Share

الفصل 3

Penulis: عابر الفصول الثلاثة
بعد عامين، كانت هذه أول مرة تنظر فيها مباشرةً إلى ملامحه.

في ملامحه مسحة غربية ممزوجة بنعومة شرقية، وحاجبان ما يزالان حادّين صارمين، يشيان بهيبةٍ ضاغطة تنمّ عن صاحب مكانةٍ عليا، ومع ذلك ظلّت ملامحه وسيمة إلى حدٍّ يأسر الأنفاس.

كان يرتدي بدلة سوداء من دون ربطة عنق، وقميصه الأبيض مفتوحًا قليلًا، وتحت بروز حنجرته خطوطٌ انسيابية واضحة المعالم.

ومن هذا المظهر العفوي، يبدو واضحًا أنه غير مكترث بدعوة طارق الجوهري اليوم، بل لم يضعها في حسبانه أصلًا.

كانت تعلم أن شخصًا مثل رائد، متطلّب وصعب المراس، ليس من السهل على طارق الجوهري أن يتفاهم معه بنجاح.

يبدو أن أمل ليان سيتبدّد.

لم يُجبها، بل ثبّت عليها عينيه السوداوين، الحادّتين كعينَي صقر، وقال: "متى عدتِ؟"

تلاقت أعينهما، وكانت نظراته عميقة كبحرٍ بلا قاع، تكفي بسهولة لأن تُربك أنفاس مرام لوهلة، وتغرقها فيه.

أشاحت بنظرها سريعًا، ولم تعد تنظر إليه، وأجابت بصدق: "وصلتُ بعد ظهر اليوم."

انطلقت السيارة بسرعةٍ ثابتة، واندست في زحام السير المكتظ.

سأل رائد: "أين تقيمين؟"

"في فندق." وذكرت مرام اسم الفندق، وكأنها، دون وعي، تخشى أن يغضب، فأضافت: "لم أجد وقتًا بعد للبحث عن سكن."

وكما توقّعت، عقد رائد حاجبيه قليلًا، وانخفض صوته: "ألن تعودي إلى البيت؟"

كلمة "البيت" على لسانه جعلت مرام تعجز عن تحديد أيّ بيتٍ يقصد.

أهو بيت عائلة السويفي، أم منزل رائد الخاص؟

دخلت مرام بيت عائلة السويفي وهي في العاشرة من عمرها، وتكفّلوا بتربيتها حتى بلغت الثامنة عشرة، والعودة الآن لم تعد مناسبة.

ومنذ بلغت الثامنة عشرة، عاشت مع رائد تحت سقفٍ واحد لعامين كاملين.

وفي منزله الخاص احتضنت أحلى ذكرياتها، كما أخفى أكثر مشاعرها خزيًا.

وكذلك تلك الأيام والليالي الحميمة، الملتصقة به، التي لا تنفصل عنه.

ابتسمت ابتسامة حلوة، وقالت بنبرةٍ مشاكسة: "لا أظنّه مناسبًا."

ولم يكن لدى رائد صبر ليستفهم أكثر، فاكتفى بقولٍ مقتضب: "كما تشائين."

خيّم صمتٌ على السيارة، وأصبح الجوّ متوتّرًا على نحوٍ خفي.

وكان السائق بلال يقود، وقد شعر هو الآخر بموجاتٍ من البرودة تسري في المقصورة.

كانت الآنسة مرام تخشى البرد دائمًا، وفي السابق، كلما ركبت سيارة السيد رائد، كان يوصيه برفع درجة الحرارة درجتين.

ورغم أن الوقت لم يحن بعد لتشغيل التدفئة، أخذ السائق بلال في اعتباره أنها قد تشعر بالبرد، فشغّلها بصمت.

كان مشهد الليل خلف النافذة يتراجع باستمرار، سريعًا إلى حدّ يكاد لا يُرى بوضوح.

تسلّلت أضواء النيون المتناثرة عبر زجاج السيارة، وانسكبت على المقعد الخلفي، فقسّمت الجالسين فيه إلى عالمين.

كان المقعد الخلفي فسيحًا للغاية، ومع ذلك جلس كلٌّ منهما عند طرف، وكأن بينهما فجوةً لا يمكن تجاوزها، ولم يبقَ بينهما سوى ظلال الأضواء المتناثرة.

لكن مرام تتذكّر جيدًا كم مرّة تبادلا القُبَل في المقعد الخلفي لهذه السيارة خلال العامين الماضيين.

في الظلال، رفع جفنيه قليلًا، واستقرّت نظراته العميقة عليها في خفاء.

من جانب وجهها الدقيق إلى شعرها الطويل المنسدل على ظهرها، هبطت عيناه ببطءٍ متدرّج.

انسدل شعرها الطويل متموّجًا، متدفّقًا حتى كاد يغطي ظهرها الرشيق.

وكانت ترتدي فستانًا بسيطًا بحمّالات، تكشف أطرافها النحيلة التي بدت ناعمةً صافية تحت الضوء المتسلّل.

وانزلقت نظراته إلى خصرها النحيل الذي لا يكاد يُقبض عليه بكفٍّ واحدة؛ وحين يشتدّ قبضه عليه، كانت تتألم فتقطّب حاجبيها بخفّة.

ثم انتقلت نظرته ذات النزعة المتملّكة إلى ساقيها العاريتين الطويلتين، نحيلتين بيضاوين متناسقتين.

كاحلها النحيل الدقيق، كان يطوّقه بكفّه بسهولة.

لقد أصبحت أنحف، وأجمل.

وحتى مزاجها ازداد حدّة.

ارتسمت على زاوية شفتيه ابتسامة خفيفة بالكاد تُلحظ، ولم يكن يرغب حتى في أن يبادلها بضع كلمات.

جيد جدًا.

...

قطع صوتُ اهتزاز الهاتف داخل حقيبتها الصمتَ المحرج في المقصورة.

ألقى الرجل نظرة جانبية، وحين رآها تُخرج هاتفها مالت قليلًا بجسدها، كأنها تتعمّد تجنّب نظره.

سخر في داخله؛ فالتي كانت من قبل تُبلغه بكل صغيرة وكبيرة، تعلّمت الآن الإخفاء والمراوغة.

خفضت مرام رأسها ونظرت إلى اسم المتصل على هاتفها، ثم أطفأت الشاشة ولم تُجب.

لم تمضِ سوى ثوانٍ حتى عاد الهاتف يرنّ.

فأطفأته مجددًا، ثم أغلقت الهاتف تمامًا.

وما إن أدخلت الهاتف إلى حقيبتها، حتى ارتفع في المقصورة صوته البارد: "لن تُجيبي؟"

كان صوته هادئًا بلا انفعال، لا يُستشفّ منه أي شعور.

التفتت مرام إليه، وقالت بابتسامةٍ لطيفة: "أكثر من عشرة اتصالات في اليوم أمرٌ خانق، لا أرغب في الردّ."

لم يتغيّر تعبير الرجل، وسأل بلامبالاة: "رجل؟"

تمعّنت في وجهه الخالي من الانفعال، وأومأت مُقرّة: "رجل أكبر سنًّا، كمن اشتعل فيه الشغف فجأة، مُلحّ إلى حدّ خانق."

لم يقل شيئًا آخر، لكنها شعرت بوضوح أن درجة الحرارة في السيارة انخفضت قليلًا.

أعادت نظرها إلى الأمام، وسرى في قلبها شعورٌ غريب بالمتعة.

بعد برهة، توقّفت السيارة الفاخرة السوداء ذات لوحة الأرقام المتباهية على نحوٍ لافت أمام مدخل الفندق، ولم ينزل السائق بلال فورًا لأخذ الأمتعة.

فالآنسة مرام لم يسبق لها أن أقامت وحدها في فندق، ولم يكن سيّده ليسمح لها بالمبيت وحدها خارج المنزل.

في تلك اللحظة، نظرت عبر المرآة الخلفية إلى المقعد الخلفي، منتظرة أن يصدر الرجل أمره.

وعندما توقّفت السيارة، انحبس معها نَفَس مرام لثانيتين.

في المقصورة الساكنة، كان الصمت عميقًا حتى يُسمَع فيه وقع الإبرة.

اتكأ الرجل إلى ظهر المقعد الخلفي، وأغمض عينيه إغماضة خفيفة، وفكّه المحدّد حادٌّ واضح، ولم يبدُ عليه أدنى نية للكلام.

بعد بضع ثوانٍ، ابتسمت مرام في سرّها ابتسامةً خفيفة، وكأنها شعرت أن تلك اللمحة من الترقّب في قلبها كانت مثيرةً للسخرية.

كانت ما تزال تتوقّع أن يحاول رائد استبقائها.

لكنه رائد السويفي، ولم يكن يومًا يستبقي أحدًا.

حتى قبل عامين، حين أحدثت ضجّة كالمجنونة وقالت أقسى ما لديها من كلمات، لم تسمع منه ولو كلمة تطلب منها البقاء.

"وداعًا، عمي، شكرًا لك."

انحنت شفاهها بابتسامةٍ مهذّبة وهي تشكره، وزادت غمازتاها ابتسامتها حلاوةً.

لم يفتح الرجل عينيه لينظر إليها، ولم يظهر على وجهه الوسيم أدنى أثرٍ لانفعال.

مستغلّةً نزول السائق بلال لأخذ الأمتعة، فتحت مرام باب السيارة ونزلت من تلقاء نفسها.

هبّت نسمة المساء، فلفحتها برودة خفيفة ورفعت خصلات شعرها برفق.

سلّمها السائق بلال حقيبة السفر باحترام، ثم عاد إلى السيارة. وبعد لحظة، انطلقت السيارة الفاخرة السوداء مبتعدةً، ولم تترك لمرام سوى ضوءها الخلفي الحادّ في عينيها.

نظرت إلى السيارة حتى اختفت وسط حركة السير، ثم أطلقت زفرةً عميقة، وبقي قلبها مضطربًا لوقتٍ طويل.

وعدّلت خصلات شعرها التي بعثرها الهواء قليلًا، ثم استدارت متجهةً إلى داخل الفندق.

أعادت تشغيل هاتفها بعد أن كانت قد أطفأته، فقفز الاتصال المزعج فورًا إلى الشاشة.

نظرت إلى الاسم الظاهر على الشاشة "ياسر الجبالي"، ثم أجابت.

لم تكد تنطق بكلمة، حتى انهمر صوت توبيخ عبر السماعة.

"مرام! هل أصابك الصمم؟ كم مرة اتصلت بكِ ولم تُجيبي، بل وأغلقتِ الهاتف! هل اشتدّ عودكِ هكذا؟ أما عدتِ ترين لي مكانًا كخالكِ!"

لم يتحدّث ياسر إليها بنبرةٍ متودّدة إلا مرّتين فقط.

إحداهما كانت قبل عامين، بعد وصولها إلى الخارج بوقت قصير، حين جاء ليُقرّ بصلته بها.

والمرة الأخرى كانت حين وافقت على المصاهرة مع عائلة الشربيني.

جلست مرام على أريكة في بهو الفندق، وألقت هاتفها على الطاولة أمامها بلا مبالاة، وقالت بنبرة فاترة: "قل ما عندك، أنا مشغولة."

"وبماذا أنتِ مشغولة أصلًا؟" ارتفع صوت ياسر، "كم مرة قلتُ لكِ إن إضاعة وقتكِ وجهدكِ في كتابة تلك السيناريوهات التافهة لن تجلب لكِ مالًا يُذكر، إن كان لديكِ هذا القدر من الطاقة، فالأجدر بكِ أن تسعي لإرضاء عائلة الشربيني! لو استطعتِ الزواج منهم، لكان خيرًا لكِ من كتابة مئة سيناريو!"

وبلا اكتراث، عبثت مرام بأذنها، ولم تُجب.

وما يزال صوته في الهاتف يثرثر بلا توقف: "ما إن تنزلين من الطائرة اليوم حتى تذهبي فورًا للبحث عن آسر، وأحسني التصرّف أمامه! إن تجرّأتِ وأفسدتِ هذه الخطوبة فلن أترككِ! والشيء الذي تريدينه، انسَي أن تناليه في حياتك!"

وما إن انتهى كلامه، حتى خفَت بريق عيني مرام، وبرَد وجهها.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 500

    "لقد حولت ثمانية ملايين دولار إلى خالي، ومن المفترض أن تكفي لسد العجز المالي هذه المرة."وفي مكتب نائبة رئيس مجموعة القمة، كانت ميادة تدلك جبينها وهي تتحدث عبر الهاتف."على أي حال، تجاوزنا هذه الأزمة، واستطعنا الحفاظ على المجموعة."قالت عفاف عبر الهاتف: "ميادة، بعد ما حدث هذه المرة، لا بد أنك أدركتِ أكثر من أي وقت مضى أن رائد وحده هو القادر على إنقاذ عائلة حلمي.""فقط إذا تزوجتِ منه، ستزداد مجموعة حلمي قوةً وازدهارًا.""وبما أن رائد مستعد لمساعدتك، فهذا يعني أنه يكنّ لكِ مشاعر. فاغتنمي هذه الفرصة، واحسمي معه أمر الزواج."شردت ميادة للحظة.فقد منحت رائد أسهمها بالفعل، كما أن أزمة المجموعة قد حُلَّت.ومن المفترض أن عائلة السويفي لن تعارض زواجهما بعد الآن.قبل الزواج، لم تكن تطمع في شيء، لكن بعد الزواج ستصبح جميع موارد رائد وثروته ملكًا لها، وعندها لن يكون للأمر علاقة بالطمع من عدمه."فهمت يا أمي، سأتناقش معه بشأن هذا الأمر.""وما الذي يحتاج إلى مناقشة أصلًا؟"حثتها عفاف قائلة: "مثل هذه الأمور ينبغي حسمها في أسرع وقت، فكلما كان أبكر كان أفضل.""أما أنا فأرى أن تحسما الأمر فورًا، وتتزوجا ق

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 499

    ونظرت إلى رائد وكأنها ذاهبة إلى حتفها، وقالت: "ث... ثلاثة تكفي."ولم يصعب رائد الأمر عليها، واكتفى بأن قال: "أنتِ ضعيه."وفور سماع ذلك، اشتعل وجه مرام بحمرة الخجل.يا له من رجل! أليس هذا تعمدًا لإحراجها؟وقد احمرّ وجه مرام الأبيض الصافي حتى غدا أشد توردًا من أي مساحيق تجميل.رفعت عينيها إليه، وكانت عيناهما تتلألآن ببريقٍ واضح."لا بد أنك هدأت الآن، أليس كذلك؟"أمسك رائد بذقنها، وقال: "ماذا تقصدين؟"رفرفت رموش مرام الطويلة بخفة، وبدت وكأنها تسترضيه، وقالت: "إذا كنت قد هدأت... فهل يمكنك أن ترفق بي قليلًا؟"ولما سمع ذلك، اضطربت نظرة رائد قليلًا، وربت بيده على ظهرها برفق، وقال: "هل آلمتك؟"هزت مرام رأسها.لم يكن الأمر أنه يؤلمها.فرغم أن رائد لم يكن شديد الرفق بها في تلك اللحظات، فإنه لم يكن ليؤذيها.لكن ما كان يرهقها حقًا أنه لا يكتفي بسهولة، وكان يحب أن يرهقها عمدًا.فقد كان يرهقها حتى تتصبب عرقًا، ويجعلها تبكي حتى يبح صوتها، فتبدو مثيرة للشفقة وفي غاية الإرهاق."إنما..." خفت صوتها. "لا أريد أن أبكي كثيرًا."رفع رائد يده وأزاح خصلات شعرها المتناثرة عن جبينها، وقال: "لقد تعرضتِ للبرد اليو

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 498

    دخلت مرام غرفة النوم، فوجدت رائد قد انتهى من الاستحمام، وكان يرتدي رداء الفندق، ويجلس عند رأس السرير في انتظارها.وكان شعره الأسود قد جف نصفه، ولا تزال الرطوبة عالقة به، بينما انسدلت خصلات شعره الأمامية على عظمتي حاجبيه البارزتين، من دون أن تحجب حدة نظراته.كان مجرد النظر إلى عينيه كافيًا ليملأ قلب مرام بالرهبة.لكنها لم تكن رهبة منه كشخص.بل كانت تخشى أن يفقد أعصابه معها في السرير.فهو لم يكن يعرف الكثير من الرفق بها في مثل تلك اللحظات، وفي النهاية كانت هي من تعاني.وفي تلك اللحظة، كانت نظرات رائد إليها تشبه نظرات ذئب جائع منذ أيام إلى فريسة ظفر بها أخيرًا.وفوق ذلك، كان لا يزال غاضبًا ويموت غيرة، فلا بد أنه سيُتعبها كثيرًا هذه الليلة.دخلت مرام غرفة النوم بتؤدة، تارة تعبث بهذا، وتارة ترتب ذاك.ولم يقل رائد شيئًا، بل ظل جالسًا عند رأس السرير، وعيناه تتبعانها."سأشرب قليلًا من الماء أولًا."ولما لم يعد لديها ما تفعله، سكبت لنفسها كوبًا من الماء، وأخذت ترتشفه على مهل.لم يفعل رائد سوى أن ظل ينظر إليها بصمت.وكانت قد استحمت وارتدت رداء الفندق الأبيض النظيف، فزاد ذلك بشرة ذراعيها وساقيها

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 497

    وخشية أن يخطئ في تقدير القوة فيؤلمها، كان يحرص على أن تكون حركاته غاية في اللطف، بينما كانت أصابعه الطويلة تمر برفق بين خصلات شعرها الناعمة.وكانت مرام تجلس على منضدة المغسلة، مغمضة العينين من شدة الراحة، بينما كانت ساقاها النحيلتان المتناسقتان تتأرجحان بخفة."لم تخبرني بعد، لماذا أنت أيضًا في مدينة الضياء؟"واصل رائد تمرير أصابعه بين خصلات شعرها، وقال: "لأمرٍ ما.""وما هو؟" سألت مرام وعيناها نصف مغمضتين."أمر شخصي."وما إن سمعت ذلك، حتى فتحت مرام عينيها، ورفعت رأسها إليه، وسألته: "وما هذا الأمر الشخصي؟"ألقى رائد عليها نظرة، والتقت عيناه بعينيها الصافيتين، فتوقف للحظة، ثم واصل تمرير أصابعه بين خصلات شعرها."على أي حال، ليس لأعانق امرأة أخرى."ضحكت مرام بخفة، وقالت: "أما زلت تغار؟"وفجأة، انقطع صوت مجفف الشعر. وقال رائد: "اخرجي، أريد أن أستحم."ورغم أنه طلب منها الخروج، فإنه لم ينزلها عن منضدة المغسلة.كان شعر مرام قد جف إلى حدٍّ كبير، فابتسمت، وأمسكت وجه رائد بكلتا يديها، ثم طبعت قبلة على وجنته."سأنتظرك في الخارج."وما إن همّت بأن تستند إلى منضدة المغسلة لتقفز منها، حتى أحاطت ذراعٌ ق

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 496

    وكأن كلماتها أشعلت فتيل الغضب في داخله، فعقد رائد حاجبيه، وأشاح بنظره عنها.ثم أدار رأسه إلى الجانب، متجاهلًا إياها.وبعد كل ما قضياه معًا، أصبحت مرام تعرف طباعه جيدًا.فلو كان غاضبًا فحسب، لما تحدث بهذه الطريقة الملتوية، بل لكانت كلماته أشد قسوة.أما هذه الكلمات، فكان واضحًا أنها تحمل غيرةً لاذعة."سأعترف بكل شيء، وآمل أن تسامحني."ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي مرام، ثم جلست إلى جوار رائد.ولم يلتفت إليها، بل انتظر أن تكمل حديثها."ما قلته صحيح، يحيى ليس حبيبي السابق.""لم نرتبط يومًا، ولم تكن بيننا أي علاقة من أي نوع."وعند سماع ذلك، التفت إليها رائد، وقال: "ماذا تقصدين؟"التقت عينا مرام بعينيه العميقتين الحادتين، وضمّت شفتيها، وقالت: "أقصد... هذا بالضبط."وسرعان ما فهم رائد ما ترمي إليه، وظل حاجباه معقودين، لكن ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، وقال: "إذًا، فعلتِ ذلك عمدًا؟"أطرقت مرام برأسها، وأخذت تعبث بأطراف قميصه عند خصره بأطراف أصابعها، وقالت: "أردت فقط أن أعرف كيف سيكون رد فعلك."ثم رفعت عينيها، وقد أشرقتا ببريق واضح، وقالت: "لذلك، لم تكن الأمور اليوم كما رأيتها."ثم شرحت له بال

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 495

    "بيت الضيافة." ردد رائد الكلمتين، وقد أظلمت عيناه، وكانت ملامحه باردة ومتجهمة.وعندما خرجت مرام من الحمام، لم تجد في غرفة المعيشة سوى رائد.وكانت حقيبة سفرها موضوعة بجانب الأريكة.كان قد خلع سترته، ولم يكن يرتدي سوى قميص أسود، وجلس على الأريكة يدخن.وتحت خيوط الدخان المتصاعدة، بدا وجهه البارد الوسيم يبعث على الرهبة.أما مرام، فبعد أن انتهت من الاستحمام، كانت قد لفت شعرها المبلل بمنشفة فقط.خشيت مرام أن يرحل رائد، فلم تمهل نفسها حتى تجفف شعرها، وخرجت على عجل.وتقدمت حتى وقفت أمام الأريكة، ونظرت إلى رائد.ورغم أنها كانت تنظر إليه من علٍ، فإن حضورها كان خافتًا، وبدت تمامًا كتلميذة مطيعة.كان رائد جالسًا على الأريكة، فرفع عينيه إليها ببطء وبلا اكتراث.وكانت نظراته الحادة كأنها تنفذ إلى أعماقها.فرأى أن أطراف شعرها لا تزال تقطر ماءً من تحت المنشفة الملفوفة حول رأسها.انعقد حاجبا رائد قليلًا، وقال: "حتى تجفيف شعرك لا تعرفين كيف تفعلينه؟"لم يعجب مرام أسلوبه البارد في الحديث، فأطرقت برأسها، وقالت: "سأجففه بعد قليل."فدرجة الحرارة داخل الغرفة لم تكن منخفضة، ولم تكن تشعر بالبرد رغم أن شعرها لا

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 1

    في أول يوم بعد عودتها إلى البلاد، اكتشفت مرام أنها تعرّضت للخيانة.ما إن نزلت من الطائرة حتى تلقت اتصالًا من ليان، كان صوتها على الطرف الآخر يكاد ينفجر من شدة الغضب."اليوم، عندما كنتُ أتحدث مع رئيس شركة الأفق للإعلام بشأن تعاون، سمعتُ خبرًا؛ خطيبكِ آسر الشربيني كان يطوّق نجمة شركتهم الصاعدة نادين ص

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 7

    رفعت عينيها فجأة، ولم يكن خارج الجناح سوى سكون الليل، ولا أحد في المكان.لكن تلك الرائحة الخشبية الباردة الخفيفة ظلّت تتسلّل في الهواء من حولها، وتتغلغل في كلّ خليةٍ من جسدها، وكلّ عصبٍ فيه.أخذت تتنفّس بخفّة، وشعرت بغصّةٍ غامضةٍ تتصاعد في صدرها.رمشت مرام؛ أهيَ شربت أكثر من اللازم؟ كيف لها أن تشمّ

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 6

    اشتعلت سهام غضبًا، لكنها حين رأت الاتصال على شاشة الهاتف لم تجرؤ على مدّ يدها، وحدّقت في مرام بعينين يغلي فيهما الحقد."كفى!"صاح ياسر بحدّة: "مرام، سنقيم مأدبة الليلة في قاعة الغيوم، ولم أترك كلمة مجاملة إلا وقلتُها حتى تمكّنتُ من دعوة عائلة الشربيني للحضور."عبس وجهه ونظر إلى مرام: "من الأفضل لكِ

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 5

    "همم..."تقلبت مرام على السرير، فانكشفت بشرتها البيضاء الناصعة، تتلألأ بلمعانٍ خزفيّ تحت خيوط ضوء الصباح المتسرّبة.فتحت عيناها اللوزيتان المغمضتان قليلًا، وبعد لحظةٍ من الضبابية عاد إليهما الصفاء.جلست مرام على السرير دفعةً واحدة، وقد أفاقت تمامًا.كانت تحلم!وفي الحلم كان رائد...فضربت جبينها بكفّ

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status