INICIAR SESIÓNالفصل 420في تلك اللحظة، تسلل الذعر إلى قلب ميك.لم يستطع أن يفهم ما الذي جاء بيعقوب إلى هنا، والأسوأ من ذلك أنه لم يأتِ وحده... كانت ليلى معه أيضًا.تلك الحقيقة وحدها كانت كفيلة بإرباك كل حساباته.وحين لاحظت ليان أن حذر ميك قد تراجع للحظة لم تضيع الفرصة إذ أسرعت إلى جانب يعقوب ثم قالت بصوت هادئ، تلقي أمامه مفتاحًا لسر ظل يبحث عنه طويلًا:"تلك المرأة هي إيفين ليند."ثبت يعقوب عينيه عليها، وبدا واضحًا أن كلمتها فاجأته.هل كانت تعرف أنه يحقق في أمر ليلى؟لكن لم يكن هناك وقت لطرح الأسئلة.كان وجوده هنا مرتبطًا بجيمس الذي استطاع تتبع ليلى إلى المستشفى بعدما صادفها في أحد الممرات ثم لحق بها حتى وصل إلى المكان.أما ميك، فلم يرَ في حضور يعقوب سوى تهديد مباشر إذ ظن أنه جاء ليأخذ ليلى منه لذلك تحرك بسرعة، وحجب ليلى بجسده، ثم واجه يعقوب بنظرات متحفزة فبمجرد اقترابه خطوة أخرى سيشعل مواجهة لا يمكن التراجع عنها."ماذا تريد؟"كانت ليان على وشك الإجابة، لكن يعقوب رفع يده بهدوء، فأوقفها.ثم أشار إلى جيمس.فهم الأخير ما يريده على الفور، وتقدم ومدّ نتائج فحص الحمض النووي إلى ميك.تردد ميك.ظل يحدق في ا
الفصل 419الآن أصبح الأمر واضحًا أمام ليان.كان لا بد من إخراج الشيء المزروع داخل دماغ ليلى، وإلا فإن بقاءه في مكانه قد يودي بحياتها.أما محاولة ميك إسكاتها بأي ثمن، فلم تكن سوى دليل آخر على شعوره بالذنب، وعلى أن الحقيقة التي كانت تقترب منها أخطر بكثير مما توقعت.ليلى لم تكن ليلى غودينغ في الأصل.كانت إيفين ليند.لا بد أن ميك قد غيّر اسمها بعد أن أخذها معه، لكنه ظل متعلقًا باسمها القديم بطريقة ما، حتى إنه اختار لها اسمًا جديدًا يحمل معنى قريبًا من اسمها السابق، وكأنه لم يستطع التخلي عنه تمامًا.لقد فهمت ليان معظم الحقيقة الآن، لكن سؤالًا واحدًا ظل يؤرقها:كيف تمكن ميك من تغيير هوية إيفين وإخفائها طوال هذه السنوات دون أن يكتشف آل جبريل الأمر؟ومع ذلك، لم تسمح لقلقها بالظهور على وجهها.وقفت بثبات أمام ميك، ثم قالت بهدوء حازم:"حتى لو لم أخبر يعقوب بما عرفته، هل تعتقد حقًا أنك تستطيع إخفاء هذا السر إلى الأبد؟"لم يجب ميك.تابعت ليان، وهي تراقب توتره المتزايد:"أمامك الآن خياران فقط. الأول أن تترك ما زُرع في رأس ليلى كما هو، وتحافظ على فقدانها للذاكرة، حتى لو أدى ذلك في النهاية إلى تعريض
الفصل 418استدارت ليان بسرعة نحو الباب، فجحظت عيناها للحظة عندما وجدت ميك واقفًا هناك، يحدق فيها بعينين حمراوين من شدة التوتر والغضب.أما ليلى، التي كانت تقف إلى جواره فقد بدت مصدومة هي الأخرى من رد فعله المفاجئ."ميك..."وضعت ليلى يديها حول ذراعه تحيطه في محاولة لتهدئته، وعندها فقط أدرك ميك أنه فقد السيطرة على أعصابه… كانت ليلى لا تزال إلى جواره ومن غير المفترض أن يدعها تلاحظ شيئًا.لكن ليان لاحظت.رأت الذعر المختبئ خلف غضبه ورأت كيف ارتبكت عيناه للحظة قبل أن يحاول استعادة هدوئه.وهنا بدأ السؤال يلح عليها بقوة:لماذا خاف هكذا؟ما الذي كانت ليان قد اكتشفته للتو وجعله يتصرف بهذا الشكل؟نظرت ليلى إليه بقلق وسألته برقة:"ما الذي أزعجك يا ميك؟"انتبه ميك إلى نفسه سريعًا وحاول أن يخفي ارتباكه بابتسامة باهتة."لا شيء… يبدو أنني أسأت فهم ما سمعته."ثم نظر إليها وسألها:"هل أخفتكِ؟"هزت ليلى رأسها."لا، أنا بخير… لكنك أنت لا تبدو على ما يرام."ابتلع ميك توتره، ثم قال بسرعة:"أنا عطشان فقط… هل يمكنك أن تحضري لي شيئًا أشربه؟""حسنًا."لم تشك ليلى في شيء وغادرت المكتب بهدوء وما إن أُغلق الباب خل
الفصل 417لاحظت ليلى الذهول الذي اجتاح ملامح ليان، فاقتربت منها قليلًا وسألتها بقلق:"هل كل شيء على ما يرام؟"وفي أثناء حديثها، ألقت نظرة سريعة على صورة الأشعة المقطعية لكنها لم تستطع فهم ما الذي لفت انتباه ليان تحديدًا.أما ليان، فكانت ترى الأمر بوضوح تام بحكم خبرتها الطبية.كان هناك جسم صغير، واضح المعالم، لا يتجاوز حجمه حجم ظفر اليد، مستقرًا داخل الحُصين في دماغ ليلى.دققت ليان في موضعه وشكله، ثم أعادت النظر إلى الصورة أكثر من مرة.لم يكن ورمًا.كانت واثقة من ذلك.لكنها لم ترغب في إظهار دهشتها المفرطة أمام ليلى، فسألتها بنبرة هادئة:"أخبريني، كيف يكون الصداع الذي تعانين منه؟ هل يستمر لفترة طويلة، أم يأتي على شكل نوبات قصيرة؟"فكرت ليلى قليلًا، ثم قالت:"لا أعرف بالضبط... أظن أنه يظهر كلما حاولت أن أتذكر شيئًا… لكن المشكلة أنني في الغالب لا أستطيع تذكر أي شيء… وكلما حاولت التركيز بشدة، يبدأ رأسي بالألم."توقفت لحظة ثم تابعت بصوت أكثر قلقًا:"وفي الآونة الأخيرة، أصبح الألم يستمر لفترة أطول… حتى الأدوية لم تعد تخففه كما كانت تفعل من قبل."تغيرت نظرة ليان فورًا.كانت كلمات ليلى تتوافق
الفصل 416ضمت ليان شفتيها في تردد وهي تدرك تمامًا أنها من المفترض أن تبقى في المنزل اليوم إلى جوار تومي وتعتني به.لكن في المقابل، كان ستيفن سيجري فحصًا لليلى غودينغ وهناك احتمال كبير أن يقرر إجراء عملية جراحية لها… والأكثر من ذلك أن ليان قد تحصل على فرصة لمشاهدة العملية بنفسها وهو ما قد يمنحها أخيرًا فرصة لكشف السر الذي يحيط بليلى؛ ولهذا السبب تحديدًا كان عليها أن تذهب إلى المستشفى اليوم مهما كان الثمن.نظرت إلى يعقوب وقالت بنبرة مترددة:"سأحاول العودة إلى المنزل مبكرًا، حسنًا؟"حاولت أن تبدو لطيفة ومقنعة لكنها لم تكن بارعة في استمالة شريكها فبدت محاولتها متكلفة إلى حد جعلها تشعر بالحرج.ظل يعقوب صامتًا وعندما لم تجد ليان وسيلة أخرى لإقناعه، اقتربت منه وأحاطت عنقه بذراعيها، ثم نظرت إليه بعينين متوسلتين."من فضلك؟"لم تكن تلك أفضل محاولاتها على الإطلاق لكن يعقوب وجدها مسلية على نحو غريب… ورغم أنه كان يحاول التظاهر بالصرامة إلا أن محاولتها التقرب منه لامست جانبًا لينًا في داخله فارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، ثم قال بنبرة حاسمة:"عودي إلى المنزل بحلول الخامسة."اتسعت ابتسامة ليان فورً
الفصل 415لم تتمكن ليان من إخفاء دموعها في الوقت المناسب. كانت قد حاولت أن تدير وجهها وتمسح أثر ضعفها، لكن يعقوب لمحها بوضوح.توقفت عيناه عليها للحظة، وارتعشت ملامحه ارتعاشة خفيفة، كأن منظرها أصابه في موضع لم يتوقع أن يتأثر فيه. إلا أنه سرعان ما استعاد جموده، وعاد ذلك الهدوء البارد إلى وجهه.سألها بنبرة بدت محايدة:"هل أنت منزعجة؟"مسحت ليان وجهها بعنف غاضبة من دموعها أكثر من غضبها منه، ثم رفعت ذقنها بعناد."أنا لست منزعجة.""أوه."لم يزد على تلك الكلمة ومن ثم استدار ببساطة واتجه نحو الحمام، وكأن دموعها لم تعنِ له شيئًا.وقفت ليان مكانها، تنظر إلى ظهره بذهول.قبضت يديها بقوة حتى ابيضّت أطراف أصابعها.كيف يستطيع أن يكون باردًا إلى هذا الحد؟لقد اعتذرت، وحاولت أن تشرح، بل إنها اعترفت بخطئها أمامه، ومع ذلك ظل يعاملها وكأنها ارتكبت خيانة لا تُغتفر.لم تعد تحتمل.وفي لحظة اندفاع، تخلت عن كل محاولاتها للحفاظ على هدوئها، واندفعت خلفه قبل أن يصل إلى الحمام.صرخت من خلفه:"أنت لا تصدقني، أليس كذلك؟!"توقف يعقوب، لكنه لم يلتفت.تابعت بصوت مرتجف اختلط فيه الغضب بالألم:"حسنًا! إذا كنت مصرًا على
الفصل 3قال زاكاري بصوت مُلح:«ليان؟ هل يمكنكِ مساعدتي أرجوكِ؟»كانت ليان قد تخرجت هي وزاكاري من المستشفى التعليمي ذاته وإن كان يكبرها بفصلين دراسيين ولكن بعد عودته من بعثةٍ في الخارج صار اسمه يتردّد في أروقة الطب كوميضٍ لامع…. نجمًا يعرفه الجميع لكن عينيه ظلّتا تحملان دفء صداقةٍ قديمة لا تخطئه ليا
الفصل 2تسلّل صوتُ رئيس المشفى كصفعةٌ هادئة على سطحٍ ساكن:«إنّها هي… تينا… كانت المناوبة الليلة الماضية على عهدتها».اندفع آدم مساعدُ يعقوب بنظرةٍ متفحّصة نحو بطاقة اسمها المعلّقة على صدرها، وقال بصرامةٍ لا تحتمل جدالًا:«تعالي معي».ارتبكت تينا فتعثّر السؤال على لسانها:«لماذا؟!»لكنّ مدير المس
الفصل 1 تزوجت ليان من رجلٍ لم تطأ قدماه قاعة الزفاف قط كمن أبرمت عهداً مع شبحٍ لا يجرؤ على مواجهة الضوء. كان السرير المزيّن ببتلات ورودِ حمراء على هيئة قلب يبدو كإهانةٍ صامتة... جناح العروس فاخر لكنه خالٍ من أي معنى. شعرت ليان بمرارةٍ ثقيلة لكنها لم تتحرك فقد اعتادت أن تكون مقيدة بلا صوت... حتى
الفصل 174دخلت ليان إلى المكتب بخطوات مترددة ثم تمتمت بصوت خافت:— سيد جبريل…ما إن نطقت بذلك اللقب حتى انعقد حاجبا يعقوب بضيق واضح؛ فهو يكره تلك الرسمية الباردة التي تضع مسافة بينهما لكنها هذه المرة لم تكن تملك رفاهية ملاحظة انزعاجه ولا حتى التفكير في إرضائه.كانت ملامحها شاحبة وعيناها مضطربتين عل







