ANMELDENهيفان
دخلت غرفتي وأغلقت الباب خلفي بقوة لم أعتدها. الصوت ارتدّ في الجدران الحجرية وكأنه يعكس ما بداخلي. لم أكن بحاجة لأن أسأل نفسي لماذا خرجت من القاعة. كنت أعرف الإجابة جيدًا… وهذا ما جعل الأمر اسوأ. خلعت قفازي ببطء ثم اقتربت من الشرفة، وفتحتها على الهواء البارد القادم من جبال سيلفرا. الرياح ضربت وجهي، لكنها لم تكن كافية لتهدئة ما بداخلي. كنت أشعر بي الغضب بطريق لم أشعر بها من قبل،لا اعرف حتى لماذا كلما رأيت ذلك الأحمق ينضر اليها أشعر بدمي يغلي ورغبه في تحطيم وجهه ،وألاسواء أن هرلين تبقى هادئة ومطيعه معه،زفرت بعصبية وانا تمرر يدي في شعري بعصبية. — “أنت تفقدت أعصابك.” صوت هيف داخل رأسي كان هادئًا بشكل مزعج. — “لا.” — “بل نعم." أطلقت زفيرًا حادًا وأنا أضع يدي على حافة الشرفة. — “هذا لا علاقة له بالأعصاب.” سخر هيف: — “حقًا؟ إذًا لماذا خرجت من القاعة عندما رأيته قربها و يبتسم لها؟” شدّدت قبضتي دون وعي. كنت أشعر بي الدم يغلي في جسدي. لم أجب. لأنني لم أملك جوابًا مناسبًا. الهواء البارد لم يعد كافيًا. حتى الصمت لم يكن كافيًا. أو حتى الابتعد عن هرلين. —"هيف هذا كثيراً... لم يحدث معي شي كهذا من قبل ،هرلين لا أعرف ماذا فعلت بي منذ أن رأيتها أول مره." قلت وأنا أغلق عيني. —"هف منذ مت وأنت تستلم هكذا."قال وهو يقلب عينيه. فتحت عيني مجددا . وفجأة… لمحت شيئًا في الأسفل. في حديقة القصر. تجمدت عيناي فورًا. هرلين كانت تمشي مع سيران بين الأشجار المضيئة. كان يتحدث معها وهو يبتسم، بينما هي تبدو متوترة قليلًا لكنها تستجيب له بلطف. لكن ما جعل قشعريرة تسري في جسدي ويتصلب فكي ،كيف كان ينضر اليها وكأنها جائزة ثم توقفا عند الدرج الصغير المؤدي إلى الممر الحجري. مدّ سيران يده لها. شعرت فجأة برغبه في لكمه. — “انتبهي، الدرج هنا مرتفع قليلًا.” ترددت هرلين للحظة… ثم وضعت يدها داخل يده. توقفت أنفاسي. —"كيف يجرئ."زمجر هيف داخل رأسي بغضب. لم يكن الأمر منطقيًا. لكن شيئًا داخليًا انقبض فجأة. وفي اللحظة التالية… انزلقت خصلة من شعرها الفضي على وجهها. مدّ سيران يده وأبعدها برفق عن عينيها، مبتسمًا كعادته. وهنا… حدث شيء بداخلي. شيء لم يعد هادئًا. زمجرة بغضب وأنا أنظر إليهم. هيف ضحك داخل رأسي: — “الآن بدأت تفهم.” لكنني لم أكن أفهم شيئًا سوى أن قبضتي على حافة الشرفة أصبحت أقوى لدرجه أني كنت على وشك تحطيم سور الشرفه تحت قبضتي. وأن نظري لم يعد قادرًا على الابتعاد عنها. ولو لثانية واحدة. شعرت فجأة برغبه في قتل أحد اي احد، أو ربما سيران شعرت بحاجة إلى تمزيق شئ بين يدي العاريتين. ..... الراوي احيانا لا يمكن أن نختار اقدارنا ،لكن ربما تجمعنا الحيات بأشخاص لم نتوقع أن يكونو قدرنا واجمل ما في حياتنا وهذا ما كان يحدث مع هيفان ، ما لم يكن يعرفه هيفان أن قلبه لم يعد له منذ أن رأى هرلين مع شخص آخر وأنا كل هذا الغضب والغيرة المكتومه سوف تكون بداية لقصة حب لم يكن يتخيل أنه سيعيشها ، وأن قلبه الذي من جليد بدأ يبدو دون أن يشعر ،هيفان ألالفا البارد الذي كان الجميع يقول إنه ربما لا يملك مشاعر بدءاً يغرق دون أن يشعر.من وجهة نظر أفيني. مع مرور الأيام، بدأت أشعر أنني أصبحت أكثر اعتيادًا على حياتي الجديدة داخل مملكة نايت فورد. الغريب أنني لم أعد أشعر بذلك الخوف الشديد كلما كنت أقف بالقرب من الملك لايرس كما في الأيام الأولى. صحيح أنني ما زلت أتوتر كلما اقترب مني أو تحدث معي، لكنني أصبحت أحب الأوقات التي أرافقه فيها أثناء شربه للشاي أو عندما يقرأ كتبه بصمت بينما أقوم بترتيب مكتبه. بل إنني بدأت أكتشف أن هناك جانبًا مختلفًا منه لا يعرفه الكثيرون. كان هادئًا أكثر مما ينبغي، وكأنه يحمل فوق كتفيه أشياء لا يستطيع إخبار أحد عنها. وفي ذلك اليوم، وبعد يوم طويل من العمل، عدت أخيرًا إلى غرفتي وأنا أتمنى فقط أن أغط في النوم حتى صباح الغد. لكن بعد دقائق قليلة، سمعت طرقات خفيفة على الباب. "ادخلي." فتحت صوفي الباب وهي تحمل معها إبريقًا صغيرًا من الشاي وبعض الحلوى التي أحضرتها من مطبخ القصر. ابتسمت لها وهي تجلس بجانبي فوق الأريكة الصغيرة الموجودة في الغرفة. "يبدو أنك متعبة اليوم." ضحكت بخفة وأنا أتنهد. "الملك كان مشغولًا طوال اليوم، لذلك كان عليّ أن أركض خلفه في نصف أنحاء القصر." ضحكت صوفي قليلًا قبل أن
من وجهة نظر أفيني. بصراحة، منذ حادثة الصباح وأنا لا أفهم ما الذي يجري مع الملك لايرس. أقصد، كيف يمكن لشخص أن يغضب لمجرد أنني تحدثت مع أحد الحراس لمدة دقيقة واحدة فقط؟ ثم يقول لي بكل هدوء إنني "ملكه" ما دمت أعمل لديه؟ حتى الآن لا أعرف إن كان هذا أمرًا طبيعيًا بالنسبة لملوك نايت فورد أم أن ملكنا فقط غريب الأطوار قليلًا. على أي حال، قررت أن أتوقف عن التفكير بالأمر، لأنني إذا حاولت فهمه أكثر فمن المحتمل أن أصاب بالجنون قبل أن أجد طريقة للعودة إلى منزلي. حل الليل أخيرًا، وكان موعد العشاء قد حان. رتبت الطاولة كما أفعل كل يوم، وتأكدت من أن الشاي بدرجة الحرارة التي يفضلها، وأن جميع الأطباق موضوعة في أماكنها الصحيحة. ثم وقفت في مكاني المعتاد بالقرب من الحائط أنتظر وصوله. خمس دقائق... عشر دقائق... ثم خمس عشرة دقيقة أخرى. رفعت رأسي قليلًا نحو الساعة المعلقة على الحائط وأنا أعبس بخفة. "هذا غريب." عادةً لا يتأخر عن موعد العشاء أبدًا. حتى صوفي أخبرتني منذ أيام أنه أكثر شخص منظم عرفته في حياتها. لذلك، وبعد أن تأكدت من أن الطعام سيبرد قريبًا، قررت أن أذهب للاطمئنان عليه. طرقت باب جناح
من وجهة نظر أفيني. مر أسبوع كامل، ثم تبعه أسبوع آخر دون أن أشعر كيف مضى الوقت. الغريب في الأمر أنني بدأت أعتاد هذا العالم شيئًا فشيئًا. في البداية كنت أظن أنني سأهرب في أول فرصة تتاح لي، لكن مع مرور الأيام بدأت أشعر بالفضول تجاه مملكة نايت فورد أكثر فأكثر. كانت مملكة جميلة ومختلفة تمامًا عن نورفاي. فإذا كانت نورفاي تشبه الشتاء الأبدي والثلوج البيضاء، فإن نايت فورد كانت تشبه الليل الهادئ. حتى القصر الملكي بني من حجارة سوداء تتزين بخطوط فضية جعلته يبدو وكأنه خرج من إحدى القصص الخيالية. أما بالنسبة لعملي... فقد أصبح جزءًا من روتيني اليومي. أستيقظ قبل شروق الشمس، وأساعد في تجهيز ملابس الملك، وأتأكد من أن طعامه جاهز في موعده، وأرافقه أحيانًا أثناء اجتماعاته المهمة حتى أحضر له ما يحتاج إليه. وخلال هذين الأسبوعين اكتشفت الكثير من الأشياء عنه. أولها أن اسمه هو "لايرس". بصراحة، تفاجأت قليلًا عندما أخبرتني صوفي باسمه، لأنه بدا اسمًا مناسبًا له بطريقة غريبة. وثانيها أنه ليس مخيفًا كما كنت أعتقد. أعني... نعم، هو مرعب عندما يغضب على ما يبدو، لكنني لم أره يغضب ولو مرة واحدة منذ وصولي إل
من وجهة نظر أيفني. إذا كان هناك شيء واحد تعلمته خلال أول يوم لي في هذا العالم، فهو أن العمل خادمةً لدى ملك اليكان أصعب بكثير من النجاة من تدريبات والدي إيفان في طفولتي. بل وأكثر رعبًا بقليل من غضب جدي زاك عندما كنت أسرق قطع الحلوى الخاصة به. بعد أن قبل الملك أن أعمل لديه، خرجت أنا وصوفي من جناحه الخاص، وما إن أغلق الباب خلفنا حتى أطلقت الزفير الذي كنت أحبسه طوال الوقت. نظرت إليَّ صوفي بفخر وكأنني نجحت في اجتياز اختبار دخول الجيش الملكي. "أهنئك." رمشت عدة مرات باستغراب. "على ماذا؟" "لقد نجوتِ." "..." "هناك ثلاث خادمات بكين خلال أول خمس دقائق من مقابلته." بصراحة، لا أعلم إن كان عليّ الشعور بالفخر أو بالخوف أكثر. وبعدها بدأت رحلتي الحقيقية مع العمل. اكتشفت أن الملك شخص منظم بشكل مرعب. فكل شيء في جناحه مرتب بدقة شديدة، حتى الكتب الموجودة داخل مكتبته كانت مرتبة بحسب أحجامها وألوان أغلفتها! كما اكتشفت أنه لا يحب الفوضى إطلاقًا. خلال الصباح، كان عليَّ تحضير طاولة الإفطار، ثم الانتظار بجانب الباب حتى ينتهي من تناول طعامه في حال احتاج إلى شيء. وبالمناسبة... كا
من وجهة نظر أفيني. إذا كان هناك شيء تعلمته خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، فهو أن القدر يكرهني. حقًا، لا أجد تفسيرًا آخر لما يحدث معي. فأنا انتقلت إلى عالم آخر، وكدت أُعدم قبل أن أستيقظ، وأصبحت خادمة لدى ملك مرعب يقتلع الأشجار عندما يغضب، والآن أنا أقف أمام المرآة منذ الفجر أحاول ألا أموت في أول يوم عمل لي. استيقظت قبل شروق الشمس كما طلبت مني صوفي، وما إن انتهيت من غسل وجهي حتى دخلت الغرفة وهي تحمل بين يديها فستانًا بسيطًا لكنه جميل للغاية. كان بلون العسل الفاتح تتداخل معه خيوط بيضاء ناعمة عند أطرافه، كما أن تصميمه كان أنيقًا بشكل لا يليق بخادمة عادية. "ألستِ متأكدة أنه خاص بالخادمات؟" سألتها بتردد. ضحكت وهي تعطيني الفستان. "بالطبع! الملك يكره الأشخاص غير المرتبين، لذلك حتى خدم القصر يجب أن يكونوا في أفضل مظهر لهم." بدأت أشعر أنني أعمل لدى شخص مهووس بالكمال قليلًا. بعد أن ارتديته وساعدتني صوفي في ترتيب شعري، خرجنا متجهتين نحو جناح الملك. طوال الطريق كانت تعطيني تعليمات جديدة جعلتني أتساءل إن كنت سأتمكن من تذكر اسمي في النهاية. "أولًا، لا ترفعي رأسك أمام الملك." "حسنًا.
من وجهة نظر الكاتب. حلَّ الليل أخيرًا فوق القصر الملكي، وكانت أفيني ما تزال جالسة قرب النافذة وهي تنظر إلى القمرين المعلقين في سماء هذا العالم الغريب. ورغم جمال المنظر، لم تستطع منع نفسها من التفكير في عائلتها وفي ما إذا كانوا بخير الآن. قطع صوت طرقات خفيفة على الباب شرودها. "أدخلي." دخلت صوفي وهي تحمل صينية كبيرة مليئة بالطعام الساخن، وكان يعلو وجهها تعبير جاد لم تره أفيني منذ استيقاظها. وضعت الصينية فوق الطاولة ثم جلست بجانبها. "حسنًا، لقد حان الوقت للحديث الجدي." رمشت أفيني باستغراب. "عن ماذا؟" تنهدت صوفي قبل أن تقول: "عن كيفية بقائكِ على قيد الحياة ابتداءً من الغد." ساد الصمت داخل الغرفة للحظات. "هل الأمر بهذا السوء؟" "أسوأ." شعرت أفيني أن حياتها أصبحت أكثر صعوبة مع كل دقيقة تمضي في هذا العالم. أخذت صوفي نفسًا عميقًا قبل أن تبدأ بالشرح. "أولًا، استيقظي قبل شروق الشمس. الملك يستيقظ مبكرًا جدًا ويكره الأشخاص الكسالى." "حسنًا." "ثانيًا، لا توقظيه من نومه." "هذا طبيعي." "ثالثًا، لا تلمسي أغراضه الخاصة." "مفهوم." "رابعًا، لا تسأليه عن البركة المقدسة مهما حدث." هن
من وجهة نظر أنجلي مهما حاول لوكا وإيفان أن يعرفا ما الذي حدث... لم أخبرهما بالحقيقة. قلت فقط إنني شعرت بدوار مفاجئ. وبعد عدة دقائق... اقتنع لوكا أخيرًا. أو على الأقل تظاهر بذلك. أما إيفان... فبقي ينظر إلي وكأنه لا يصدق كلمة واحدة. "أنا بخير." قلت للمرة الثالثة. "وأنا أصدقك للم
من وجهة نظر أنجلي كنت ما أزال غير مصدقة ما أراه. جلد إيفان كان أحمر بشكل مخيف. وبعض الأماكن بدأت تلتهب أكثر من غيرها. "هذا ليس طبيعيًا..." همست وأنا أخرج عدة أعشاب من الخزانة. ثم بدأت أخلطها مع بعض القوارير السحرية التي تركتها أمي. كنت أتحرك بسرعة. لأنني أعرف هذا النوع من السموم.
من وجهة نظر إيفان جلست تحت إحدى الأشجار القريبة من المعبد. الهواء كان هادئًا. وأصوات الناس القادمة من المملكة بعيدة بالكاد تُسمع. لكن رأسي... لم يكن هادئًا أبدًا "الأمر يزداد غرابة." تمتمت. داخل رأسي تنهد إيف. إيف: "أنا أخبرك منذ أيام." أغمضت عيني. "رائحتها." إيف: "أعرف."
الراوي كان المكتب هادئًا على غير العادة. جلس هيفان مع والده ألفرد، وألنيوس، وزاك، وأيان حول الطاولة الخشبية الكبيرة. أمامهم خرائط الطريق المؤدي إلى مملكة سيلينورا. "إذا انطلقنا مع شروق الشمس سنصل خلال ثلاثة أيام." قال ألفرد وهو يشير إلى إحدى النقاط على الخريطة. أومأ زاك. "والاحتفال بعد أسبو







