Masukالفصل 600على الرغم من أن يعقوب كان قد رأى الآن الوجه الحقيقي لديبي، فإنه لم يتعجل كشف أوراقه لذا ظل جالسًا في مكانه، هادئ الملامح، بينما كان عقله يعمل بسرعة خاطفة يلتقط كل كلمة منها ويضعها في مكانها الصحيح.ومن ثم قال ببرود متعمد:«لماذا آذيتِ جيمس؟ هو من رشحكِ لهذه الوظيفة. ألا يفترض أن تكوني ممتنة له؟»لم يكن سؤاله بدافع الفضول.كان يريد أن يعرف تحديدًا ما إذا كان جيمس قد اكتشف سرًا خطيرًا لديها، سرًا دفعها إلى محاولة إسكات الرجل إلى الأبد.ضحكت ديبي ضحكة قصيرة، ثم مررت أصابعها على شفتيها قبل أن تقول بهوس:«لقد أعجبتني حقًا تلك القلادة الماسية التي كنت تنوي إهداءها إلى ليان ليونيل. ارتديتها وأنا أتخيل أنك أنت من أهديتها إليّ... لكن جيمس فاجأني وأنا أرتديها، وعرفت في اللحظة نفسها أنه اكتشف حقيقتي.»توقفت لحظة، ثم مالت برأسها قليلًا.«لذلك حاولت إسكاتَه... إلى الأبد.»ظل يعقوب ساكنًا.لم ترتعش ملامحه، ولم يمنحها حتى نظرة واحدة توحي بما يدور خلف عينيه.فواصلت ديبي بثقة أكبر:«أوه، أنا ممتنة له فعلًا لأنه ساعدني في الحصول على هذه الوظيفة، لكن بعد أن رأى وجهي الآخر أصبح عقبة في طريقي. و
الفصل 599لم تستوعب ليان ما سمعته.اتسعت عيناها، وبقيت تحدق في السيدة كاميليا كمن تنتظر منها أن تسحب كلماتها وتخبرها بأنها أخطأت."ديبي هي من اشترت الكلب؟"خرج صوتها مشحونًا بالصدمة."كيف يمكن أن تكون هي؟!"لم يكن الأمر يطمئنها على الإطلاق. فمع طبيعة ديبي البشعة، لم يعد وجود شيء خاطئ في الكلب الذي اختارته أمرًا يبدو مستحيلًا.أسرعت السيدة كاميليا في التوضيح، وقد بدا الارتباك جليًا على وجهها:"سمعتني ديبي وأنا أطلب من السائق شراء كلب، فعرضت أن تتولى الأمر بدلًا منه. قالت إنها تعرف الكثير عن الحيوانات، وأنها قادرة على اختيار كلب سليم. وافقت على ذلك لأنها كانت دائمًا تؤدي عملها على أكمل وجه..."شدت ليان شفتيها، وحاولت أن تخفي الإحباط الذي مر في عينيها.كانت غاضبة، نعم، لكنها لم تستطع أن تلقي اللوم كله على السيدة كاميليا. طوال الفترة الماضية، لم تدخر تلك المرأة جهدًا في رعايتها وخدمتها، ولم يكن في تصرفها ما يشير إلى أنها أرادت إيذاءها.أخذت ليان نفسًا عميقًا، ثم قالت بحزم:"خذي الكلب إلى الطبيب البيطري فورًا. أريد فحصًا شاملًا. تأكدي مما إذا كان مريضًا أم لا."ارتبكت السيدة كاميليا، فالتق
الفصل 598عندما نهضت ليان من السرير، كان يعقوب قد غادر الغرفة قبلها ليتفقد تومي ويطمئن عليه. وبما أن الجميع كانوا قد تناولوا فطورهم بالفعل، لم يبقَ على مائدة الطعام سوى ليان ويعقوب، فجلسا معًا.قال يعقوب وهو يتناول إفطاره:"سأضطر إلى المرور بالمكتب لاحقًا."أومأت ليان برأسها، وقالت بنبرة متفهمة:"بالطبع. لا بد أن هناك الكثير من العمل بانتظارك، خصوصًا أنك عدت للتو.""همم..."ترددت ليان للحظة.كانت الصورة التي رأتها في دفتر ملاحظاته لا تزال عالقة في ذهنها، وكادت أن تسأله عنها، لكن الكلمات توقفت عند شفتيها.لاحظ يعقوب ترددها، فرفع عينيه إليها وظل يحدق بها لحظة."ماذا هناك؟"هزت ليان رأسها سريعًا، وأخفت ارتباكها بابتسامة صغيرة."لا... لا شيء."كان عليها أن تثق به.إذا كانت هناك حقيقة تحتاج إلى معرفتها، فسيخبرها يعقوب في النهاية.وقبل أن يغادر إلى عمله، توقف أمامها وقال بنبرة حاسمة، لكنها تحمل قدرًا واضحًا من الاهتمام:"ابقَي في المنزل، واحصلي على قسط كافٍ من الراحة."أومأت ليان بطاعة.ولحسن الحظ، كانت تشعر في ذلك اليوم بحيوية ونشاط لم تعهدهما في الأيام السابقة.في مكان قريب، كان تومي جالس
الفصل 597على الرغم من كل محاولات ليان الحثيثة لإخفاء مشاعرها، لم يستطع يعقوب أن ينخدع للحظة. التقط الدموع العالقة في صوتها من أول كلمة، فسألها بهدوءٍ خافت:"هل تبكين؟"أغمضت ليان عينيها، وحاولت أن تبتلع الغصة التي خانتها، ثم أجابت وهي تكافح لتجعل صوتها يبدو طبيعيًا:"لا... أنا بخير."ساد الصمت في الطرف الآخر للحظات، قبل أن يأتي صوته الهادئ مشاكسًا وفيه شيء من الحنان الذي لم تستطع مقاومته:"حسنًا... لم تكوني تبكين على الإطلاق."خفضت ليان رأسها، وأخذت تحدق في أصابع قدميها كانت تحاول بشتى الطرق أن تتمالك نفسها، لكن وجود يعقوب على الطرف الآخر جعل كل دفاعاتها تتهاوى شيئًا فشيئًا.خرجت الكلمات منها أخيرًا، ضعيفة وصادقة:"اشتقت إليك."بعد أن علمت بما حدث للولو، شعرت وكأن لكمة قاسية استقرت في معدتها.حاولت أن تتماسك، وأن تتصرف كما تفعل دائمًا، لكنها مع يعقوب تحديدًا شعرت برغبة مفاجئة في أن تتوقف عن المقاومة... أن تجد كتفًا تستند إليه، وذراعين تحيطان بها، ولو للحظات، دون أن تضطر إلى التظاهر بأنها قوية.طال السكون بينهما.ثم قالت ليان بصوت خافت:"يجب أن تذهب إلى النوم. ألم يكن من المفترض أن تع
الفصل 596كان ريكي يحدق في زاكاري بنظرة تكاد تحرقه، وعيناه متسعتان إلى حد بدتا معه كما لو أنهما على وشك الخروج من محجريهما. لم يكن في وجهه شيء سوى غضب أسود مكبوت بصعوبة خلف ملامح مشدودة.وفي لمح البصر، اندفع نحوه يقبض على ياقته بعنف، وجذبه إليه، ثم سدد لكمة رأسية خاطفة إلى وجهه.بوووم!ارتطم صوت الضربة في أرجاء الغرفة، وتراجع رأس زاكاري بقوة إلى الخلف، بينما امتلأ فمه بطعم الدم.لكن ريكي لم يتوقف.لم يمنحه حتى فرصة لالتقاط أنفاسه بل دفعه بعنف إلى الأرض، ثم هوى يجثو فوقه كبركان انفجر لتوه وبدأ يلكمه بلا هوادة.تجمدت ليان للحظة، عاجزة عن استيعاب المشهد، قبل أن تستفيق فجأة وتركض نحوه."اهدأ يا ريكي!""كيف لي أن أفعل ذلك؟!"انفجر صوته كصرخة ممزقة، بينما كانت الدموع تنهمر من عينيه دون توقف على وجنتيه بينما امتزج القهر بالغضب والكراهية والعجز، حتى بدا وكأن كل ما كتمه طوال الأيام الماضية قد خرج دفعة واحدة."إنه رجل متزوج! ومع ذلك لم يتوقف عن مضايقة لولو!"رفع قبضته من جديد، ثم هوت على وجه زاكاري."ولهذا قُتلت! إنه هو... كل هذا بسببه!"لم يعد ريكي يرى شيئًا أمامه.لا ليان.لا المنزل.لا حتى ز
الفصل 595ما إن انزلقت الصورة أرضًا حتى انحنت ليان بنظرها إليها.لكنها ما إن وقعت عيناها على الوجه الظاهر فيها حتى توقفت أنفاسها للحظة.حدقت في الصورة، ثم أعادت النظر إليها مرة ثانية… ظلت واقفة في مكانها شاردة في فراغ الغرفة بينما سؤال واحد يضرب رأسها بإلحاح:لماذا كان يعقوب يحتفظ بصورة لها وهي صغيرة داخل دفتر ملاحظاته؟انحنت والتقطت الصورة وقلبتها بين يديها، ثم تأملتها مرة أخرى لتتأكد. كانت صورتها هي.ومع ذلك، لم تسمح لنفسها بالبقاء طويلًا أمام هذا الاكتشاف. أعادتها سريعًا إلى الدفتر، وأغلقته ثم وضعته فوق المكتب كما كان، قبل أن تستدير وتغادر الغرفة بخطوات متعجلة.كانت شاردة إلى درجة أنها لم تنتبه إلى شيرين الواقفة عند الباب."ما بكِ يا ليان؟ ما الذي يُعجلكِ هكذا؟"توقفت ليان فجأة، ثم رفعت عينيها إليها."لا شيء."قالتها بسرعة، قبل أن تستعيد رباطة جأشها في اللحظة التي رأت فيها شيرين تراقبها بقلق."أوه... على أي حال، هناك من يسأل عنكِ."كادت ليان تسألها عمن تقصد، لكن صوتًا جاءها من غرفة المعيشة، فالتفتت لتجد زاكاري واقفًا هناك.قال بهدوء:"غادرت العمل مبكرًا، لذلك جئت إلى هنا مباشرة."
الفصل 4 أبقت ليان رأسها منخفضاً تحتمي من بقايا نظراته وسارت بخطًى مترددة نحو حقيبتها الطبية ورغم اضطراب قلبها ظلّ صوتها ثابتاً يحمل رصانة الطبيب الذي لا يفرّق بين مريضٍ وعدو: «إيّاك أن تدع الغُرز تلامس الماء وضع المطهّر مرّة في اليوم وارتدِ ثيابًا فضفاضة لا تحتكّ بالجروح». قالتها ووضعت على الط
الفصل 3قال زاكاري بصوت مُلح:«ليان؟ هل يمكنكِ مساعدتي أرجوكِ؟»كانت ليان قد تخرجت هي وزاكاري من المستشفى التعليمي ذاته وإن كان يكبرها بفصلين دراسيين ولكن بعد عودته من بعثةٍ في الخارج صار اسمه يتردّد في أروقة الطب كوميضٍ لامع…. نجمًا يعرفه الجميع لكن عينيه ظلّتا تحملان دفء صداقةٍ قديمة لا تخطئه ليا
الفصل 2تسلّل صوتُ رئيس المشفى كصفعةٌ هادئة على سطحٍ ساكن:«إنّها هي… تينا… كانت المناوبة الليلة الماضية على عهدتها».اندفع آدم مساعدُ يعقوب بنظرةٍ متفحّصة نحو بطاقة اسمها المعلّقة على صدرها، وقال بصرامةٍ لا تحتمل جدالًا:«تعالي معي».ارتبكت تينا فتعثّر السؤال على لسانها:«لماذا؟!»لكنّ مدير المس
الفصل 5كان المساء يهبط ببطءٍ على المدينة يغمرها بظلالٍ بنفسجية تتداخل مع أنفاس الريح القادمة من البحر وبعد أن توقّفت السيارة عند بوابة المستشفى العسكرية كأنها نيزكٌ هبط للتو فترجّل زاكاري بخطوةٍ واثقة يلتفت إلى يعقوب الذي بقي في الداخل فزاكاري قد أتى برفقتهما بعد إلحاح من يعقوب لمقابلة ليان كي يشك







