로그인من وجهة نظر الكاتب.
بعد انتهاء الاحتفال وعودة الهدوء إلى أرجاء قصر نورفاي، بدأ الجميع يتجهون إلى غرفهم بعد يوم طويل مليء بالضحكات والذكريات الجميلة. كانت الثلوج تتساقط بهدوء خارج نوافذ القصر، بينما عمّ السكون الممرات الملكية. أما إيفان، فلم يكن يشعر بأي رغبة في النوم تلك الليلة. منذ عودة لافندر إلى حياته، كان يشعر وكأنه لا يزال خائفًا من أن يستيقظ يومًا ويكتشف أن كل ما حدث لم يكن سوى حلم جميل. لذلك، وبعد تردد دام عدة دقائق، توجه نحو غرفتها. في تلك الأثناء، كانت لافندر قد عادت لتوها إلى غرفتها وبدأت بتغيير ملابسها الملكية الثقيلة، ولم تكن قد انتهت بعد عندما سمعت طرقًا خافتًا على الباب. "تفضلي." لكنها تفاجأت عندما فتح الباب ودخل إيفان. اتسعت عيناها قليلًا وهي تنظر إليه باستغراب. "إيفان؟ ماذا تفعل هنا في هذا الوقت؟" ابتسم ابتسامة صغيرة قبل أن يجيبها بهدوء: "أردت أن أبقى معك قليلًا." احمر وجهها فور سماعها كلماته، ثم قالت بخجل وهي تشير إلى الغرفة: "لكننا بمفردنا بالفعل." ضحك بخفة قبل أن يهز رأسه. "ليس هذا ما أقصده، أريد أن آخذك إلى مكان ما." رمشت عدة مرات باستغراب. "إلى أين؟" اقترب منها قليلًا قبل أن يجيبها بابتسامته المعتادة: "مفاجأة." حاولت أن تسأله أكثر من مرة عن المكان الذي سيذهبان إليه، لكنه رفض الإجابة تمامًا، بل أصر على أن تراه بنفسها. وبعد عدة دقائق، تسلل الاثنان من القصر بهدوء حتى لا يراهما زاك، الذي لو علم بالأمر لربما أعلن حالة الطوارئ في المملكة بأكملها. كانت لافندر تضحك بخفة وهي تسير بجانبه وسط الغابة المغطاة بالثلوج. "هل تعلم أن والدي سيقتلك إن علم أننا تسللنا من القصر؟" تنهد إيفان قائلاً: "صدقيني، أنا أعيش بهذا الخوف منذ عودتك." ضحكت بصوت جميل جعل ابتسامة صغيرة تظهر على وجهه. وبعد مسافة طويلة من المشي، بدأ كوخ خشبي صغير يظهر بين الأشجار. توقفت لافندر عن السير واتسعت عيناها بصدمة. "هذا..." ابتسم وهو يومئ برأسه. "نعم." كان نفس الكوخ الذي احتميا فيه معًا منذ سنوات، عندما التوت قدمها وقضيا تلك الليلة معا حتى الصباح. لكن الغريب أن الكوخ لم يعد يبدو مهجورًا كما كان في السابق. كانت النوافذ نظيفة، وهناك زهور صغيرة مزروعة بالقرب منه، بينما تصاعد الدخان من المدخنة وكأنه منزل يعيش فيه أحدهم. دخلت لافندر ببطء وهي تنظر حولها بانبهار. كان المكان مرتبًا ودافئًا، وقد وُضعت فيه بعض النباتات المجففة والبطانيات الجديدة. استدارت نحوه أخيرًا وسألته بصوت خافت: "لماذا اهتممت بهذا المكان؟" ساد الصمت للحظات قبل أن يجيبها بابتسامة حزينة وهادئة: "لأنني كنت أعتقد أنك مت." نظرت إليه بصمت بينما أكمل حديثه: "بعد أن فقدتك، لم أكن أعرف إلى أين أذهب عندما أشتاق إليك." اقترب من النافذة وهو ينظر إلى الثلوج المتساقطة في الخارج. "لذلك كنت آتي إلى هنا." "كنت أجلس في هذا المكان وأتذكر تلك الليلة." "أتذكر ضحكتك، وشكواك من البرد، والطريقة التي نمتِ بها وأنتِ تشعرين بالخجل مني." شعرت لافندر بغصة في قلبها وهي تستمع إليه. ثم التفت إليها مبتسمًا ابتسامة صغيرة وقال: "في اليوم الذي اعتقدت فيه أنك رحلتِ إلى الأبد، وعدت نفسي أن أحافظ على هذا المكان كما هو." "لأنه المكان الوحيد الذي شعرت فيه أننا كنا معًا بعيدًا عن الحروب والممالك وكل شيء." تجمعت الدموع في عينيها دون أن تشعر. وللمرة الأولى منذ عودتها إلى نورفاي، أدركت أن هناك شخصًا لم يتوقف يومًا عن انتظارها. حتى وهو يظن أنها لن تعود أبدًا.من وجهة نظر الكاتب. مرَّ يومان منذ انتشار خبر حمل لافندر وإيفونا، وكانت أجواء مملكة الظل الأسود تعيش حالة من الفرح لم تشهدها منذ سنوات طويلة. أما داخل القصر الملكي، فقد كان الجميع يستعد للعودة أخيرًا إلى مملكة نورفاي. في صباح يوم الرحيل، كان الخدم يتحركون في كل مكان وهم يحملون الحقائب والمؤن التي سترافق القافلة الملكية في رحلتها الطويلة عبر الغابات والجبال. أما زاك، فقد تحول خلال اليومين الماضيين إلى شخص مختلف تمامًا. فبعد أن تقبّل فكرة أنه سيصبح جدًا، أصبح لا يسمح للافندر بحمل أي شيء مهما كان خفيفًا. "لافندر! ماذا تفعلين؟!" التفتت لافندر باستغراب وهي تحمل كتابًا صغيرًا بين يديها. "إنه كتاب فقط!" اقترب منها بسرعة وسحب الكتاب من يديها وكأنه يحمل وزن مئة كيلوغرام. "وهل تعلمين كم يبلغ وزن هذا الكتاب؟ ماذا لو تعبتِ؟!" وقفت لافندر تحدق بوالدها بصدمة بينما انفجر الجميع ضاحكين. أما إيفان، فلم يكن حاله أفضل منه. فمنذ أن علم بحملها، أصبح يسألها كل خمس دقائق إن كانت بخير. "هل تشعرين بالتعب؟" "لا." "هل تشعرين بالبرد؟" "لا." "هل أنتِ جائعة؟" "لا." "هل تريدين النوم؟" "إيفان! لق
من وجهة نظر الكاتب. حلَّ الليل أخيرًا داخل أروقة القصر الملكي في مملكة الظل الأسود، وبعد الخبر السعيد بحمل لافندر، كان الجميع لا يزال يعيش أجواء الفرح والسعادة. أما إيفونا، فكانت داخل غرفتها ترتب سريرها بهدوء وهي تبتسم كلما تذكرت وجه لافندر المصدوم عندما علمت بأنها حامل. ابتسمت بخفة وهي تهمس: "ما زلت لا أصدق أن لافندر ستصبح أمًا." داخل عالمها الروحي، كانت ذئبتها نيرو تستمع إليها بابتسامة دافئة قبل أن تقول فجأة: "بالمناسبة، أعتقد أنه علينا نحن أيضًا أن نكون سعداء." قطبت إيفونا حاجبيها باستغراب. "ماذا تقصدين؟" ضحكت نيرو بخفة وهي تدور حول نفسها بسعادة. "لأننا نحن أيضًا سنصبح أمهات قريبًا." تجمدت إيفونا في مكانها وكأن الزمن قد توقف للحظة. "ماذا؟!" وقبل أن تستوعب كلمات ذئبتها، فُتح باب الغرفة ودخل لوكا وهو يحمل بعض الفاكهة التي أحضرها لها. "إيفونا؟ هل أنتِ بخير؟" لكنه توقف في مكانه عندما رآها تقف كتمثال حجري تحدق في الفراغ. اقترب منها بسرعة وبدأ ينظر إليها بقلق. "هل تشعرين بالألم؟ هل ناديتِ المعالج؟" نظرت إليه ببطء شديد قبل أن تفتح فمها أخيرًا. "أنا حا
من وجهة نظر الكاتب. ساد الصمت داخل الغرفة لعدة دقائق بعد أن أعلن المعالج الملكي الخبر، بينما بقي الجميع ينظرون إلى بعضهم البعض وكأنهم لم يستوعبوا ما حدث بعد. أما إيفان، فقد كان الأكثر صدمة بينهم جميعًا. لقد حارب الملوك والأعداء، وخاض معارك كادت تودي بحياته أكثر من مرة، لكن لا شيء مما مر به استطاع أن يعدّه لسماع كلمة واحدة فقط. "ستصبح أبًا." كان جالسًا بجانب السرير ينظر إلى لافندر وكأنه لا يزال يحاول التأكد من أن ما سمعه حقيقي. أما إيف داخل عالمه الروحي، فكان يعوي بسعادة وهو يدور حول نفسه بحماس شديد. "سنصبح والدين! هل تعلم ماذا يعني ذلك؟! سأعلم صغيرنا كيف يعوي تحت ضوء القمر! وربما سيرث لون فرائنا الأبيض أيضًا!" لكن إيفان كان لا يزال عاجزًا عن استيعاب الأمر بالكامل. وبعد دقائق قليلة، بدأت لافندر تفتح عينيها ببطء. رمشت عدة مرات وهي تنظر حولها باستغراب قبل أن تلاحظ وجود الجميع داخل الغرفة. "ما الذي حدث؟" اقتربت منها لينيا مبتسمة وهي تمسك بيدها بحنان. "هل تشعرين بأي ألم؟" هزت لافندر رأسها بالنفي قبل أن تسأل مجددًا: "لكن لماذا الجميع هنا؟" نظر الجميع نحو بعضهم البعض قبل أن ي
من وجهة نظر الكاتب. مرت ثلاثة أيام على حفل زفاف إيثان وسيلين، وكانت الأجواء داخل مملكة الظل الأسود هادئة ودافئة على غير عادتها. فقد اجتمع الجميع داخل قاعة العرش يتبادلون الأحاديث والضحكات وكأن السنوات الصعبة التي مروا بها أصبحت مجرد ذكريات بعيدة. جلس الملك نيروت والملك ألفرد يتحدثان عن مستقبل المملكتين، بينما كان هيفان ولوكا وأيان يتجادلون حول نتائج إحدى المبارزات التدريبية التي أقيمت في الصباح. أما إيثان وإيفان، فقد بدأت صداقتهما تتحسن أخيرًا، حتى إن إيفان أصبح يمزح معه بين الحين والآخر، وهو أمر لم يكن أحد يتوقع حدوثه قبل بضعة أشهر. في تلك اللحظة، همس إيف داخل عقل إيفان بصوت بدا سعيدًا على غير عادته: "احم! احم! هل تعلم؟ أنا سعيد جدًا اليوم!" ابتسم إيفان وهو يحتسي كوب العصير الخاص به قبل أن يجيبه: "أنت سعيد دائمًا." لكن هذه المرة هز إيف ذيله داخل عالمه الروحي بحماس وأجاب: "لا، لا! اليوم مختلف! أعتقد أن اليوم سيكون يومًا سعيدًا لنا نحن الاثنين، بل وربما للجميع!" قطب إيفان حاجبيه باستغراب. "ماذا تقصد؟" لكن إيف اكتفى بالضحك قائلًا: "ستعرف بعد قليل." في تلك اللحظة، وقفت لافن
من وجهة نظر سيلين بعد انتهاء مراسم الزفاف والاحتفال الملكي، بدأت القاعة تفرغ شيئًا فشيئًا من الضيوف. كان الجميع يقترب منا ليهنئنا ويتمنى لنا حياة مليئة بالسعادة، بينما امتلأت الطاولات بالهدايا القادمة من مختلف الممالك. للحظة، لم أستطع استيعاب أنني أصبحت زوجة إيثان حقًا. تقدمت لافندر لتعانقني بقوة وهي تبتسم بسعادة حقيقية قبل أن تهمس في أذني: "إذا جعلك تبكين يومًا ما أخبريني فقط، سأرسل زاك إليه." ضحكت بخفة وأنا أنظر نحو زاك الذي كان يومئ برأسه وكأنه مستعد لتنفيذ المهمة فعلًا. وبعد لحظات، اقترب والدي، الملك نيروت، نحونا. لم يكن ذلك الرجل الذي يخشاه الجميع الآن، بل كان مجرد أب ينظر إلى ابنته الوحيدة بعينين تمتلئان بالفخر. ربت على رأسي بحنان قبل أن يقول: "لقد كبرتِ بسرعة يا صغيرتي." شعرت بدموعي تتجمع داخل عيني وأنا أبتسم له. ثم التفت إلى إيثان وربت على كتفه قائلًا بابتسامة هادئة: "لقد أصبحت جزءًا من هذه العائلة الآن، لذلك اعتنِ بها جيدًا." ابتسم إيثان باحترام قبل أن يجيب بثقة: "أعدك بذلك." وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، شعرت أن قلبي ممتلئ بالسعادة والطمأنينة. بعد ذلك، بقي إي
من وجهة نظر الكاتب. استغرقت الرحلة إلى مملكة الظل الأسود عدة أيام، لكن الأجواء داخل العربات الملكية كانت أكثر هدوءًا من المعتاد. كانت الثلوج قد اختفت تدريجيًا كلما ابتعدوا عن نورفاي، لتحل محلها الغابات الكثيفة والجبال السوداء المميزة لمملكة الظل الأسود. أما لافندر، فلم تتوقف طوال الطريق عن الحديث بحماس عن حفل الزفاف، مما جعل إيفان ينظر إليها بين الحين والآخر بتنهيدة صغيرة. "هل أنتِ متحمسة لحفل زفافه أكثر من حفل إعلانك كلونا نورفاي؟" سألها وهو يرفع حاجبه، لتضحك بخفة وتجيبه: "بالطبع! إنه إيثان! بعد كل ما مر به يستحق أن يكون سعيدًا." أما إيفان، فقد بدأ يشعر بأن إيثان أصبح منافسه الأول دون أن يقصد ذلك! وأخيرًا، وصلت القافلة الملكية إلى بوابات مملكة الظل الأسود، حيث اصطف الحراس والوزراء لاستقبالهم، بينما كان الملك نيروت يقف مبتسمًا إلى جانب سيلين وإيثان. ما إن نزل الجميع من العربات حتى تقدمت سيلين لتحية لافندر التي عانقتها بسعادة واضحة، بينما وقف إيثان مبتسمًا وهو يستقبل أصدقاءه القدامى. لكن أكثر ما أدهش الجميع هو زاك. لعدة لحظات وقف ينظر إلى إيثان بصمت، قبل أن يتقدم نح
الراوي بعدما حمل إيفان والده إلى داخل القصر، كان قلبه يصرخ عليه أن يبقى. أن يبقى قرب هيفان. أن يتأكد أنه سيفتح عينيه مجددًا. لكن الحرب لم تنتهِ بعد. ولهذا ضغط على أسنانه. وأدار ظهره. وعاد إلى ساحة القتال. في الداخل... كانت لينيا ومعها المعالجون والساحرات يحاولون إنقاذ هيفان. ال
الراوي بعدما توحد الجميع أخيرًا ضد نايثروكس، لم تعد المعركة معركة أفراد، بل معركة مملكة كاملة. وقف هيفان فوق بقايا جدار محطم، وقوسه بين يديه. كانت عيناه مثبتتين على الوحش فقط. لم يكن يرى الجنود. ولا النار. ولا حتى الدماء. كل ما كان يراه هو اللحظة التي رفع فيها نايثروكس هرلين من عنقها وكاد ي
الراوي كان نايثروكس يضرب الحاجز السحري مرة بعد أخرى. كل ضربة كانت تجعل الأرض تهتز. والساحرات داخل الدائرة يصرخن من شدة الضغط. بدأت الشقوق تنتشر في الحاجز الأزرق. ولو استمر الأمر دقائق أخرى فقط... فسينهار كل شيء. "أوقفوه!" صرخ ألفريد. فاندفع لوكا أولًا. ذئبه الرمادي الضخم وقفز مباشرة نحو
الراوي ارتفع الجدار السحري الأزرق حول سيلفورد وجيشه كقفص عملاق من الضوء. ولأول مرة منذ بداية المعركة... شعر أهل نورفاي بالأمل. بعض الجنود بدأوا يلتقطون أنفاسهم. ولورين كادت تنهار من شدة الإرهاق بعد إكمال التعويذة. أما ألفريد فثبت سيفه في الأرض وهو يلهث. ثم نظر نحو أخيه. "انتهى الأم







