، أهو قدامك. محدش يقدر يلمسني وإنتي معايا."دفن وجهه في عنقها واستنشق رائحتها كأنه يستمد منها الحياة. يداه تمسح على ظهرها بحنان يمحي كل رعب مرّت به.*بسمه*: "كنت هموت من الخوف عليك... صوتهم كان يرعب."*سليم*: "وأنا كنت هموت لو دمعة واحدة نزلت من عينك بسببي. تعالي هنا."حمله







