Mag-log inالفصل 534أجابته ليان بجدية، وبعد لحظة تردد قصيرة:"...فعلت ذلك لأن… ". ازداد فضول يعقوب، فاقترب منها قليلًا وسأل:"أخبريني."أخذت ليان نفسًا هادئًا، ثم قالت:"عندما أخبرتني أنك لم تبقَ معي إلا من أجل تومي، قررت أنني لا ينبغي أن أستخدمه وسيلة لتقييدك بي. من حقك أن تختار من تحب، وأن تعيش حياتك بالطريقة التي تريدها، و..."لم يدعها تكمل إذ قال يعقوب بمرارة، وقد تبدلت ملامحه فجأة فبدا مثير للشفقة تذكر طفولته ومعاناه فيها، وأمه التي فضلت العيش مع ميك على أن تعود إليه، وجده الذي تفانى يعقوب في طاعته، وواجبه و. و. و.:"وقد زيفتِ موتك لتتركيني."اشتدت نظرته ليخفي ضعفه، وأضاف بسخرية لاذعة:"فهل تريدين مني أن أشكرك على كرمك؟"رفعت ليان ذقنها، وقررت مجاراته في سخريته، وقالت ببرود:"على الرحب والسعة."لم يقل يعقوب شيئًا، لكن خطواته تسارعت وهو يمسك بيدها ويقودها نحو غرفتها.وما إن دخلا حتى حملها بين ذراعيه واتجه بها إلى السرير.ارتبكت ليان، واستدارت قليلًا محاولة إخفاء الجانب المتضرر من وجهها… كان إخفاء ندوبها قد أصبح عادة راسخة لديها حتى إنها كانت تفعل ذلك دون تفكير.وعندما أنزلها يعقوب على السر
الفصل 533عقد يعقوب حاجبيه بضيق، فقد كان يأمل أن تكون المشكلة بسيطة، وألا يضطر إلى التدخل بنفسه.سأل ببرود:"ما الأمر؟"لم يُجب جيمس فورًا. اكتفى بإلقاء نظرة سريعة نحو ليان، يبحث عن الطريقة المناسبة لإخبار يعقوب بالأمر دون أن يجعلها تسمعه.فهمت ليان الإشارة على الفور، وقالت بهدوء:"أظن أنه لا ينبغي لي أن أستمع إلى هذا الحديث. يمكنك إيقاف السيارة، وسأطلب سيارة أجرة."التفت إليها يعقوب بسرعة."لا، إنه..."لكن جيمس حاول الكلام في الوقت نفسه:"سيدي، الأمر يتعلق بـ..."انفجر يعقوب غاضبًا:"تكلم الآن!"ارتبك جيمس قليلًا، ثم صمت.كان واضحًا أن يعقوب لا يريد أن تشعر ليان بأنه يخفي عنها شيئًا. لقد أدرك أن الثقة بينهما لم تكن مستقرة تمامًا، خصوصًا بعد أن بذلت كل ما تستطيع للابتعاد عنه لمجرد شيء قاله أو فعلَه.ولهذا كان حريصًا، رغم غضبه الدائم، على ألا يعطيها سببًا جديدًا لتظن أنه يخفي عنها أسرارًا.أما جيمس، فتنفس بعمق ثم قال:"اتصل مدير مصحة بلو هيل منذ قليل، وقال إن..."توقف للحظة، ثم تابع بحذر:"إن جدك أرسل امرأة إلى إيان جبريل من أجل... إنجاب طفل."ساد الصمت داخل السيارة.حتى ليان اتسعت عين
الفصل 532ما إن فتحت هانا الباب حتى رأت المرأتان يعقوب لا يزال واقفًا عند المدخل، كأنه حارس شخصي عُيّن خصيصًا لمنع ليان من الهرب مرة أخرى.كان واقفًا بثبات، وملامحه متجهمة، بينما ضاقت عيناه بترقب واضح، وكأنه يتوقع في أي لحظة أن تستغل ليان انشغاله وتغافله بطريقة ما.نظرت هانا إليه، ثم إلى ليان، وبدت عليها علامات القلق.كان آخر ما تريده أن يضايق يعقوب ليان أو يجرّها إلى مشكلة جديدة، لذلك قالت بحزم لطيف:"سأنزل معكِ إلى الطابق السفلي."كانا في الطابق الثاني من المبنى، ولم تكن هانا مستعدة للمخاطرة بترك ليان وحدها معه.تشابكت ذراعها بذراع ليان، ثم أغلقت باب الشقة خلفها بحذر، خشية من أن يعيد يعقوب اقتحام المنزل واختطاف ستيفن مرة أخرى.نظرت ليان إلى وجه يعقوب، فرأت العبوس الذي ازداد وضوحًا عندما وجد هانا ترافقها.وللحظة، راودها شعور بأن الرجل قد يفقد أعصابه من جديد.وبصراحة، كان مزاجه سيئًا بما يكفي بالفعل، ولم تكن بحاجة إلى أن تتسبب في مشكلة أخرى بينه وبين هانا.ابتسمت ليان لهانا وقالت:"أنا بخير بمفردي. عليكِ أن تبقي هنا وتعتني بالدكتور ستيفن. إنه مريض، ولا ينبغي أن تتركيه وحده."كان كلامه
الفصل 531اعتذر ستيفن على الفور، وقال بنبرة صادقة:"أنا آسف."التقطت ليان من نبرة صوته وحركات هانا المتوترة ما حدث على الأرجح. كان واضحًا أن يعقوب قد ألحق بستيفن ضررًا بالغًا، وإلا لما كانت هانا بهذه العدائية تجاهه. وبالتأكيد، لم تكن ليان بحاجة إلى كثير من الشرح لتعرف طبيعة يعقوب عندما يغضب أو يشعر بأن أحدًا تجرأ على تحديه.قالت بهدوء محاولة تهدئة الموقف:"لا بأس. لا بد أن يعقوب قد أزعجك كثيرًا."كانت هانا في تلك اللحظة تعدّ الشاي لها، وما إن سمعت كلمات ليان حتى تمتمت بضيق:"هذا أقل ما يمكن قوله..."لكن ستيفن قاطعها بسرعة، محذرًا إياها بنبرة حازمة:"هانا."توقفت هانا عن الكلام، وضمت شفتيها على مضض، ثم حملت فنجان الشاي ووضعته أمام ليان."تفضلي، خذي بعض الشاي."لم تكن هانا تعلم أن ليان هي السبب الحقيقي وراء اختطاف يعقوب لستيفن. ولو كانت تعرف الحقيقة، لما سمحت لها حتى بدخول المنزل، ناهيك عن إعداد الشاي لها واستقبالها بهذه الطريقة.لكن ستيفن لم يكن يخبر زوجته بالكثير عن طبيعة عمله، وكان التكتم في هذه الحالة أكثر أمانًا. لم يكن يريد أن يفتح أمامها أبوابًا من القلق والمشكلات لا داعي لها، خص
الفصل 530كانت هانا، زوجة ستيفن، هي من فتحت الباب.وما إن وقعت عيناها على يعقوب حتى اختفت أي ملامح ترحيب من وجهها وحل محلها عبوس شديد جعل ليان تشعر منذ اللحظة الأولى بأن الأمور لن تمر بسلام.قالت هانا بحدة:— ماذا تفعل هنا؟ثم ضيقت عينيها وأضافت:— ألم تُتعب ستيفن بما يكفي؟رمشت ليان بدهشة، ثم ألقت نظرة جانبية سريعة على يعقوب.ماذا فعل هذا الرجل بالضبط حتى يستقبله الناس وكأنه مجرم هارب؟أما يعقوب، فاكتفى برفع حاجب واحد، وكأن السؤال لا يعنيه.لم يكن قد ضرب ستيفن أو آذاه جسديًا، لكنه كان قد وضع عليه من الضغط ما يكفي ليجعله يمرض بعد ذلك، خصوصًا مع تقدمه في السن.ويبدو أن هانا لم تنسَ الأمر.لكن ليان لم تكن مستعدة للدخول في تحقيق عائلي الآن.وقفت أمام يعقوب مباشرة، ثم ابتسمت لهانا ابتسامة هادئة وقالت:— أحتاج إلى التحدث مع الدكتور ستيفن. الأمر عاجل، وأنا متأكدة أنه سيوافق على رؤيتي فورًا عندما يعرف أنني هنا.نظرت هانا إليها من رأسها حتى قدميها، ثم سألت:— أنتِ تلميذته؟أومأت ليان.— نعم.تغيرت ملامح هانا قليلًا، ثم تنحت جانبًا.— يمكنك الدخول.تنفست ليان براحة.لكن هانا أكملت بكل هدوء:—
الفصل 529قالت ليان بصوت مرتجف، وإن كان يحمل عتابًا واضحًا:— يعقوب جبريل... لك كل الحق في ألا تحبني إن كان هذا ما تشعر به، ولكن ليس لك الحق في التشكيك في شرفي وفضيلتي.أنهت كلماتها، ثم مدت يدها نحو مقبض الباب، فهي لم تعد تحتمل البقاء لحظة أخرى.لكن قبل أن تتمكن من فتحه، أمسك يعقوب بيدها.توقفت أنفاسها.فقال بصوت خافت يحمل نبرة ندم صادقة:— أنا آسف.استدارت إليه ببطء، بينما ظل ممسكًا بيدها، يخشى أن تبتعد عنه مرة أخرى.لقد أصابته كلمات ستيفن في مقتل، وحينها سمح لغضبه وغيرته وخوفه بأن يسيطروا عليه. لم يفكر في وقع كلماته عليها، ولم يدرك أنه كان يطعن أكثر شخص يحبه بأشد الكلمات قسوة.وفوق كل ذلك، كانت ليان حاملًا بالفعل.ولهذا كان اختياره لكلماته أسوأ مما تخيل.تنفس يعقوب بعمق، ثم قال:— ليان... لو لم أكن أحبك، لما بقيت معك حتى لو أنجبنا عشرة أطفال. هل تظنين حقًا أنني كنت سأتحمل كل هذا، وأبحث عنك بجنون، وأتمسك بك بهذه الطريقة، من أجل طفل فقط؟ارتجفت شفتاها، لكنه تابع قبل أن تتمكن من الرد:— كل ما أردت فعله هو حمايتك. لهذا قلت إن وجودي معك كان بسبب تومي. كنت أعرف أنه كلما رأى إيان مدى اهتما
الفصل 4 أبقت ليان رأسها منخفضاً تحتمي من بقايا نظراته وسارت بخطًى مترددة نحو حقيبتها الطبية ورغم اضطراب قلبها ظلّ صوتها ثابتاً يحمل رصانة الطبيب الذي لا يفرّق بين مريضٍ وعدو: «إيّاك أن تدع الغُرز تلامس الماء وضع المطهّر مرّة في اليوم وارتدِ ثيابًا فضفاضة لا تحتكّ بالجروح». قالتها ووضعت على الط
الفصل 3قال زاكاري بصوت مُلح:«ليان؟ هل يمكنكِ مساعدتي أرجوكِ؟»كانت ليان قد تخرجت هي وزاكاري من المستشفى التعليمي ذاته وإن كان يكبرها بفصلين دراسيين ولكن بعد عودته من بعثةٍ في الخارج صار اسمه يتردّد في أروقة الطب كوميضٍ لامع…. نجمًا يعرفه الجميع لكن عينيه ظلّتا تحملان دفء صداقةٍ قديمة لا تخطئه ليا
الفصل 2تسلّل صوتُ رئيس المشفى كصفعةٌ هادئة على سطحٍ ساكن:«إنّها هي… تينا… كانت المناوبة الليلة الماضية على عهدتها».اندفع آدم مساعدُ يعقوب بنظرةٍ متفحّصة نحو بطاقة اسمها المعلّقة على صدرها، وقال بصرامةٍ لا تحتمل جدالًا:«تعالي معي».ارتبكت تينا فتعثّر السؤال على لسانها:«لماذا؟!»لكنّ مدير المس
الفصل 1 تزوجت ليان من رجلٍ لم تطأ قدماه قاعة الزفاف قط كمن أبرمت عهداً مع شبحٍ لا يجرؤ على مواجهة الضوء. كان السرير المزيّن ببتلات ورودِ حمراء على هيئة قلب يبدو كإهانةٍ صامتة... جناح العروس فاخر لكنه خالٍ من أي معنى. شعرت ليان بمرارةٍ ثقيلة لكنها لم تتحرك فقد اعتادت أن تكون مقيدة بلا صوت... حتى







