Teilen

الفصل 3

رأس البطة الحار
نعم، ريهام تحتضر.

فقد شُخّصت منذ أن كانت في السجن بسرطان المعدة في مرحلة متقدمة.

لم يتبقَّ لها سوى أقل من ستة أشهر، وكانت تعمل بجد وتسعى للحصول على إثبات عمل، ليس لأنها تريد إخراج نغم من دار الأيتام، بل لأنها تريد رؤية أختها مرة واحدة.

وفوق ذلك، أرادت قبل موتها أن تكسب لنغم أكبر قدر ممكن من المال.

عادت ريهام إلى النادي، وتقبّلت كل الأعمال الأكثر قذارة وإرهاقًا التي كلفها بها المدير.

تقبّلتها كلها دون اعتراض.

بدت وكأنها لا تعرف معنى التعب، فلم تكن تتنافس مع أحد على الطعام، وحين كان ألم معدتها يشتد إلى حد لا يُحتمل، كانت تتناول قرصًا من مسكن رخيص، وحتى عندما يتعمد الآخرون التضييق عليها، كانت تكتفي بخفض رأسها وتتركهم يلومونها كما يشاؤون.

حتى إن المدير بدأ يشعر بالشفقة عليها، ولم يعد يرغب في التضييق عليها.

لذلك، عندما طلبت ريهام من المدير مرة أخرى أن يمنحها إثباتًا لعملها، قال لها: "ريهام، لا تفكري في أختك بعد الآن. ما لم يوافق صاحب النادي، كيف أجرؤ على توقيع المستند وختمه لكِ؟"

عند سماع ذلك، لم تحاول ريهام المجادلة أكثر، بل استدارت وغادرت بحزن.

أرادت أن تذهب إلى درج الطوارئ لتبقى وحدها قليلًا، لكنها ما إن دخلت من باب الطوارئ حتى فوجئت بأدهم يحتضن جمانة وهو عاري الصدر.

كانت جمانة صغيرة البنية، كعصفورة وديعة تتعلق به.

وكان أدهم في غاية الرقة معها، تمر أصابعه الطويلة برفق على جسدها.

"أدهم، أريد حقيبة شانيل الجديدة، تلك التي لا تتوفر إلا في أمريكا، وأريد معها مشتريات بقيمة مليون دولار."

"غدًا، ستكون هذه الحقيبة أمامك."

ارتجف جسد جمانة من شدة المتعة: "أدهم، ألا يمكن أن يرانا أحد؟ أنا خائفة جدًا."

ألقى الرجل نظرة باردة على ريهام أسفل الدرج: "حبيبتي، إذا رآنا أحد، فسأقتلع عينيه."

كانت نظرته حادة لدرجة أن ريهام ارتجفت.

استدارت ريهام مسرعة، لكنها سمعت أدهم يقول: "توقفي."

توقفت خطوات ريهام.

كاد قلب ريهام أن يقفز من مكانه، خوفًا من أن يكون أدهم قد فكر في وسيلة أخرى لتعذيبها.

قال الرجل ببرود: "اشتري علبتين من الواقيات، وأرسليهما إلى جناح الياقوت."

عندها فقط، تنفست ريهام الصعداء.

عندما أحضرت ريهام الواقيات، لم يكن أدهم وجمانة قد غادرا المكان بعد، فوضعت الأغراض وغادرت مسرعة.

وبعد مرور بعض الوقت، وجدها المدير وقال: "اذهبي إلى جناح الياقوت ونظفيه جيدًا."

وضعت ريهام قطعة الخبز التي لم تكمل تناولها.

كان المكان في حالة من الفوضى الفاضحة.

ملابس داخلية خاصة، وألعاب، وآثار غامضة، جعلت وجه ريهام يحمر وخفق قلبها.

خلال السنوات التي كانت فيها ريهام مع أدهم، كان أكثر ما فعلاه حميميةً هو التقبيل.

لذلك، جعلتها الآثار الموجودة في الغرفة تشعر بالخجل والضيق.

بدأت ريهام في تنظيف المكان.

لم تكن الغرفة تضم الألعاب والملابس الداخلية فحسب، بل كانت تحتوي أيضًا على مجوهرات جمانة.

أعادت ريهام بحذر تلك المجوهرات التي يتضح من النظرة الأولى أنها باهظة الثمن. وفي تلك اللحظة، قال أدهم فجأة: "هل ندمتِ؟"

"آه!"

فزعت ريهام، وكادت أن تسقط، لكن أدهم أمسك بها.

ابتعدت ريهام فورًا عن ذراعيه، وأخذت ترتب شعرها عند جانب وجهها على عجل: "مـ...ماذا؟"

"هل ندمتِ؟ كل هذه الأشياء كانت من المفترض أن تكون ملكًا لكِ." رأى أدهم حالتها المزرية بوضوح.

خفضت ريهام رأسها، وحدقت في أطراف قدميها. ندمت... على ماذا؟

ندمت لأنها ذهبت إلى المستشفى لزيارة أدهم، ولأنها تحدثت مع والدته في درج الطوارئ.

تحركت تفاحة عنق الرجل: "لو أنكِ لم تفعلي تلك الأمور حينها، لكان أطفالنا قد بدأوا يمشون الآن، أليس كذلك؟"

في ذلك الوقت، وافق والد أدهم على علاقته بريهام، لكن والدته كانت دائمًا تنظر إلى ريهام بازدراء.

وكان الجميع يقولون إن ريهام آذت والدة أدهم بوحشية انتقامًا منها، مستغلة عدم بلوغها السن القانونية للمساءلة الجنائية.

"ريهام، أنتِ من دمرتني بيديكِ، ودمرتِ ما كان بيننا."

لم تقل ريهام كلمة واحدة، واكتفت بالقرفصاء على الأرض ومواصلة التنظيف.

وعندما رأى الرجل أن ريهام تتجاهله، لم يغضب.

جلس على الأريكة وأشعل سيجارة، وظل ينظر بلا مبالاة إلى ريهام وهي تسعل بسبب رائحة الدخان: "في الحقيقة، لم يكن عليكِ أن ترهقي نفسكِ هكذا، إنه مجرد إثبات عمل، لو توسلتِ إليّ، لأصدرته لكِ."

شردت أفكارها، فأثار دخان السجائر ألم معدتها، وأعاد إليها ذكريات مؤلمة.

لم تكن هذه المرة الأولى التي تتوسل فيها.

عندما زُجّ بوالدها في السجن بتهمة ملفقة، جثت أمام منزل عائلة الشناوي ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ.

اعترفت بذلٍّ بجريمة لم ترتكبها، وانحنت مرارًا حتى كادت تلامس الأرض بجسدها.

ومع ذلك، لم يلين قلب أدهم تجاهها.

والدها، الذي أنقذ عددًا لا يُحصى من الأرواح طوال حياته، انتهى به الأمر فاقدًا لسمعته، ومات في السجن.

رأى أدهم أن ريهام كانت تتألم حقًا، فأطفأ سيجارته في النهاية.

كان يظن أن ريهام لن ترضى أبدًا بالخضوع له، لكن ذلك لم يكن مهمًا، فهو لم يكن يريد سوى إزعاجها وإذلالها قليلًا.

لكن ما إن نهض أدهم ليستعد للمغادرة، حتى أمسكت ريهام فجأة بطرف بنطاله.

خفض الرجل نظره بدهشة، فرأى أن ريهام قد جثت عند قدميه دون أن يدري متى فعلت ذلك، وكانت في غاية الخضوع: "سيد أدهم، أرجوك، دعني أرى نغم ولو مرة واحدة."

كانت معدتها تؤلمها بشدة.

كانت تحتضر.

لم تعد قادرة على التحمل.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • قبلة الوداع في ليلة صيف   الفصل 16

    ظهرت سيارة فاخرة تقدر قيمتها بملايين الدولارات بهدوء في الحي الفقير.في المبنى الصغير المتهالك الذي عاشت فيه ريهام وعادل طوال السنوات الثلاث الماضية، زُيّنت الأنابيب الفولاذية الصدئة وقطع الطوب المتهالكة بزهور بلاستيكية ملونة، وتعلّقت في الشرفة أضواء زينة رخيصة لكنها متلألئة، بينما غُطيت النوافذ المصفرّة بأوراق ملوّنة برسومات طفولية.كل هذا رتّبه عادل بنفسه بعدما علم أن ريهام ستعود.كانت آثار الضرب الذي تلقاه في ذلك اليوم على يد أدهم لا تزال ظاهرة على وجهه، لكن ابتسامته كانت لطيفة للغاية، في تناقض صارخ مع تجويف عينه المظلم والندوب البشعة على وجهه.أعدّ عادل مائدة كاملة من الأطباق التي تحبها ريهام، وظل يفرك يديه في انتظار وصولها.وما إن رآها تنزل من تلك السيارة الفاخرة، حتى أسرع إليها بسعادة، وأخذ يتفقدها من رأسها إلى أخمص قدميها: "ريهام، هل آذاكِ؟"ابتسمت ريهام وهزّت رأسها: "أنا جائعة، أريد أن آكل البط المشوي الذي أعددته."كان صوت ريهام ضعيفًا وخافتًا جدًا، وكان عادل يعلم أنها ربما لم يتبقَّ لها سوى بضعة أيام.أومأ عادل برأسه بتوتر، وكتم دموعه بصعوبة، ثم أدخل ريهام إلى المنزل بابتسامة.

  • قبلة الوداع في ليلة صيف   الفصل 15

    كان أدهم يُجبر ريهام كل يوم على تناول الأدوية، وتلقي الحقن، والخضوع للعلاج الكيميائي، والحرص على تغذيتها جيدًا.وكلما رفضت ريهام التعاون، كان يهددها باستخدام عادل كورقة ضغط.ورغم أن هذه الطريقة كانت تثير غيرة أدهم وتؤلمه في الوقت نفسه، فإنها كانت تنجح في كل مرة.ومع العناية بها يومًا بعد يوم، تحسنت بشرة ريهام وحالتها الصحية بشكل ملحوظ، بل ازداد وزنها أيضًا.كان أدهم سعيدًا جدًا وهو يرى صحة ريهام تتحسن يومًا بعد يوم، وظن أنه سيتمكن من علاجها.لكن عندما اصطحب ريهام لإجراء فحص طبي مرة أخرى، حطّم تقرير الفحص كل شيء، حتى الأمل الذي بدأ يتسلل إلى قلب أدهم...أظهر تقرير الفحص أن حالة ريهام لم تتحسن على الإطلاق.فالأدوية الموجّهة باهظة الثمن والأدوية الخاصة لم تستطع إيقاف انتشار الخلايا السرطانية.ولم تُطل حياة ريهام ولو للحظة واحدة...لم يتبقَّ لها سوى أقل من شهر واحد.كان أدهم يمسك بتقرير الفحص، بينما خفض جميع أفراد الطاقم الطبي من حوله رؤوسهم، وساد جوّ شديد الكآبة.أما ريهام نفسها، فكانت على العكس تمامًا، هادئة ومرتاحة للغاية.استدار أدهم ببطء، فالتقت عيناه بعيني ريهام المليئتين بالسخرية، و

  • قبلة الوداع في ليلة صيف   الفصل 14

    في منزل أدهم الخاص.في الحديقة الخاصة التي تغمرها أشعة الشمس، جلست ريهام تحت مظلة، مرتدية ملابس منزلية فضفاضة ومريحة.ظل أدهم يتأمل هيئة ريهام النحيلة والجميلة، وقد استغرق في النظر إليها طويلًا.وبعد وقت طويل، حمل الدواء وتقدم نحوها.أخذ الكتاب من ريهام وقال: "ريهام، حان وقت تناول الدواء."قاطع أدهم أفكار ريهام، فأدارت جسدها إلى الجانب باشمئزاز.ومنذ أن أفقدها أدهم الوعي واقتادها إلى منزله بالقوة، وهي تقيم هنا منذ شهر.كل يوم، كان أفراد الطاقم الطبي يدخلون منزل أدهم ويخرجون منه، وكانت ريهام تخضع للعلاج الكيميائي، وتتلقى العلاج الموجّه، وتتناول الأدوية، وتخضع للوخز بالإبر...وكان شعرها الجاف والمتقصف قد تساقط بالكامل، فأصبحت لا تستطيع سوى ارتداء قبعة قماشية واسعة الحواف لإخفاء رأسها الأصلع.رغم مقاومة ريهام، ظل أدهم صبورًا: "ريهام، تناولي الدواء، ولن تشعري بالألم بعد ذلك.""لا تقلّد طريقة عادل في الكلام. أنت لست هو." قالت ريهام ببرود.ارتجفت يد أدهم التي تحمل الدواء، وحاول أن يحافظ على ابتسامته: "حسنًا، لن أقلّده. تناولي الدواء، فلا مفرّ لكِ منه."نعم، لم يكن أمامها مفر.حتى عندما كانت

  • قبلة الوداع في ليلة صيف   الفصل 13

    أشعلت كلماتها مشاعر أدهم دفعة واحدة.ضمّ ريهام إليه بقوة: "أنا وغد، أنا حقير، ريهام، جئت لأصطحبك. من الآن فصاعدًا، لن تضطري إلى تحمّل الإهانة بجوار هذا المتسول الوضيع!"أبعدت ريهام أدهم عنها برفق، ثم اتجهت إلى الرجل الأعور، وساعدته على النهوض بحنان، وسألته بصوت خافت: "هل أنت بخير؟"ثم قالت لأدهم: "لا داعي لأن تتعب نفسك من أجلي، يا سيد أدهم. أنا لا أشعر بالظلم لأنني تزوجت زوجي، بل أنا ممتنة لك لأنك تخلّيت عني هنا في ذلك الوقت، فلولا ذلك، لما التقيت بزوجي الرائع. وأيضًا، زوجي ليس متسولًا وضيعًا، بل له اسم. اسمه عادل رضوان."شعر أدهم وكأن قلبه يُمزَّق إربًا.لم يستطع للحظة أن يميّز إن كانت كلمات ريهام نابعة من قلبها فعلًا، أم أنها قالتها بدافع الغضب.تجمدت ملامحه، وأخفى مشاعر متضاربة من الانفعال والغضب: "ريهام، هل أنتِ جادة؟ هل حقًا تهتمين بهذا الرجل إلى هذا الحد؟"مهما يكن، ما دامت ريهام لا تزال على قيد الحياة، فهو قادر على أن يجعلها تنسى هذا المتسول تمامًا."نعم."قالت ريهام ببرود: "أم أنك تريد إيذاءه أيضًا؟ كما آذيت والدي وأختي؟"لكن لا يهم.ففي كل الأحوال، لم يتبقَّ أمامها سوى أقل من

  • قبلة الوداع في ليلة صيف   الفصل 12

    لم يعد إلى الحياة من جديد، ولم تتح له فرصة لتعويض ما فعله.لقد مرّت عشر سنوات على وفاة العم صفوت، ونغم ماتت أيضًا، أما ريهام... فلم يكن يعرف حتى أين دُفنت.لم يغيّر شيئًا على الإطلاق.لم يكن سوى رجل بائس حاول الانتحار وأُنقذ.وبعد ما حدث، لم يعد والد أدهم يجرؤ على احتجازه.ذهب أدهم إلى الحي الفقير، وأرسل رجاله للبحث طويلًا عند مفترق الطرق الذي ترك فيه ريهام قبل سنوات.لكنهم لم يجدوا لريهام أي أثر مهما بحثوا.ظل الحي الفقير متهالكًا وقذرًا كما هو، ولم يطرأ عليه تغيير يُذكر، لكن المتسولين والمشردين المنتشرين في المكان كانوا قد تغيروا.حتى ذلك المتسول الأعمى الذي كان هناك في ذلك الوقت، لم يتمكن من العثور عليه.اختفت ريهام وكأنها تبخرت من الوجود، وحتى أدهم، رغم نفوذه الواسع، لم يستطع العثور على أي أثر لها.وبينما كان على وشك الاستسلام، لمح فجأة رجلًا أعور يمر من أمامه، ويحمل كيسًا كبيرًا من الأدوية.كان الرجل يرتدي ملابس نظيفة ومرتبة، ويختلف تمامًا عن المشردين من حوله.لكن مهما بدا نظيفًا، استطاع أدهم أن يتعرف عليه من النظرة الأولى، فهذا هو المتسول الأعور نفسه الذي سلّم إليه ريهام بلا مبال

  • قبلة الوداع في ليلة صيف   الفصل 11

    لقد عاد إلى الحياة من جديد!عاد إلى بداية انتقامه من ريهام، حين كانت ريهام لا تزال على قيد الحياة، ونغم لا تزال على قيد الحياة، ووالد ريهام لا يزال حيًا.لم يفت الأوان بعد!لم يتردد أدهم لحظة، وانطلق مباشرةً إلى غرفة المعدات.وعندما وصل إليها، كان بعض الطلاب يرمون ريهام بالكرات الطائرة.كانت الكرات تنهال بلا توقف على ساقي ريهام وبطنها، فلم تجد سوى أن تنكمش في زاوية الجدار، وتضم رأسها بذراعيها لتحمي نفسها.انتهزت ريهام الفرصة، والتقطت كرة طائرة وهوت بها بقوة نحو وجه الطالب الذي يتزعمهم. أصابته الكرة في وجهه، فاستشاط غضبًا، وتوجه نحو ريهام بملامح شرسة: "اللعنة، أيتها العاهرة القذرة، كيف تجرؤين على ضربي؟"وبينما كان يتحدث، رفع قدمه بحذائه ذي المسامير وداس بها على ذراع ريهام النحيلة.لم يعد أمام ريهام مكان تتراجع إليه، فغمرها ذعر شديد في لحظة.وفي تلك اللحظة، ركلته قدم بقوة وأبعدته عنها.كان الطالب على وشك أن يثور غضبًا، لكنه ما إن استدار ورأى أن أدهم هو من ركله، حتى هدأ على الفور وقال: "يا أدهم، كنا نساعدك في تأديب هذه العاهرة."وقعت نظرة أدهم على ريهام.فضاقت حدقتاه فجأة.في ذلك الوقت، ك

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status