LOGINالفصل 632لم تكن ديبي ستموت بهذه السرعة، لكن حبسها داخل تابوت بجوار جثة قديمة كان كافيًا لدفع قلبها إلى التوقف من شدة الرعب قبل أن تنزف حتى الموت!وحتى لو استطاعت تحمّل الصدمة الأولى، فإن البقاء في تلك المساحة الضيقة، محاصرة بجثة لا حياة فيها، مع تناقص الأكسجين من حولها، كان عذابًا يفوق قدرتها على الاحتمال.أما السبب الذي جعل يعقوب يؤجل إشعال النار في القلعة، فلم يكن الرحمة بها، بل رغبته في أن تتذوق مرارة اليأس كاملة. أرادها أن تقضي ما تبقى لها من وقت وهي تتخيل نهايتها، عاجزة عن معرفة اللحظة التي ستنتهي فيها حياتها.بعد مغادرته القلعة، اتجه يعقوب إلى الفندق ليستحم ويبدل ملابسه.لم يكن من المقبول بالنسبة إليه أن يلتقي بليان بعدما أمضى وقته في ذلك المكان المروع. كان يشعر وكأن القذارة التصقت به، رغم أنها لم تكن سوى آثار ما فعله، ولذلك لم يهدأ حتى اغتسل جيدًا وارتدى ملابس نظيفة.وبعد ساعة، توجه إلى القصر الذي أعده لإقامة ليان.كان تومي قد غفا بعد تناول دوائه، بينما جلست ليان إلى مائدة الطعام تتناول الحساء الذي أعدته لها السيدة كاميليا.تنفست السيدة كاميليا الصعداء بعدما رأت تومي يتعافى، ل
الفصل 631دوّى صراخ ديبي في أرجاء القلعة، صرخات ممزقة خرجت من أعماقها وهي تتلوى تحت وطأة العذاب الذي انهال عليها بلا رحمة.لم تمضِ سوى دقائق حتى غدا وجهها كتلة دموية مشوهة، واختلط الدم بملامحها حتى كادت تفقد كل شبه بوجهها السابق. أما ذراعها، فقد تعرضت لإصابة مروعة جعلتها تنزف بغزارة، فيما أخذ جسدها يرتجف بعنف مع كل ضربة جديدة.ومع ذلك، لم يكن هناك من يسمع صرخاتها.فالقلعة، المعزولة في قلب المنطقة النائية، كانت بعيدة عن أي مكان يمكن أن يصل إليه صوت استغاثتها. لم يتردد صداها إلا بين جدرانها الباردة، بينما أفزعت صرخاتها الطيور في الغابة المجاورة، فتطايرت مذعورة بين الأشجار.أما ريك وديك، فقد استحالا إلى وحشين لا يفكران إلا في النجاة.كان كل منهما يعلم أن حريته تتوقف على مقدار ما يستطيع إلحاقه بديبي من عذاب، ولذلك لم يترددا في استخدام كل ما وقعت عليه أيديهما من سياط وسكاكين وولاعات، وأي أداة أخرى يمكن أن تنتزع منها صرخة ألم.لم يعودا يريان أمامهما امرأة تتوسل النجاة، بل فرصة أخيرة للخروج من هذا المكان أحياء.لكن جسد ديبي لم يستطع الاحتمال إلى ما لا نهاية.تقطعت صرخاتها شيئًا فشيئًا، ثم خف
الفصل 630حاولت ديبي الكلام، لكن الكمامة التي أُحكمت على فمها لم تسمح لها سوى بإصدار أنين مكتوم، بينما كان رجال يعقوب يقتادونها إلى القلعة.القلعة نفسها التي احتفظ فيها يعقوب بـ«جثة» ليان حين ظن أنها فارقت الحياة!لم يكن اختيار هذا المكان مصادفة، ولم تكن الاستعدادات التي أمر رجاله بتجهيزها لاستقبال ديبي مجرد احتياطات عابرة. لقد أراد يعقوب أن يجعل كل شيء جاهزًا قبل وصولها فمصيرها قد حُسم بالفعل، ولم يتبقَّ سوى أن تبدأ في دفع ثمن ما ارتكبته.فقتلها على الفور سيكون رحمة لا تستحقها.ومهما حدث، لن يسمح لها بالموت قبل أن تتذوق الألم الذي تسببت فيه للآخرين!ما إن وصلوا إلى القلعة حتى أمسك أحد رجاله بديبي وألقاها أرضًا بلا أدنى اكتراث فسقطت على بطنها بعنف وانفرجت ذراعاها على الأرض ككلب أُلقي به أمام سيده.حاولت النهوض، لكن يدًا خشنة دفعتها إلى الأسفل مجددًا، فارتطم خدها بالأرض الباردة.رفعت رأسها بصعوبة، وما إن وقعت عيناها على المشهد أمامها حتى تجمدت في مكانها.هناك، إلى جوار النصب التذكاري، كانت الجثة المحترق وجهها لا تزال محفوظة داخل المبرد الزجاجي!المشهد الذي كان كافيًا لبث الرعب في قلب أ
الفصل 629شهقت إمبر، واتسعت عيناها وهي تحدق في الحشود التي بدأت تتجمع في الأسفل.«هل جاءوا إلى هنا لإنقاذها؟!»تصلّب جسد وينستون، وأخذ يتفحص المشهد بنظرة سريعة. كان عدد الرجال في الأسفل هائلًا، بينما لم يكن هو وإمبر سوى شخصين، أحدهما امرأة. لم تكن المسألة تتعلق بالشجاعة أو القدرة على القتال؛ فحتى لو كانت إمبر رجلًا، لما تغير شيء في ميزان القوى المختل تمامًا. كانوا أقل منهم عددًا بعشرة أضعاف على الأقل!ابتلع وينستون ريقه، وشدّت يمينه على فكه وهو يحاول التفكير في مخرج قبل أن يُحاصرا.«ماذا سنفعل الآن؟»، كان الذعر يتسلل إلى صوت إمبر، ولم يكن وينستون في حال أفضل منها. أخذ ينظر حوله بحثًا عن أي طريق للفرار، لكن كل ثانية تمر كانت تزيد الموقف سوءًا.وبعد لحظات من التردد، التفت إليها وقال بحسم:«لماذا لا نهرب ببساطة؟»ترددت إمبر، ثم ألقت نظرة سريعة على ديبي:«لكننا لم نحصل على المال بعد!»استدار وينستون إليها، وقد ارتسمت على وجهه ملامح استنكار لم ينجح في إخفائها.«ما الأهم في رأيكِ؟ المال أم البقاء على قيد الحياة؟»سكتت إمبر لحظة تحاول التمسك بآخر خيط من أملها قبل أن تستسلم للحقيقة وتجيب سريع
الفصل 628كل ما أرادته ديبي هو الزواج من يعقوب جبريل، ولهذا تمسكت بعفتها بكل ما تملك من قوة، مهما حدث، ومهما كان الثمن!لكن إمبر لم تكن مستعدة للسماح لها بالإفلات بهذه السهولة.لقد دُمّرت حياتها، وتفككت أسرتها بسبب طلاقها من زاكاري، الذي أصر على الانفصال بعدما ضبطها في الفراش مع وينستون! والآن، بعد أن خسرت كل شيء، لم تجد سوى شخص واحد تلقي عليه مسؤولية ما حدث لها...ديبي!«لن تفلتي من العقاب، حتى لو دفعتِ لي عشرة ملايين دولار!» زمجرت إمبر، ثم قبضت على ذقن ديبي وأجبرتها على رفع رأسها. «أخبريني، كيف تريدينني أن أدمركِ؟ هل أُشوّه ذلك الوجه القبيح أولًا، ثم أترك وينستون يفعل بكِ ما يشاء؟»تصلبت ملامح ديبي، وحاولت الحفاظ على هدوئها رغم الرعب الذي أخذ ينهش أعصابها. لم يكن بوسعها السماح لإمبر بتنفيذ تهديدها؛ فكل ما خططت له، وكل ما سعت إليه، كان يدور حول هدف واحد: أن تصبح زوجة يعقوب جبريل. ولم تكن مستعدة للتضحية بذلك الآن.قالت بنبرة متماسكة بصعوبة:«إن مسستني بسوء، فلن تحصلي على فلس واحد!»لم يكن وينستون مهتمًا بالانتقام بقدر اهتمامه بالمال. كان يريد الحصول على الفدية والخروج من هذه الورطة بأ
الفصل 627كان زاكاري يسير خلف يعقوب، وقد ازدادت حيرته فقطع الصمت أخيرًا، متسائلًا بنبرة يسودها الاستغراب:"يعقوب، لقد عملت تلك المرأة لديك لسنوات طويلة. كيف لم تكتشف دوافعها الخفية؟"لم يكن السؤال بلا مبرر. فبعيدًا عن سلطته ونفوذه، كان يعقوب رجلًا شديد الحذر، لا يمنح ثقته لأحد بسهولة، ولا يسمح لمن حوله بالاقتراب أكثر مما ينبغي دون أن يختبر ولاءهم. فكيف استطاعت ديبي أن تتسلل إلى دائرته طوال تلك المدة دون أن يلحظ حقيقتها؟لكن يعقوب لم يكن قد منحها ثقته من فراغ. جيمس هو من أوصى بها شخصيًا، وكانت تؤدي عملها بإتقان، ولم يصدر عنها ما يدعو إلى الشك فيها. ثم إن جيمس نفسه كان أحد الأشخاص القلائل الذين يثق بهم يعقوب، ولم يكن لديه ما يدفعه إلى التشكيك في اختياره.ومع ذلك، لم يستطع زاكاري كبح غضبه."لقد كان جيمس هو من ساعدها على الوصول إلى منصبها، وفتح لها الطريق لتصبح جزءًا من فريقك، وهكذا تكافئه؟!"اشتدت نبرته، وانقبضت قبضتاه وهو يتابع:"لقد انتهى أمرها! يجب أن تدفع ثمن كل ما فعلته!"لم يبدُ على يعقوب أنه تأثر بانفعاله. واصل سيره بخطوات ثابتة، وملامحه ساكنة على نحو يصعب معه معرفة ما يدور في رأس
الفصل 2تسلّل صوتُ رئيس المشفى كصفعةٌ هادئة على سطحٍ ساكن:«إنّها هي… تينا… كانت المناوبة الليلة الماضية على عهدتها».اندفع آدم مساعدُ يعقوب بنظرةٍ متفحّصة نحو بطاقة اسمها المعلّقة على صدرها، وقال بصرامةٍ لا تحتمل جدالًا:«تعالي معي».ارتبكت تينا فتعثّر السؤال على لسانها:«لماذا؟!»لكنّ مدير المس
الفصل 1 تزوجت ليان من رجلٍ لم تطأ قدماه قاعة الزفاف قط كمن أبرمت عهداً مع شبحٍ لا يجرؤ على مواجهة الضوء. كان السرير المزيّن ببتلات ورودِ حمراء على هيئة قلب يبدو كإهانةٍ صامتة... جناح العروس فاخر لكنه خالٍ من أي معنى. شعرت ليان بمرارةٍ ثقيلة لكنها لم تتحرك فقد اعتادت أن تكون مقيدة بلا صوت... حتى
الفصل 6 رفع يعقوب حاجبه في هدوءٍ ينضح بالهيمنة فانعكس في عينيه بريقٌ بارد أشبه بحدّ السيف وقال بنبرةٍ تقطر تهديدًا مكبوتًا: «ماذا؟» انقبض فكّا زاكاري وصوت أسنانه يطحن صمت المكان ثم لفظ كلماته ببطءٍ متردّد: «لا بأس… سأتغاضى ما دام الأمر يتعلّق بسعادتك.» لم يزد يعقوب على ذلك سوى بنظرةٍ ومن ث
الفصل 5كان المساء يهبط ببطءٍ على المدينة يغمرها بظلالٍ بنفسجية تتداخل مع أنفاس الريح القادمة من البحر وبعد أن توقّفت السيارة عند بوابة المستشفى العسكرية كأنها نيزكٌ هبط للتو فترجّل زاكاري بخطوةٍ واثقة يلتفت إلى يعقوب الذي بقي في الداخل فزاكاري قد أتى برفقتهما بعد إلحاح من يعقوب لمقابلة ليان كي يشك







