Se connecterالفصل 441كانت قاعة الزفاف تعجّ بالضيوف إلى حدٍّ جعل الحركة فيها شبه مستحيلة. أصوات الأحاديث والضحكات تتداخل من كل جانب، والوجوه تتبدّل أمام ليان كلما التفتت، حتى إنها لم تتمكن من العثور على ريكي مهما بحثت بعينيها.أما يعقوب، فلم يكن راغبًا في الاختلاط بأحد. لذلك اصطحب ليان بعيدًا عن التجمعات، واختار لها زاوية هادئة نسبيًا في القاعة، حيث يمكنهما الوقوف دون أن يضطر إلى مجاملة هذا وذاك.لكن هدوءه لم يدم طويلًا.اقترب منه رجل بعدما لمح وجوده، وقال بابتسامة واسعة:ـ «السيد جبريل!»التفت يعقوب إليه ببرود، ولم يبدُ على وجهه أي ترحيب خاص.تابع الرجل، وقد بدا عليه الفضول أكثر من الود:ـ «سمعت أنك تركت مجموعة لايت. أعتقد أن هذا يعني أنك أصبحت متفرغًا الآن، أليس كذلك؟»ثم ضحك بخفة قبل أن يضيف بنبرة تحمل شيئًا من السخرية:ـ «بصراحة، وضع مجموعة لايت ليس جيدًا على الإطلاق. بعد انتشار الشائعات التي تقول إن إيان جبريل غارق في الديون، اختفى تمامًا، ولم يعد أحد يسمع عنه شيئًا. لكنك بالتأكيد تعرف الحقيقة، أليس كذلك؟ فأنت ابن عمه في النهاية.»ساد الصمت للحظة.كان الجميع في عالم الأعمال يعرفون جيدًا من ه
الفصل 440وبينما كان يعقوب يشق طريقه نحو ليان، ازداد التوتر على ملامحها شيئًا فشيئًا، حتى بدا وجهها أكثر صرامة مما أرادت. أما أصابعها، فقد كانت تعبث بطرف تنورتها بعصبية، تطوي القماش وتضغط عليه دون وعي تحاول السيطرة على اضطرابها الداخلي.لم يكن يعقوب غريبًا عنها بل كان الرجل الذي اشتاقت إليه طوال الأيام الماضية… ومع ذلك، ما إن رأته يقترب منها حتى اجتاحها ارتباك غريب جعل الكلمات تتعثر في حلقها بل ودفعها حضوره الطاغي للحظة إلى التفكير في الهرب قبل أن يقف أمامها.توقف يعقوب أمامها ثم مد يده إليها وأمسك بأصابعها برفق محاولًا إبعادها عن التنورة.وقال بابتسامة هادئة:ـ «إذا واصلتِ طيّ تنورتك بهذه الطريقة، فستصلين إلى نهاية الحفل وهي مجعدة تمامًا.»رفعت ليان عينيها إليه وفي اللحظة التي لامست فيها أصابعه خاصتها شعر ببرودتها الشديدة.قطّب حاجبيه قليلًا وسألها بنبرة حانية:ـ «هل تشعرين بالبرد؟»أومأت برأسها بسرعة، ثم ما لبثت أن هزتها نافية، وقد أدركت متأخرةً أنها أجابت عن السؤال بالشيء وعكسه لكن كانت حركتها المرتبكة مضحكة إلى حد جعل يعقوب يهيم بشقاوتها ومن ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة آسرة، ثم قا
الفصل 439ظلت ليان تحدق في شاشة هاتفها بعد أن أرسلت رسالتها إلى يعقوب.**«أفتقدك.»**كانت تنتظر منه أي رد، حتى لو كان كلمة واحدة.مرت دقيقة... ثم أخرى.لكن الشاشة بقيت صامتة.وعندما دخلت السيارة إلى باحة المنزل، لم يكن قد وصلها شيء.حاولت ليان أن تبحث عن أي عذر يخفف عنها وطأة الانتظار.*ربما هو مشغول.*نعم، بالتأكيد كان مشغولًا.تشبثت بهذه الفكرة وكأنها طوق نجاة، ولم تكن تعلم أن يعقوب كان بالفعل غارقًا في العمل.في ذلك الوقت، كان يجلس في غرفة اجتماعات ضخمة تتسع لأكثر من مائة شخص، تحيط به عشرات الشخصيات التنفيذية وكبار المسؤولين في الشركات التابعة لمجموعة ريمي.كان بعض الحاضرين قد قدموا من خارج البلاد، ومع ذلك، بدا التوتر واضحًا عليهم جميعًا. جلسوا في أماكنهم، لكن أجسادهم لم تعرف السكون؛ تتنقل أعينهم بين الأوراق والشاشات، وتتغير تعابير وجوههم كلما تحدث يعقوب.ورغم أن شركة ريمي كانت حديثة التأسيس نسبيًا، فإنها استطاعت خلال فترة قصيرة أن تمتلك عددًا كبيرًا من المشاريع والأعمال المربحة التابعة لمجموعة لايت.وكان الفضل في جانب كبير من هذا النجاح يعود إلى حس يعقوب التجاري الحاد وفهمه العميق
الفصل 438مالت شيرين نحو ليان وهمست في أذنها، وكأنها لا تريد أن يسمعها ريكي:ـ «كانت لولو تقيم معنا منذ فترة، أليس كذلك؟ أشعر أن ريكي بدأ يُفتن بها منذ ذلك الوقت.»رفعت ليان حاجبيها بدهشة، ثم التفتت إلى ريكي بنظرة مختلفة تمامًا.كانت شيرين امرأة ذات خبرة، وقد لاحظت منذ وقت طويل الطريقة التي ينظر بها ريكي إلى لولو، لذلك لم يكن الأمر مفاجئًا بالنسبة إليها.أما ريكي، فلم ينتبه إطلاقًا إلى نظراتهما. كان منشغلاً بهاتفه، ينتظر أن تجيب لولو على اتصاله.وبالفعل، لم يمر وقت طويل حتى جاءه صوتها من الطرف الآخر.ـ «ريكي؟»ابتسم ريكي وقال:ـ «مرحبًا، لولو. أنا ريكي.»ضحكت لولو بخفة وسألته:ـ «مرحبًا. هل وصلت إلى المنزل بالفعل؟»ـ «نعم، وصلت. في الحقيقة، لدي سؤال أريد أن أسألك عنه...»توقف فجأة، وكأنه تذكر شيئًا، ثم أبعد الهاتف عن أذنه للحظة.قال وهو يغطي السماعة بيده:ـ «انتظري، سأعود إليك بعد قليل.»ثم التفت إلى ليان وسألها بصوت منخفض:ـ «متى سيتزوج زاكاري؟»أجابته ليان:ـ «بعد يومين.»أومأ ريكي، ثم أعاد الهاتف إلى أذنه وقال للولو:ـ «حسنًا، أريد منكِ أن تأتي بعد يومين، في الصباح الباكر.»ساد صمت
الفصل 437استعرضت ليان في ذهنها بسرعة كل ما قالته لوالدتها قبل لحظات.لم تكن قد قالت شيئًا خاطئًا، أليس كذلك؟تنفست ببطء، ثم قالت محاولة أن تبدو واثقة:ـ «كيف أكون كاذبة يا أمي؟»لكن شيرين لم تقتنع بسهولة، فسألتها بنبرة مباشرة:ـ «هل تشاجرتِ مع يعقوب؟»ترددت ليان لجزء من الثانية، ثم تماسكت سريعًا وقالت:ـ «لا، نحن بخير يا أمي... أم أنكِ لا تريدينني أن أكون بخير؟»أجابتها شيرين على الفور:ـ «بالطبع أريدكِ بخير، لكنني قلقة عليكِ.»رفعت ليان عينيها إلى السقف وكأنها تشعر بالضيق من مبالغة والدتها، ثم قالت محاولة إنهاء الحديث:ـ «أنتِ تبالغين في القلق. الأمور بخير بيننا، حقًا.»ساد صمت قصير من الطرف الآخر، ثم جاء صوت شيرين مترددًا:ـ «حقًا؟»ـ «أجل. ولماذا سأكذب عليكِ؟ نحن بخير، فلا داعي لأن تقلقي من دون سبب.»فكرت شيرين في كلمات ابنتها للحظات.ربما كانت قد أساءت فهم نبرتها بالفعل.وربما كان قلقها مجرد إحساس أمومي زائد لا أكثر.تنهدت وقالت:ـ «حسنًا...»لكن نبرتها لم تخلُ من خيبة أمل خفيفة.ثم أضافت بحزن:ـ «كنت أتمنى أن أراكما معًا. لقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة اجتمعتما فيها هنا.»شعرت ليا
الفصل 436استدارت ليان، فإذا بتينا تقف غير بعيد عنها برفقة تشاد، ويتبعهما حارسان شخصيان يبدوان كظلّين لا يفارقانها.وما إن وقعت عينا تينا على ليان حتى تبدلت ملامحها، وارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة تحمل من الاستفزاز أكثر مما تحمل من المرح.لكن هارفي لم يكن في مزاج يسمح له بتحمل المزيد من الاستفزاز. كان الغضب يثقل صدره، والضيق يتراكم داخله منذ وقت طويل، لذلك ما إن سمع نبرتها المستفزة حتى التفت إليها وقال بحدة:ـ «اهتمي بشؤونك الخاصة.»تجمدت ابتسامة تينا في مكانها، وانقلب وجهها على الفور.رفعت حاجبيها وحدقت فيه بحدة، ثم قالت:ـ «احترس من كلامك!»أجابها هارفي دون تردد، وقد ازدادت نبرته صلابة:ـ «وأستطيع أن أقول لكِ الشيء نفسه.»كان يشعر باختناق شديد. لم يجد منفذاً لغضبه، ولم يكن مستعداً لأن يسمح لتينا بإشعال المزيد من الفوضى أمامه. وبدا له واضحاً أنها تتعمد استفزازه واستفزاز ليان، وكأنها تبحث عن أي فرصة لتصب غضبها في وجههما.اتسعت عينا تينا في صدمة، وتمتمت:ـ «ماذا...؟»لم تستطع تقبل أن يجرؤ هارفي على مخاطبتها بهذه الطريقة.فمنذ أن وقعت في الفخ الذي نصبته لها ليان، لم تتوقف الأمور عن ال
الفصل 2تسلّل صوتُ رئيس المشفى كصفعةٌ هادئة على سطحٍ ساكن:«إنّها هي… تينا… كانت المناوبة الليلة الماضية على عهدتها».اندفع آدم مساعدُ يعقوب بنظرةٍ متفحّصة نحو بطاقة اسمها المعلّقة على صدرها، وقال بصرامةٍ لا تحتمل جدالًا:«تعالي معي».ارتبكت تينا فتعثّر السؤال على لسانها:«لماذا؟!»لكنّ مدير المس
الفصل 1 تزوجت ليان من رجلٍ لم تطأ قدماه قاعة الزفاف قط كمن أبرمت عهداً مع شبحٍ لا يجرؤ على مواجهة الضوء. كان السرير المزيّن ببتلات ورودِ حمراء على هيئة قلب يبدو كإهانةٍ صامتة... جناح العروس فاخر لكنه خالٍ من أي معنى. شعرت ليان بمرارةٍ ثقيلة لكنها لم تتحرك فقد اعتادت أن تكون مقيدة بلا صوت... حتى
الفصل 174دخلت ليان إلى المكتب بخطوات مترددة ثم تمتمت بصوت خافت:— سيد جبريل…ما إن نطقت بذلك اللقب حتى انعقد حاجبا يعقوب بضيق واضح؛ فهو يكره تلك الرسمية الباردة التي تضع مسافة بينهما لكنها هذه المرة لم تكن تملك رفاهية ملاحظة انزعاجه ولا حتى التفكير في إرضائه.كانت ملامحها شاحبة وعيناها مضطربتين عل
الفصل 6 رفع يعقوب حاجبه في هدوءٍ ينضح بالهيمنة فانعكس في عينيه بريقٌ بارد أشبه بحدّ السيف وقال بنبرةٍ تقطر تهديدًا مكبوتًا: «ماذا؟» انقبض فكّا زاكاري وصوت أسنانه يطحن صمت المكان ثم لفظ كلماته ببطءٍ متردّد: «لا بأس… سأتغاضى ما دام الأمر يتعلّق بسعادتك.» لم يزد يعقوب على ذلك سوى بنظرةٍ ومن ث







