Share

الفصل 4

Author: عابر الفصول الثلاثة
لم تكن مرام مطيعة إلى حدّ أن تُنهي المكالمة وتذهب فورًا لتتودّد إلى آسر.

لكنها كانت تعلم أنه ما دامت هذه الخطوبة لم تُفسخ، فستظل مضطرة إلى التعامل مع عائلة الشربيني.

ذلك لأن الشيء الذي تريده في يد ياسر الجبالي، ولا يملكه سواه.

لم يكن لها حقّ فسخ الخطوبة، ولو أن ابن عائلة الشربيني هو من بادر بفسخها، لكان الأمر أسهل بكثير.

سجّلت بيانات إقامتها، ثم سحبت حقيبة سفرها وصعدت إلى الطابق، ودخلت الغرفة.

في الغرفة النظيفة الخالية، كان الهواء مشبعًا برائحةٍ غريبة، تمتزج بنفحةٍ خفيفة من عبير خشبي بارد.

كانت مألوفة، وتبعث في النفس قدرًا خفيفًا من الطمأنينة.

تحرّك أنفها قليلًا، ورفعت أصابعها النحيلة ببطء إلى طرفه، وشمّت برفق.

كان على يديها أثرٌ من رائحة رائد.

لم تفعل سوى أن ركبت سيارته، ومع ذلك علِقت بها رائحته.

كانت شديدة الحساسية تجاه رائحته، وقد أدركت ذلك منذ مراهقتها.

في ذلك الوقت، كانت بريئة قليلة الخبرة، فبحثت خفيةً في الكتب. وكان فيها أن من يُحبّ شخصًا تتضاعف حواسّه تجاهه، حتى إنه يشمّ فيه رائحةً لا يشمّها غيره.

ويُسمّى ذلك في العادة رائحة الجسد.

والتجربة خيرُ برهان؛ ففي الثامنة عشرة، تجرّأت مرام بجرأةٍ بالغة على أن تتسلّق سرير رائد.

كادت تغرق في عطره.

وانخفض نَفَس مرام قليلًا من غير أن تشعر.

وتلك المشاهد المفعمة بالإثارة من علاقتهما المحرَّمة خلال العامين الماضيين، جعلت وجنتيها تحمران، واحمرّت أطراف أذنيها.

سارعت إلى الحمّام وغسلت وجهها بماءٍ بارد، محاولةً أن تنتزع نفسها من تلك الذكريات.

وفي تلك اللحظة، رنّ هاتف مرام، وكانت ليان تتصل، فقطع الرنين سكون الغرفة الخالية.

"مرام، أين أنتِ الآن؟"

بدا في صوتها شيءٌ من العجلة. تناولت مرام منديلاً وجفّفت قطرات الماء عن وجهها، وقالت: "أنا في الفندق بالفعل، ما الأمر يا ليان؟"

"قبل قليل تواصل معي أحدهم من شركة الأضواء للإنتاج، وقال إنهم يريدون تعديل العقد بشكلٍ طارئ، وطارق الجوهري ينوي خفض سعر سيناريو عملنا!" وعند هذه النقطة اشتدّ غضب ليان أكثر، وأضافت: "سمعتُ أن مفاوضات الاستثمار اليوم لم تسر على ما يرام؛ ذلك الرجل من مجموعة القمة للاستثمار لم يمنحه سوى عشر دقائق ثم غادر."

عدّلت مرام الخصلات المتدلّية عند أذنها، وقالت: "إلى كم خفّضه؟"

"خمسة آلاف دولار للحلقة، ويريد إنزاله إلى ألفَي دولار."

هذا تخفيضٌ جائر!

عقدت مرام حاجبيها قليلًا، وقالت دون تفكير: "العجوز الحقير!"

وجاء صوت ليان مفعمًا بالازدراء: "لا يجرؤ على المساس بسيناريوهات الشركات الكبرى، فلا يجد إلا أن يضغط على سعر أعمالنا نحن كاستوديو صغير. إنه عديم الضمير!"

تأسّس استوديو إيكو منذ أكثر من عام، وقد قدّم العديد من السيناريوهات المتقنة، حتى عُدّ نجمًا صاعدًا في أوساط كُتّاب السيناريو.

لكن في هذا الوسط المحلي، من الواضح أنه لم يبلغ مكانةً عالية بما يكفي.

"الشركات الناشئة لقمة سائغة، كلّ من هبّ ودبّ يريد أن يضغط عليها."

خلعت مرام حذاءها ذا الكعب العالي، ووضعت قدميها الحافيتين على السجادة الناعمة، وقالت: "لنحدّد موعدًا ونلتقي بهم. نحن في شراكة، ولسنا هنا لنتوسّل إليه. لقد اعتاد منّا هذا التساهل حتى تمادى!"

"حسنًا، سأرتّب الأمر." خفَّت نبرة ليان، ثم سألت: "ألم تذهبي إلى نادي اللؤلؤ الملكي بالفعل؟ هل صادفتِ شيئًا هناك؟"

"صادفت." وقفت مرام عند النافذة تتأمّل أضواء الليل المتلألئة في البعيد، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة. "مفاجأة."

"مفاجأة؟" لم تفهم ليان، أيمثّل ضبطُ خطيبها متلبّسًا بالخيانة مفاجأة؟

وانسابت ضحكة خافتة من مرام عبر الهاتف: "مفاجأة تُسرّع نبض القلب."

وبينما كانت تتحدّث، ارتسمت في ذهنها ملامح الرجل؛ ذلك الوجه البارد الحادّ، والآسر للنظر.

كان رائد، ما إن يقف أمامها، حتى يصبح أكبر مفاجأة في حياة مرام.

كما كان قبل اثني عشر عامًا.

...

قبل اثني عشر عامًا، في أواخر خريف مدينة الضياء، كانت الأوراق الصفراء تتساقط وتغمر الممرّ الإسمنتي المتعرّج.

آنذاك، كانت مرام ذات العشرة أعوام تقف عند بوابة دار الأيتام، تنتظر شخصًا ما.

في الليلة السابقة، قالت لها جدّتها التي ربّتها لعامين، ودموعها تترقرق في عينيها: "مرام، جدّتكِ ضعيفة، لم أعد أستطيع إعالتكِ... خالكِ وعائلته سينتقلون، ولا يستطيعون اصطحابكِ معهم..."

كانت الجدّة مسنّة أنهكها المرض، تعيش في بيت خالها، ولم تكن حياتها ميسّرة.

ومع وجود مرام كعبءٍ إضافي، ازداد انحناء ظهر الجدّة الذي لم يعد قادرًا على الاستقامة أصلًا.

حاولت أن تفتح عينيها على اتساعهما حتى لا تسقط الدموع، وأومأت برأسها بقوّة، مطيعةً وواعية.

لقد فهمت.

بعد وفاة والدها قبل عامين، أصبحت طفلة بلا مأوى.

"لكن يا مرام، اطمئنّي، جدّتكِ لن تدعكِ تعانين."

كانت يدا جدّتها، الجافتان كقشر الشجر، تمسحان وجهها الطفولي بحنان، وقالت: "غدًا سأصطحبكِ إلى دار الأيتام، انتظري عند البوابة، سيأتي من يأخذكِ."

مسحت دموعها عن وجهها بكفّها، وأوصت مرام مرارًا وتكرارًا: "اذهبي مع ذلك الرجل وكوني مطيعة عندهم، أوضاعهم جيّدة، وهم قادرون على إعالتكِ... سيكفلونكِ حتى تبلغي الثامنة عشرة، وبعدها، يا مرام، سيكون عليكِ أن تمضي في طريقكِ بنفسك..."

"إذا خرجتِ من هنا، فلا تعودي."

ظلّت مرام تحفظ كلمات جدّتها في قلبها، وفي صباح اليوم التالي حملت أمتعتها القليلة، ووقفت مطيعةً عند باب دار الأيتام.

في ذلك اليوم كانت الريح شديدة، فتبعثرت الضفيرتان الصغيرتان اللتان ضفّرتهما لها جدّتها بحنان.

وفيهما امتزجت رائحة دموع جدّتها.

انتظرت طويلًا، حتى ظهرت سيارة سوداء.

سيارة سوداء بطلائها اللامع كهذه قلّما تُرى في مدينةٍ صغيرة كمدينة الضياء.

توقّفت السيارة السوداء أمامها، وانفتح الباب، فنزل شابّ بملامح وسيمة رشيقة، أجمل حتى من الفتى الذي كانت تتأمّله خلسةً في كتاب الرسوم المصوّرة الخاص بسما.

كان طويل القامة، يرتدي سترة سوداء بسحّابٍ مشدودٍ حتى العنق.

رفعت مرام رأسها، فالتقت عيناها بعينيه الكهرمانيتين.

هبّت نسمة خريف، فتحرّك شعره الأسود قليلًا مع الريح، ينسدل بخفّة فوق عظام حاجبيه البارزة.

أدخل الشاب يديه في جيبيه، بوقفةٍ متعاليةٍ تنضح بكبرياءٍ ولا مبالاةٍ تكاد تبلغ حدّ الغرور، وأخذ يتأمّل من علٍ تلك الصغيرة المسكينة ذات الضفيرتين.

انفرجت شفتاه الرقيقتان قليلًا، وانساب صوته بنبرةٍ باردةٍ صافية: "مرام؟"

وفي نظراته المتفحّصة لمحت مرام خيطًا من البرود والازدراء.

لكنها كانت تحفظ كلمات جدّتها جيدًا... من سيأتي لأخذها سيكفلها حتى تبلغ الثامنة عشرة.

تشبّثت بذلك الاستقرار الذي لم يأتِ بسهولة، وأومأت برأسها في طاعة.

تقدّمت بضع خطواتٍ بأدب، وعندما رفعت رأسها كانت الدموع تلمع في عينيها الصافيتين، وهمست بصوتٍ خافتٍ مرتجف: "...أخي؟"

لكن الشاب أمامها ابتسم فجأة، ومدّ يده فوضعها على رأسها، وربّت على رأسها بخفّة عدة مرات، فبعثر ضفيرتيها الصغيرتين اللتين كانتا مضطربتين أصلًا، حتى بدت كجروٍ صغيرٍ منفوش الشعر.

ابتسم وقال: "أتُنقِصين منزلتي؟"

ولم تعلم مرام إلا لاحقًا أن اسمه رائد.

دخلت مرام عائلة السويفي بصفتها ابنةً بالتبنّي، وكان رائد، الذي كان قد أتمّ الثامنة عشرة آنذاك، هو وليَّ أمرها.

وبحسب العُرف، كان عليها أن تناديه عمي.

طوال اثني عشر عامًا، ظلّت مرام تتذكّر حرارة تلك اليد التي استقرّت فوق رأسها؛ كانت يدًا نظيفةً طويلة الأصابع، بارزةَ المفاصل، كأنها قطعةُ خزفٍ منحوتة بإتقان.

لامس رأسها، وأمسك بذقنها، ومرَّ بأنامله على عظمتي ترقوتيها... كأنه يعزف مقطوعة بيانو راقية، تنساب فوق كل شبرٍ من بشرتها.

وكانت النار التي أثارها فيها تلتهمها حتى الأعماق...
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 30

    وما إن بادرتها بالإهانة من دون مقدّمة، حتى خفَتت ابتسامة مرام، ونظرت إلى سما ببرود."سما، هل أكلتِ الكثير من القذارة حتى صار فمكِ بهذه الرائحة الكريهة؟"لم تتوقّع سما أن تتحدّث مرام بهذه الفظاظة في مكانٍ عام. انعقد حاجباها على وجهها الهادئ، وتبدّل لون وجهها بين الشحوب والاحمرار.كما فوجئت صديقتها التي تقف بجانبها بمثل هذا الكلام الفظّ، فتمتمت بصوتٍ خافت: "يا سما، من هذه؟ كيف تتحدث بهذا الكلام السيّئ؟"أخذت مرام تعبث بمفتاح السيارة في يدها بازدراء وقالت: "لديّ كلامٌ أسوأ من هذا، أتريدين سماعه؟""مرام."تقدّمت سما خطوة إلى الأمام، وكتمت غضبها بينما علّقت ابتسامة على وجهها وقالت: "أنتِ تعلمين جيدًا كيف حصلتِ على هذه السيارة. أنا فقط أنبّهك بحسن نيّة؛ فأنتِ مقبلة على الزواج، فلا تتصرفي بلا حياء."انتقلت نظرتها من السيارة الرياضية إلى شعار شركة الأضواء للإنتاج، ثم عادت إلى مرام، فتجمّدت نظرتها لحظة عندما رأت بوضوح الفستان الذي ترتديه مرام.كانت قد رأت هذا الفستان من قبل في عرضٍ للأزياء؛ قطعة فاخرة من التصميمات الراقية، فريدة في هذا الموسم.الفستان الذي ظلّت تتمنّاه طويلًا، ها هو الآن على جس

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 29

    وبعد أن أنهت كلامها، ذكّرته مرام مبتسمة: "مخرج شركة الأضواء رجلٌ متزوّج، ومع ذلك تربطه علاقة مشبوهة بإحدى النجمات الصاعدات. ولو انكشف هذا الأمر، فسيكون خبرًا مثيرًا جدًا."وما إن أنهت كلامها حتى اسودّ وجه طارق."من لا يملك شيئًا لا يخاف الخسارة." قالت وهي تبتسم بعينين مقوّستين: "سيد طارق، لنرَ في النهاية من سيستنزف من."ظلّ طارق يحدّق في ظهر مرام وهي تغادر بخطى متعالية، وقد اتّسعت عيناه من شدّة الغضب. ثم رفع يده واتصل برقمٍ ما."أبلغوا القسم القانوني، أريد مقاضاة كاتبة السيناريو مرام من استوديو إيكو!""قاضوها حتى النهاية!"..."ماذا!""طارق الجوهري يريد مقاضاتك!"وما إن خرجت مرام من بوابة شركة الأضواء، حتى جاءها اتصال من ليان.وبعد أن سمعت تفاصيل ما جرى في الحديث ونتيجته، انفجرت عبر الهاتف تسبّ وتشتم: "هذا الرجل عديم الحياء! يبدو في الظاهر محترمًا وجادًّا، ولم أتوقع أنه في الخفاء بهذا القدر من الدناءة! هو من بدأ بالإساءة أولًا، والآن يريد أن يقاضينا نحن!""فليقاضِ إن شاء! نحن لا نخافه!" قالت ليان وهي تسبّ وتشتم، ثم حاولت طمأنة مرام: "مرام، سأبحث عن محامٍ، لا تقلقي!""ليان، ألا تلومينني

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 28

    كانت مرام تعبث بحافة الفنجان بطرف إصبعها، ولم ترتشف من الشاي شيئًا، بينما ظلت على شفتيها ابتسامة خفيفة.وفي عينيها اللامعتين ارتسمت ابتسامة باردة وهي تقول: "حقًّا، السيد طارق كريم جدًا."التقت نظرتها بنظرة الرجل المليئة بالشهوة، فابتسمت وقالت: "إذًا يتّضح أن السيد طارق لا يعقد الصفقات بقدراته، بل بجمال النساء."ثم رفعت الفنجان بين أصابعها إلى الأعلى قليلًا، وأمالته عمدًا، فانسكب الشاي على الطاولة وتناثر ليبلّل بدلة طارق.فتراجع نصف خطوة على عجل، واختفت ابتسامته وهو ينظر إلى المرأة أمامه.قالت مرام بنظرة ازدراء: "ما دمتَ تحبّ أن تهمس بكلمات الوسادة إلى هذا الحد، فلماذا لا تصعد أنت إلى سرير السيد رائد؟"أطلقت ضحكة خفيفة، غير آبهة بوجه طارق الذي اسودّ غضبًا، ثم ألقت الفنجان بقوة على الطاولة ونهضت استعدادًا للمغادرة.ولمّا رأى أنها غضبت حقًّا، لم يشأ طارق أن يترك هذه الحسناء ترحل بهذه السهولة.فناداها على عجل: "أستاذة مرام."فتوقّفت مرام في خطوتها.وقف طارق خلفها يحدّق في ظهرها النحيل، ثم قال مبتسمًا ابتسامة محرجة: "كنت أمزح فحسب، لا تغضبي. ما زال بإمكاننا التفاوض بشأن سعر هذا السيناريو."

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 27

    كانت لمى السعيد شابةً جميلة، تتحدّث بصوتٍ لطيفٍ هادئ، وقد وصفها المتابعون على الإنترنت بأنها "فتاة أحلام الشباب".ولها قاعدة جماهيرية واسعة، كما أنها البطلة المفضّلة لدى طارق الجوهري.كانت مرام قد فكّرت في الأصل أن تُسنِد دور البطولة في هذا السيناريو إلى لمى السعيد، لكن طارق الجوهري رفض ذلك، قائلًا إن سيناريو شركةٍ صغيرة مثل شركتها لا يليق بمكانة لمى السعيد."مرحبًا، السيد طارق."طرقت مرام بخفة على جانب الباب لتنبههما.وما إن لاحظ الاثنان دخول شخصٍ ما، حتى ابتعدا سريعًا وتركَا مسافةً مناسبة بينهما.أشار طارق بعينيه إلى لمى لتغادر أولًا.ثم نظر إلى المرأة الجميلة جدًا أمامه، وألقى عليها نظرةً فاحصة خفيفة وقال: "مرام؟"ارتسمت على وجه مرام ابتسامة مهذّبة، وظهرت على زاويتي شفتيها غمازتان خفيفتان، ثم مدّت يدها نحوه قائلة: "مرحبًا، السيد طارق. أنا مرام، كبيرة كُتّاب السيناريو في استوديو إيكو."كانت المحادثات بينهما في التعاون السابق تجري عبر مكالمات الفيديو، وقد سبق أن أثنى طارق الجوهري على جمالها، وقال إن لديها مقوّمات تؤهلها لأن تصبح نجمة."مرام، سمعتُ عنك كثيرًا، لكن يبدو أن رؤيتك اليوم أ

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 26

    فلماذا وافقت إذن على هذه الخطبة؟هل كان هناك شيءٌ ما قُدِّم لها مقابل ذلك، اضطرّها إلى قبول الخطبة؟وعند هذه الفكرة، ضيّق رائد عينيه قليلًا وقال: "كيف يعاملها أفراد عائلة الجبالي؟""منذ أن عثر ياسر الجبالي وزوجته على الآنسة مرام في الخارج قبل عامين، لم يكن بينهما وبينها تواصلٌ كثير، لكنهما أمام الناس يعاملانها معاملةً لا بأس بها."وبعد أن أنهى بلال كلامه أضاف: "لكن الزوجين في عالم الأعمال بارعان في المسايرة والتعامل مع الناس، ويجيدان التملّق والتصرّف بلباقة في المواقف."نفض رائد رماد السيجارة عن أطراف أصابعه، ولم يقل شيئًا.وعلى المقعد المجاور وُضع ملف من الورق المقوّى.نقر عليه قليلًا وسأل بصوتٍ منخفض: "هل أُرسلت الملفات؟""لقد أُرسلت بالفعل إلى بريد الآنسة نادين."وبعد أن أنهى بلال كلامه، تجرّأ قليلًا وأضاف مُذكّرًا: "سيدي، قد تدفع هذه الأمور إلى تسريع زواج عائلتي الجبالي والشربيني. وإذا كانت الآنسة مرام لا ترغب في الخطبة أصلًا، فلو علمت بتدخّلك في هذا الأمر، ألن تلومك؟"رمقه رائد بنظرةٍ جانبية وقال: "هي أذكى منك.""..." عجز بلال عن الردّ، فاكتفى بالإيماء وأغلق فمه.ارتسمت على زاوية

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 25

    متابعةً لكلام ليان قبل قليل، سألت مرام: "إذًا، هل تريد شركة الأضواء أن نتنازل عن حقّ وضع الاسم؟"ففي أيّ مجال، يعود الأمر في النهاية إلى أمرين: الاسم والمصلحة.ويبدو أن شركة الأضواء لا تريد سوى أن تتحكّم في هذا السيناريو من هاتين الناحيتين.وكما توقعت، رفعت ليان إبهامها لها وقالت: "أصبتِ. تقول شركة الأضواء إن صناعة الدراما والسينما تمرّ بمرحلة ركود مؤخرًا، وإنهم يخسرون مع كل عمل ينتجونه، حتى إنهم باتوا يعانون نقصًا في التمويل.""تردّد أن مجموعة القمة للاستثمار تتجه مؤخرًا للاستثمار في قطاع الترفيه، فبمجرد أن سمع طارق الجوهري بذلك، أراد أن يتواصل مع رئيس المجموعة لجذب استثمار منهم."وعند هذه النقطة، بسطت ليان يديها وهزّت كتفيها قائلة: "أما النتيجة فكما تعلمين؛ رئيس مجموعة القمة لم يمنح طارق الجوهري سوى أقل من عشر دقائق، ولم ينتظر حتى يسمع كلامه كاملًا قبل أن يغادر."عند سماع ذلك، ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي مرام.ولم تكن بحاجة إلى أن ترى الأمر بعينيها؛ فقد استطاعت أن تتخيّل كم كان رائد ينظر إلى طارق الجوهري ببرودٍ ونفور.فهو دائمًا هكذا؛ حين يتعامل مع أشخاص أو أمور لا تعجبه، لا يمنحهم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status