เข้าสู่ระบบالفصل 6
رفع يعقوب حاجبه في هدوءٍ ينضح بالهيمنة فانعكس في عينيه بريقٌ بارد أشبه بحدّ السيف وقال بنبرةٍ تقطر تهديدًا:
«ماذا؟»
انقبض فكّا زاكاري وصوت أسنانه يطحن صمت المكان ثم لفظ كلماته ببطءٍ متردّد:
«لا بأس… سأتغاضى ما دام الأمر يتعلّق بسعادتك.»
لم يزد يعقوب على ذلك سوى بنظرةٍ ومن ثم أدار رأسه نحو آدم وأمره بصرامةٍ:
«قد السيارة»
تحرّكت السيارة بانسيابٍ هادئ بينما بقي في صدر زاكاري اضطرابٌ لا يهدأ… يعلم أنّ شيئًا ما يجب أن يُفعل من أجل ليان… شيءٌ يخفّف الظلم الذي وقع عليها فجأة وما إن استدار عائدًا إلى صالة المستشفى حتى لمحها تخرج من البوابة بخطوات متردّدة لكن ملامحها تحاول التماسك.
«ليان…» ناداها زاكاري وصوته يحمل مزيجًا من القلق والخيبة لقلة حيلته.
التفتت إليه بابتسامةٍ تخفي وراءها وجع:
«أنا في عجلةٍ من أمري يجب أن أذهب.»
تلك الابتسامة كسرت قلبه أكثر مما أراحته؛ فقد كانت أشبه بوميض شمعةٍ توشك أن تنطفئ يقول وهو يقترب منها:
«سأبذل جهدي لإيجاد متبرّعٍ لوالدتك.»
ارتجفت ليان من وقع الكلمة فذكْر الأم نكأ جرحًا غائرًا وبالرغم من أنها حاولت السيطرة على أنفاسها لكن رعشة صوتها فضحت عاصفة الداخل:
«حقًا؟»
كان زاكاري يعلم كما تعلم هي، أن متبرّعي القلوب لا يُقطفون من الأشجار وأن هناك من يموتون قبل أن يجدوا تطابقًا واحدًا ومع ذلك كان الوعد بصيص رجاءٍ في ظلامها فامتلأت عيناها بدمعٍ عجزت عن حبسه ولم تجد سوى همسةٍ مرتجفة لتعبّر عن امتنانها:
«شكرًا لك زاكاري.»
ابتسم زاكاري ابتسامةً صغيرة تنبض بشيء من الحرج وقال بنبرةٍ دافئة محاولاً تخفيف وطأة الموقف:
«نحن أصدقاء، أليس كذلك؟ فلا تُثقلي قلبكِ بالامتنان.»
قالها وفي داخله طيف حسرةٍ خافتة؛ فلو لم تتدخل يد يعقوب لكانت ليان أقرب اليوم إلى حلمها فأضاف بنبرةٍ حانية:
«دعيني أوصلك إلى المنزل.»
أسرعت ليان بالنفي:
«لا… لا حاجة لذلك.»
أدرك زاكاري أنها اتخذت قرارها مكتفياً بإيماءةٍ صامتة دون إصرار فتركتْه وراءها وصعدت سيارة أجرة تقلّها عبر شوارع المدينة التي بدأت أضواؤها تتلألأ كنجومٍ هاربة تجلس محدقة عبر النافذة وشعورٌ بالارتياح يتسرّب إلى أعماقها إذ كان يكفيها يقينٌ واحد:
**أن يعقوب لن يطأ هذا القصر في الوقت الحالي وربما أبدًا.**
حتى السيّدة كاميليا التقطت ذلك الوميض الخفيّ في ملامح ليان حالما ولجت؛ لم تكن الفتاة بالحذَر الذي لازمها منذ أن خطت قدماها عتبة القصر لأول مرة لذا رمقتها كاميليا بدهشةٍ مغلّفة بابتسامةٍ ودودة، وقالت:
«تبدين اليوم مشرقةً على نحوٍ مختلف… أهناك ما يبعث هذه السعادة؟»
كانت ليان تنحني لتبدّل حذاءها بنعلٍ منزليّ خفيف خافضة رأسها وهمست بنبرةٍ دافئة:
«لا شيء يا سيّدتي… فقط أحبّ أن أكون هنا معكِ… نحن الاثنتان فحسب وهذا يكفيني».
لكنّ صدىً آخر اخترق سكينة المكان… صوتٌ رجوليّ يحمل شيء من الصلابة وقطراتٍ من السخرية:
«أيعني هذا أنّ وجودي غير مرحّب به؟»
ارتفعت عينا ليان لتصطدم بنظرةٍ تعرفها من صفحات المجلات وشاشات الأخبار… كان واقفًا في غرفة المعيشة تحيط به هالةً لا تُرى، يطلّ عليها بنظرةٍ تقطر استعلاءً واشمئزازًا… إنه زوجها… يعقوب.
لم تكن قد تجرّأت يومًا على تخيّل لقائه… أليس هو من أعلن كراهيته لهذا الزواج الذي دُبِّر كصفقةٍ باردة؟ ألم يكن من المفترض أن يظلّ بعيدًا متحصّنًا خلف قلاعه العالية؟!
تلعثمت ليان تقول وهي تلتقط أنفاسها:
«لِماذا… أنت هنا؟»
ارتسم على وجهه تعبيرٌ لا يُقرأ ثم قال ببرودٍ:
«أأحتاج إذنًا لأتواجد في بيتي؟»
خفضت ليان رأسها خجلًا؛ فهي الدخيلة على عالمه مهما حاولت إقناع نفسها بغير ذلك وفي لحظةٍ خاطفة ألقى على الطاولة أمامها رزمة أوراقٍ تصطكّ حوافها كحكمٍ لا رجعة فيه.
«وقّعي.»
تجمّدت ملامحها، فلم يكن الطلب مفاجئًا. الطلاق… كلمةٌ كانت تعرف أنّها قادمة لكنّها لم تكن قادرة على التوقيع بعد؛ ليس قبل أن تنقذ أمّها من نصل القدر.
همست متردّدة:
«سيّد يعقوب… هل يمكن أن…»
قاطعها بصوتٍ حاد:
«ألن توقّعي؟»
كأنّه يتوقّع مقاومتها… كخطوةٍ محسوبة في لعبته.
قال وهو يهمّ بالرحيل تاركًا خلفه هواءً ثقيلاً:
«افعلي ما تشائين… لكن لا تلومي إلّا نفسك حين تندمين.»
واستدار تاركًا صدى خطواته يرتطم بجدران القصر وقلبها بات معلّقًا بين خوفٍ عارم ورجفة أملٍ لا تموت.
أدركت ليان أنّ كلمتها الأخيرة التبست عليه فأرادت أن تشرح… لكن القدر كان أسرع من خطواتها؛ إذ تعثّرت وهي تهمّ بمطاردته على الدرج فانفلتت حقيبة يدها وارتطمت بالرخام
وتناثر ما بداخلها في كلّ اتجاه فركعت تجمع شتات أشيائها وفجأة تسلّل شعورٌ بالفراغ إلى أصابعها.. شيءٌ مفقود.
رفعت رأسها بقلق لتجد عبوة صغيرة قد تدحرجت حتى استقرت عند قدمي يعقوب فهرعت باتجاهها تمدّ يدها مسرعةً قبل أن يلاحظ لكن وقع حذائه قد سبقها يسحق العبوة بخطوةٍ ثابتة بل وانحنى يعقوب بوجهه ساكن كتمثالٍ من حجر بينما عيناه تلمعان ببرودة موحشة ومن ثم رفع العبوة بيده يقلّبها بفضولٍ فوجد بداخلها تجويفان؛ لكن حبة وحيدة يتيمة وأخرى غابت وبفضول قرأ السطر الدقيق أسفل العلامة التجارية فانبلج المعنى أمامه صارخًا:
**«يُستعمل خلال اثنين وسبعين ساعة بعد الجماع»**.
لحظتها خفض بصره إليها وهي ما تزال جاثية على الأرض تحت قدميه ترتجف ونبرته حين نطق كانت باردة:
«إذن… كنتِ تلهين مع رجلٍ آخر ليلة زفافك؟»
الفصل 446مدّ يعقوب يده إلى الباب ودفعه دفعة خفيفة.صدر صوت خافت، ثم انفتح الباب ببطء.تقدمت ليان خطوة إلى الأمام، ونظرت بحذر إلى داخل الغرفة.لكنها سرعان ما عقدت حاجبيها.لم يكن هناك أحد.ولا شيء.كانت الغرفة فارغة تمامًا، هادئة إلى حد يثير الريبة، وكأن الرسالة التي وصلت إليها قبل قليل لم تكن سوى وهم.دخل يعقوب أولًا وألقى نظرة سريعة في أرجاء المكان، بينما بقيت ليان قرب الباب، تحاول أن تبحث عن أي شيء غير مألوف.لكن لا أثر لشيء.لا شخص ينتظرهما.لا رسالة أخرى.ولا حتى دليل بسيط يوضح سبب استدعائها إلى هنا.زفرت ليان بضيق وقالت:"هل يمكن أن تكون هذه مجرد مزحة؟"لم يجب يعقوب على الفور.ظل صامتًا، وعيناه تتحركان في أنحاء الغرفة بتركيز.كان هناك شيء في داخله يخبره بأن الأمر لم يكن مزحة عابرة.ربما كان هناك شخص ما يريد بالفعل أن تستدرج ليان إلى هذه الغرفة.لكنها لم تأتِ وحدها، ولم تقع في الفخ كما توقعوا.وربما، عندما أدرك من يقف خلف الأمر أنها لم تستجب للرسالة في الوقت المحدد، قام بإزالة كل ما يمكن أن يكشف حقيقته.تنهدت ليان وهي تنظر حولها للمرة الأخيرة."لنعد إلى القاعة."أومأ يعقوب موافقً
الفصل 445 أخذت ليان الورقة، ثم رفعت عينيها إلى الموظف وسألته بنبرة هادئة:"من أرسلها؟"هزّ الموظف رأسه نافيًا، فقد كان قد تلقى تعليمات واضحة بألا يكشف عن هوية المرسل."عذرًا، لا أستطيع إخبارك."لم ترغب ليان في إحراجه أو وضعه في موقف صعب، فاكتفت بابتسامة خفيفة وقالت:"حسنًا، شكرًا لك."انحنى الموظف باحترام، ثم غادر المكان.انتظرت ليان حتى ابتعد عنها، وبعدها فتحت الورقة بفضول حذر.كانت الرسالة قصيرة، لكنها بدت كافية لإثارة الريبة:**"الطابق السادس والعشرون، الغرفة 502. هناك شيء يجب أن تعرفيه."**تجمدت عيناها على الكلمات لثوانٍ.ثم ضاقت عيناها بشك.ما معنى هذا؟لا اسم للمرسل، ولا تفسير لما يجب أن تعرفه، ولا حتى سبب يدفعها للذهاب إلى هناك.هزت ليان رأسها ببطء، ثم أخذت الورقة وكرّمتها بين أصابعها قبل أن تلقيها في أقرب سلة مهملات.لكن الكرة الورقية ارتطمت بحافتها وسقطت على الأرض.نظرت إليها ليان للحظة، ثم أشاحت بوجهها دون أن تهتم بالتقاطها.كانت الرسالة غامضة أكثر مما ينبغي.ومن الواضح أن شخصًا ما أراد جذبها إلى مكان معين دون أن يكشف عن هويته.ولم تكن ليان ساذجة إلى هذا الحد.**قد يكون فخً
الفصل 444بدا الزمن وكأنه توقّف لثوانٍ معدودة، والجميع احتبس أنفاسه في انتظار ما ستقوله إمبر. ثم قطعت الصمت أخيرًا، بابتسامة هادئة لم يشبها أدنى توتر:"لولو آدامز، أظن؟ أخبرني زاكاري عنكِ. هل حضرتِ من أجل حفل زفافنا أيضًا؟"كانت كلماتها بسيطة، ونبرتها ودودة، كما لو أنها لم تلاحظ شيئًا غريبًا في الموقف.لكن لولو لم تستطع مجاراتها في هدوئها إذ ظل العبوس يخيّم على ملامحها، بينما راحت كلمات إمبر تتردد في رأسها بإلحاح.**زاكاري أخبرها عني؟**شعرت بوخزة حادة في صدرها.كيف استطاع أن يتحدث عنها أمام زوجته؟ هل كان يخبر حبيبته عن امرأة أحبها قبلها، وكأنها مجرد قصة من الماضي؟اشتعل الإحراج والغضب في داخلها، وشعرت بالإهانة فالجميع يحدق بها رغم أن أحدًا لم يقل شيئًا.أطلقت لولو شخرة ساخرة، ثم قالت ببرود:"لقد جئت فقط لأهنئكما على زفافكما. أتمنى لكما كل التوفيق والسعادة، اليوم ودائمًا."ثم التفتت نحو زاكاري، وقد تعمدت أن توجه كلماتها إليه مباشرة، وأضافت بنبرة تحمل سخرية واضحة:"لكن زوجكِ لعوب جدًا، لذلك من الأفضل أن تُحكمي قبضتكِ عليه جيدًا. وإلا، فربما ستضطرين إلى القلق في كل مرة تقع فيها عيناه عل
الفصل 443استدار زاكاري بسرعة، فإذا بريكي يقف على مسافة قريبة منه، وإلى جواره لولو.وما إن وقعت عينا زاكاري على لولو حتى تبدلت ملامحه بالكامل. انطفأت آخر ذرة من الهدوء عن وجهه، وتصلب فكه، بينما اشتدت قبضته دون وعي.أما ريكي، فقد شعر بارتجاف لولو منذ اللحظة الأولى.فمد يده إليها وأمسك بيدها في محاولة لطمأنتها، ثم انحنى نحوها وهمس:— «لا بأس... أنا معكِ.»لكن زاكاري رأى تلك الحركة.وفي اللحظة نفسها، انقبضت يده بشدة حتى برزت عروقها، وكأنه كان يقاوم بصعوبة رغبة عارمة في الانقضاض عليهما.لاحظت ليان ذلك فورًا.أدركت أن بقاءها متفرجة لن يؤدي إلا إلى كارثة، فسارعت إلى الوقوف أمام لولو، حاجبةً إياها عن أنظار زاكاري.وقالت بنبرة حازمة وهي تحاول تهدئة الأجواء:— «وجدتكما. والآن حان وقت رحيلنا. يمكنك العودة إلى حفل زفافك يا زاكاري.»لكن زاكاري لم يتحرك.بل تقدم نحوهما بخطوات واسعة، حتى تجاوز ليان وكأن وجودها لم يعد قادرًا على منعه.قال ببرود يخفي خلفه عاصفة:— «أحتاج إلى التحدث مع لولو.»رفعت لولو رأسها، وثبتت عينيها عليه دون خوف، رغم الاضطراب الذي كان يعصف داخلها.قالت بهدوء شديد:— «لا يوجد ما
الفصل 442ألقى السيد تاونسند نظرة حادة على السيد ليتل، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة ذات مغزى كمن التقط خيطًا خفيًا في الحديث.— «ربما يكون يعقوب قد ترك مجموعة لايت، لكنه لم يترك عالم التجارة… ماذا؟ هل تفكر في عقد شراكة معه؟»شعر السيد ليتل بأن الأرض تضيق من حوله، وتمنى لو أن بإمكانه الاختباء خلف أقرب عمود… ازداد احمرار وجنتيه حتى بدا كمن أفرط في احتساء الشراب، وسرعان ما أجاب محاولًا إخفاء ارتباكه:— «أود ذلك بالطبع، لكنني لا أعتقد أن السيد جبريل يحتاج إلى شريك مثلي.»لم يكن السيد تاونسند ساذجًا إلى الحد الذي يسمح له بتصديق أن الأمر مجرد حديث عابر فقد امتلك من الخبرة ما يكفي ليفهم ما وراء الكلمات… تنقلت عيناه الثاقبتان بين السيد ليتل ويعقوب ثم اتسعت ابتسامته شيئًا فشيئًا فقد استنتج للتو ما حدث بينهما.لذا قال بنبرة مازحة:— «حسنًا، يعقوب مشغول أصلًا بمشاريع ضخمة تفوق أن يضيّع وقته في شراء الشركات الصغيرة.»ثم التفت إلى يعقوب، ورفع حاجبه باهتمام:— «بالمناسبة، ما الذي سمعته عن استحواذك على سيلفربوند؟»تجمّد السيد ليتل في مكانه.**سيلفربوند؟!**كان ذلك البنك قائمًا منذ أكثر من قرن وامتلك
الفصل 441كانت قاعة الزفاف تعجّ بالضيوف إلى حدٍّ جعل الحركة فيها شبه مستحيلة. أصوات الأحاديث والضحكات تتداخل من كل جانب، والوجوه تتبدّل أمام ليان كلما التفتت، حتى إنها لم تتمكن من العثور على ريكي مهما بحثت بعينيها.أما يعقوب، فلم يكن راغبًا في الاختلاط بأحد. لذلك اصطحب ليان بعيدًا عن التجمعات، واختار لها زاوية هادئة نسبيًا في القاعة، حيث يمكنهما الوقوف دون أن يضطر إلى مجاملة هذا وذاك.لكن هدوءه لم يدم طويلًا.اقترب منه رجل بعدما لمح وجوده، وقال بابتسامة واسعة:ـ «السيد جبريل!»التفت يعقوب إليه ببرود، ولم يبدُ على وجهه أي ترحيب خاص.تابع الرجل، وقد بدا عليه الفضول أكثر من الود:ـ «سمعت أنك تركت مجموعة لايت. أعتقد أن هذا يعني أنك أصبحت متفرغًا الآن، أليس كذلك؟»ثم ضحك بخفة قبل أن يضيف بنبرة تحمل شيئًا من السخرية:ـ «بصراحة، وضع مجموعة لايت ليس جيدًا على الإطلاق. بعد انتشار الشائعات التي تقول إن إيان جبريل غارق في الديون، اختفى تمامًا، ولم يعد أحد يسمع عنه شيئًا. لكنك بالتأكيد تعرف الحقيقة، أليس كذلك؟ فأنت ابن عمه في النهاية.»ساد الصمت للحظة.كان الجميع في عالم الأعمال يعرفون جيدًا من ه
الفصل 5كان المساء يهبط ببطءٍ على المدينة يغمرها بظلالٍ بنفسجية تتداخل مع أنفاس الريح القادمة من البحر وبعد أن توقّفت السيارة عند بوابة المستشفى العسكرية كأنها نيزكٌ هبط للتو فترجّل زاكاري بخطوةٍ واثقة يلتفت إلى يعقوب الذي بقي في الداخل فزاكاري قد أتى برفقتهما بعد إلحاح من يعقوب لمقابلة ليان كي يشك
الفصل 4 أبقت ليان رأسها منخفضاً تحتمي من بقايا نظراته وسارت بخطًى مترددة نحو حقيبتها الطبية ورغم اضطراب قلبها ظلّ صوتها ثابتاً يحمل رصانة الطبيب الذي لا يفرّق بين مريضٍ وعدو: «إيّاك أن تدع الغُرز تلامس الماء وضع المطهّر مرّة في اليوم وارتدِ ثيابًا فضفاضة لا تحتكّ بالجروح». قالتها ووضعت على الط
الفصل 3قال زاكاري بصوت مُلح:«ليان؟ هل يمكنكِ مساعدتي أرجوكِ؟»كانت ليان قد تخرجت هي وزاكاري من المستشفى التعليمي ذاته وإن كان يكبرها بفصلين دراسيين ولكن بعد عودته من بعثةٍ في الخارج صار اسمه يتردّد في أروقة الطب كوميضٍ لامع…. نجمًا يعرفه الجميع لكن عينيه ظلّتا تحملان دفء صداقةٍ قديمة لا تخطئه ليا
الفصل 174دخلت ليان إلى المكتب بخطوات مترددة ثم تمتمت بصوت خافت:— سيد جبريل…ما إن نطقت بذلك اللقب حتى انعقد حاجبا يعقوب بضيق واضح؛ فهو يكره تلك الرسمية الباردة التي تضع مسافة بينهما لكنها هذه المرة لم تكن تملك رفاهية ملاحظة انزعاجه ولا حتى التفكير في إرضائه.كانت ملامحها شاحبة وعيناها مضطربتين عل







