Share

الفصل 3

last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-24 08:04:14

تصلب إياد في مكانه، ورفع يديه ببطء ليريها أنه لا يشكل خطرًا. ضوء الليل سقط على وجهه الآن، فأظهر ملامحه المتعبة، عينيه الرماديتين اللتين تشتعلان بجحيم لا يهدأ، فكه المشدود. "ميرال... أنا إياد. أنا فقط."

رمشت مرارًا، والكابوس كان لا يزال يطارد حدقتيها. "إياد؟" همست بصوت مهزوز، ثم فجأة، وكأن وعيها عاد، تسللت إلى عينيها حدة أخرى، حدة دفاع ممزوجة بشيء يشبه التحدي. "ماذا تفعل في غرفتي؟ كيف دخلت؟" نظرت إلى الباب، ثم إليه. "أنت... أقسمتَ!"

الكلمة طعنته. كان يعلم أنها ستستخدمها ضده. تراجع خطوة إلى الخلف، واضعًا يديه في جيبي بنطاله بقوة، وكأنه يمنعهما من الامتداد إليها. برّر بصوت أجهد نفسه ليكون باردًا: "كنتِ تصرخين. كابوس. سمعتك حتى الطابق السفلي." كذب، ولم تهتز عينه. "جئت لأوقظك قبل أن ينهار السقف."

عيناها تفحصتاه، تسللتا إلى قميصه الأبيض الذي بلا ربطة عنق، المفتوح عند الرقبة، والذي يكشف عن طرف الوشم الأسود على صدره، وشم العائلة، وشم الوحش. لاحظت أنه حافي القدمين. شيء في مظهره هذا، المتوحش والمضطرب، جعلها تسحب الغطاء أكثر، لكن ذقنها ارتفع قليلًا في كبرياء واهن. "أنا بخير. إنه مجرد حلم. يمكنك الذهاب الآن."

كان ينبغي أن يذهب. كان ينبغي أن يطيع الأمر ويغلق الباب وراءه ويعود إلى قبو عذابه. لكن قدميه رفضتا الحركة. عيناه، الخائناتان، مسحتا وجهها: الدموع التي لم تجف، الشفاه المرتجفة، ثم سقطت - دون إذنه - على رقبتها الطويلة حيث ينبض وريد صغير بخفة عصفور مذعور. نزلت نظراته أكثر، إلى قميص النوم الحريري الذي التصق بعرق الكابوس على جسدها، فرسم له تضاريس لم يكن من حقه أن يراها. حلمتا صدرها كانتا بارزتين تحت القماش البارد، وصدرها كان يعلو ويهبط بسرعة تشبه أنفاسه هو.

قبض على فكه بقوة شعر معها أن أسنانه ستنكسر. التف حوله هواء الغرفة، مشبعًا برائحتها: الياسمين، ولمسة خوف، ورائحة أنثى دافئة أيقظت غريزة بدائية في أعماقه جعلت الدم يزأر في أذنيه. كان عضويا، لا إراديا، كيف تحول جسده فجأة إلى صخرة مشدودة، وكيف شعر بحرارة تنبعث من معدته وتنزل إلى الأسفل كحمم بركانية. أراد أن يهرب. أراد أن يركع.

قال بصوت مبحوح، متقطع، وهو يأخذ خطوة أخرى نحو الباب، نظراته معلقة بها كمجرم يخطو نحو حبل المشنقة: "غدًا... سأرسل إليكِ طبيبًا. لتعطيكِ شيئًا للنوم. هذا... لا يمكن أن يستمر."

"لا أحتاج طبيبًا. أحتاج..." تجمدت الكلمة على شفتيها، فنظرت بعيدًا. كانت ستقول "أحتاج أن أرحل"، أو ربما "أحتاج أمير". كتمت العبارة في صدرها، لكن إياد سمعها رغم ذلك، سمع الكلمة التي لم تُنطق، فتصلب ظهره.

ساد صمت ثقيل، ليس صمت فارغ، بل صمت مزدحم بكل ما لا يمكن قوله. وقفا لثوانٍ، هي على سرير الزوجية الذي نامت فيه وحدها، وهو على العتبة، بين عالمين. كان المطر في الخارج قد اشتد، يضرب النافذة بقبضات عنيفة، كأن الطبيعة نفسها تشاركه هذا الاضطراب.

ثم حدث ما لم يتوقعه أي منهما.

انفجر زجاج النافذة فجأة، ليس بفعل الريح، بل بصوت رصاصة مكتومة مزقت الهواء واخترقت الوسادة على بعد سنتيمترات من كتف ميرال. ريش الإوز تطاير في الغرفة كثلج أسود. زمن المعركة تجمد لجزء من الثانية، حيث التقت عينا إياد بعيني ميرال، فرأى فيهما الرعب المطلق، ورأت فيهما وحشًا كان نائمًا فاستفاق.

لم يصرخ. لم ينادي حراسه. في عالم المافيا، الصراخ للموتى.

في لحظة، تحول إياد إلى آلة قتل. ألقى بجسده فوق ميرال، وأسقطها عن السرير إلى الأرض بقسوة، غطاها بجسده بالكامل. بيده اليسرى سحب مسدسه من تحت قميصه في الخلف، حيث كان دائمًا. "لا تتحركي. أيا كان ما يحدث، لا ترفعي رأسك." أمره كان كطلقة أخرى، حادًا، بلا عاطفة.

الطلقات توالات من الخارج. أصوات زجاج يتهشم في أرجاء القصر، صرخات حراسه، ثم صوت رشاش آلي يرد، صوته هو، صوت عالمه الحقيقي. سمع خطوات تجري في الممر، وأبوابًا تقتح. كانوا هنا. عائلة فالكوني. قرروا إنهاء المهمة الليلة.

ميرال كانت ترتجف تحته، أنفاسها مكتومة في صدره، دقات قلبها كانت تدق في أضلاعه بقوة مرعبة. شعرها تبعثر حول وجهيهما كشباك من حرير. لثانية، في وسط الجحيم، استنشق رائحتها كاملة، وشعر بدفء جسدها المذعور يتسلل إلى عظامه. رفع رأسه قليلاً، شفتاه كادتا تلامسان أذنها، وهمس بصوت لم يكن يعرف أنه يملكه، صوت القسم والغريزة مجتمعين: "لن يلمسك أحد. أقسم."

ثم تدحرج عنها، وانتصب في الظل كذئب رمادي، متخذًا وضعية إطلاق النار نحو النافذة المحطمة. رأى ظلالًا على السطح المقابل. أطلق ثلاث طلقات. سقط جسدان بصوتين مكتومين، وبقي الثالث. نظر إلى ميرال التي كانت قد انضغطت في زاوية بين السرير والجدار، عيناها متسعتان عليه، تراقبان الموت وهو يرقص على أطراف أصابعه. لم تكن تنظر إليه كحامي، كانت تنظر إليه بخوف غريزي، كأنها ترى وجهه الحقيقي لأول مرة، الوجه الذي أخفاه عنها، وجه السفاح.

"ابقِ في مكانك." زمجر، ثم خرج من الغرفة كالشهاب.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • قالوا إنه تزوج أرملة أخيه وفاء لكنه حول الوفاء إلى عشق محرم.   الفصل 43

    ترددت ميرال. كانت تعرف أن الكلمات التالية ستكون كالقنبلة. "قالت... إن لديها طفلاً ثالثًا. ولدته بعد أمير وقبلك. أخفته. أعطته لعائلة أخرى." وقف إياد. مشى إلى النافذة. ظهره كان متوترًا، مشدودًا، كقوس على وشك الانطلاق. "طفل ثالث،" همس. "شقيق. لا أعرفه." "نعم." "وأين هذه الرسائل الآن؟" "أخذها. الرجل الذي كان هنا. سامر. رأيته في الممر. دخل الغرفة. أخذ الصندوق." استدار إياد. كان وجهه متغيرًا. "سامر؟ النقيب سامر؟" "نعم. كان يرتدي نفس المعطف. كان لديه نفس الخاتم. الخاتم الفضي." "لكن... سامر يعمل معي منذ أسابيع. هو من ساعدنا في العثور على مخبأ ماريو. هو من أعطانا المعلومات." "إذن هو يعرف كل شيء. تحركاتك. أسرارك. نقاط ضعفك." ساد صمت. كان عقل إياد يعمل بسرعة. كان يحلل كل لقاء مع سامر، كل معلومة أعطاها له، كل سؤال طرحه. "إذا كان سامر هو من أخذ الرسائل... فهذا يعني أنه يعرف. عن الطفل الثالث. عن أمي." "أو..." توقفت ميرال. كانت هناك فكرة تراودها منذ أن رأت الخاتم. فكرة مجنونة. فكرة مستحيلة. لكنها... كانت ممكنة. "أو أنه ليس مجرد شرطي." "ماذا تعنين؟" "الطفل الثالث. لو كان حيًا.

  • قالوا إنه تزوج أرملة أخيه وفاء لكنه حول الوفاء إلى عشق محرم.   الفصل 42

    المعطف الداكن. الطول. ثم، حين استدار الرجل لينظر إليها، رأت وجهه. كان وجهًا لم تنسه. وجه الرجل الذي رأته في الطابق الثالث قبل ساعات. وجه الرجل الذي أخذ الصندوق. "ميرال،" قال إياد، واقفًا. "ما الذي... لماذا أنتِ هنا؟ هل حدث شيء؟" لكنها لم تكن تنظر إليه. كانت تنظر إلى الرجل. إلى الرجل الذي كان يقف الآن في منتصف المكتب، ينظر إليها بدوره، وابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيه. ابتسامة باردة. ابتسامة معرفة. "من... من هذا؟" سألت ميرال، وصوتها كان متقطعًا. نظر إياد إلى الرجل، ثم إليها. كان مرتبكًا. "هذا سامر. النقيب سامر. من الشرطة." "الشرطة؟" كررت ميرال. كانت عيناها لا تزالان مثبتتين على الرجل. على الخاتم الفضي في إصبعه. خاتم على شكل ثعبان. "نعم،" قال الرجل - سامر - وصوته كان هادئًا، مثقفًا. "أنا وسيد إياد نتناقش في... تعاون محتمل. لكن يبدو أن السيدة لديها ما هو أهم." "أنت... أنت كنت في القصر اليوم." تجمد إياد. نظر إلى سامر، ثم إلى ميرال. "ماذا؟" "في الطابق الثالث،" تابعت ميرال، وصوتها كان يرتجف لكنه كان قويًا. "رأيته. كان يأخذ صندوقًا. صندوقًا فيه رسائل." تغير وجه سامر. للحظة،

  • قالوا إنه تزوج أرملة أخيه وفاء لكنه حول الوفاء إلى عشق محرم.   الفصل 41

    كان المطر قد اشتد خلال رحلتها عبر المدينة، وتحول من رذاذ خفيف إلى وابل غزير يضرب زجاج السيارة كحصى صغير. السماء كانت قد ابتلعت آخر خيوط الضوء، تاركة المدينة تحت سقف من السحب السوداء المنخفضة. كانت الشوارع شبه خالية، والمحلات التجارية أغلقت أبوابها مبكرًا، والمشاة القلائل الذين تجرأوا على الخروج كانوا يركضون تحت مظلاتهم المقلوبة بفعل الريح. لكن ميرال لم تكن ترى شيئًا من هذا. كانت عيناها مثبتتين على الطريق أمامها، ويداها مشدودتان على حقيبتها في حجرها، وعقلها يدور كعجلة لا تتوقف. الرسائل. المرأة التي كتبتها. الطفل الثالث. الرجل ذو الخاتم الفضي. كل شيء كان يختلط في رأسها، يتراكب، يشكل صورة لم تكتمل بعد. قطعة واحدة مفقودة. قطعة واحدة كانت ستجعل كل شيء واضحًا. لكنها لم تكن تعرف ما هي. كانت تعرف فقط أنها يجب أن تخبر إياد. "أسرع،" قالت للسائق، رغم أنها كانت تعرف أنه لا يستطيع الإسراع أكثر في هذا المطر. "الطريق زلق يا سيدتي،" قال السائق، وهو رجل عجوز كان يعمل لدى العائلة منذ سنين. "لا أريد أن نتسبب في حادث." "فقط... أسرع." أومأ السائق وصمت. كان يعرف تلك النبرة في صوتها. نبرة امرأة تحمل ش

  • قالوا إنه تزوج أرملة أخيه وفاء لكنه حول الوفاء إلى عشق محرم.   الفصل 40

    "سيدتي!" صاحت أم نادر، وكادت الصينية تسقط. "ماذا حدث؟ أنتِ شاحبة!" "أم نادر،" قالت ميرال، وصوتها كان لاهثًا. "الطابق الثالث. من كان هناك؟ قبل قليل. رجل. طويل. بمعطف داكن." رمشت أم نادر. "الطابق الثالث؟ لم يصعد أحد إلى هناك منذ سنوات. أنا... لم أرَ أحدًا." "لكنني رأيته! كان هناك!" "سيدتي، أرجوكِ اجلسي. أنتِ لا تزالين تتعافين. ربما... ربما كان خيالكِ." "لم يكن خيالي!" كان صوت ميرال مرتفعًا الآن. "كان هناك رجل. وأخذ شيئًا من الغرفة. صندوقًا. فيه رسائل." تغير وجه أم نادر. للحظة، رأت ميرال شيئًا في عينيها. ليس دهشة. بل... معرفة. "رسائل؟" همست أم نادر. "أي رسائل؟" "رسائل والدة إياد. كانت مخبأة خلف المرآة. في تجويف في الحائط." سقطت الصينية من يد أم نادر. تحطمت على الأرض، وتناثر الشاي والزجاج في كل مكان. لكن أم نادر لم تنتبه. كانت تنظر إلى ميرال بعينين واسعتين. "لقد وجدتها،" همست. "بعد كل هذه السنوات... وجدتها." "ماذا تعرفين عن هذه الرسائل؟" نظرت أم نادر حولها، كأنها تخشى أن يسمعها أحد. ثم أمسكت بذراع ميرال. "تعالي. ليس هنا." قادتها إلى المطبخ. كان المطبخ كبيرًا، دافئًا،

  • قالوا إنه تزوج أرملة أخيه وفاء لكنه حول الوفاء إلى عشق محرم.   الفصل 39

    كانت الرسائل كلها من امرأة واحدة. من يدها. من روحها. وفي كل رسالة، كانت تكشف شيئًا جديدًا.كانت تكتب عن زوجها - والد إياد وأمير - وعن صراعاته مع العائلات الأخرى. كانت تكتب عن ولديها: أمير، الابن الأكبر، الجاد والمسؤول، وإياد، الصغير، الذي كان "نارًا في جسد طفل"، كما قالت. كانت تكتب عن خوفها عليه. "إياد يحب بعمق،" قالت في إحدى الرسائل. "وهذا ما يخيفني. في عالمنا، الحب نقطة ضعف. وأنا أخشى أن يكون حبه... سلاحًا ضده."لكن الرسالة الأخيرة كانت مختلفة.كانت أطول. وكانت موجهة إلى شخص لم تذكر اسمه. شخص كانت تثق به."سامحني لأني أضع هذا العبء عليك،" كتبت. "لكن هناك شيئًا يجب أن تعرفه. شيئًا لا يعرفه أحد. لدي طفل ثالث."تجمدت ميرال."طفل ثالث. ولدته قبل إياد بعام. لم يعرف عنه أحد. أخفيته لأني كنت خائفة. خائفة من زوجي، من العائلة، من العالم. أعطيته لعائلة أخرى لتربيه. عائلة طيبة. لكني كل يوم... أندم. وأنت الوحيد الذي يعرف. أرجوك... إذا حدث لي شيء... إذا مت... اعتنِ به. لا تخبره من هي أمه الحقيقية. فقط... احمه."كانت هناك دموع على الورقة. بقع حبر مدموغة بدموع امرأة ماتت منذ عشرين عامًا.وضعت ميرا

  • قالوا إنه تزوج أرملة أخيه وفاء لكنه حول الوفاء إلى عشق محرم.   الفصل 38

    مرت أربعة أيام منذ عودة ميرال من قبو ماريو فالكوني. أربعة أيام كانت كفيلة بأن تقلب القصر رأسًا على عقب، ليس بالعنف، بل بالصمت. الصمت الذي أعقب الاعتراف. الصمت الذي كان أثقل من أي كلمة.كانت ميرال قد بدأت تستعيد قواها ببطء. جسدها كان يتعافى: الكدمات على معصميها تحولت من الأحمر الغاضب إلى الأزرق الباهت ثم إلى الأصفر، والجروح الصغيرة على ساقيها التئمت، والشحوب الذي كان يغطي وجهها بدأ يفسح المجال للون الحياة. كانت تأكل. كانت تنام. كانت تمشي في حديقة القصر في الصباح الباكر حين يكون الهواء نقيًا والندى لا يزال على أوراق الشجر.لكن شيئًا فيها كان قد تغير.لم تكن الضحية بعد الآن. لم تكن المرأة التي اختطفت، التي كُذب عليها، التي عاشت عمرها لا تعرف من هي. كانت شيئًا آخر. شيئًا لم تعرف اسمه بعد، لكنها شعرت به في عظامها: قوة. هادئة، عميقة، كالماء الذي ينحت الصخر.وفي ذلك الصباح، قررت أن تبدأ البحث.ليس بحثًا عن إياد. كان إياد موجودًا، قريبًا، لكنه كان بعيدًا أيضًا. منذ اعترافه، كان يتعامل معها برقة حذرة، كمن يقترب من غزالة قد تهرب. كان يأتي إلى غرفتها كل مساء، يسأل عن حالها، يطمئن. وكانت تجيبه با

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status