Mag-log inمن وجهة نظر إيفان
قبل ساعات قليلة من الانطلاق... وجدت نفسي أقف أمام قبر لافندر. كالعادة. مرّت خمس سنوات. خمس سنوات كاملة. ومع ذلك... ما زلت أزور هذا المكان كلما سنحت لي الفرصة. انحنيت بهدوء ووضعت بعض الورود البنفسجية أمام الحجر الأبيض. النوع نفسه الذي كانت تحبه. أصبحت عادة. عادة لم أتخلَّ عنها أبدًا. ابتسمت بخفة وأنا أنظر إلى اسمها. "سوف أسافر لعدت أيام." همست. "بتأكيد لو كنتِ هنا كنتي أزعجتيني حتى آخذك معي." تحركت الأوراق فوق الأشجار مع نسمة خفيفة. فأطلقت ضحكة صغيرة. "وإيه..." هززت رأسي. "أعرف أنكِ كنتِ سوف تتورطي بمشكلة خلال أول ساعة." وقفت هناك لبعض الوقت. أتحدث كما اعتدت دائمًا. عن المملكة. وعن التدريبات. وعن الجنود الجدد الذين يسببون لي الصداع. ثم تنهدت أخيرًا. "اعتني بنفسك." توقفت. ثم ضحكت بخفة. "نسيت..." وأغمضت عيني للحظة. قبل أن أستدير وأغادر. --- في ساحة القصر كانت الاستعدادات قد انتهت تقريبًا. الخيول مجهزة. والجنود مصطفون. والعربات محملة بالمؤن. أما أمي... فكانت كما هي دائمًا. تبكي. "أمي..." تنهدت للمرة العاشرة تقريبًا. "سوف نغيب عدت أيام فقط،كما أنكم سوف تلحقون بنا" مسحت دموعها بسرعة. "أعرف." ثم بدأت تبكي أكثر. "لهذا اختي تبكي منذ الآن." قالت خالتي لينيا وهي تعانق أمي. تبادل لوكا النظرات معي. ثم انفجر بالضحك. "لم تغيرت." رمقته أمي بنظرة غاضبة. فرفع يديه مستسلمًا فورًا. أما أبي فكان يحاول كتم ضحكته. بينما وقف جدي الملك ألفرد بجانبهم مبتسمًا. وبعد المزيد من التوصيات التي سمعناها عشرات المرات... انطلقنا أخيرًا. --- بدأت الرحلة نحو سيلينورا. وكان الطريق طويلًا. الجبال امتدت أمامنا. والغابات الكثيفة أحاطت بنا من الجانبين. بينما كانت مجموعة الجنود ترافقنا عبر الطرق الملكية. في اليوم الثاني من الرحلة... كان لوكا يسير بجانبي فوق حصانه. ثم قال فجأة: "سمعت قصة عن معبد إلهة القمر." نظرت نحوه. "همم؟" ابتسم بخبث. "يقال أي شخص يتمنى أمنية صادقة داخل المعبد..." رفع إصبعه. "تتحقق." رفعت حاجبي. "وأنت صدقتها؟" "طبعًا لا." ضحك. "لكن تخيل لو كانت صحيحة." تنهدت. "إذا كانت صحيحة كان العالم صار فوضى." ضحك لوكا. "معك حق." لكنه بقي ينظر إلى السماء. وكأنه يفكر بشيء. --- مع حلول الليل... توقفنا لإقامة المخيم. أشعل الجنود النيران. وبدأ البعض بإعداد الطعام. بينما جلس الآخرون يتحدثون حول النار. كان كل شيء طبيعيًا. هادئًا. لكن... لم أستطع التخلص من ذلك الشعور. شعور غريب. منذ أن غادرنا نورفاي. وشيء ما يزعجني. شيء لا أستطيع تفسيره. كأن هذه الرحلة... ستغير شيئًا. هززت رأسي. ربما مجرد تعب. --- بعد ساعات... تركت المخيم. وقررت المشي قليلًا بين الأشجار. كان القمر مرتفعًا فوق الغابة. والهواء باردًا ومنعشًا. "أنت شارد." قال إيف داخل رأسي. تنهدت. "أعرف." "بسبب الرحلة؟" "ربما." ساد الصمت لثوانٍ. ثم قال: "أشعر بشيء أيضًا." توقفت خطواتي. لأن إيف نادرًا ما يقول شيئًا كهذا. "شيء سيئ؟" "لا أعرف." عقدت حاجبي. وبدأت أتأمل الأشجار المحيطة بي. الغابة كانت هادئة. هادئة أكثر من اللازم. وفجأة... سمعت صوتًا. خفيفًا جدًا. حركة بين الأشجار. استدرت فورًا. وتجمد جسدي. "سمعته؟" سألت. "نعم." رد إيف فورًا. اقتربت ببطء. خطوة بعد خطوة. وعيناي تمسحان الظلام. لكن... لم يكن هناك أحد. ولا أي أثر. ولا أي حركة. ظللت واقفًا للحظات. ثم هبت نسمة هواء خفيفة. وفجأة... وصلتني رائحة. ضعيفة جدًا. لكنني عرفتها فورًا. رائحة ذئب. اتسعت عيناي. "إيف." قلت بهدوء. "أنا شمّمتها أيضًا." رد فورًا. لم تكن رائحة أحد من مجموعتنا. ولم تكن قوية بما يكفي لتحديد صاحبها. لكنها كانت موجودة. وهذا يعني شيئًا واحدًا. كان هناك شخص هنا. يراقب. راقبنا. أو ربما... يراقبني أنا. استمرت الرائحة للحظة. ثم اختفت مع الرياح. وكأن صاحبها تعمد ذلك. عندها استدرت فورًا. وعُدت نحو المخيم. --- ما إن وصلت حتى توجهت مباشرة نحو لوكا. كان جالسًا قرب النار. رفع رأسه عندما رآني. "ماذا حصل؟" جلست بجانبه. "هل شعرت بشي غريب؟" عقد حاجبيه. "مثل ماذا؟" "رائحة ذئب." فكر للحظة. ثم هز رأسه. "لا." نظر حوله. "كل شيء طبيعي." تجهمت ملامحي. "ألم تسمع أي حركة؟" "لا شيء." أجاب بثقة. شعرت بالانزعاج. لأنني متأكد مما سمعته. ومتأكد مما شممته. لكن إذا كان لوكا لم يلاحظ شيئًا... فهذا يعني أن الشخص الذي كان هناك... كان حذرًا جدًا. أكثر مما ينبغي. رفعت نظري نحو الغابة المظلمة خلف المخيم. وكان شعور غريب يزداد داخل صدري. شعور يخبرني... أن تلك لم تكن آخر مرة ألتقط فيها تلك الرائحة. وأن صاحبها... سيظهر مجددًا..الراوي. ظلام... كان كل شيء مظلمًا. أصوات بعيدة. وجوه لا تستطيع رؤيتها. وهمسات تتردد حولها. "أعيدوها..." "لقد حان الوقت..." "لا تدعيها تنام أكثر..." ثم فجأة... رأت فتاة تقف وسط حقل من الزهور البنفسجية. شعر أسود طويل. وعيون حمراء لامعة. كانت تبتسم لها بحزن. وتهمس بشيء. لكنها لم تستطع سماعه. بدأت الفتاة تبتعد. خطوة... ثم أخرى... حتى اختفت وسط الضباب. "انتظري!" ركضت خلفها. لكن الأرض تشققت تحت قدميها. وفجأة... سقطت. شهقت بقوة. وانفتحت عيناها. أنفاسها متقطعة. وجسدها مغطى بالعرق. وقلبها يكاد يخرج من صدرها. كانت تحاول التقاط أنفاسها عندما شعرت بذراعين تلتفان حولها بسرعة. تجمدت للحظة. ثم رفعت رأسها. إيفان. كان جالسًا بجانب سريرها. وعيناه مليئتان بالقلق. "أنجلي." صوته كان هادئًا بشكل غريب. "اهدئي..." لكنها لم تستطع. لا تعرف لماذا. كل ما شعرت به هو الخوف. والوحدة. والحزن. لذلك تشبثت بقميصه فجأة. وعانقته بقوة. كما لو أنها تخشى أن يختفي. تفاجأ إيفان للحظة. لكنه شد ذراعيه حولها أكثر. وتركها تبكي. فقط تبكي. دون أن يقول شيئًا. مرت دقائق طويلة. حتى
من وجهة نظر إيفان كانت القاعة ما تزال في حالة فوضى. الحراس يركضون في كل اتجاه. والخدم يحاولون تهدئة الضيوف. أما أنا... فلم أستطع البقاء ساكنًا ولو للحظة. كل ثانية تمر كانت تجعل غضبي يزداد. وخوفي على أنجلي يزداد معه. التفت نحو أمي. ثم نحو لينيا. وجدت لورين. وقلت بصوت حازم: "ابقوا معها." "ولا تتركوها وحدها." أومأت أمي فورًا. بينما وضعت لينيا يدها على كتفي. وقالت بهدوء: "سنعتني بها." لكنني بالكاد سمعتها. لأن ذهني كان في مكان آخر. عند الشخص الذي تجرأ على محاولة قتلي. وعند الشخص الذي جعل أنجلي تنزف بدلًا مني. التفت نحو لوكا. "تعال معي." لم يسأل لماذا. فقط تبعني فورًا. بعد دقائق... كنا خارج أسوار المملكة. أخذت نفسًا عميقًا. ثم أغمضت عيني. وأطلقت حواسي. فورًا التقطت أنفي رائحة ذلك الذئب. ضعيفة... لكنها موجودة. همس إيف داخل رأسي: "دعني أتولى الأمر." هذه المرة... لم أعارض. وفي لحظة واحدة... استولى إيف على السيطرة. تحطم العظم. وتمدد الجسد. حتى تحولنا إلى ليكان ضخم أبيض كالثلج. أكبر من معظم الذئاب الملكية. وأكثر شراسة. ثم انطلقنا. ركضنا بين الأشجار ب
من وجهة نظر إيفان كنت ما أزال أنا ولوكا نتحدث عن الرسائل والتهديدات. وكان التوتر يزداد داخلي مع كل دقيقة. لأن شيئًا ما لم يكن طبيعيًا. وكأن عاصفة تقترب. وفجأة... "ألفا انتبه!" تجمد جسدي بالكامل. كان ذلك صوت أنجلي. رفعت رأسي بسرعة. وفي اللحظة التالية... رأيتها تركض نحوي. ثم... رأيت الخنجر. رأيته يخترق كتفها قرب قلبها. وتلطخ الدم الأحمر على فستانها الليلكي. توقفت أنفاسي. وكأن العالم كله توقف. لا أصوات. لا موسيقى. لا شيء. فقط... أنجلي. والدم. وفجأة... عادت ذكرى أخرى. ذكرى لم تفارقني منذ خمس سنوات. لافندر. وهي تقف أمامي. والسهم الفضي يخترق جسدها بدلًا مني. نفس الشعور. نفس الرعب. نفس العجز. وكأن القدر يسخر مني مرة اخرى. "لا..." همست بصوت مبحوح. "لا..." ثم انفجرت. "المعالج!" اهتزت القاعة كلها من صوتي. "أحضروا المعالج حالًا!" قبل أن أسمع رد أحد... كنت قد أمسكتها بين ذراعي. كانت خفيفة بشكل مخيف. وخائفة. ومتألمة. لكنها رغم ذلك... كانت تنظر إلي. وليس إلى جرحها. وكأنها تريد التأكد أنني بخير. وهذا
من وجهة نظر أنجلي منذ أن استيقظت... وأنا أشعر بأن شيئًا ليس طبيعيًا. كلما نظرت إلى الطوق الموضوع فوق الطاولة... عاد التوتر ليقبض على صدري. صورتي الحقيقية. الفتاة ذات الشعر الأسود. العيون الحمراء. الأنياب. والذكريات الغامضة التي بدأت تظهر. كل ذلك جعل رأسي يؤلمني. "ما الذي يحدث لي...؟" همست لنفسي وأنا أحدق في المرآة. لكن لم يكن لدي وقت للتفكير. لأن احتفال النهر المقدس قد بدأ. وصلت إلى المعبد مع بقية الناس. وكان المكان مملوءًا بالشموع البيضاء والزهور الفضية. أما تمثال الإلهة سيلين... فكان يلمع تحت ضوء الشمس. أغلقت عيني. وضممت يدي إلى صدري. وصليت بصمت. "إلهة القمر..." "إن كنتِ تسمعينني..." "أرجوكِ ساعديني." "أريد أن أعرف من أنا." "ولماذا أشعر أن حياتي كلها كذبة." شعرت بنسمة باردة تمر فوق وجهي. لكن لم يصلني أي جواب. بعد انتهاء الصلاة... بدأ طقس النهر. بدأ الجميع بالنزول إلى المياه الفضية. الرجال أولًا. ثم النساء. لكن كلما اقترب دوري... ازداد خوفي. لأن صورة البحيرة ليلة أمس لم تفارق عقلي. الفتاة ذات الشعر الأسود. والانعكاس الذي لم يكن انعكاسي. وفجأة...
من وجهة نظر إيفان بقيت أنظر إلى الطابق العلوي لعدة ثوانٍ. أما أمي... فكانت شاردة هي الأخرى. لكن بعد لحظات تنهدت. ثم قالت بهدوء: "ربما كانت أنجلي تصنع بعض خلطات الأعشاب." عقدت حاجبي. "خلطات أعشاب؟" هزت كتفيها. "رائحتها قوية أحيانًا." لكن شيئًا في صوتها أخبرني أنها لا تصدق ما تقوله. وأظن أنها لاحظت ذلك أيضًا. لذلك ابتسمت فجأة. وربتت على رأسي. "كفى تفكيرًا." "أمي..." "اذهب ونم." ثم أضافت بحزم: "غدًا يوم طويل." تنهدت باستسلام. "حسنًا." لكن حتى وأنا أعود إلى غرفتي... بقيت أفكر. في الرائحة. وفي أنجلي. وفي نظرات أمي الغريبة.*** في صباح اليوم التالي... استيقظت مبكرًا. ارتديت ملابسي. وثبت سيفي على خصري. وكنت على وشك الخروج. لكن فجأة... تحطم زجاج النافذة. استدرت بسرعة. ووصلت يدي إلى سيفي. لكن الشيء الذي دخل لم يكن سهمًا. بل حجرًا صغيرًا ملفوفًا بورقة. تجمدت. ثم التقطتها بسرعة. وفككت الورقة. وفي اللحظة التالية... اشتدت نظراتي. لأن الكلمات كانت مكتوبة باللون الأحمر. "وقتك يقترب من النهاية." "اليوم..." "سأنهي كل شيء." قبضت على الورقة بقوة. حتى تجعدت
من وجهة نظر إيفان كان الليل قد حل تمامًا فوق مملكة سيلينورا. أما أنا... فكنت أسير في ممرات القصر بهدوء. وأفكر. في الرسالة التي وصلتني. وفي الشخص الذي يحاول قتلي. وفي أنجلي. تنهد إيف داخل رأسي. "أنت تفكر بها مجددًا." تجاهلته. "أنت مهووس." "اصمت." ضحك الذئب بسخرية. لكن فجأة... توقفت خطواتي. وتجمدت في مكاني. لأن رائحة معينة وصلت إلى أنفي. رائحة جعلت قلبي يتوقف للحظة. الياسمين. والياسمين البري تحديدًا. تلك الرائحة التي كنت أحفظها عن ظهر قلب. رائحة لافندر. اتسعت عيناي. حتى إيف صمت فجأة. بدأت أتتبع الرائحة ببطء. خطوة. ثم أخرى. حتى وصلت أمام أحد الأبواب. وتجمدت. غرفة أنجلي. كانت الرائحة تخرج من هناك. بقوة. أقوى من أي وقت مضى. حتى شعرت أن ذكرياتي كلها عادت دفعة واحدة. لافندر وهي تضحك. لافندر وهي تركض في الثلج. لافندر وهي تناديني بغضب. ولافندر... وهي تموت بين ذراعي. أغمضت عيني بق ثم طرقت الباب. مرة. مرتين. لكن بدلًا من سماع صوتها... سمعت ضجة من الداخل. صوت أشياء تسقط. وكأن أحدًا كان يركض داخل الغرفة.
زاك لم أنم تلك الليلة. ولا الليلة التي قبلها. ولا حتى أي ليلة منذ أخبرتني هرلين بالحقيقة. كلما أغلقت عيني… كنت أرى وجه لينيا. ضحكتها. عينيها. والطريقة التي ماتت بها بين ذراعي. لكن الآن… هناك أمل. أمل سخيف، مرعب، ومستحيل… لكنه موجود. وقفت قرب نافذة غرفتي أراقب القمر العملاق في السماء.
الراوي مرّ الأسبوع ببطء شديد داخل نورفاي. وكأن الوقت نفسه أصبح أثقل منذ الحديث عن الطقوس. منذ اللحظة التي أخبرت فيها والدة هرلين الجميع بإمكانية التواصل مع لينيا… تغير شيء داخل القصر كله. حتى زاك لم يعد يخفي توتره. كان يحاول أن يبدو هادئًا كعادته، لكنه أصبح يقضي ساعات طويلة في المكتبة
زاك وقفت بصمت أمام نافذة المكتبة الكبيرة داخل قصر نورفاي. الثلج كان يتساقط بهدوء في الخارج، بينما أشعة الصباح الباهتة تنعكس فوق الأشجار البيضاء. لكنني بالكاد كنت أرى أي شيء. كل أفكاري كانت عالقة باسم واحد فقط. لينيا. منذ أن أخبرتني هرلين عن حلمها… وأنا لم أعد أعرف ماذا أصدق. هل يمكن أن تكون
هرلين استيقظت في الصباح وأنا أشعر أن رأسي ممتلئ بالأفكار. حتى قبل أن أفتح عيني تمامًا… كنت أفكر باسم واحد فقط. لينيا. شعرت بثقل داخل صدري وأنا أتذكر نظرة أمي البارحة، والطريقة التي ارتجفت بها عندما سمعت الاسم. كان واضحًا جدًا أنها تعرف شيئًا. وشعرت أنني لن أهدأ حتى أعرف الحقيقة كاملة. نظرت







