تسجيل الدخولتم توبيخي من مدير المدرسة على فعلتي ، وحاول جاهداً معرفة سبب العراك ، الذي حصل ، فلم أعطه جواب مقنع ، أكتفيت بالقول ، إنه حصل بسبب تافه لا يستحق الذكر ، فما كان منه إلا أن يحذرني أن إذ تكرر الأمر سوف يقوم باستدعاء والي أمري ، أومأت رأسي وقلت حسناً يا أستاذ لن أكررها ثانياً ،
ومن بعد ذالك اليوم لم يعودو يكررو فعلتهم ، واصبحو فتيا اكثر احتراماً ، ربما كانو يخافون من الوقوع بنفس الأمر ، لأنهم أيضاً تم تنبيههم من قبل المدير ، وعلى ذالك مضى العام الدراسي بدون اي مشاكل ، وكانت علاقتي بسمر تقوى مع مرور الايام اكثر و أكثر ، بدأت العطلة الصيفية وبدأ معها المرح المتواصل ، لا يوجد واجب منزلي ، ولا ذهاب الى المدرسة كل يوم ، هناك وقت فراغ دائماً ، كنت اشغل نفسي بكتابت الخواطر او ابيات شبه ابيات الشعر ، لا أصفها بانها أبيات شعر لأنها لا ترقى لهذا المستوى ، وكنت عندما انجح بتأليف شيء جميل أرسله لسمر ، وفي المقابل احصل على جواب جميل ، وكلمات نابعه من قلب سمر ، و في مرة كتبت لها ، ما أجمل الصيف بوجودك وأنت بقربي أسامرك فَ تحمر خدودك ليالً صافية تزينها النجوم اشرد بمنظرها فَ يرتسم وجهك بها فماذا عن شرودك هل أشغل بالك في كل لحظه ؟ و لأجلي كم قطعت من عهودك ؟ سمر فتاة ذكيه جداً ، صحيح أنها لا تألف مثلي بعض الأبيات ، ولكن إذا وجدت قافية ولحن تستطيع الاكمال او الرد على نفس النمط ، فكتبت لي يومها ، وعودي تشبه وعودك فلا أتمنى دنيا بدونك وكم أرغب بأن نكون زوجين وكل صباح أقبل خدودك ، سأتشاقى عليك وأفزعك في لحظات شرودك ، لن أبعد عنك لحظه فَ شوق للجنون يقودك أنا أميرة سأبقى بعينك حتى تراني حتى في خلودك ، ، ، كنت افرح كثيراً بكل رد يأتيني منها ، و كنت احتفظ بكل الرسائل والهداية التي ترسلها لي ، كانت قصتنا جميلة وبسيطه ، خالية من أي تجاوزات او رغبات سيئة ، كانت بريئة جداً ، فَ رغم الحب الذي بيننا لم نلتقي ببعضنا ابداً بمفردنا ، و لم يكن هناك لقاءات سرية بعتمت اليل ، حافظنا على حب نظيف حتى النهاية ، أنتهت العطلة الصيفية وبدأت الدراسة في الثانوية ، لم يكن في القرية مدرسة ثانوية ، لذالك وجب علي أن أدرس في المدينة ، أذهب كل صباح واعود قبل المساء بقليل ، فأصبح القاء بيننا أقل بكثير ، وبما أننا كبرنا اكثر وأكثر لم يعد من المناسب أن نلعب مع بعضنا اولاد وبنات ، فأصبح من الصعب جداً ان نرى بعضنا البعض فَ أصبحنا نعتمد على الرسائل الورقية أكثر وأكثر ، أنتهى العام الدراسي وكان ذالك اخر عام دراسي بالنسبة لي ، البلاد تعاني من حكم ظالم ، والشعب نهض لينفض عنه غبار الظلم ، فَ قامت الثورة في سائر البلاد ، وبطبيعة الحال كانت الناس تنزح من المدن وتلجئ إلى الريف ، وكانت قريتنا لها نصيب من ذالك ، فَ متلأت لاجئين منهم أقاربنا ، قمنا بستقبال عائلتين من أقاربنا بأمل ان ينتهي كل شيء قريبا ، وفي أحدا الأيام حدث سوء تفاهم بيني وبين سمر ، لسبب تافه ، فذهبت وكلمت شاب من أقاربي بنفس عمري كي تغيضني ، لقد نجحت بذالك ونار الغضب والغيرة اشتعلت بقلبي ، ولكن لم تكن تعلم أن فعلها هذا حكم علينا بالفراق ، يتبع ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ، ،كان الغضب يطغى على باقي مشاعري ، فلقد كسرت خاطري وقلبي ، ولم أكن أستطيع تجاوز الامر بسهولة ، في ذالك الوقت قررت الالتحاق بأخوتي ، بحجة أني سأذهب لأعمل معهم في الزراعة ، كانو في مدينة بعيده عن هذه القرية ، وفعلاً تركت القرية دون أن أخبر سمر ، لا أدري لماذا كنت قاسي ، وغير متسامح ؟ ولم أترك لها مجال للإعتذار ، رحلت بدون ان أودعها ، وبعد بضع ساعات وصلت لعند أخوتي ، وبقيت معهم سنة كاملة ، كانت سنة مليئة بالصعاب ، والأحداث المتسارعة ، انقضت سنة من العمر بفقر شديد ، وبخوف دائم بسبب الاحداث في البلاد ، لم يكن هناك مكان أٓمن ، في هذه السنة حتى سمر وأهلها تركو القرية ، وانتقلو للعيش في بلدة حدودية ، لم نسعى لإصلاح علاقتنا أبداً ، فكل منا كان يتمسك بغروره وكبريائه ، انقضى عام كامل بدون ارسال كلمة اعتذار او إستفسار ، مع أننا كنا نستطيع بشكل من الأشكال ارسال رسالة لكن لم نفعل ذالك ، وفي بداية العام الجديد انتقلو إخوتي من جديد ، وهذه المرة أصبحنا بنفس البلدة ، أنا وسمر ، لكن رغم قرب المسافة ، لم يبادر أحد منا بالأعتذار ، حتى أننا لم نترك مجال للعتاب ، كأننا غرباء لا نعرف بعضنا البعض أبدا ، في داخل
تم توبيخي من مدير المدرسة على فعلتي ، وحاول جاهداً معرفة سبب العراك ، الذي حصل ، فلم أعطه جواب مقنع ، أكتفيت بالقول ، إنه حصل بسبب تافه لا يستحق الذكر ، فما كان منه إلا أن يحذرني أن إذ تكرر الأمر سوف يقوم باستدعاء والي أمري ، أومأت رأسي وقلت حسناً يا أستاذ لن أكررها ثانياً ، ومن بعد ذالك اليوم لم يعودو يكررو فعلتهم ، واصبحو فتيا اكثر احتراماً ، ربما كانو يخافون من الوقوع بنفس الأمر ، لأنهم أيضاً تم تنبيههم من قبل المدير ، وعلى ذالك مضى العام الدراسي بدون اي مشاكل ، وكانت علاقتي بسمر تقوى مع مرور الايام اكثر و أكثر ، بدأت العطلة الصيفية وبدأ معها المرح المتواصل ، لا يوجد واجب منزلي ، ولا ذهاب الى المدرسة كل يوم ، هناك وقت فراغ دائماً ، كنت اشغل نفسي بكتابت الخواطر او ابيات شبه ابيات الشعر ، لا أصفها بانها أبيات شعر لأنها لا ترقى لهذا المستوى ، وكنت عندما انجح بتأليف شيء جميل أرسله لسمر ، وفي المقابل احصل على جواب جميل ، وكلمات نابعه من قلب سمر ، و في مرة كتبت لها ، ما أجمل الصيف بوجودك وأنت بقربي أسامرك فَ تحمر خدودك ليالً صافية تزينها النجوم اشرد بمنظرها فَ يرتسم وجهك بها فماذ
مشيت وهم جائو خلفي ، وما ان وصلت خلف المدرسة التفتت اليهم قائلاً ، جيد جداً لم اعتقد أن تتجرأو على القدوم الى هنا ،تعالت ضحكاتهم ساخرين مني ، ويقولون ما عساك فاعل لوحدك ؟قلت ليتقدم أحدكم لنرى ما انا بفاعل ،من حسن الحظ تقدم ذالك المشاغب الذي تنمر على سمر أول واحد وهذا ما كنت اتمنى حدوثه ، لو لم يتقدم لما استطعت ان اصل له فيما بعد ،كنت افكر في نفسي كيف لي أن اضربه وامنع البقية من ان يقتربو ؟ فجائة في بالي خطه ،عندما وصل أمامي لم ارغب بأعطاءه أي فرصة ، أمسكت بياقت قميصة وضربته برأسي على أنفه بكل ما أوتيت من قوة لدرجة أن راسي أيضاً أصيب بأذى من اثر تلك النطحه (صدمه بالرأس) ،بدأ ينزف من أنفه أمسكت ساعده ،ولويته ولتفيت لخلفه وحكمت عليه جيداً ،حاول اصدقاء ان يدخلو في العراك ، ولكني زجرتهم قائلاً اذ اقتربتم سوف اكسر ساعده ،فلا تقتربو إذ كنتم لا ترغبون بحدوث ذالك ،كان اسم الولد حسين ،قلت له يا حسين هل من الرجولة ان تستقوي على البنات في فصلك الدراسي ؟ لم يجب لأنه كان يبكي كنت لم اشفي غليلي منه بعد ، فقمت بعضه من كتفه عضه قوية لدرجة اني شعرت ان اسناني غرزت في لحم كتفه ،
بين الشوق والانتظار تستعر النار بين الترقب والخوف يرتجف البدن والجوف بين الخيال والواقع قدر علينا واقع ، ، ، ، ، ، ، ، وبينما كنت انتظر اي تلميح او جواب منها ،كنت جالس على جانب المنزل ، بحيث يمكنني رئيت منزل سمر من تلك الجهة ،رئيت اخوها الصغير يخرج من البوابة الرئيسية للمنزل ويتجه نحوي ،وما أن وصل قال يا عامر قالت لي سمر أن أعيد هذا لك ،وكان يقول ذالك وهو يدخل يده تحت الكنزة ( بلوزة ) ،للحظة أصابني خيبة أمل ،وقلت في نفسي هل يعقل إني لا استحق أن تكلف نفسها بارسال رد لي حتى ولو كان رفض ؟ وإغلاق الباب أمامي! وما أن اخرج الظرف حتى لاحظت اختلاف الرسومات على الظرف ،وإن هذا الظرف ليس الظرف الذي ارسلته انا ،فهمت قصدها من ذالك ، كانت لا تريد أن يعلم اخيها أنها كتبت لي شيء ،تحسباً من أن يفلت لسانه أمام أحد من العائلة ،كانت فكرة ذكية وتستحق التقدير بالفعل ،قلت له لا بأس شكرا لك على كل حال ،وبعد أن أنصرف ، سارعت لقراءة ما كتب على الظرف ، وثم فتحته لكي اقراء ردها ،كنت سعيد جداً بما اقراءه ،قلت بنفسي جميل جداً هي أيضاً تحبني كما أحبها يالي من محظوظ ،وفي صباح اليوم التالي كانت ن
وفي الطرف الآخر ،وبعد قليل من الوقت ، وصلت رسالتي الى سمر ، انا لم اكن اعلم مشاعر سمر تجاهي ، وهل هي معجبة بي أيضاً او لا ؟ والواقع هي كانت تكّن لي نفس المشاعر ، فما ان بدأت قراءة رسالتي ، حتى اشتاحها شعور بالفرح والسرور ، وظهر عليها شيء من الخجل رغم أن لا يوجد أحد بجانبها ، ألا ان كلماتي لها احرجتها بعض الشئ ، فهي لم تعتد على سماع مثل هذا الكلام من أحد ، لأنها مثلي تماماً هذه اول تجربة لها وأول مرّة تعيش الحب ، وما ان انتهت من القراءة ، حتى سارعت لكتابت رد لي ، كانت قد تجعلت من الواجب المدرسي ذريعه لها ، وأنها لا تستطيع التركيز على إنجازه بسبب الضجيج الذي يحدثونه إخوانها الصغار ، وبذالك أخذت سجادة صغيرة وفرشتها تحت احدى الأشجار ، كانت حديقة منزلهم واسعة ومليئة بالاشجار ، ليست كَ منزلنا لا يوجد امامه ولا شجرة ، في طبيعة الحال هم مقيمون هنا منذو زمن ، ونحن لم يتعدا تواجدنا هنا بضع اشهر وبدأت تكتب : عامر الغالي لقد أسعدني كلامك كثيراً ، وأعجبتني صراحتك ، لقد كنت انتظر أن تصارحني بما تشعر به تجاهي منذُ زمن ، لأني لا اجرء على أن اعترف لك بما في داخلي ، قبل ان اعلم جيدا
لم نكن نرى بعضنا كثيراً في المدرسة الا في وقت الفسحة كنا نتبادر النظرات من بعد ، وذالك لكي لا يتكلمون عنا بسوء ،لأن في هذه البيئة المحافظة يرون ان الحب سيء ويفسد الاخلاق ، وكل من كان يحب يبقون حبهم سراً ، الشيء الجيد اننا كنا في الصباح نسير معاً الى المدرسة ، وفي العودة الى المنزل أيضاً ، ومع مرور الوقت وجب علينا ان نفصح عن مشاعرنا تجاه بعضنا البعض ، فلم يكن لدينا سبيل الا الرسائل ، وكنت انا أول من أعترف بحبه لسمر فكتبت برسالة ، عزيزتي سمر وجب علي ان أصارحك بما أكن تجاهك من مشاعر ، لذالك اكتب لكي هذه الرسالة ، واتمنى ان احصل على رد ما أكتبه مهما كان ردك سأتقبله بصدر رحب ، لقد اعجبت بك من اول لقاء لنا ، استلطفت خجلك بذالك اليوم ، وتولد في داخلي شعور بالشوق لك ، ومن ذالك اليوم ومع توالي الايام تعلقت فيك اكثر واكثر ، حيث اني اصبحت اتمنى ان أراك في كل لحظه اعيشها ، لم اجرب الحب ، ولا اعلم ما هوا الحب فعلاً ، ولكن اعتقد اني احبك بالفعل ، كل لحظة قضيناها معاً ، سواء كنا نلعب برفقت الاولاد ، او نتكلم ونحن ذاهبين الى المدرسة او عائدين الى المنزل ، تعني لي الكثير وتصبح ذكريات







