Inicio / الرومانسية / قبل أن يفوت العمر / الفصل الثالث عشر: حين تأجل الحلم

Compartir

الفصل الثالث عشر: حين تأجل الحلم

last update Fecha de publicación: 2026-09-01 20:18:57

لم يكن يوسف قد اعتاد بعد على فكرة أن ستة أشهر يمكن أن تبدو قصيرة عندما يكون الإنسان مشغولًا، وطويلة جدًا عندما يكون ينتظر شخصًا يحبه.

كان قد بدأ بالفعل في ترتيب خطوات عودته.

تحدث مع بعض الأشخاص عن فرص العمل المتاحة، وبدأ يحسب ما معه من مال، وما يحتاج إليه حتى يستطيع أن يعود دون أن يجد نفسه مضطرًا للسفر مرة أخرى بعد فترة قصيرة.

كان يريد أن يعود هذه المرة وهو مستعد.

لم يكن يريد أن يذهب إلى علياء بمجرد حقيبة، ثم يكتشف أنه لا يستطيع أن يبني الحياة التي وعدها بها.

وفي مساء أحد الأيام، اتصلت به.

"أخبارك؟"

قال:

"كويس."

"صوتك فرحان."

"عشان عندي حاجة حلوة."

"قول."

"اتكلمت مع مكان شغل هناك."

سكتت لحظة، ثم قالت بحماس:

"بجد؟"

"آه."

"يعني ممكن ترجع؟"

"ممكن جدًا."

"يوسف!"

ضحك.

"إيه؟"

"أنا مبسوطة."

"وأنا كمان."

"إمتى؟"

"لسه بدري."

"قد إيه؟"

"يمكن شهرين."

سكتت.

ثم قالت:

"شهرين بس؟"

"تقريبًا."

"أنا هعدهم يوم يوم."

"وأنا هعدهم معاكي."

---

منذ ذلك اليوم، تغيرت نبرة مكالماتهما.

لم يعد الحديث عن العودة مجرد حلم بعيد.

أصبح هناك موعد تقريبي.

أصبح يوسف يتحدث معها عن أشياء كان يؤجلها.

قال لها ذات ليلة:

"لما أرجع، عايز آخدك ونقضي يوم كامل برا."

"يوم كامل؟"

"من الصبح لحد بالليل."

"بس؟"

"وبعدين؟"

"نبدأ نشوف موضوعنا بجد."

"يعني؟"

"يعني الكلام اللي بنقوله من شهور يبقى خطوات."

ابتسمت.

"أنا مستنياك."

"عارف."

"بس عندي حاجة."

"إيه؟"

"نفسي لما ترجع متبقاش متغير."

ضحك.

"متغير إزاي؟"

"متبقاش شخص تاني بسبب كل اللي شوفته هناك."

"أنا نفس يوسف."

"متأكد؟"

"متأكد."

قالت:

"خليك زي ما أنت."

"وإنتِ كمان."

---

مرت الأيام.

وكان يوسف يقترب من تحقيق هدفه.

لكن في العمل، بدأت الأمور تأخذ منحى لم يكن يتوقعه.

عرض عليه مديره مسؤولية جديدة.

لم تكن مجرد مهمة مؤقتة، بل فرصة قد تغير وضعه المهني بشكل كبير.

جلس معه وشرح له تفاصيلها.

كان عليه أن يبقى فترة أطول.

يوسف استمع حتى النهاية.

ثم قال:

"أنا كنت مرتب إني أرجع."

رد مديره بأن القرار في النهاية له، لكنه نصحه ألا يرفض فرصة بهذه القيمة بسهولة.

خرج يوسف من اللقاء وهو يحمل القرار في رأسه.

كان يعرف قيمة الفرصة.

ويعرف في الوقت نفسه قيمة الوعد الذي قطعه لعلياء.

في تلك الليلة، لم يتصل بها مباشرة.

ليس لأنه يريد إخفاء الأمر.

بل لأنه لم يكن يعرف ماذا يقول.

جلس يفكر في الخيارين.

إذا عاد الآن، سيترك فرصة قد لا تتكرر.

وإذا بقي، سيؤجل عودته مرة أخرى.

وفي النهاية اتصل.

ردت بسرعة.

"كنت مستنياك."

"ليه؟"

"عشان قلتلي إنك هتكلمني."

"آه."

لاحظت صوته.

"في حاجة؟"

قال:

"حصل حاجة في الشغل."

سكتت.

"خير؟"

"عرضوا عليا مسؤولية جديدة."

"حلو."

"حلوة جدًا."

"طيب مبروك."

"بس..."

عرفت من سكوته أن هناك شيئًا آخر.

"بس إيه؟"

قال:

"هتخليني أفضل هنا مدة أطول."

لم تتحدث.

قال:

"علياء؟"

جاء صوتها بعد لحظات:

"قد إيه؟"

"مش محدد."

"يعني؟"

"يمكن ست شهور كمان."

أغمضت عينيها.

لم تكن غاضبة.

كانت فقط تحاول استيعاب الخبر.

قال يوسف:

"أنا مش عايز أقبل وأبعد أكتر."

"وأنا مش عايزة أكون السبب في رفضك."

"الموضوع مش بسيط."

"عارفة."

"إنتِ زعلانة."

"آه."

"مني؟"

"لأ."

"أمال؟"

"من الظروف."

---

سكت يوسف.

كانت هذه المرة الأولى التي يشعر فيها أن الحب وحده لا يعطيه الإجابة.

قالت علياء:

"أنا فخورة بيك."

"بس؟"

"بس أنا موجوعة."

"عارف."

"كنت بعد الأيام."

"وأنا كنت بعدهم."

"كنت بتخيل يوم رجوعك."

"وأنا كنت بتخيله."

"طب ليه كل مرة نقرب، حاجة تبعدنا؟"

لم يجد جوابًا.

قال فقط:

"مش عارف."

ضحكت ضحكة صغيرة حزينة.

"أهو أخيرًا قلتها."

"إيه؟"

"مش عارف."

"أنا فعلًا مش عارف."

"وأنا مش عايزة ألومك على حاجة مش بإيدك."

"بس أنا أقدر أرفض."

"وتندم بعدين."

"مش مهم."

"بالنسبة لي مهم."

---

ظل الحديث بينهما طويلًا.

كان يمكن أن يتحول إلى شجار.

لكن كليهما كان يعرف أن الآخر ليس عدوه.

كانت المشكلة أكبر منهما.

قال يوسف:

"أنا محتاج رأيك بجد."

"لو كنت مكاني، كنت هتعمل إيه؟"

"كنت هقولك روحي."

"وأنا هقولك نفس الكلام."

"حتى لو هتوحشيني؟"

"هتوحشني أكتر لو عرفت إنك رفضت فرصة عشان أنا."

"طب وإحنا؟"

"إحنا مش فرصة."

توقف.

قالت:

"إحنا قرار."

"يعني؟"

"يعني لو إحنا لبعض، هنستنى."

كانت الجملة قوية، لكنها لم تمنع الدموع من النزول على وجهها.

قال يوسف:

"أنا خايف."

"من إيه؟"

"إن الوقت ياخدنا."

"وأنا كمان."

"طيب؟"

"نتمسك أكتر."

---

في اليوم التالي، اتخذ يوسف قراره.

قبل المسؤولية الجديدة.

لكنه وضع شرطًا واضحًا لنفسه.

أن يجعلها مؤقتة.

وأن يعود بمجرد أن يحقق الهدف الذي سافر من أجله.

اتصل بعلياء وأخبرها.

قالت:

"أنا كنت عارفة."

"إزاي؟"

"عشان عارفة إنك هتختار الصح."

"حتى لو الصح وجعنا؟"

"مش كل حاجة بتوجعنا تبقى غلط."

"أنا بحبك."

"وأنا بحبك."

---

لكن تلك الفترة بدأت تترك أثرها.

أصبح يوسف أكثر انشغالًا.

وأصبحت علياء أكثر حساسية تجاه غيابه.

لم تكن تشك في حبه.

لكنها كانت تتعب من الانتظار.

وفي إحدى الليالي، تحدثا عن الزواج.

قالت:

"أنا نفسي نبقى مع بعض بجد."

"وأنا."

"مش مكالمات."

"عارف."

"مش صور."

"عارف."

"عايزة أشوفك قدامي وأنا بتكلم."

"هنوصل."

"إمتى؟"

"مش عارف."

سكتت.

ثم قالت:

"أنا مش زعلانة منك."

"عارف."

"بس تعبت من كلمة بعدين."

قال:

"هحاول أخليها قريب."

"أنا مش عايزة وعود."

"أمال؟"

"عايزة فعل."

كانت تلك الجملة بمثابة تنبيه له.

فهو كان يحبها، نعم.

لكنه بدأ يدرك أن الحب لا يعيش على الكلام وحده.

كان عليه أن يتحرك.

---

بعدها بدأ يوسف يضع خطة أكثر وضوحًا.

قرر أن يوفر مبلغًا محددًا، وأن يبحث عن شغل ثابت عند عودته، وأن يبدأ خطوات رسمية مع علياء فور استقراره.

كان يريد أن يحول الكلام إلى حقيقة.

أخبرها بالخطة.

فقالت:

"كده أنا ارتحت."

"ليه؟"

"عشان بقيت شايفة طريق."

"مش كنتِ واثقة فيا؟"

"كنت."

"أمال؟"

"الثقة حاجة، والخطة حاجة تانية."

ضحك.

"إنتِ بقيتي عملية أوي."

"عشان أنا عايزة أتجوزك."

سكت.

ثم قال:

"قوليها تاني."

ضحكت.

"لا."

"عشان خاطري."

"أنا عايزة أتجوزك يا يوسف."

ابتسم.

"وأنا عايز أتجوزك يا علياء."

---

في نهاية المكالمة، قالت:

"تعرف إيه؟"

"إيه؟"

"أنا رغم كل حاجة، لسه شايفة إن أحلى صدفة في حياتي هي اليوم اللي قابلتك فيه."

قال:

"وأنا كمان."

"ولو الزمن رجع؟"

"هختارك تاني."

"حتى لو عرفت إن الطريق هيكون صعب؟"

"حتى لو."

سكتت قليلًا.

ثم قالت:

"وأنا كمان."

كانت تلك الجملة آخر ما قالته قبل أن ينهي يوسف المكالمة.

وضع الهاتف بجواره، ثم نظر إلى المكان من حوله.

لأول مرة، لم يكن يفكر فقط في النجاح.

كان يفكر في العودة.

في اليوم الذي سيقف فيه أمام علياء دون أن يكون هناك موعد آخر للسفر.

في اليوم الذي لن يحتاج فيه إلى أن يقول لها:

"استني."

لكن الحياة كانت قد بدأت بالفعل تمدد الطريق أمامهما.

وكلما اقترب يوسف من العودة، ظهرت أمامه مسؤولية جديدة.

وكلما حاولت علياء أن تصبر، كان قلبها يطلب منها أكثر.

لم يكن أي منهما يعرف أن المشكلة الحقيقية لم تبدأ بعد.

فهما ما زالا معًا.

وما زالا يحبان بعضهما.

وما زالا يخططان للمستقبل.

لكن الزمن كان يتحرك في اتجاه مختلف.

وكانت السنوات القادمة تحمل لهما شيئًا لم يخطر ببال أي منهما:

أن بعض قصص الحب لا تنتهي لأن أصحابها توقفوا عن الحب...

بل لأن الحياة في لحظة واحدة تجعل الوصول إلى من نحب أصعب مما تخيلنا.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل التاسع عشر: شيء أكبر من الانتظار

    لم يكن يوسف يعرف كيف مرّ اليوم بهذه السرعة.منذ أن التقى علياء في الصباح، وهما يتحدثان ويضحكان وكأنهما يحاولان تعويض كل الأيام التي قضياها بعيدًا عن بعضهما.لم تكن هناك مناسبة خاصة.ولا مكان استثنائي.ولا شيء يستحق أن يُكتب عنه في نظر أي شخص آخر.لكن بالنسبة لهما، كان اليوم مختلفًا.كانا معًا.وهذا وحده كان كافيًا.جلس يوسف بجوارها في المكان الذي اعتادا الجلوس فيه، بينما كانت علياء تقلب صفحات الكتاب الذي اشتراه لها قبل أيام.قال لها:"وصلتي لفين؟""صفحة مية.""يعني قربتي تخلصيه.""لسه.""وحلو؟""آه.""أحسن من اللي رشحتهولك؟"رفعت عينيها إليه."أنت اللي رشحته.""يعني أنا ذوقي حلو.""متكبر."ضحك.ثم ساد بينهما صمت قصير.كانت علياء تنظر إلى الكتاب، بينما كان يوسف ينظر إليها.لاحظت ذلك.قالت:"بتبصلي كده ليه؟""بحاول أحفظك."ابتسمت."ليه؟""عشان لما أسافر أفتكرك."أغلقت الكتاب."يوسف، بلاش.""إيه؟""بلاش كلام عن السفر دلوقتي."هز رأسه."حاضر."عاد الصمت.لكن شيئًا في وجهها تغير.لم تكن تريد أن تفسد اللحظة.كانت تخاف فقط أن يمر الوقت سريعًا، وأن يعود كل واحد منهما إلى المسافة التي أتعبتهما

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل الثامن عشر: الأشياء التي صارت تعنينا

    كان يوسف قد أمضى ساعات طويلة أمام جهازه في الليلة السابقة، يقارن بين الخيارات المتاحة أمامه، ويعيد حساباته أكثر من مرة.لم يكن يريد اتخاذ قرار سريع ثم يكتشف بعد أيام أنه صنع مشكلة أكبر من المشكلة التي يحاول حلها.في النهاية، أغلق الجهاز، وأمسك ورقة صغيرة وكتب عليها بعض الأرقام.دخله الحالي.مصروفاته.ما يستطيع توفيره.والمدة التي يمكنه خلالها تحمل دخل أقل إذا اختار العمل الجديد.ظل ينظر إلى الأرقام قليلًا، ثم كتب في أسفل الورقة:"الاستقرار أولًا."لم يعد يفكر في المال باعتباره هدفًا وحيدًا.كان يريد أن يعود إلى مصر وهو قادر على الوقوف بجوار علياء، لا أن يعود إليها ثم يكتشف أنه غير قادر على تحمل أبسط مسؤوليات الحياة.وفي الصباح، اتصل بها.ردت بصوت هادئ:"صباح الخير.""صباح النور.""عامل إيه؟""أحسن.""خلصت تفكير؟""تقريبًا."ضحكت."تقريبًا دي معناها إنك لسه بتفكر.""أيوه.""طب سيبك من التفكير شوية.""وأعمل إيه؟""تعالى."ابتسم."فين؟""المكان اللي بتحبه.""إنتِ عارفة إن عندي شغل.""ساعة واحدة.""ساعة واحدة؟""آه.""طيب.""بس بشرط.""إيه؟""ممنوع كلام عن الشغل."ضحك."موافق."بعد أقل من

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل السابع عشر: حين ضاق الوقت بنا

    لم يكد يوسف يصل إلى الفندق حتى رن هاتفه.كان اسم مديره ظاهرًا على الشاشة.توقف للحظة قبل أن يجيب."أيوه."جاءه الصوت مباشرًا:"يوسف، محتاجين نتكلم في موضوع الشغل قبل ما تحجز تذكرتك."جلس يوسف على طرف السرير."في حاجة حصلت؟""مش مشكلة، بس في تعديل في الخطة."سكت يوسف."يعني إيه تعديل؟""المشروع اللي كنت راجع عشانه اتأجل شوية."نظر إلى الساعة."شوية قد إيه؟""مش محدد بالضبط."أغمض عينيه للحظة.كان يعرف معنى الجملة.المواعيد التي لا تكون محددة غالبًا لا تنتهي في موعدها.قال:"بس أنا كنت مرتب رجوعي.""عارف، وعشان كده بكلمك قبل ما تتحرك. لو رجعت دلوقتي، ممكن تقعد فترة من غير شغل، وممكن تخسر الفرصة دي."أنهى المكالمة بعد دقائق، لكنه ظل جالسًا مكانه.لم يكن الأمر مجرد وظيفة.كان قد أخبر علياء أن هذه المرة مختلفة.أن عودته أصبحت قريبة.أنهما أخيرًا يستطيعان أن يبدآ التفكير في حياة حقيقية.والآن، خلال دقائق، عاد كل شيء إلى منطقة "لسه شوية".أمسك هاتفه واتصل بها.ردت بعد ثوانٍ."رجعت؟""آه.""صوتك ماله؟"سكت.فهمت من صمته أن هناك شيئًا."يوسف؟""الشغل حصل فيه تغيير."لم تتكلم.أكمل:"المشروع ات

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل السادس عشر: يوم عادي جدًا

    كانت الساعة تقترب من العاشرة صباحًا عندما خرج يوسف من الفندق، بعدما قرر أن يستغل الساعات القليلة التي أمامه قبل أن يبدأ في ترتيب عودته.لم يكن يريد أن يقضي زيارته كلها في الحديث عن السفر والعمل والموعد الجديد الذي أصبح مهددًا بالتأجيل.كان يريد علياء.يريد يومًا عاديًا معها، بلا حسابات ولا مواعيد ولا خوف من الغد.اتصل بها.قالت:"وصلت؟""أيوه.""وفاكر إنك هتسيبني مستنياك؟"ضحك."كنت مستنيكي تقوليلي إنك جاية.""أنا تحت."توقف للحظة."تحت إيه؟""تحت الفندق."اقترب من النافذة ونظر إلى الشارع.رآها واقفة بالقرب من السيارة، ترتدي ملابس بسيطة، وشعرها يتحرك قليلًا مع الهواء.ابتسم دون أن يشعر.قال:"إنتِ كنتِ مستنياني من إمتى؟"رفعت رأسها ونظرت ناحية الفندق، وكأنها شعرت أنه يراقبها."من بدري.""ليه؟""عشان أعرف أشوفك قبل ما تقول عندي شغل."ضحك."طب اطلعي.""لا.""ليه؟""انزل.""حاضر."أغلق الهاتف ونزل بسرعة.عندما وصل إليها، لم يعرف أي منهما ماذا يقول في البداية.بعد سنوات من الانتظار، وبعد كل الكلام الذي قيل بينهما عبر الهاتف، كان الوقوف وجهًا لوجه مختلفًا تمامًا.قال يوسف:"إنتِ وحشتيني."

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل الخامس عشر: اللحظة التي صدقنا فيها المستقبل

    وضع يوسف الورقة أمامه، ثم أعاد النظر في الأرقام للمرة الثالثة.لم يكن أمامه ما يكفي ليعود ويبدأ كل شيء من جديد كما كان يتمنى، لكنه في الوقت نفسه لم يعد قادرًا على التعامل مع الأمر وكأنه يستطيع تأجيل حياته إلى أجل غير معلوم.أخذ نفسًا طويلًا، ثم كتب في أسفل الورقة موعدًا تقريبيًا للعودة.ظل ينظر إليه.لأول مرة لم يكتب كلمة "قريب".كتب تاريخًا.لم يكن متأكدًا من قدرته على الالتزام به، لكنه كان يريد أن يمنح نفسه وعلياء شيئًا واضحًا يتمسكان به.اتصل بها.ردت بسرعة وكأنها كانت تنتظر المكالمة.قالت:"صباح الخير."ابتسم:"صباح النور.""صوتك غريب.""غريب إزاي؟""حاساك واخد قرار."سكت يوسف لحظة، ثم قال:"فعلاً."جلست علياء في مكانها وركزت معه."خير؟""أنا حددت موعد أرجع فيه."لم تتكلم.انتظر يوسف ردها، لكنه سمع فقط نفسًا عميقًا من الطرف الآخر.قال:"علياء؟"ردت بصوت خافت:"سمعتك.""مش مصدقة؟""مصدقة.""بس؟""بس خايفة أفرح."توقفت الكلمات في حلقه.قال:"ليه؟""عشان كل مرة بنقرب من حاجة حلوة، بيطلع قدامنا حاجة تبعدنا."كان يستطيع أن يقول لها إن هذه المرة مختلفة، لكنه لم يرد أن يعطيها وعدًا أكبر

  • قبل أن يفوت العمر    الفصل الرابع عشر: بين ما نريده وما نستطيع

    لم تكن المشكلة في أن يوسف ابتعد عن علياء، بل في أن المسافة بدأت تأخذ منهما أشياء لم يكن أي منهما يملك القدرة على تعويضها.كان يوسف قد أنهى مكالمته معها قبل دقائق، لكنه ظل جالسًا أمام مكتبه، ينظر إلى شاشة الهاتف التي أظلمت بعد انتهاء الاتصال. لم يكن بينهما شجار، ولم تقل له علياء كلمة جارحة، ومع ذلك خرج من المكالمة بشعور ثقيل.كان يعرف صوتها جيدًا، ويعرف متى تكون سعيدة، ومتى تحاول إخفاء حزنها، ومتى تقول "أنا كويسة" وهي ليست كذلك.وهذه المرة كانت من النوع الأخير.أمسك هاتفه مرة أخرى، وكتب:"علياء، إنتِ زعلانة مني؟"ظل ينظر إلى الجملة قبل أن يرسلها، ثم مسحها.كتب:"حاسس إن صوتك النهارده مختلف."تردد، ثم أرسلها.لم تمر دقائق حتى جاء ردها:"مش زعلانة منك يا يوسف."قرأها، لكنه لم يشعر بالاطمئنان.كتب:"أمال مالك؟"جاء الرد بعد فترة أطول:"مفيش حاجة."ابتسم يوسف ابتسامة قصيرة بلا فرح.كان يعرف أن "مفيش حاجة" عند علياء تعني غالبًا أن هناك أشياء كثيرة، لكنها لا تعرف كيف تقولها.اتصل بها.ردت بعد الرنة الثانية.قال يوسف:"إنتِ عارفة إني مبفهمش في الحاجات دي."ضحكت بخفة:"حاجات إيه؟""لما تقولي م

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status