Share

الفصل 3

Penulis: عابر الفصول الثلاثة
بعد عامين، كانت هذه أول مرة تنظر فيها مباشرةً إلى ملامحه.

في ملامحه مسحة غربية ممزوجة بنعومة شرقية، وحاجبان ما يزالان حادّين صارمين، يشيان بهيبةٍ ضاغطة تنمّ عن صاحب مكانةٍ عليا، ومع ذلك ظلّت ملامحه وسيمة إلى حدٍّ يأسر الأنفاس.

كان يرتدي بدلة سوداء من دون ربطة عنق، وقميصه الأبيض مفتوحًا قليلًا، وتحت بروز حنجرته خطوطٌ انسيابية واضحة المعالم.

ومن هذا المظهر العفوي، يبدو واضحًا أنه غير مكترث بدعوة طارق الجوهري اليوم، بل لم يضعها في حسبانه أصلًا.

كانت تعلم أن شخصًا مثل رائد، متطلّب وصعب المراس، ليس من السهل على طارق الجوهري أن يتفاهم معه بنجاح.

يبدو أن أمل ليان سيتبدّد.

لم يُجبها، بل ثبّت عليها عينيه السوداوين، الحادّتين كعينَي صقر، وقال: "متى عدتِ؟"

تلاقت أعينهما، وكانت نظراته عميقة كبحرٍ بلا قاع، تكفي بسهولة لأن تُربك أنفاس مرام لوهلة، وتغرقها فيه.

أشاحت بنظرها سريعًا، ولم تعد تنظر إليه، وأجابت بصدق: "وصلتُ بعد ظهر اليوم."

انطلقت السيارة بسرعةٍ ثابتة، واندست في زحام السير المكتظ.

سأل رائد: "أين تقيمين؟"

"في فندق." وذكرت مرام اسم الفندق، وكأنها، دون وعي، تخشى أن يغضب، فأضافت: "لم أجد وقتًا بعد للبحث عن سكن."

وكما توقّعت، عقد رائد حاجبيه قليلًا، وانخفض صوته: "ألن تعودي إلى البيت؟"

كلمة "البيت" على لسانه جعلت مرام تعجز عن تحديد أيّ بيتٍ يقصد.

أهو بيت عائلة السويفي، أم منزل رائد الخاص؟

دخلت مرام بيت عائلة السويفي وهي في العاشرة من عمرها، وتكفّلوا بتربيتها حتى بلغت الثامنة عشرة، والعودة الآن لم تعد مناسبة.

ومنذ بلغت الثامنة عشرة، عاشت مع رائد تحت سقفٍ واحد لعامين كاملين.

وفي منزله الخاص احتضنت أحلى ذكرياتها، كما أخفى أكثر مشاعرها خزيًا.

وكذلك تلك الأيام والليالي الحميمة، الملتصقة به، التي لا تنفصل عنه.

ابتسمت ابتسامة حلوة، وقالت بنبرةٍ مشاكسة: "لا أظنّه مناسبًا."

ولم يكن لدى رائد صبر ليستفهم أكثر، فاكتفى بقولٍ مقتضب: "كما تشائين."

خيّم صمتٌ على السيارة، وأصبح الجوّ متوتّرًا على نحوٍ خفي.

وكان السائق بلال يقود، وقد شعر هو الآخر بموجاتٍ من البرودة تسري في المقصورة.

كانت الآنسة مرام تخشى البرد دائمًا، وفي السابق، كلما ركبت سيارة السيد رائد، كان يوصيه برفع درجة الحرارة درجتين.

ورغم أن الوقت لم يحن بعد لتشغيل التدفئة، أخذ السائق بلال في اعتباره أنها قد تشعر بالبرد، فشغّلها بصمت.

كان مشهد الليل خلف النافذة يتراجع باستمرار، سريعًا إلى حدّ يكاد لا يُرى بوضوح.

تسلّلت أضواء النيون المتناثرة عبر زجاج السيارة، وانسكبت على المقعد الخلفي، فقسّمت الجالسين فيه إلى عالمين.

كان المقعد الخلفي فسيحًا للغاية، ومع ذلك جلس كلٌّ منهما عند طرف، وكأن بينهما فجوةً لا يمكن تجاوزها، ولم يبقَ بينهما سوى ظلال الأضواء المتناثرة.

لكن مرام تتذكّر جيدًا كم مرّة تبادلا القُبَل في المقعد الخلفي لهذه السيارة خلال العامين الماضيين.

في الظلال، رفع جفنيه قليلًا، واستقرّت نظراته العميقة عليها في خفاء.

من جانب وجهها الدقيق إلى شعرها الطويل المنسدل على ظهرها، هبطت عيناه ببطءٍ متدرّج.

انسدل شعرها الطويل متموّجًا، متدفّقًا حتى كاد يغطي ظهرها الرشيق.

وكانت ترتدي فستانًا بسيطًا بحمّالات، تكشف أطرافها النحيلة التي بدت ناعمةً صافية تحت الضوء المتسلّل.

وانزلقت نظراته إلى خصرها النحيل الذي لا يكاد يُقبض عليه بكفٍّ واحدة؛ وحين يشتدّ قبضه عليه، كانت تتألم فتقطّب حاجبيها بخفّة.

ثم انتقلت نظرته ذات النزعة المتملّكة إلى ساقيها العاريتين الطويلتين، نحيلتين بيضاوين متناسقتين.

كاحلها النحيل الدقيق، كان يطوّقه بكفّه بسهولة.

لقد أصبحت أنحف، وأجمل.

وحتى مزاجها ازداد حدّة.

ارتسمت على زاوية شفتيه ابتسامة خفيفة بالكاد تُلحظ، ولم يكن يرغب حتى في أن يبادلها بضع كلمات.

جيد جدًا.

...

قطع صوتُ اهتزاز الهاتف داخل حقيبتها الصمتَ المحرج في المقصورة.

ألقى الرجل نظرة جانبية، وحين رآها تُخرج هاتفها مالت قليلًا بجسدها، كأنها تتعمّد تجنّب نظره.

سخر في داخله؛ فالتي كانت من قبل تُبلغه بكل صغيرة وكبيرة، تعلّمت الآن الإخفاء والمراوغة.

خفضت مرام رأسها ونظرت إلى اسم المتصل على هاتفها، ثم أطفأت الشاشة ولم تُجب.

لم تمضِ سوى ثوانٍ حتى عاد الهاتف يرنّ.

فأطفأته مجددًا، ثم أغلقت الهاتف تمامًا.

وما إن أدخلت الهاتف إلى حقيبتها، حتى ارتفع في المقصورة صوته البارد: "لن تُجيبي؟"

كان صوته هادئًا بلا انفعال، لا يُستشفّ منه أي شعور.

التفتت مرام إليه، وقالت بابتسامةٍ لطيفة: "أكثر من عشرة اتصالات في اليوم أمرٌ خانق، لا أرغب في الردّ."

لم يتغيّر تعبير الرجل، وسأل بلامبالاة: "رجل؟"

تمعّنت في وجهه الخالي من الانفعال، وأومأت مُقرّة: "رجل أكبر سنًّا، كمن اشتعل فيه الشغف فجأة، مُلحّ إلى حدّ خانق."

لم يقل شيئًا آخر، لكنها شعرت بوضوح أن درجة الحرارة في السيارة انخفضت قليلًا.

أعادت نظرها إلى الأمام، وسرى في قلبها شعورٌ غريب بالمتعة.

بعد برهة، توقّفت السيارة الفاخرة السوداء ذات لوحة الأرقام المتباهية على نحوٍ لافت أمام مدخل الفندق، ولم ينزل السائق بلال فورًا لأخذ الأمتعة.

فالآنسة مرام لم يسبق لها أن أقامت وحدها في فندق، ولم يكن سيّده ليسمح لها بالمبيت وحدها خارج المنزل.

في تلك اللحظة، نظرت عبر المرآة الخلفية إلى المقعد الخلفي، منتظرة أن يصدر الرجل أمره.

وعندما توقّفت السيارة، انحبس معها نَفَس مرام لثانيتين.

في المقصورة الساكنة، كان الصمت عميقًا حتى يُسمَع فيه وقع الإبرة.

اتكأ الرجل إلى ظهر المقعد الخلفي، وأغمض عينيه إغماضة خفيفة، وفكّه المحدّد حادٌّ واضح، ولم يبدُ عليه أدنى نية للكلام.

بعد بضع ثوانٍ، ابتسمت مرام في سرّها ابتسامةً خفيفة، وكأنها شعرت أن تلك اللمحة من الترقّب في قلبها كانت مثيرةً للسخرية.

كانت ما تزال تتوقّع أن يحاول رائد استبقائها.

لكنه رائد السويفي، ولم يكن يومًا يستبقي أحدًا.

حتى قبل عامين، حين أحدثت ضجّة كالمجنونة وقالت أقسى ما لديها من كلمات، لم تسمع منه ولو كلمة تطلب منها البقاء.

"وداعًا، عمي، شكرًا لك."

انحنت شفاهها بابتسامةٍ مهذّبة وهي تشكره، وزادت غمازتاها ابتسامتها حلاوةً.

لم يفتح الرجل عينيه لينظر إليها، ولم يظهر على وجهه الوسيم أدنى أثرٍ لانفعال.

مستغلّةً نزول السائق بلال لأخذ الأمتعة، فتحت مرام باب السيارة ونزلت من تلقاء نفسها.

هبّت نسمة المساء، فلفحتها برودة خفيفة ورفعت خصلات شعرها برفق.

سلّمها السائق بلال حقيبة السفر باحترام، ثم عاد إلى السيارة. وبعد لحظة، انطلقت السيارة الفاخرة السوداء مبتعدةً، ولم تترك لمرام سوى ضوءها الخلفي الحادّ في عينيها.

نظرت إلى السيارة حتى اختفت وسط حركة السير، ثم أطلقت زفرةً عميقة، وبقي قلبها مضطربًا لوقتٍ طويل.

وعدّلت خصلات شعرها التي بعثرها الهواء قليلًا، ثم استدارت متجهةً إلى داخل الفندق.

أعادت تشغيل هاتفها بعد أن كانت قد أطفأته، فقفز الاتصال المزعج فورًا إلى الشاشة.

نظرت إلى الاسم الظاهر على الشاشة "ياسر الجبالي"، ثم أجابت.

لم تكد تنطق بكلمة، حتى انهمر صوت توبيخ عبر السماعة.

"مرام! هل أصابك الصمم؟ كم مرة اتصلت بكِ ولم تُجيبي، بل وأغلقتِ الهاتف! هل اشتدّ عودكِ هكذا؟ أما عدتِ ترين لي مكانًا كخالكِ!"

لم يتحدّث ياسر إليها بنبرةٍ متودّدة إلا مرّتين فقط.

إحداهما كانت قبل عامين، بعد وصولها إلى الخارج بوقت قصير، حين جاء ليُقرّ بصلته بها.

والمرة الأخرى كانت حين وافقت على المصاهرة مع عائلة الشربيني.

جلست مرام على أريكة في بهو الفندق، وألقت هاتفها على الطاولة أمامها بلا مبالاة، وقالت بنبرة فاترة: "قل ما عندك، أنا مشغولة."

"وبماذا أنتِ مشغولة أصلًا؟" ارتفع صوت ياسر، "كم مرة قلتُ لكِ إن إضاعة وقتكِ وجهدكِ في كتابة تلك السيناريوهات التافهة لن تجلب لكِ مالًا يُذكر، إن كان لديكِ هذا القدر من الطاقة، فالأجدر بكِ أن تسعي لإرضاء عائلة الشربيني! لو استطعتِ الزواج منهم، لكان خيرًا لكِ من كتابة مئة سيناريو!"

وبلا اكتراث، عبثت مرام بأذنها، ولم تُجب.

وما يزال صوته في الهاتف يثرثر بلا توقف: "ما إن تنزلين من الطائرة اليوم حتى تذهبي فورًا للبحث عن آسر، وأحسني التصرّف أمامه! إن تجرّأتِ وأفسدتِ هذه الخطوبة فلن أترككِ! والشيء الذي تريدينه، انسَي أن تناليه في حياتك!"

وما إن انتهى كلامه، حتى خفَت بريق عيني مرام، وبرَد وجهها.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 482

    ساد الصمت أرجاء الجناح، وظل رائد يحدق في مرام لعدة ثوانٍ.وبعد برهة، قال: "إذًا، عندما قلتِ إنكِ تريدين رؤيتي، ألم يكن ذلك لتخبريني بما تعرضتِ له من ظلم؟""الأمر مختلف."هزّت مرام رأسها وابتسمت، وقالت: "كنت أريد فقط أن أتدلل على حبيبي، لا أن أشتكي إلى السيد رائد."نظر رائد إلى ابتسامتها، ثم فتح ذراعيه قائلًا: "تعالي، دعيني أحتضنك."ارتمت مرام فورًا بين ذراعيه، وأحاطت خصره الممشوق بكلتا يديها بإحكام."يبقى حبيبي هو الأفضل."استندت إلى صدر رائد، وابتسمت ابتسامة عذبة وهي تقول: "أشعر بتحسن كبير الآن."ربّت رائد برفق على خصلات شعرها، وقد غمر الحنان عينيه.رفعت مرام رأسها، والتقت بعينيه العميقتين، ثم أبرزت شفتيها قليلًا بدلال، ولامست شفتيه بشفتيها."قبلة أخرى، وسأشعر بتحسن أكثر."...يتوسط بهو فندق الخليل مصعد بانورامي شفاف بالكامل.وامتدت واجهته الزجاجية الشفافة بتصميم أنيق، وتناسقت معها الخطوط المعدنية العصرية.بدأ المصعد يهبط ببطء.وفي المصعد الخاص، وقف الرجل ببدلته الأنيقة، وقد أدخل إحدى يديه في جيبه، بينما اتسمت وقفته بالعفوية، وأضفى حضوره هالةً من الوقار والهيبة.انعكس نصف جسده تحت أضو

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 481

    على الشاشة، كان شعر روان ولمى مبعثرًا، وقد احمرّ وتورم وجه كلٍّ منهما، رغم ما كان يزينه من مكياج متقن، وبدا مظهرهما في غاية البؤس.ولم تجرؤ أيٌّ منهما على التوقف ما دام هاني خليل لم يأمر بذلك.استمرتا في أداء هذا المشهد مرة بعد أخرى.وكان صوت الصفعات المتبادلة بينهما يتردد بوضوح، ولم تُبدِ أيٌّ منهما أيَّ رحمة بالأخرى.ولم يرفع هاني يده مشيرًا إليهما بالتوقف إلا بعدما استنفدتا طاقتهما تمامًا.ألقى عليهما هاني نظرة باردة، ثم وبخهما بصوت صارم: "ألستما تحبان التدرب على المشهد؟ إذًا سأدعكما تتدربان عليه حتى تكتفيا!"وكان شعر كلتيهما أشعث، وبدت على وجهيهما الكدمات والتورم، ولم يبقَ من مظهرهما الأنيق شيء."ممثلة تستغل التدرب على المشهد ذريعة لتعتدي على كاتبة السيناريو التي نتعاون معها! من أين جئتِ بكل هذه الجرأة؟"ثم وجه هاني إليها نظرة باردة، وقال بوجه متجهم: "بما أنكِ تظنين نفسكِ بهذه القدرة، فافسخي العقد!"ما إن سمعت لمى ذلك حتى ارتخت ساقاها من شدة الخوف، فسارعت إلى الجثو على ركبتيها."سـ... سيد هاني، لقد أخطأت!"كان الشرط الجزائي في العقد يبلغ عشرات الملايين من الدولارات، وإن توقفت عن ال

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 480

    كانت على وجهها الأبيض بضعُ آثارٍ حمراء واضحة.ولأنها دخلت قبل قليل وهي تقف إلى جانبه، لم ينتبه إليها رائد في البداية.لكن بعدما جلست بالقرب منه، وقعت عيناه على الفور على الآثار الحمراء على خدها الأيسر.اشتدت نظراته حدة، حتى إن قبضته على يدها ازدادت إحكامًا.أما مرام، فقد كانت منشغلة بالابتسام بسعادة، حتى إنها نسيت للحظة أمر الصفعة التي تلقتها.وما إن التقت عيناها بنظرة رائد الباردة، حتى انتفض قلبها.فإذا ثار رائد وانتقم لها، ألن تنكشف علاقتهما أمام الجميع؟ابتسمت مرام، ولمست خدها قائلة: "لا... لا شيء، أنا بخير."لكن البرودة التي أحاطت برائد لم تخف، بل ازدادت.وأدرك هاني أيضًا أنه على وشك أن يفقد أعصابه.وبحسب ما يعرفه، كانت الآنسة مرام تشارك قبل قليل في اجتماع قراءة السيناريو.أما الأثر الأحمر على وجهها، فمن الواضح أنه أثر صفعة.اشتعل الغضب في صدر هاني على الفور. من الذي تجرأ على الاعتداء على هذه الشابة؟فسارع إلى استدعاء أحد الموظفين، واستجوبه أمام رائد عن كل ما جرى في اجتماع قراءة السيناريو.ولما رأى الموظف أن رئيسه غاضب، روى له ما حدث في الاجتماع كله، دون أن يغفل أي تفصيل.بل نقل حت

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 479

    لم تكن تتوقع ذلك أبدًا.فقد ظلت تظن دائمًا أن علاقتهما يجب أن تبقى مخفية، وألا تظهر إلى العلن.لكنها لم تتوقع أن يمسك رائد بيدها بهذه الصراحة، ويجذبها لتجلس إلى جواره بكل هدوء وثقة.تسارعت دقات قلبها، ثم سمعت صوته يقول ببساطة ووضوح:"هذه حبيبتي، مرام العدلي."وما إن نطق بهذه الكلمات، حتى انحبس نفس مرام، واستدارت إليه تنظر إليه بذهول.أما رائد، فبدا هادئًا كعادته، وعلى شفتيه ابتسامة خفيفة.لم تكن تتوقع أن يعلن علاقته بها بهذه البساطة.وبدا وكأن هذه العلاقة بالنسبة إليه أمر طبيعي يدعو إلى الفخر.أثار ذلك في مرام مزيجًا من الحماس والتوتر.وبينما كانت دقات قلبها تتسارع، شعرت وكأن شيئًا ما يتوهج في أعماقها ويوشك أن يفيض.أما الأكثر صدمة، فكان هاني خليل."إذًا، كاتبة السيناريو مرام هي حبيبة السيد رائد!"كانت كلمات رائد قبل قليل كالقنبلة التي انفجرت في وجهه، حتى إنه لم يصدق ما سمعه.فمن في عالم الأعمال لا يعرف رائد السويفي؟ ومن لم يسمع باسمه؟رائد... أحد كبار رجال الأعمال، وعملاق في عالم المال، والسيد الشاب الثاني لمجموعة السويفي... إلى جانب كل تلك الألقاب التي يتردد صداها في كل مكان، كان هنا

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 478

    "الطابق العلوي؟"رفعت مرام رأسها بسرعة إلى الأعلى، وقالت: "أأنت أيضًا في فندق الخليل؟""أتحدث في بعض أمور العمل."ظل صوت رائد هادئًا وعذبًا كعادته. "اصعدي."وما إن سمعت مرام ذلك، حتى ارتسمت ابتسامة على شفتيها.أغلقت الهاتف، وسلمت الملفات إلى سمية، وأخبرتها أن لديها أمرًا تريد إنجازه، وطلبت منها أن تعود إلى الاستوديو أولًا.ولما رأت سمية أن ملامحها تبدلت من العبوس إلى الانشراح، سألتها بفضول: "أستاذة مرام، من الموجود أيضًا في هذا الفندق؟"ابتسمت مرام ابتسامة عريضة وقالت: "حبيبي.""واو!" هتفت سمية بإعجاب: "حبيبكِ جاء ليرافقكِ إلى العمل، يا لكِ من محظوظة!"ازدادت غمازتا مرام عمقًا وهي تبتسم، وقالت: "هيا، اذهبي."ثم أسرعت بعد ذلك نحو المصعد.في مكانٍ غير بعيد، خرجت سما من خلف الممر، وظلت تحدق في ظهر مرام، بينما امتلأت عيناها بالغضب.حبيب؟سخرت سما بخفة وهي تنظر إلى مرام التي كانت تبتعد مسرعة.مرام، تلك العشيقة التي يعيلها رجل ثري، أصبح لديها حبيب أيضًا.يا ترى، هل وجدت رجلًا ساذجًا ليتحمل ماضيها؟سخرت سما في سرها. فبرأيها، لم يكن أمام مرام، وهي التي لا تملك مكانة ولا سندًا، سوى أن تجد رجلًا

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 477

    ولم تكترث، واكتفت بملامسة خدها برفق.ثم رفعت عينيها لتلتقي بنظرة لمى، وقالت: "لكن قوة الانفعال عند الاندماج في الدور ما تزال غير كافية.""حقًا؟"أضاءت عينا لمى، وقالت على عجل: "إذًا، لنجرب مرة أخرى. أستاذة مرام، أرجو أن تساعديني مرة أخرى في أداء المشهد، لا تمانعين، أليس كذلك؟"كان الجميع يظن أن مرام سترفض، لكنها فاجأتهم بقولها: "بالطبع لا أمانع."شعرت لمى بارتياحٍ غامر، فاندمجت في الدور على الفور، ولوّحت بيدها لتصفع مرام على وجهها بقوة مرة أخرى.لكن في اللحظة التالية، وقبل أن تصل يدها إلى وجه مرام، أمسكت مرام بمعصمها.وما إن التقت عيناها بنظرة مرام الباردة التي تبعث على القشعريرة، حتى انعقد حاجباها.وفي اللحظة التالية، مرّت هبة هواء خاطفة بجانب أذنها.وهوت صفعة مدوية بقوة على وجه لمى.طنّ رأس لمى، وأصابها طنين في أذنيها للحظة.أمالت مرام رأسها قليلًا، وابتسمت ابتسامة خفيفة. "ما تزال قوة الانفعال هذه غير كافية."وما إن أنهت كلامها، حتى جذبت شعر لمى بقبضة واحدة قبل أن تتمكن من رد الفعل، ثم رفعت يدها وصفعتها مرة أخرى."آه!"أطلقت لمى صرخة مدوية من شدة الصفعة.كانت مرام تصفعها، وفي الوقت ن

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 6

    اشتعلت سهام غضبًا، لكنها حين رأت الاتصال على شاشة الهاتف لم تجرؤ على مدّ يدها، وحدّقت في مرام بعينين يغلي فيهما الحقد."كفى!"صاح ياسر بحدّة: "مرام، سنقيم مأدبة الليلة في قاعة الغيوم، ولم أترك كلمة مجاملة إلا وقلتُها حتى تمكّنتُ من دعوة عائلة الشربيني للحضور."عبس وجهه ونظر إلى مرام: "من الأفضل لكِ

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 5

    "همم..."تقلبت مرام على السرير، فانكشفت بشرتها البيضاء الناصعة، تتلألأ بلمعانٍ خزفيّ تحت خيوط ضوء الصباح المتسرّبة.فتحت عيناها اللوزيتان المغمضتان قليلًا، وبعد لحظةٍ من الضبابية عاد إليهما الصفاء.جلست مرام على السرير دفعةً واحدة، وقد أفاقت تمامًا.كانت تحلم!وفي الحلم كان رائد...فضربت جبينها بكفّ

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 4

    لم تكن مرام مطيعة إلى حدّ أن تُنهي المكالمة وتذهب فورًا لتتودّد إلى آسر.لكنها كانت تعلم أنه ما دامت هذه الخطوبة لم تُفسخ، فستظل مضطرة إلى التعامل مع عائلة الشربيني.ذلك لأن الشيء الذي تريده في يد ياسر الجبالي، ولا يملكه سواه.لم يكن لها حقّ فسخ الخطوبة، ولو أن ابن عائلة الشربيني هو من بادر بفسخها،

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 7

    رفعت عينيها فجأة، ولم يكن خارج الجناح سوى سكون الليل، ولا أحد في المكان.لكن تلك الرائحة الخشبية الباردة الخفيفة ظلّت تتسلّل في الهواء من حولها، وتتغلغل في كلّ خليةٍ من جسدها، وكلّ عصبٍ فيه.أخذت تتنفّس بخفّة، وشعرت بغصّةٍ غامضةٍ تتصاعد في صدرها.رمشت مرام؛ أهيَ شربت أكثر من اللازم؟ كيف لها أن تشمّ

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status