分享

239

last update publish date: 2026-07-11 22:37:21

من وجهة نظر إيفان

كانت عجلات العربة الخشبية تشق الطريق المؤدي إلى مملكة سيليفورد ببطء، بينما كان الحراس يحيطون بها من كل جانب.

جلست صامتًا...

أحدق في الغابة الممتدة أمامي.

كل شجرة أمر بها...

كانت تذكرني بها.

كل نسمة هواء...

كنت أبحث فيها عن رائحتها.

لكن...

لم يبقَ شيء.

ساد الصمت طويلًا، حتى همس إيف داخلي بصوت متعب:

"ما زلت تلوم نفسك... أليس كذلك؟"

أغمضت عيني.

"...لو كنت أسرع."

"إيفان..."

"لو وصلت قبل دقائق فقط..."

قبضت يدي بقوة.

"...لما أخذوها مني مرة أخرى."

ساد الصمت.

ثم قال إيف بهدوء:

"لكنها كانت حية."

فتحت عيني.

"لقد رأيتها."

"وسمعت صوتها."

"وهذا يعني أننا لم نخسرها."

تنهدت ببطء.

"...لكنني لم أستطع حمايتها."

لم يجب إيف.

اكتفى بالصمت...

لأنه يعلم أن أي كلمة الآن لن تخفف ما في صدري.

.......

مع اقتراب شروق الشمس...

ظهرت أسوار مملكة سيليفورد.

وما إن اقتربت العربة من البوابة...

حتى دوى صوت أحد الحراس:

"الأمير إيفان عاد!"

وخلال لحظات...

امتلأت الساحة بالناس.

الحراس...

الخدم...

وسكان القصر.

لكن أول من ركض نحوي...

كانت أمي.

كانت تركض دون أن تهتم بأي شيء.

حتى إنها كادت تتعثر بثوبها.

"إيفان!"

ما إن نزلت من العربة...

حتى ارتمت بين ذراعي.

ضمتني بقوة...

وكأنها تخشى أن أختفي إن تركتني.

شعرت بكتفها يهتز.

كانت تبكي.

ربتُّ على ظهرها برفق.

"أنا بخير يا أمي."

هزت رأسها بسرعة.

"لا..."

"لست بخير."

رفعت وجهها نحوي.

كانت عيناها حمراوين من كثرة البكاء.

أخذت تتفقد وجهي ويدي وكتفي.

وكأنها تتأكد أنني لم أُصب بأذى جديد.

"هل تؤلمك جراحك؟"

"هل نزف الجرح مجددًا؟"

"هل تناولت الدواء؟"

ابتسمت رغم تعبي.

"أمي..."

قاطعتني وهي تمسح دموعها.

"لا تقل شيئًا."

ثم عانقتني مرة أخرى.

"يكفيني أنك عدت."

اقتربت إيفونا ببطء.

كانت نظراتها تبحث خلفي.

ثم سألت بصوت خافت:

"ولافندر؟"

اختفت ابتسامتي.

وانخفض رأسي.

لاحظ الجميع ذلك.

ساد الصمت.

بدأت أحكي...

كيف وجدنا الكوخ.

وكيف كان كل شيء فخًا.

وكيف ظهر آيروكا.

وكيف رأيت لافندر.

وكيف كدت أصل إليها...

ثم ظهر إيثان.

وكيف غطى الضباب المكان.

وكيف...

اختفت من جديد.

كلما أكملت جزءًا...

كانت ملامح الحاضرين تزداد ثقلًا.

أمي وضعت يدها على فمها.

إيفونا أغلقت عينيها بحزن.

أما لوكا...

فضرب الحائط بقبضته حتى اهتز.

قال بغضب:

"لو وصلت قبل دقائق فقط..."

تنهد الملك ألفرد.

وقال بصوت هادئ:

"المهم أنها ما زالت على قيد الحياة."

رفع الجميع أنظارهم إليه.

وأضاف:

"وهذا يعني..."

"أن لدينا فرصة لإنقاذها."

---

بعد ساعات...

وأخيرًا...

وصلت إلى غرفتي.

أغلقت الباب خلفي.

ثم جلست على حافة السرير.

شعرت وكأن جسدي كله أصبح أثقل من الجبال.

رفعت يدي.

فتحتها ببطء.

كان مشبك الفراشة الفضي ما يزال في راحة يدي.

ابتسمت بحزن.

"سأعيده إليك..."

همست بها لنفسي.

ثم صدر طرق خفيف على الباب.

"ادخل."

دخلت أمي.

كانت تحمل صينية طعام دافئة.

اقتربت بصمت.

وضعتها على الطاولة الصغيرة.

ثم التفتت نحوي.

"كل شيئًا."

هززت رأسي.

"لست جائعًا."

عقدت حاجبيها.

ثم جلست بجانبي.

أخذت يدي بين يديها.

وقالت بحنان:

"أعرف أنك تتألم."

"وأعرف أنك تحمل نفسك ما حدث."

وضعت يدها على خدي.

وأكملت:

"لكن إذا أردت أن تنقذ لافندر..."

"...فعليك أن تبقى قويًا."

"القوي لا يهزم نفسه قبل أن يهزمه عدوه."

شعرت بغصة في حلقي.

خفضت رأسي.

فابتسمت ابتسامة دافئة.

ثم أمسكت قطعة خبز ومدتها نحوي.

"هيا..."

"اعتبر أن هذه أوامر والدتك."

خرجت مني ضحكة خافتة لأول مرة منذ أيام.

وأخذت قطعة الخبز منها.

ابتسمت أمي براحة...

ثم أخذت تربت على شعري كما كانت تفعل منذ كنت صغيرًا.

أما أنا...

فكنت أنظر إلى القمر من نافذة الغرفة.

وأهمس في داخلي:

"انتظريني يا لافندر..."

"هذه المرة... لن أسمح للقدر أن يفرقنا مرة أخرى."

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • قلب من جليد    334

    من وجهة نظر أفيني. شعرت بألم خفيف في رأسي قبل أن أفتح عيني ببطء. كانت رؤيتي ضبابية في البداية، لكن بعد عدة ثوانٍ بدأت أميز تفاصيل المكان من حولي. سقف خشبي مرتفع، وستائر سوداء تغطي النوافذ، وشموع مضاءة في زوايا الغرفة تنيرها بضوء خافت وغريب. "أين أنا؟" همست بذلك وأنا أحاول النهوض من فوق السرير، لكنني تجمدت عندما شعرت بأن يدي مقيدتان بحبال سحرية ناعمة لكنها قوية. تسارعت دقات قلبي فجأة. "لا... لا يمكن." بدأت أتذكر ما حدث في الحفل. كنت أستمتع بوقتي مع لايرس، ثم بعد ذلك... الظلام. هذا كل ما أتذكره. حاولت تحرير يدي عدة مرات، لكن دون جدوى. كانت الحبال تمنع حتى طاقتي السحرية من الظهور. في تلك اللحظة، صدر صوت فتح الباب ببطء. رفعت رأسي بسرعة نحو الباب، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدي. دخل رجل طويل القامة يبدو أنه من سلالة الذئاب. كان يمتلك شعرًا فضيًا طويلًا يصل إلى كتفيه، وعينين حمراوين غريبتين توحيان بأنه ليس شخصًا يمكن الوثوق به. رغم أن ملامحه كانت وسيمة، إلا أن النظرة التي كان يرمقني بها جعلت الخوف يتسلل إلى أعماقي. أغلق الباب خلفه بهدوء قبل أن يبتسم ابتسامة غامضة. "إذن أخيرًا ا

  • قلب من جليد    333

    من وجهة نظر لايرس. بقيت أتأملها بصمت منذ اللحظة التي دخلت فيها إلى قاعة الاحتفال. كنت أعلم أن الفستان سيلائمها، بل إنني طلبت من أفضل الخياطين في المملكة أن يصنعوه خصيصًا لها، لكنني لم أتوقع أن تبدو بهذا الجمال. حتى النبلاء الذين اعتدت أن أراهم بوجوه جامدة ومتعجرفة كانوا عاجزين عن إبعاد أنظارهم عنها. وهذا الأمر وحده كان كافيًا لإفساد مزاجي طوال الحفل. كنت أقف بجانبها بين الحين والآخر وأنا أراقب نظرات الرجال الموجهة إليها، وأحاول إقناع نفسي أن هذا أمر طبيعي، لكنها كانت بالنسبة لي أبعد ما تكون عن كلمة "طبيعي". فجأة شعرت بحضور مألوف يقف خلفي. خفض قائد الحراس الملكيين، ألان، رأسه باحترام قبل أن يهمس: "مولاي، هناك أمر عاجل." تبدلت ملامحي فورًا عندما لاحظت جديته. اعتذرت للحاضرين للحظات وخرجت معه إلى أحد ممرات القصر الهادئة. "ما الأمر؟" أجاب بصوت منخفض: "وصلتنا معلومات قبل دقائق تفيد بأن شخصًا مجهول الهوية شوهد قرب الحدود الشمالية للقصر." عقدت حاجبي قليلًا. "هل هو قاتل مأجور؟" "لا نعلم بعد، لكن بعض الحراس شعروا بطاقة سحرية غريبة لم يسبق لهم الإحساس بها." ساد

  • قلب من جليد    332

    بعد أن همس لي بكلماته تلك، شعرت أن وجهي قد احمر أكثر مما كنت أظن أنه ممكن. لم أستطع حتى النظر إليه لعدة ثوانٍ، بينما كنت أسمع همسات النبلاء من حولنا وهم يتساءلون عن هوية الفتاة التي استطاعت أن تقف بجانب ملك نايت فورد بهذه الثقة. قادني لايرس بهدوء نحو المقاعد الملكية، بينما كان يحيي بعض النبلاء الذين قدموا لتحيته. أكثر ما فاجأني في تلك الليلة أنه لم يترك يدي ولو لمرة واحدة، بل كان كلما حاول أحدهم الاقتراب مني كثيرًا يقربني منه دون أن يقول كلمة واحدة. وبعد عدة دقائق، بدأ أفراد الفرقة الموسيقية بالاستعداد في منتصف القاعة، وبدأ الخدم بإطفاء بعض الأضواء الساطعة لتبقى الثريات الكريستالية فقط تنير المكان بألوان ذهبية هادئة. شعرت أن أجواء القاعة بأكملها قد تغيرت فجأة، حتى إن بعض الأزواج من النبلاء بدأوا بالتجمع قرب ساحة الرقص. همست وأنا أنظر إلى ما يحدث: "يبدو أن هناك شيئًا سيبدأ." ابتسم لايرس ابتسامته الهادئة المعتادة قبل أن يقول: "إنها الرقصة الملكية الأولى، وهي تقليد يقام في كل احتفال ملكي في نايت فورد." رفعت حاجبي باستغراب وأنا أومئ برأسي. "إذن سأستمتع بمشاهدة الجميع يرقصون." وما

  • قلب من جليد    331

    من وجهة نظر أفيني. كان اليوم الذي ينتظره قصر نايت فورد بأكمله قد حل أخيرًا. الحفل الملكي السنوي الذي يجتمع فيه نبلاء المملكة وقادتها، بل وحتى بعض الملوك والألفا من الممالك المجاورة. أما أنا؟ فكنت أتمنى فقط أن أستطيع الاختباء داخل غرفتي حتى ينتهي كل شيء! كنت أجلس أمام المرآة أمشط شعري عندما دخلت صوفي إلى غرفتي وهي تحمل صندوقًا كبيرًا مطرزًا بخيوط فضية. ابتسمت لي ابتسامة واسعة وهي تضعه فوق السرير. "وصل قبل قليل من جناح الملك." رفعت حاجبي باستغراب. "من لايرس؟" هزت رأسها بحماس قبل أن تفتح الصندوق أمامي. وما إن وقع نظري على الفستان حتى تجمدت في مكاني. كان بلون الليل المزين بضوء القمر، تدرجت ألوانه بين الأزرق الداكن والفضي اللامع وكأن السماء المرصعة بالنجوم قد حُبكت بخيوط الحرير. أما أطرافه فكانت مزينة برقائق فضية تشبه رقاقات الثلج، بينما زُين خصره بحزام رقيق من الأحجار الزرقاء التي تشبه لون عيني. "يا إلهة القمر..." لم أستطع حتى إكمال جملتي من شدة جماله. ضحكت صوفي وهي تقول: "كنت أعلم أنك ستقعين في حبه." تنهدت وأنا أمرر أصابعي فوق القماش الناعم. "هذا كثير..." "الكثير هو أق

  • قلب من جليد    330

    من وجهة نظر لايرس. بعد حديثنا في الشرفة، طلبت منها أن تذهب لترتاح قليلًا. فبعد يومين فقط سيقام الحفل الملكي الذي ستحضره معظم العائلات النبيلة من المملكة، وأنا لا أريدها أن ترهق نفسها أكثر. راقبتها وهي تبتعد بخطواتها الهادئة نحو غرفتها الجديدة التي أمرت ببنائها بجانب جناحي الخاص منذ عدة أسابيع. كنت أعتقد في البداية أنني فعلت ذلك لحمايتها فقط. لكنني أصبحت أعرف جيدًا أن هذا ليس السبب الوحيد. تنهدت وأنا أضع يدي فوق جبيني. لماذا أشعر بكل هذا الانزعاج لمجرد أنها كانت تتحدث عن شخص آخر؟ صحيح أنها قالت إنه بمثابة أخ لها، لكن مجرد رؤيتها تبتسم وهي تتحدث عنه جعلني أشعر بشيء غريب داخلي. شيء لم أعتد عليه طوال حياتي. غيرة. ابتسمت بسخرية من نفسي. ملك اليكان العظيم يغار من رجل يعتبره الجميع أخًا لها. لو أخبرتني بهذا قبل سنوات لكنت ظننت أنك تمزح معي. مر بعض الوقت قبل أن أدخل جناحي أخيرًا. وفي أثناء مروري أمام غرفتها، توقفت خطواتي دون أن أشعر. نظرت إلى باب غرفتها للحظات. كنت فقط أريد الاطمئنان عليها. هذا كل شيء. على الأقل هذا ما كنت أقنع نفسي به. فتحت الباب بهدوء

  • قلب من جليد    329

    من وجهة نظر أفيني. مر شهر كامل منذ حادثة الهجوم. شهر واحد فقط... لكنه كان كافيًا ليغير الكثير من الأشياء بيني وبين الملك لايرس. في البداية، كنت أظن أن وجودي في جناحه سيكون أمرًا غريبًا للغاية، وأنني لن أستطيع التعود على ذلك. لكن مع مرور الأيام... أصبح الأمر طبيعيًا أكثر مما توقعت. لايرس لم يعد ذلك الملك البعيد الذي كنت أخشاه في بداية وصولي إلى نايت فورد. ما زال هادئًا. وما زال قليل الكلام. لكنني بدأت أرى أشياء لم يكن يسمح لأحد برؤيتها. مثل ابتسامته الصغيرة عندما أقول شيئًا يثير استغرابه. أو طريقته في الاستماع لي رغم أنني أتكلم أحيانًا كثيرًا. حتى أنني بدأت ألاحظ أنه أصبح يطلب رأيي في بعض الأمور البسيطة. في أحد الأيام، كنت أجلس في المكتبة أقرأ كتابًا عن تاريخ المملكة، عندما دخل لايرس. رفعت رأسي بسرعة. "لايرس." توقفت للحظة بعد أن قلت اسمه. ما زلت أشعر بغرابة عندما أناديه هكذا. في البداية كنت أتعثر بالكلمة، وأشعر بالخوف أنني تجاوزت حدودي. لكن هو... كان دائمًا يقول لي: "قلت لكِ، عندما نكون وحدنا لا أريدك أن تناديني بمولاي." ابتسم قليلًا عندما

  • قلب من جليد    166

    من وجهة نظر أنجلي طوال طريق العودة إلى القصر... كنت أسير بجانب إيفان بهدوء. ولأول مرة منذ سنوات... مر الوقت بسرعة غريبة. كنا نتحدث أحيانًا. ونصمت أحيانًا. لكن الصمت لم يكن مزعجًا. بل مريحًا بشكل غريب. لدرجة أنني لم ألاحظ أننا وصلنا إلى القصر. وما إن دخلنا من البوابة الرئيسية.. حتى سمعنا

  • قلب من جليد    165

    من وجهة نظر إيفان سرنا عبر عدة شوارع هادئة. بينما كانت أنجلي تحمل سلة الأعشاب بين يديها. وبشكل غريب... لم يكن الصمت بيننا مزعجًا. على العكس. كان مريحًا. بعد فترة وصلنا إلى منزل صغير قرب أطراف المدينة. كان بيتًا متواضعًا تحيط به الأزهار. طرقت أنجلي الباب. وبعد لحظات فتحت امرأة مسنة. شعرها

  • قلب من جليد    164

    من وجهة نظر إيفان انتهى الاجتماع أخيرًا مع اقتراب منتصف الليل. وبصراحة... كنت قد تعبت من السياسة أكثر من أي معركة خضتها. نهض الملك أوريان وهو يضحك. "أعتقد أن هذا يكفي لهذه الليلة." وافقه الجميع. بينما كنت أنا أقاوم رغبتي في الخروج من الغرفة فورًا. بعد دقائق... قادني أحد الخدم عبر ممرات الق

  • قلب من جليد    163

    من وجهة نظر أنجلي بعد انتهاء العشاء... طلبت مني أمي مساعدتها في شيء. كانت قد عادت إلى غرفة العمل الخاصة بها. وهي الغرفة التي تمتلئ دائمًا بالجرار الزجاجية والأعشاب والكتب القديمة. حتى أن رائحتها كانت دائمًا مزيجًا غريبًا بين الزهور والسحر. وقفت أمام الباب. "ماذا تحتاجين؟" رفعت أمي رأ

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status