Share

٦٧

last update publish date: 2026-04-03 05:36:02

الفصل 67

ربّتت ليان على بطنها بحركةٍ غائرة في الوجع وهمست في سريرتها لطفلها الغائب:

«أرأيت؟ من آذاك نال جزاءه… عدلًا لا ظلم فيه».

أغلقت الباب خلفها ثم جلست على سريرها ببطءٍ مثقل وألقت نظرةً شاردة على كأس الماء الذي شربه يعقوب كأن الزجاجة تحمل سرّ الليلة كلّه.

منذ ظهور تينا لم تذق ليان طعامًا خرج من مطبخ المستشفى؛ بل اكتفت بما كانت تحضره لها السيدة كامليا ومع ذلك قد دسّت تينا مادةً مخدّرة في مشروب ليان غير أن القدر التوى على غير هواها فانتهى الأمر بيعقوب يشربه… متحمّلًا العبء عنها، جسدًا ومعنى.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦٣٩

    الفصل 639عقدت ليان حاجبيها، وظلت عيناها معلقتين بهارفي غودينغ، الذي كان يحمل طفلًا بين ذراعيه ويتصرف كمن يعلن للعالم انتصارًا طال انتظاره.«لقد تزوج منذ أيام قليلة فقط، وأصبح لديه طفل الآن؟!»خرج السؤال من شفتيها مشوبًا بالذهول والشك، بينما أخذت نظراتها تتنقل بين وجه هارفي والرضيع الذي يحمله.لم يكن يعقوب أقل ريبة منها. فقد راودته الشكوك نفسها، وكلاهما كان يفكر في الاحتمال ذاته: هل يمكن أن يكون هذا الطفل طفلهما؟لم تكن عدائية هارفي تجاه يعقوب أمرًا جديدًا، لكن رفض ليان المتكرر له جعله يضمر لها العداء أيضًا. وكانا يعرفان جيدًا طبيعة هذا الرجل وأساليبه الملتوية؛ فمن الممكن تمامًا أن يكون قد اختطف طفلهما للانتقام منهما، ثم جاء به إلى هنا متعمدًا استفزازهما.تسارعت أنفاس ليان، وتوترت أصابعها وهي تحدق في الطفل. لم تعد قادرة على الوقوف ساكنة، وكادت تندفع نحوهما لتنتزع الحقيقة من فم هارفي، فالأمر يتعلق بطفلها، ولا شيء يمكن أن يطلب منها أن تبقى هادئة أمام احتمال كهذا.لكن يدًا قوية أطبقت على ذراعها قبل أن تخطو.«اهدئي.»كان صوت يعقوب منخفضًا، إلا أن قبضته الحازمة أوضحت لها أنه لن يسمح لها با

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦٣٨

    الفصل 638«لا تلمسني!» حذّرته ليان، وهي ترمقه بنظرة صارمة تخفي خلفها بريقًا من المشاكسة. «إذا تماديت في مضايقتي مرة أخرى، فستقضي ليلتك على الأريكة!»لم يأخذ يعقوب تهديدها على محمل الجد؛ بل ارتسمت على شفتيه ابتسامة ماكرة، واقترب منها متعمدًا استفزازها، فوجدت نفسها تدخل معه في جولة جديدة من المزاح والمشاكسة، كعاشقين لا يملّ أحدهما الآخر.وفي النهاية، قادها إلى متجر شانيل.«هيا، لندخل ونلقي نظرة.»توقفت ليان عند المدخل، وهزّت رأسها برفض متردد. «لا داعي لذلك، أنا بخير...»لكن يعقوب لم يمنحها فرصة للاعتراض. أحاط كتفيها بذراعه في بساطة، وجذبها إلى جانبه قبل أن يقودها إلى الداخل.«أنا من سيدفع.»قالها بنبرة حاسمة لم تترك مجالًا للنقاش.في الحقيقة، كان ثمة شعور خفي بالذنب يثقل صدره. لقد أمضيا معًا وقتًا طويلًا، ومع ذلك لم يسبق له أن قدّم لها هدية واحدة. لم يكن ذلك لأنه لا يهتم، بل لأنه اعتاد التعامل مع الأمور بطريقته الخاصة، دون أن ينتبه إلى أن بعض التفاصيل الصغيرة قد تعني الكثير لها.هذه المرة، أراد أن يعوّضها عن ذلك.استدار نحوها، واستقرت عيناه عليها بجدية واضحة.«اختاري ما يعجبك. سنشتري كل

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦٣٧

    الفصل 637قبل أن يتمكن يعقوب من الإجابة، سارعت لمار إلى مقاطعته، تقول بثبات وهي تنظر إلى يعقوب مباشرة:«إنه ليس أخي غير الشقيق في الحقيقة. أنا مجرد فتاة متبنّاة، ولست ابنة أمه البيولوجية، لذلك لست مضطرًا إلى سؤاله عن الأمر. إذا أردنا أن نكون معًا، فيمكننا ذلك».فتح جيمس فمه ليوضح أنه يعرف هذه الحقيقة بالفعل، وأن لمار لا تربطها بيعقوب أي صلة قرابة فعلية، وأن إيفين وحدها هي التي تجمع بينهما.لكنه أدرك أن المسألة تستحق توضيحًا أدق، فإيفين لم تكن مجرد شخص مشترك بينهما، بل كانت والدة يعقوب أيضًا، ولم يكن يريد أن يُفهم موقفه على نحو خاطئ.غير أن يعقوب سبقه إلى الكلام، قاطعًا الطريق على أي توضيحات إضافية.إذ قال ببرود لا يخلو من الحسم:«علاقاتك لا علاقة لي بها».ثم أمسك بيد ليان، ينهي الموضوع تمامًا، والتفت إلى جيمس قائلًا:«والآن، بما أنك تعافيت، يمكننا المغادرة».لم يبدُ عليه أي اهتمام بمناقشة الأمر أكثر من ذلك. لمار فتاة متبنّاة، وعلاقتها بجيمس شأن يخصهما وحدهما، فما الذي يدعوه إلى التدخل؟أومأ جيمس برأسه، ثم قال:«سأتصل بالمكتب غدًا».سمعه يعقوب، لكنه لم يعلّق، واكتفى بمواصلة طريقه إلى ا

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦٣٦

    الفصل 636ما إن استعادت ليان حريتها حتى أثبتت ليعقوب أنها لم تكن تنوي السماح له بالخروج من الموقف منتصرًا بهذه السهولة.لم تبتعد عنه، بل انحنت نحوه فجأة، وقبضت على مقدمة ملابسه بقوة، ثم جذبت وجهه إليها وعضّت شفته بشراسة، تصب عليه كل ما تراكم داخلها من غيظ بسبب تصرفاته المستفزة!انقبض حاجبا يعقوب قليلًا من المفاجأة، لكنه لم يحاول مقاومتها، بل تركها تفعل ما تشاء، وظلت عيناه معلقتين بوجهها بحب واضح، حتى وهي تعاقبه بطريقتها الخاصة.لكن ليان لم تتركه طويلًا. أفلتت ملابسه، وابتعدت عنه قليلًا، ثم حدجته بنظرة تحذيرية وقالت بصرامة:«لا تدفعني إلى هذا الحد مرة أخرى».ارتسمت ابتسامة عريضة على شفتي يعقوب، وأجابها بلا أدنى تردد:«بالتأكيد».ضيّقت عينيها، وكأنها لا تثق بكلمة واحدة مما يقوله، ثم همّت بالنزول عن فخذيه، معتقدة أن المعركة انتهت أخيرًا.لكن يعقوب تحرك فجأة، فاختل توازنها وانزلقت، لتسقط عليه مرة أخرى!وفي اللحظة نفسها، انفتح الباب.ظهرت السيدة كاميليا عند المدخل، لتجد أمامها مشهدًا لم تكن تتوقع رؤيته!اتسعت عيناها لجزء من الثانية، ثم أغمضتهما بسرعة واستدارت، بينما انطلقت من شفتيها ضحكة ح

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦٣٥

    الفصل 635كانت عينا ليان محمرتين، وقد أدارت وجهها بعيدًا عن يعقوب، متجنبة النظر إليه، بينما راحت تفرك عينيها بأطراف أصابعها وكأنها تحاول محو آثار دموعها قبل أن يلحظها.قالت بصوت حاولت أن تجعله طبيعيًا: «لا شيء. حان وقت الفطور! كما أنني تحدثت مع أمي، لذا لن تستمر في توبيخك».لم يكن يعقوب يعلم شيئًا عن الأمر، ولو امتلك أي معلومة، لما تردد في إخبارها بها. كانت تعرف ذلك جيدًا، ولهذا لم يكن أمامها سوى أن تتقبل حقيقة أنه لا يملك إجابة عن السؤال الذي يمزقها من الداخل.أما يعقوب، فكان يدرك تمامًا ما يؤلمها. لم يكن حزنها وحده ما يثقل صدره؛ فقد كان هو الآخر يتجرع المرارة نفسها، فهو والد الطفل المفقود، وألمه لم يكن أقل من ألمها، وإن اختار أن يخفيه خلف صمته وتماسكه.لم يشأ أن يفتح جرحًا يعرف أنه لم يلتئم بعد. وحين وجدها تغير الموضوع، لم يحاصرها بأسئلة لن تزيدها إلا وجعًا، بل سايرها قائلًا بهدوء:«لقد تعافى جيمس. لنذهب لزيارته بعد الإفطار».أومأت ليان برأسها، وعيناها لا تزالان معلقتين بعيدًا عنه.«حسنًا».نهض يعقوب، ثم جذبها إليه وضمها بين ذراعيه. لم يقل شيئًا، ولم يحاول انتزاع اعتراف منها بما تشع

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦٣٤

    الفصل 634حين وصلت شيرين إلى غرفة ليان في الصباح لإيقاظها، فتحت الباب بخفة، وهي تتوقع أن تجد ابنتها غارقة في النوم كعادتها بعد ليلة مرهقة.لكن ما إن خطت إلى الداخل حتى تجمدت في مكانها!كانت ليان مستلقية في السرير بين ذراعي يعقوب، بينما يحيط خصرها بذراعه في حميمية واضحة، وقد التصقت به كأنها لم تكن تنوي الابتعاد عنه أبدًا!اتسعت عينا شيرين، وانفتح فمها قليلًا من شدة الصدمة.هل نجح هذا الرجل في استمالة ابنتها من جديد؟!أبهذه السهولة نسيت ليان كيف طُردتا من منزلهما؟ وكيف تركهما تعانيان بينما كانت سكرتيرته تتباهى بمكانتها بوصفها خطيبته الجديدة؟!كيف أمكنها أن تنسى كل ذلك؟!اشتعل الغضب في صدر شيرين، حتى إنها لم تعد قادرة على كتمه.«ليان ليونيل!»دوّى صوتها في الغرفة كصفعة مفاجئة.انتفضت ليان في مكانها، وفتحت عينيها بصعوبة، بينما تحرك يعقوب بدوره، عاقدًا حاجبيه بانزعاج من اقتحام ذلك الصباح الهادئ.ظلت ليان تحدق أمامها لثوانٍ، تحاول استيعاب ما يحدث، ثم فركت عينيها بيدها وتمتمت بنعاس:«أمي...؟»نظرت شيرين إليها وهي لا تصدق ما تراه.يا إلهي! كيف يمكن لابنتها أن تكون بهذا القدر من السذاجة؟! تسمح

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ١

    الفصل 1 تزوجت ليان من رجلٍ لم تطأ قدماه قاعة الزفاف قط كمن أبرمت عهداً مع شبحٍ لا يجرؤ على مواجهة الضوء. كان السرير المزيّن ببتلات ورودِ حمراء على هيئة قلب يبدو كإهانةٍ صامتة... جناح العروس فاخر لكنه خالٍ من أي معنى. شعرت ليان بمرارةٍ ثقيلة لكنها لم تتحرك فقد اعتادت أن تكون مقيدة بلا صوت... حتى

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦

    الفصل 6 رفع يعقوب حاجبه في هدوءٍ ينضح بالهيمنة فانعكس في عينيه بريقٌ بارد أشبه بحدّ السيف وقال بنبرةٍ تقطر تهديدًا مكبوتًا: «ماذا؟» انقبض فكّا زاكاري وصوت أسنانه يطحن صمت المكان ثم لفظ كلماته ببطءٍ متردّد: «لا بأس… سأتغاضى ما دام الأمر يتعلّق بسعادتك.» لم يزد يعقوب على ذلك سوى بنظرةٍ ومن ث

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٥

    الفصل 5كان المساء يهبط ببطءٍ على المدينة يغمرها بظلالٍ بنفسجية تتداخل مع أنفاس الريح القادمة من البحر وبعد أن توقّفت السيارة عند بوابة المستشفى العسكرية كأنها نيزكٌ هبط للتو فترجّل زاكاري بخطوةٍ واثقة يلتفت إلى يعقوب الذي بقي في الداخل فزاكاري قد أتى برفقتهما بعد إلحاح من يعقوب لمقابلة ليان كي يشك

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤

    الفصل 4 أبقت ليان رأسها منخفضاً تحتمي من بقايا نظراته وسارت بخطًى مترددة نحو حقيبتها الطبية ورغم اضطراب قلبها ظلّ صوتها ثابتاً يحمل رصانة الطبيب الذي لا يفرّق بين مريضٍ وعدو: «إيّاك أن تدع الغُرز تلامس الماء وضع المطهّر مرّة في اليوم وارتدِ ثيابًا فضفاضة لا تحتكّ بالجروح». قالتها ووضعت على الط

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status