LOGIN---
*الفصل الحادي عشر: "يوم العروسين"* استيقظت القاهرة على يوم مشمس، لكن برج الزمالك كان لا يزال تحت الحصار. بالداخل، قرر سليم أن يحول سجنهم المؤقت إلى جنة. منذ الصباح الباكر، منع بسمه من أن تلمس شيئاً. "إنتي عروسة، والعروسة مبتخدمش نفسها" هكذا قال وهو يطردها من المطبخ. أعد لها إفطاراً ثانياً، ثم جرّها إلى غرفة المعيشة بالقوة: "إقعدي يا هانم. النهاردة يومك." جلب من غرفته صندوقاً قديماً وفتحه. كان مليئاً بأشياء غريبة: ألوان، وورق رسم، وسماعات، وحتى علبة مناكير أحمر قانٍ. *بسمه*: "إيه ده كله؟ جبته منين؟" *سليم*: "من زمان يا بسمه. كنت بجمع أي حاجة ممكن تعجب بنات الناس. عشان في يوم أجيب اللي بحبها وادلعها بيها." جلس خلفها على الكنبة، وسحبها لتستند على صدره، ثم وضع السماعات في أذنيها وشغل أغنية هادئة. وبدأ يرسم على ورقة كبيرة. *بسمه*: "إنت بترسم إيه؟" *سليم*: "برسم مراتي وهي بتضحك من قلبها. عشان صورتك دي محفورة هنا" وطبع قبلة على صدغه. بعد الظهر، جلب علبة المناكير وجلس على الأرض عند قدميها: "هاتي رجلك يا عروسة." *بسمه*: "إنت اتجننت؟ قاتل الوردة السوداء هيعمل باديكير؟" *سليم*: "أيوه. واللي هيتكلم هكسر سنانه. رجليكي دول شالوني لحد عندك، فلازم أدلعهم." وبدأ يضع لها المناكير الأحمر بتركيز طفل صغير، ولسانه بين شفتيه من شدة التركيز. كل ما يغلط يمسح ويعيد. *سليم*: "شايفة الجمال؟ دي رجليكي بقت زي القمر. تستاهلي كل حاجة حلوة في الدنيا." مع غروب الشمس، أطفأ كل الأنوار وأشعل شموعاً صغيرة وضعها حولهم. ثم أحضر جيتاره القديم وبدأ يعزف لحناً حزيناً. *بسمه*: "بتعرف تعزف؟" *سليم*: "اتعلمت عشانك. اسمعي دي... دي أغنية مخصوص لعيونك." وغنى لها بصوته الأجش الهادئ كلمات لم تكتبها له إلا هي. بسمه أغمضت عينيها واستندت على قلبه، وشعرت أنها أميرة في قصر، لا رهينة في برج محاصر. في الليل، بعد أن نامت بسمه في حضنه من التعب والدلع، جلس سليم وحده على الشرفة. نظر من منظاره الليلي إلى القناصة المتمركزين أسفل البرج. أخرج ورقة وقلماً وبدأ يرسم خطة. عينيه لم تعد عيني عاشق... عادت عيني "سليم المرشدي الوحش". همس لنفسه: "دلعناها يوم يا بسمه... بكرة نهرب. واللي هيحاول يمسك في ديل فستانك، هدوسه تحت رجلي." دخل الغرفة، قبل جبينها برفق وغطاها بالبطانية: "نامي يا روحي. بكرة هنخرج من هنا سوا... لبيتنا الحقيقى. وعد." --- بقلم اسماء عدلى --- *الفصل الثاني عشر: "الهروب من الجحيم"* الساعة 3 فجراً. القاهرة نائمة، إلا برج الزمالك. سليم أيقظ بسمه بهدوء شديد، وضع إصبعه على شفتيه: "ش... اصحي يا روحي من غير صوت. معاد هروبنا جه." بسمه ارتعشت: "إنت ناوي على إيه؟" *سليم*: "ناوي أطلعك من هنا يا بسمه. ناوي أوريهم الوحش اللي خافوا منه سنين." ألبسها جاكيت واقي للرصاص كان مخبيه، ولفه عليها بإيده. ثم قبل جبينها: "اسمعي كلامي حرف بحرف. هتمشي ورايا، وعينك في ضهري. فاهمة؟" *بسمه*: "فاهمة يا جوزي... بس خاف عليك." *سليم*: "متخافيش على اللي بيخاف عليكي." أطفأ كل أنوار الشقة، وفتح خزانة الأسلحة. كان مخبي ترسانة كاملة. أخذ مسدسين، ورمى واحد لبسمه: "ده للأمان بس يا قلبي. مش عايزك تضربي بيه. عايزك تعيشي." كسر زجاج الشرفة بهدوء، وعلق حبلاً قوياً في العمود الخرساني. البرج 20 دور، والقناصة تحته. *سليم*: "إحنا هننزل من هنا. بس قبل ما ننزل... لازم أعملهم دوشة." ضغط على زر في موبايله. انفجرت عبوة صوتية في الدور الـ10 أسفلهم، تبعها صوت إنذار الحريق يصرخ في البرج كله. صفارات الشرطة اشتعلت، والقناصة ارتبكوا واتجهوا للدور 10. في نفس اللحظة، سليم لف الحبل حوالين وسطه ووسط بسمه، وبدأ ينزل بيها من الشرفة. الهوا كان يضرب في وشهم، والرصاص بدأ يطير من تحت. *قناص*: "هدف نازل من البرج! اضرب!" *سليم*: "غطي وشك يا بسمه!" صعد بصدره أمامها، وكل الرصاص كان يخبط في الجاكيت الواقي بتاعه. هو بيتألم بصمت، لكن إيده ماسكة الحبل وماسكها هي بقوة أكبر. وصلوا للدور 5، فجأة انقطع الحبل من فوق! هما الاتنين وقعوا... بسمه صرخت: "سليييم!!" *سليم*: "مسكاكي يا روحي!" في آخر لحظة، غرس سليم سكيناً كبيراً في حيطة الأسانسير المعدنية، فتشبث الحبل فيها وعلّقوا في الهوا بين الدور 4 والـ3. سليم كان متعلق بإيد واحدة، والإيد التانية حاضنة بسمه بقوة: "متخافيش... أنا معاكي." الشرطة وصلت تحت وبيصرخوا: "استسلم يا سليم!" *سليم*: "استسلم؟ وأسيب مراتي؟ موت يا باشا." بإيد واحدة شال بسمه، والتانية بدأ يتسلق الحبل النار لحد ما وصلوا لبلكونة فاضية في الدور 3. كسر الشباك ودخل بيها جوه شقة مهجورة. بسمه كانت بتعيط وبتلمس وشه: "إنت اتصبت؟ الدم!" *سليم*: "ده ولا حاجة يا قلبي. أهم حاجة إنك بخير." باس جبهتها وهو بينهج من التعب والوجع: "المرحلة الأولى خلصت. دلوقتي مرحلة الوحش." طلع من الشنطة جريناد دخان ورماها في مدخل العمارة، الدنيا كلها بقت دخان أبيض. ومسك إيد بسمه وجري بيها من باب الخدمات للجراج تحت. وهو بيجري كان بيضرب نار على أي حد يقرب. كل طلقة باسمه، كل رصاصة بتقول "محدش يقرب من مراتي". وصلوا عربيته السودا المصفحة. فتح الباب ورماها جواه، ثم لف حوالين العربية وهو بيضرب نار يمين وشمال عشان يغطي عليها. ركب وداس بنزين للآخر. العربية كسرت البوابة الحديد للجراج وطارت في الشارع والرصاص بيطرقع وراها زي المطر. بص لبسمه وهي ماسكة الكرسي ومرعوبة، فمد إيده مسك إيدها: "خلاص يا روحي... خرجنا. الوحش خرج مراته من الجحيم." بسمه بصتله، للدم اللي على كتفه، للعروق اللي بارزة في رقبته من الغضب، للعيون اللي بتقتل الدنيا... وباست إيده اللي ماسكة الدركسيون: "جوزي... الوحش بتاعي." سليم ابتسم ابتسامة مرعبة وهو بيفادي الرصاص: "واللي مس الوحش بتاعك ده... هخليه يتمنى لو كان مات من 100 سنة." --- بقلم اسماء عدلى---*الفصل الثامن عشر: "رد الجميل"*مر يومين وسليم حاله بقى أحسن. السخونية نزلت والجرح قفل شوية بفضل تمريض بسمه اللي 24 ساعة صاحية جنبه.اليوم التالت، سليم صحي لقاها نايمة على الكرسي جنبه، راسها مايلة ووشها مرهق وتحت عينيها اسود من السهر.قلبه وجعه عليها أكتر من جرحه. حاول يقوم بالراحة، كل حركة كانت بتوجعه بس استحمل.سند على الحيطة ووصل للحمام غسل وشه، ولبس تيشرت واسع عشان يداري الشاش. ثم دخل المطبخ الصغير يتسند على الرخامة.*سليم*: "وهو بيكلم نفسه بصوت واطي" ... "الست دي سهرت عليا يومين... دوري أنا بقى أدلعها."عملها أحلى كوباية كاكاو باللبن والعسل زي ما بتحبه، وقطع جنبه شوكولاتة. حط كل حاجة على صينية صغيرة وشالها بالدراع السليم وهو ساند ضهره على الحيطة عشان ميقعش.رجع الأوضة وحط الصينية على الترابيزة جنبها، ثم قعد على الأرض عند رجل الكرسي بتاعها. مسك إيديها الصغيرة وباسها براحة.بسمه اتحركت من النوم وفتحت عينيها، لقيته قدامها قاعد على الأرض وباصص لها بحب.*بسمه*: "مفزوعة" ... "سليم! إنت قومت؟ ليه قومت من مكانك؟ الجرح!"*سليم*: "مسك إيديها وحطها على خده" ... "ش... اهدي يا دكتورة. أنا
---*الفصل السادس عشر: "تدريب الوحش الصغير"*معداش 10 دقايق على ما الذئاب مشيوا، وسمع سليم صوت عربيات بتفرمل تحت في الجراج. صوت فهد من بره الباب الحديد بيصرخ:*فهد*: "غلطة عمرك يا سليم! الوحش اللي يسيب القطيع... القطيع بياكله!"سليم بص لبسمه ووشه كله جد: "قوم يا بسمه. مفيش وقت. هيهجموا."*بسمه*: "إيديها بتترعش" ... "هيقتحموا علينا؟"*سليم*: "لأ. أنا اللي هطلع أاكلهم قبل ما يقربوا منك."سحبها من إيديها ودخل بيها أوضة السلاح. فتح صندوق حديد وطلع منه مسدس صغير فضي لونه وردي.*سليم*: "خدي ده يا روحي. ده بتاعك من النهاردة."*بسمه*: "أنا عمري ما مسكت سلاح يا سليم!"*سليم*: "وأنا عمري ما هخلي حد يلمسك. بس لو أنا وقعت... لازم تعرفي تحمي نفسك."مسك إيديها الاتنين ولف صوابعها حوالين المسدس. وقف وراها ولزق صدره بضهرها عشان يثبتها.*سليم*: "بصي يا قلبي. رجلك كده... ضهرك كده... عينك على الهدف. نفس عميق... وطلعي الرصاصة."علمها إزاي تفك الأمان وإزاي تصوب. وهو بيشرحلها كان بيبوس شعرها كل شوية عشان يهديها: "متخافيش، أنا ضهرك. اضربي في السقف لو خفتي، بس اوعي الرصاصة تيجي فيكي."فجأة الباب الحديد اتهز
---*الفصل الرابع عشر: "فطور المصاب"*استيقظ سليم على دفء غريب على صدره. فتح عينيه بتعب فوجد بسمه نائمة فوقه، رأسها على قلبه، وذراعها الصغير يطوق خصره كأنها تخشى هروبه حتى في منامها.ابتسم رغم الألم الذي كان ينهش كتفه مع كل نفس. حاول أن يتحرك ليغطيها، فأنّ أنّة مكتومة خرجت من صدره.بسمه فزّت من نومها في لحظة: "سليم! صحيت؟ بتوجعك؟"*سليم*: "بصوت ناعس" ... "لأ يا روحي. إنتِ اللي كنتي موجعاني... من كتر حلاوتك وأنا نايم."قبل رأسها وهو لسه نايم مكانه: "نمتي كويس؟"*بسمه*: "نمتي وأنا خايفة تسيبني. كل شوية كنت بمسك قميصك عشان أتأكد إنك هنا."سليم باس إيديها: "عمري ما هسيبك. قومي يا عروسة اغسلي وشك، وأنا هعملك فطار."*بسمه*: "إنت اتجننت؟ كتفك متصاب! اقعد مكانك وأنا اللي هعمل."*سليم*: "لو معملتلكيش فطار بإيدي وأنا مصاب، هعملهولك إمتى؟ اقعدي يا بسمه. ده أمر."زق نفسه بالدراع السليم وقام بصعوبة، وكل حركة كانت نار في كتفه. لكنه وقف ولبس روب أسود فوق قميصه عشان يداري الشاش والدم.دخل المطبخ الصغير وبدأ يتحرك ببطء. كل ما يمد إيده المصابة يصر على سنانه ويكمل.بسمه واقفة في الباب بتعيط من غير صوت:
---*الفصل الثالث عشر: "تمرجي الوحش"*انحرفت السيارة المصفحة داخل جراج مهجور تحت الأرض في منطقة نائية. أوقفها سليم بقوة، وأنفاسه تتقطع من الألم الذي كان يخفيه طوال المطاردة.ما إن أوقف المحرك، حتى انهار بجسده على المقود. الرصاصة التي صدها الجاكيت الواقي تركت كدمة زرقاء عملاقة وجرحاً مفتوحاً في كتفه.بسمه فتحت الباب بفزع وجرت ناحيته: "سليم! سليم رد عليا!"*سليم*: "بصوت مبحوح" ... "إهدي يا قلبي... أنا كويس. أهم حاجة إنتي بخير."خلع الجاكيت الواقي بصعوبة، وسال الدم على قميصه الأبيض فاصطبغ بالأحمر. بسمه شهقت ودموعها نزلت بدون صوت.سحبها من إيدها ودخل بيها شقة صغيرة مخفية بابها ورا رف كتب في الجراج. الشقة كلها حديد ومصممة كملجأ. واضح إنها "بيت الأمان" بتاعه من زمان.رمى نفسه على الكنبة الجلد وعض على شفته عشان ميصرخش.بسمه جريت على الحمام وجابت مياه دافية وفوط وقطن. ركعت على الأرض جنبه وبدأت تمسح الدم من على كتفه وإيديها بتترعش.*بسمه*: "إنت مجنون؟ ليه وقفت قدام الرصاص؟ ليه؟"*سليم*: "عشان ضهرك يا بسمه. عشان لو الرصاصة جت فيكي هموت 100 مرة. أنا أستحمل، إنتي لأ."وهي بتطهر الجرح، كان بيبص في
---*الفصل الحادي عشر: "يوم العروسين"*استيقظت القاهرة على يوم مشمس، لكن برج الزمالك كان لا يزال تحت الحصار. بالداخل، قرر سليم أن يحول سجنهم المؤقت إلى جنة.منذ الصباح الباكر، منع بسمه من أن تلمس شيئاً. "إنتي عروسة، والعروسة مبتخدمش نفسها" هكذا قال وهو يطردها من المطبخ.أعد لها إفطاراً ثانياً، ثم جرّها إلى غرفة المعيشة بالقوة: "إقعدي يا هانم. النهاردة يومك."جلب من غرفته صندوقاً قديماً وفتحه. كان مليئاً بأشياء غريبة: ألوان، وورق رسم، وسماعات، وحتى علبة مناكير أحمر قانٍ.*بسمه*: "إيه ده كله؟ جبته منين؟"*سليم*: "من زمان يا بسمه. كنت بجمع أي حاجة ممكن تعجب بنات الناس. عشان في يوم أجيب اللي بحبها وادلعها بيها."جلس خلفها على الكنبة، وسحبها لتستند على صدره، ثم وضع السماعات في أذنيها وشغل أغنية هادئة. وبدأ يرسم على ورقة كبيرة.*بسمه*: "إنت بترسم إيه؟"*سليم*: "برسم مراتي وهي بتضحك من قلبها. عشان صورتك دي محفورة هنا" وطبع قبلة على صدغه.بعد الظهر، جلب علبة المناكير وجلس على الأرض عند قدميها: "هاتي رجلك يا عروسة."*بسمه*: "إنت اتجننت؟ قاتل الوردة السوداء هيعمل باديكير؟"*سليم*: "أيوه. واللي
وقف سليم على الباب دقيقتين كاملتين، جسده حاجز منيع بين العالم الخارجي وبينها. صوته وهو يتفاوض مع الضابط كان جليداً قاطعاً، لا مساومة فيه: "مراتي خط أحمر. عايزين تقتحموا؟ فوق جثتي. عايزين تتفاوضوا؟ استنوا لما تخلص فطار."وأخيراً، بعد شد وجذب، تراجع الضابط وقال من خلف الباب: "هننسحب مؤقتاً يا سليم... بس اعرف إننا راصدين كل حركة."أغلق سليم الباب بالمفتاح والترباس، ثم استند بظهره عليه وأغمض عينيه. كان صدره يعلو ويهبط من الغضب المكبوت. لكنه ما إن استدار نحوها، حتى ذاب الجليد من عينيه في لحظة.رآها واقفة مكانها، الصينية في يدها ترتجف، وعينيها مليئة بالدموع خوفاً عليه.في ثانية واحدة كان أمامها. سحب الصينية من يدها ووضعها على الكومود، ثم سحبها لحضنه بقوة حتى كادت ضلوعها تتكسر.*سليم*: "ش... بس يا روحي. بطلي عياط. أنا كويس، أهو قدامك. محدش يقدر يلمسني وإنتي معايا."دفن وجهه في عنقها واستنشق رائحتها كأنه يستمد منها الحياة. يداه تمسح على ظهرها بحنان يمحي كل رعب مرّت به.*بسمه*: "كنت هموت من الخوف عليك... صوتهم كان يرعب."*سليم*: "وأنا كنت هموت لو دمعة واحدة نزلت من عينك بسببي. تعالي هنا."حمله







