Mag-log in"لقد كان ظهوره أشبه بشعاع نور أضاء حياتي.""لقد أرشدني، حتى أصبحت مرام التي أنا عليها اليوم."وانهمرت دموع مرام، بينما ارتسمت على شفتيها ابتسامة."هو من انتشلني من الوحل، وأرشدني إلى الطريق الصحيح، وجعلني أدرك أن الحياة تحمل خيارات أكثر بكثير مما كنت أتصور.""يا أبي، حبي له كان صدفة، لكنه كان أيضًا أمرًا محتومًا.""لقد دللني وحماني، وكان بعدك الرجل الأكثر كمالًا في هذا العالم."وعند هذه النقطة، ابتسمت ابتسامة خفيفة، ومسحت دموعها."ومنذ أن التقيت به، خرجت حياتي من الظلام إلى النور.""لم أعد أخشى باب الحمام الذي لم يكن يُغلق بإحكام أبدًا، ولم أعد أخاف تلك النظرات الخبيثة، ولم أعد أنام وأنا أعيش في خوف وقلق...""يا أبي، لم أعد أستطيع الاستغناء عنه، ولذلك أطمع بأن تتطور علاقتنا لنبقى معًا إلى الأبد.""نحن الآن حبيبان، وإذا سارت الأمور على ما يرام، فسنتزوج في المستقبل.""سنذهب معًا لنستمتع بنسيم البحر، ونشاهد الثلوج، والألعاب النارية، والسماء المرصعة بالنجوم.""وسنجوب العالم معًا، ونستمتع بكل ألوانه، ونقضي ما تبقى من حياتنا في سعادة."رفعت مرام عينيها، ونظرت بعينين محمرتين إلى ابتسامة والده
بدا أنها وُضعت اليوم.ولم تكن تعرف من الذي أحضرها.جلست مرام في وضع القرفصاء أمام القبر، ومررت أصابعها الباردة برفق فوق الصورة بالأبيض والأسود المنقوشة على شاهدة القبر.كان الرجل في الصورة شابًا وسيمًا، في أوائل الثلاثينيات من عمره، تعلو وجهه ابتسامة دافئة وجميلة.لكن ذلك الأب الوسيم، حين فارق الحياة، كان وجهه قد تشوه تمامًا، وغدا مغطى بالدماء والجراح.ولم تستطع مرام، وهي في الثامنة من عمرها، أن ترى ملامح والدها الأخيرة بوضوح.ظلت تحدق في ابتسامة الرجل في الصورة، وما لبثت أن احمرّت عيناها."أبي..."همست بها بصوتٍ مختنق بالعبرة."جئت لزيارتك يا أبي."وقف يحيى إلى جانبها، ونظر إلى رموشها المبللة بالدموع، ثم انحنى احترامًا أمام شاهدة القبر، ووضع باقة الزهور التي كانت في يده.وربت برفق على كتف مرام، وقال: "سأنتظرك هناك."قالت مرام بصوتٍ خافت: "شكرًا."ومع ابتعاد وقع خطواته، نظرت إلى الصورة على شاهدة القبر، وقالت: "أبي، هذا صديقي، اسمه يحيى.""إنه محامٍ بارع، وهو يساعدني في التحقيق في الحادث الذي تعرضتَ له آنذاك."وعند هذه النقطة، ارتسمت على شفتيها ابتسامة خافتة."أعرف أنك ستقول: 'مرام، لا
قبض الرجل في منتصف العمر على يده فجأة، وقال بحدة: "ذهب هو أيضًا؟"أيمكن أنه ذهب أيضًا ليساعد تلك الفتاة اليتيمة على كشف حقيقة ما جرى آنذاك؟وفجأة رفع رأسه وأطلق عدة ضحكات ساخرة، فتردد صدى ضحكاته في أرجاء الغرفة الخاوية."حتى هذه الحادثة التي مضى عليها أكثر من عشر سنوات، ما زال يريد مساعدتها في إعادة التحقيق فيها. يبدو أن تلك الفتاة اليتيمة مهمة بالنسبة إليه."أظلمت عيناه، وقال: "أما تلك الفتاة اليتيمة، فمن الطبيعي أنها لن تتمكن من كشف شيء، لكن الأمر قد يختلف مع رائد.""إذا أراد التحقيق في أمرٍ ما، فسيقلب الأرض رأسًا على عقب حتى يكشفه."وما إن سمع الرجل ذو الملابس السوداء ذلك، حتى استبد به الحذر."إذًا...؟"ورسم بيده إشارة الذبح على عنقه، مستفهمًا من الرجل.فكر الرجل في منتصف العمر مليًا، ثم قال: "لن يكون من السهل المساس به.""وبما أنه يهتم بتلك الفتاة اليتيمة، فلنستهدف تلك الفتاة اليتيمة بدلًا منه."فسأله الرجل ذو الملابس السوداء على عجل: "هل نتخلص منها مباشرة؟"ما إن سمع الرجل في منتصف العمر ذلك، حتى استدار ورمقه بنظرة حادة، وقال: "أتريد أن يصل رائد إلينا من خلال تحقيقه؟"وما إن سمع م
"هل بيننا كل هذه المجاملات؟" قال يحيى مبتسمًا، ثم أشار إلى السيارة المتوقفة على جانب الطريق. "هيا، السيارة هناك."كانت سيارة كاديلاك بيضاء متوقفة على جانب الطريق، وتختلف كثيرًا عن السيارات الفارهة التي اعتاد قيادتها، والتي كانت تُقدَّر قيمتها بمليون دولار أو أكثر.سألته مرام: "هل استأجرت هذه السيارة في مدينة الضياء؟""أجل." قال يحيى مبتسمًا وهو يضع حقيبة السفر في صندوق السيارة، "إذا أردت التنقل هنا، فلن يكون الاعتماد على سيارات الأجرة مريحًا دائمًا، لذا استأجرت سيارة."فالمسافة طويلة جدًا إذا قاد السيارة من مدينة الزهراء إلى هنا.ولم يكن أمامه سوى استئجار سيارة في المنطقة لاستخدامها في تنقلاته.صعدت مرام إلى السيارة، وقالت مبتسمة: "لماذا لم تسألني مسبقًا؟ أعرف مكتبًا لتأجير السيارات بأسعار رخيصة.""حقًا؟" ابتسم يحيى وهو يدير محرك السيارة، وقال: "لكن هذه السيارة أيضًا ليست باهظة الثمن. مدينة الضياء تتميز بجودة خدماتها وأسعارها المناسبة، إنها مدينة رائعة.""أجل." ابتسمت مرام ابتسامة خفيفة، ثم التفتت لتنظر إلى خارج النافذة، وقالت: "لكن للأسف، لم أمكث فيها إلا فترة قصيرة."فلم تتح لها الفر
في أواخر شهر نوفمبر، دخلت مدينة الزهراء رسميًا فصل الشتاء.وفي صباح أحد أيام عطلة نهاية الأسبوع، كانت الرياح الباردة تعصف، والسماء ملبدة بالغيوم.وبدا أن الثلوج على وشك أن تتساقط.وعندما غادر رائد المنزل، كان يرتدي معطفًا أسود من الكشمير، وبدا من الخلف عريض الكتفين، طويل الساقين، ممشوق القامة.أما مرام، فكانت شديدة التأثر بالبرد، لذا كانت المدفأة في غرفة المعيشة مشتعلة بالفعل، وقد غمر الدفء أرجاء المنزل.كانت تجلس على الأريكة بعينين نصف مغمضتين من أثر النعاس.اقترب رائد، وقد ارتدى ملابسه واستعد للخروج، ثم انحنى وقبّل جبينها قبلة خفيفة."سأغادر الآن، كوني مطيعة."اتسعت عينا مرام، فأمسكت بطرف ثوبه، ثم رفعت رأسها وسألته: "متى ستعود؟"وضع رائد يده على رأسها وربّت على شعرها برفق، ثم قال: "غدًا، أو بعد غد.""حسنًا." أومأت مرام برأسها، وقالت بطاعة: "سأنتظرك في المنزل حتى تعود.""حسنًا."رفع رائد ذقنها برفق بيده، ثم انحنى مجددًا وطبع قبلة خفيفة على شفتيها."سأغادر الآن."قالها، ثم غادر الفيلا بخطوات واسعة.كان بلال ينتظره بالسيارة في الخارج.أسرعت مرام بخطوات صغيرة حتى وقفت أمام النافذة الزجاج
ثم تتظاهر بالحرج وتقول إنها لم تقصد ذلك.فالرجال، في النهاية، يعشقون هذا الأسلوب القائم على التمنع.وبمجرد أن يقع في شباكها، فلن يصعب عليها الظفر به.كانت لا تزال تفكر في كيفية الفوز بقلب ذلك الرجل، حين امتدت أمامها فجأة ورقة صغيرة."يا آنسة."ناولها بلال الورقة التي دوّن عليها رقم الحساب، وقال: "لقد لوّثتِ بنطال السيد رائد، لذا يُرجى تعويضه بقيمته كاملة.""ت... تعويضه؟"اتسعت عينا سما من شدة الصدمة، وامتلأتا بعدم التصديق.خفضت رأسها لتنظر، لتكتشف عندها أن كريم الأساس على وجهها قد لطّخ بنطال الرجل عندما سقطت قبل قليل.ألقى رائد عليها نظرة باردة وحادة، ثم استدار وغادر."سيد رائد!"همّت سما باللحاق به، لكن بلال اعترض طريقها."يا آنسة، سيتواصل معكِ الفريق القانوني للسيد رائد بشأن التعويض."دسّ بلال الورقة الصغيرة في يدها، وقال: "يرجى تحويل مبلغ التعويض إلى هذا الحساب خلال ثلاثة أيام."ثم غادر بخطوات واسعة.حدقت سما في رقم الحساب الذي بيدها، وقد امتلأت عيناها بعدم التصديق."يا للسخرية."وفجأة، انطلق من خلفها صوت ساخر ينضح بالاستهزاء.استدارت سما على الفور، لتلتقي بنظرة مرام التي كانت تتابع
رفعت عينيها فجأة، ولم يكن خارج الجناح سوى سكون الليل، ولا أحد في المكان.لكن تلك الرائحة الخشبية الباردة الخفيفة ظلّت تتسلّل في الهواء من حولها، وتتغلغل في كلّ خليةٍ من جسدها، وكلّ عصبٍ فيه.أخذت تتنفّس بخفّة، وشعرت بغصّةٍ غامضةٍ تتصاعد في صدرها.رمشت مرام؛ أهيَ شربت أكثر من اللازم؟ كيف لها أن تشمّ
اشتعلت سهام غضبًا، لكنها حين رأت الاتصال على شاشة الهاتف لم تجرؤ على مدّ يدها، وحدّقت في مرام بعينين يغلي فيهما الحقد."كفى!"صاح ياسر بحدّة: "مرام، سنقيم مأدبة الليلة في قاعة الغيوم، ولم أترك كلمة مجاملة إلا وقلتُها حتى تمكّنتُ من دعوة عائلة الشربيني للحضور."عبس وجهه ونظر إلى مرام: "من الأفضل لكِ
"همم..."تقلبت مرام على السرير، فانكشفت بشرتها البيضاء الناصعة، تتلألأ بلمعانٍ خزفيّ تحت خيوط ضوء الصباح المتسرّبة.فتحت عيناها اللوزيتان المغمضتان قليلًا، وبعد لحظةٍ من الضبابية عاد إليهما الصفاء.جلست مرام على السرير دفعةً واحدة، وقد أفاقت تمامًا.كانت تحلم!وفي الحلم كان رائد...فضربت جبينها بكفّ
بعد عامين، كانت هذه أول مرة تنظر فيها مباشرةً إلى ملامحه.في ملامحه مسحة غربية ممزوجة بنعومة شرقية، وحاجبان ما يزالان حادّين صارمين، يشيان بهيبةٍ ضاغطة تنمّ عن صاحب مكانةٍ عليا، ومع ذلك ظلّت ملامحه وسيمة إلى حدٍّ يأسر الأنفاس.كان يرتدي بدلة سوداء من دون ربطة عنق، وقميصه الأبيض مفتوحًا قليلًا، وتحت







