LOGINالفصل 621اقترب يعقوب من ليان، وأحاطها بذراعيه برفق جاذبًا إياها إلى صدره ومن ثم انحنى قليلًا نحوها، يتأمل ملامحها التي شردت في أفكارها قبل أن يسألها بصوت هادئ:«ما الذي يشغل بالك؟»لم تكن ليان تتوقع أن تجده في انتظارها؛ فقد ظنت أنه غادر بالفعل، لتكتشف أنه بقي من أجلها.رفعت عينيها إليه، ثم ألقت نظرة سريعة حولها تتأكد من خلو المكان قبل أن تهمس بغيرة ممزوجة بالدهشة:«ألا تملك ذرة من الحذر؟ ماذا لو رأتك ديبي؟»لم يبدُ على يعقوب أدنى اهتمام باحتمال انكشاف أمرهما بل مال بجذعه وحملها بحركة سلسة ثم اتجه بها إلى السيارة وكأن وجودها بين ذراعيه أمر لا يحتمل التأويل.أجابها بثقة وهو يضعها في المقعد:«ستكون مشغولة بما يكفي.»في تلك الأثناء، كانت ديبي تقف أمام المرآة في أحد متاجر فساتين الزفاف، تتأمل انعكاس صورتها بفستان الزفاف الذي اختارته بعناية، فيما تغمرها سعادة لم تحاول إخفاءها.فقد طلب يعقوب بنفسه أن يُصمَّم لها فستان خاص، وكان ذلك كافيًا لتبني في ذهنها صورة مختلفة تمامًا عن علاقته بها إذ بدأت تظن أنه بات ينظر إليها كامرأة، وأنه أخيرًا أصبح مستعدًا لتقبّلها.أما طقم المجوهرات الماسية، فقد ح
الفصل 620لكن القدر لم يمهل تينا فرصة أخرى.على الرغم من المحاولات المتواصلة، فشل الأطباء في إنقاذها، وانتهت حياتها قبل أن يتمكنوا من إعادتها إلى دائرة الأحياء.وفي الجهة الأخرى من المستشفى، لم يكن أمام ليان وقت لتستسلم للحزن أو تسمح للموقف بأن يشتتها. كان ريكي لا يزال يصارع الموت، وقلبه المتضرر لم يعد يحتمل مزيدًا من الانتظار.أصدرت تعليماتها بسرعة، وطلبت تجهيز غرفة العمليات على الفور لإجراء عملية زرع القلب.كانت ليان من أبرز الكفاءات في هذا المجال، وقد خاضت عمليات معقدة من قبل، لكن هذه المرة لم يكن الضغط أقل وطأة؛ فحياة ريكي معلقة بين يديها، وأي خطأ قد يبدد فرصته الأخيرة في النجاة.ارتدت ملابس الجراحة، وغسلت يديها، ثم وقفت أمام طاولة العمليات بعينين ثابتتين وملامح حازمة.لم يعد هناك مجال للتردد.بدأت العملية، وراح الفريق الطبي يعمل تحت إشرافها، بينما مرت الدقائق ثقيلة، وكأن كل ثانية تختبر أعصاب الجميع. لم تسمح ليان للقلق بالتسلل إلى قراراتها، وظلت تتابع كل خطوة بدقة وتركيز، حتى نجحت أخيرًا في إتمام عملية زرع القلب.لقد نجا ريكي من الموت، على الأقل في هذه المرحلة.لكن الخطر لم ينتهِ
الفصل 619لم يكن أيٌّ منهما تتوقع أن تلتقي بالأخرى مجددًا، فضلًا عن أن يحدث ذلك في مثل هذه الظروف القاسية، حين كانت إحداهما تقف على حافة الموت، بينما جاءت الأخرى تبحث عن فرصة لإنقاذ حياة إنسان.ومع ذلك، لم تشعر تينا بالحقد أو الاستياء تجاه ليان هذه المرة.ربما كان الحمل قد غيّر شيئًا عميقًا بداخلها، أو لعل اقتراب الموت جعلها ترى الحقائق التي ظلت تهرب منها طويلًا.أدركت أخيرًا أن ليان لم تكن مدينة لها بشيء، وأن يعقوب لم يكن ملكًا لها في أي وقت بل إن انتحالها لشخصية ليان هو ما منحها الفرصة للتقرب من يعقوب في المقام الأول. لم تكن ليان هي من انتزعت منها شيئًا، وإنما كانت تينا نفسها هي التي تصرفت كما لو أن يعقوب ملك خاص بها دون أن تملك الحق في ذلك.كانت ليان على وشك الكلام، لكن تينا سبقتها بصوت خافت أنهكه الألم:«لم أتوقع أن يبقى بيننا أي رابط بعد كل ما حدث... ولم أتخيل أن أراكِ في لحظاتي الأخيرة».انخفضت عينا تينا نحو جسدها الواهن، تحاول استيعاب حقيقة أنها قد لا تغادر هذا المكان على قيد الحياة. ثم ابتسمت ابتسامة باهتة، سرعان ما ذابت تحت وطأة الألم.«تخرجنا من كلية الطب نفسها، وعملنا في ال
الفصل 618ومع ذلك، لم يكن نوم تومي عميقًا كما ينبغي؛ فقد كانت رموشه الصغيرة لا تزال رطبة بالدموع، وكأن الألم لم يترك له حتى فرصة للراحة.توقفت ليان إلى جوار سريره، وانقبض قلبها وهي تتأمل وجهه الشاحب. مدت يدها بحذر، ومسحت بأطراف أصابعها أثر الدموع عن وجنته، ثم انحنت لتقبّل جبينه.ليتها تستطيع أن تتحمل عنه كل هذا الألم! ليتها كانت هي المريضة بدلًا منه!جلست إلى جواره، غارقة في حزنها، حتى اقتربت منها شيرين وهي تحمل وعاءً من الحساء الدافئ.قالت بنبرة هادئة لا تخلو من القلق:«اشربي هذا قبل أن تنامي».لم تجادلها ليان، بل أخذت الوعاء وشربت ما فيه، ثم استلقت بجانب تومي، محاوِلةً أن تغفو قربه، لعلها تستعيد بعض قوتها قبل العودة إلى المختبر.غادرت شيرين الغرفة حاملة الوعاء الفارغ، ولم تحاول إجبارها على شيء آخر. كانت تعرف جيدًا أن ليان لن تستجيب للنصائح ما دامت حياة طفلها معلقة بخيط رفيع.لكن النوم أبى أن يمنح ليان راحة حقيقية.كلما أغمضت عينيها، عادت الأفكار لتنهش عقلها، وصور تومي وهو يعاني تلاحقها حتى في غفوتها القصيرة. استيقظت مرة، ثم ثانية، قبل أن تفتح عينيها للمرة الثالثة، وقد ازداد رأسها ثق
الفصل 617استدارت إمبر، وما إن وقعت عيناها على زاكاري حتى تبدلت ملامحها في جزء من الثانية؛ اختفت الشراسة عن وجهها، وحلّت محلها رقة متلهفة، وكأن ظهوره وحده كافٍ لإحياء أملها في استعادة مكانتها لدى الخدم على الأقل.لكنها لم تُمنح فرصة واحدة للكلام، إذ سبقها زاكاري بصوت بارد خالٍ من أي عاطفة:«لقد طلبت منهم ألا يسمحوا لكِ بالدخول».تجمدت ابتسامتها قبل أن تكتمل، وانطفأ بريق عينيها، ثم عادت ملامحها إلى الشراسة التي حاولت إخفاءها قبل لحظات بينما ارتفع صوتها بحدة وهي تحدق فيه غير مصدقة:«لم ننفصل بعد! ليس لديك أي حق في معاملتي بهذه الطريقة!»لم يتغير وجه زاكاري. بل نظر إليها باستخفاف، وكأن احتجاجها لا يستحق أكثر من بضع كلمات عابرة.«وماذا لو لم نكن قد تطلقنا بعد؟ لن أسمح لكِ بالدخول في كل الأحوال. ماذا يمكنكِ أن تفعلي حيال ذلك، همم؟»اتسعت عينا إمبر، وتراجعت خطوة صغيرة من فرط الصدمة. لم تتخيل يومًا أن يأتي اليوم الذي يقف فيه زاكاري أمامها بهذه القسوة، متعمدًا إذلالها دون أن يرف له جفن.ثم تبدلت الصدمة في عينيها إلى حقد، واشتعلت نظرتها بنفور مرير، كأنها بدأت أخيرًا ترى الرجل الذي طالما رفضت ت
الفصل 616في الحقيقة، لم تكن الشرطة تتحرك بناءً على ما نُشر عبر الإنترنت فحسب، بل كانت تحقق بالفعل مع بيتر ليندت. أما الشهادات التي ظهرت تباعًا، والأدلة المادية التي كُشف عنها، فلم تفعل سوى تعزيز الملف ضده، وإحكام الطوق حوله أكثر فأكثر.ومع ذلك، لم تكن إمبر مستعدة للاستسلام. حتى بعدما خسرت منزلها وأموال عائلتها، وحتى بعدما واجهها زاكاري بحقيقة مشاعره، ظلت تتشبث بآخر خيط يربطها به، وكأنها ترفض الاعتراف بأن كل شيء قد انتهى.حدقت فيه بعينين دامعتين، وسألته بصوت اختلط فيه الرجاء باليأس:«ألا تكنّ لي أي مشاعر على الإطلاق؟ ألم يعنِ لك زواجنا شيئًا؟»كاد زاكاري يضحك من سذاجة سؤالها. أكانت لا تزال تتوهم أن في قلبه مكانًا لها، بعد كل ما فعلته؟ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة، ثم أجابها، ناطقًا كل كلمة بوضوح جارح:«أنا؟ أكنّ لكِ مشاعر؟»اشتد صوته في الكلمة التالية، وانطفأ أي أثر للتسلية في ملامحه.«كل ما أشعر به تجاهكِ هو الحقد!»تسمّرت إمبر في مكانها، وكأن كلماته انتزعت الهواء من رئتيها. ظلت تحدق فيه لثوانٍ، عاجزة عن استيعاب أن الرجل الذي تشبثت به طوال الوقت لم يعد يخفي كراهيته لها، ولم يعد يرى
الفصل 4 أبقت ليان رأسها منخفضاً تحتمي من بقايا نظراته وسارت بخطًى مترددة نحو حقيبتها الطبية ورغم اضطراب قلبها ظلّ صوتها ثابتاً يحمل رصانة الطبيب الذي لا يفرّق بين مريضٍ وعدو: «إيّاك أن تدع الغُرز تلامس الماء وضع المطهّر مرّة في اليوم وارتدِ ثيابًا فضفاضة لا تحتكّ بالجروح». قالتها ووضعت على الط
الفصل 3قال زاكاري بصوت مُلح:«ليان؟ هل يمكنكِ مساعدتي أرجوكِ؟»كانت ليان قد تخرجت هي وزاكاري من المستشفى التعليمي ذاته وإن كان يكبرها بفصلين دراسيين ولكن بعد عودته من بعثةٍ في الخارج صار اسمه يتردّد في أروقة الطب كوميضٍ لامع…. نجمًا يعرفه الجميع لكن عينيه ظلّتا تحملان دفء صداقةٍ قديمة لا تخطئه ليا
الفصل 2تسلّل صوتُ رئيس المشفى كصفعةٌ هادئة على سطحٍ ساكن:«إنّها هي… تينا… كانت المناوبة الليلة الماضية على عهدتها».اندفع آدم مساعدُ يعقوب بنظرةٍ متفحّصة نحو بطاقة اسمها المعلّقة على صدرها، وقال بصرامةٍ لا تحتمل جدالًا:«تعالي معي».ارتبكت تينا فتعثّر السؤال على لسانها:«لماذا؟!»لكنّ مدير المس
الفصل 1 تزوجت ليان من رجلٍ لم تطأ قدماه قاعة الزفاف قط كمن أبرمت عهداً مع شبحٍ لا يجرؤ على مواجهة الضوء. كان السرير المزيّن ببتلات ورودِ حمراء على هيئة قلب يبدو كإهانةٍ صامتة... جناح العروس فاخر لكنه خالٍ من أي معنى. شعرت ليان بمرارةٍ ثقيلة لكنها لم تتحرك فقد اعتادت أن تكون مقيدة بلا صوت... حتى






