تسجيل الدخولمن وجهة نظر الكاتب.
مرت الأيام في نورفاي بهدوء لم تعرفه المملكة منذ سنوات طويلة. لم تعد أصوات السيوف تُسمع في ساحات التدريب، ولم تعد رسائل الحروب تصل إلى قاعة العرش، بل أصبحت أكثر الأصوات انتشارًا في القصر هي ضحكات الأطفال وخطواتهم الصغيرة وهم يركضون بين الممرات. بعد ولادة نيرو، تغيرت حياة أيان وإيلورا كثيرًا. فقد كان الطفل مختلفًا عن بقية الأطفال في العائلة. لم يكن كثير البكاء، ولم يكن يسبب الفوضى في القصر مثل أفيني وإيلي، بل كان طفلًا هادئًا يراقب كل شيء حوله بعينين فضوليتين. كان يجلس لساعات بجانب والده أيان وهو يستمع إلى قصص المملكة والمعارك القديمة، وكأنه يحاول حفظ كل كلمة يقولها. وكان أيان يبتسم دائمًا عندما يرى ابنه الصغير يمسك الكتب بين يديه. "أظن أنك ستصبح أكثر ذكاءً مني يومًا ما." كان يقولها له، رغم أن نيرو لم يكن يفهم كل الكلمات بعد، لكنه كان يبتسم وكأنه فهم فخر والده. أما إيلورا، فكانت ترى جانبًا آخر من شخصيته. فبالرغم من هدوئه، كان نيرو يحمل قلبًا طيبًا جدًا. كان أول من يقترب من أفيني عندما تبكي، وأول من يحاول تهدئة إيلي عندما تغضب. وفي أحد الأيام، كانت أفيني جالسة في حضن جدتها لافندر، بينما كانت إيلي في حضن إيفونا. وكالعادة، بدأت المشكلة. نظرت إيلي إلى أفيني وقالت: "أريد أن أجلس مكانك." عبست أفيني. "لكني كنت هنا أولًا!" وقبل أن يبدأ الشجار، اقترب نيرو بهدوء ووضع لعبته بينهما. "يمكنكما اللعب معًا." نظرتا إليه للحظة، ثم نسيتا سبب الخلاف وبدأتا تلعبان معه. راقبت لافندر المشهد وهي تبتسم. "نيرو يشبه والده كثيرًا." ضحكت إيفونا. "هادئ ويحاول إصلاح فوضى الجميع." ومن بعيد، كان إيفان ولوكا ينظران إليه بإعجاب. قال إيفان: "على الأقل لدينا طفل واحد عاقل." وفي اللحظة نفسها، ركضت أفيني وإيلي وهما تصرخان لأنهما اختلفتا على قطعة حلوى. نظر لوكا إلى إيفان ثم تنهد. "كنت تتحدث عن ماذا؟" فضحك الجميع. أما أيان وإيلورا، فكانا يستمتعان بمشاهدة ابنهما وهو يكبر وسط هذه العائلة الكبيرة. كانت إيلورا دائمًا تخاف أن يكون القصر المليء بالمحاربين والملوك مكانًا صعبًا لطفل صغير، لكنها اكتشفت أن نيرو لم يكن يحتاج إلى القوة فقط. كان يحتاج إلى الحب. وكان هذا الشيء موجودًا حوله في كل مكان. من زاك الذي كان يدعي أنه لا يفضل حفيدًا على آخر لكنه كان يخفي الهدايا لنيرو أيضًا، إلى هيفان الذي كان يعلمه أسماء النجوم، وحتى إيفان الذي كان يسمح له بالجلوس معه في ساحة التدريب رغم أنه لا يزال صغيرًا. ومع مرور الأيام، أصبح نيرو الأخ الأكبر الذي يجمع بين هدوء والده وحنان والدته. أما أفيني وإيلي، فكانتا تعتبرانه الشخص الوحيد القادر على إنقاذهما عندما يغضب الكبار منهما. وهكذا استمرت حياة نورفاي... حياة لم تعد تُكتب بالحروب والدماء، بل بعائلة تكبر يومًا بعد يوم، وبأطفال صغار كانوا يحملون مستقبل المملكة بين أيديهم. ...... في أحد أيام الشتاء، قررت أفيني وإيلي الخروج إلى الغابة القريبة من القصر برفقة نيرو. كان نيرو يسير خلفهما بهدوء، يحمل كتابًا صغيرًا أخذه معه كعادته، بينما كانت الفتاتان تركضان بين الأشجار وتجمعان الزهور البيضاء التي ظهرت بين الثلوج. صرخت أفيني بسعادة: "انظري يا إيلي! وجدت زهرة أجمل من التي لديك!" ركضت إيلي نحوها بسرعة وهي تحاول أن ترى الزهرة، وبدأ الاثنتان تتسابقان دون أن تنتبها إلى الطريق أمامهما. أما نيرو، فرفع رأسه من كتابه فجأة. شيء ما لم يعجبه. كان هناك صوت الرياح أقوى من المعتاد، والأرض تحت أقدامهما بدأت تصبح أكثر انحدارًا. وقف بسرعة. "أفيني! إيلي! توقّفا!" لكن الفتاتين لم تسمعاه، فقد كانتا منشغلتين بالضحك. وبعد لحظات، توقفت أفيني فجأة عندما رأت الأرض تنتهي أمامها. كان هناك جرف عميق أمامهما. تجمدت إيلي في مكانها، بينما تراجعت أفيني خطوة للخلف. لكن قدمها انزلقت فوق الثلج. صرخت إيلي بخوف: "أفيني!" في تلك اللحظة، لم يفكر نيرو. ركض بكل قوته وأمسك يد أفيني قبل أن تسقط، ثم أمسك بيد إيلي باليد الأخرى. كانت قوته صغيرة مقارنة بالمحاربين الكبار في العائلة، لكنه لم يتركهما. شد على أسنانه وهو يحاول سحبهما بعيدًا عن حافة الجرف. "لا تتحركا... فقط تمسكا بي." كانت أفيني ترتجف وهي تنظر إليه. "نيرو..." ابتسم لها رغم خوفه. "أنا هنا." وبعد عدة لحظات، استطاع سحب الفتاتين إلى مكان آمن. ما إن ابتعدوا عن الجرف حتى جلست إيلي على الأرض وبدأت تبكي. "كنت خائفة..." اقترب منها نيرو ووضع يده على رأسها. "أعلم." ثم نظر إلى أفيني التي كانت تحاول أن تبدو قوية رغم دموعها. "لكن يجب أن تنتبها أكثر." خفضت أفيني رأسها بخجل. "آسفة." ابتسم نيرو. "المهم أنكما بخير." بعد وقت قصير، وصل صوت الخيول من بعيد. كان إيفان ولوكا وزاك وباقي العائلة قد وصلوا بعد أن شعروا بالخطر عبر الرابط. وما إن رأى إيفان ابنته سالمة حتى حملها بسرعة، بينما أخذ لوكا إيلي بين ذراعيه. أما زاك، فقد وقف أمام نيرو للحظات بصمت. ثم وضع يده على كتفه وقال بفخر: "أحسنت يا صغير." نظر نيرو إليه باستغراب. "أنا فقط فعلت ما يجب فعله." ابتسم هيفان من خلفهم. "وهذا بالضبط ما يجعل منك شخصًا يستحق الثقة." وفي طريق العودة إلى القصر، لم تترك أفيني وإيلي نيرو لحظة واحدة. فبعد ذلك اليوم، لم يعد فقط ابن أيان وإيلورا... بل أصبح بالنسبة لهما الأخ الأكبر الذي يعرفان أنه سيقف دائمًا أمامهما عندما يخافان.من وجهة نظر الكاتب. بينما كان زاك وهيفان ما يزالان يحاولان استيعاب حقيقة أن حفيدتهما أصبحت مرتبطة بريان، فُتح باب القاعة فجأة ليدخل الملك ألفرد وهو ينظر إلى الجميع بنظرة ملولة. "لقد سئمت من سخافاتكم هذه." ساد الصمت داخل القاعة للحظات، بينما التفت الجميع إليه باستغراب. تنهد الملك ألفرد وهو يتجه نحو مقعده الملكي ثم قال بكل هدوء: "نسيتم جميعًا أمرًا مهمًا جدًا." رفع زاك حاجبيه باستغراب. "وما هو؟" ابتسم الملك ابتسامة صغيرة وهو يقول: "أنني ملك اليكان في نورفاي." وفجأة شعر الجميع أن الأمور أصبحت أكثر جدية. أكمل حديثه وهو ينظر إلى إيلي وريان: "وأنا من سيقرر موعد حفل زفاف وريثي العائلتين." اتسعت عينا إيلي بسعادة، بينما بدأ زاك يشعر بالخطر يقترب منه شيئًا فشيئًا. جلس الجميع بعد ذلك يناقشون موعد الحفل، فاقترح هيفان أن ينتظروا عامًا كاملًا، أما زاك فقد اقترح أن ينتظروا عشر سنوات إضافية "للتأكد من أن ريان يستحقها"، الأمر الذي جعل الجميع يتجاهلون اقتراحه تمامًا. قال الملك ألفرد بحزم: "ثلاثة أيام." "ماذااااا؟!" صرخ زاك وهيفان في الوقت نفسه. لكن الملك لم يعرهما أي اهتمام. "سيقام ح
من وجهة نظر الكاتب. قبل أن يعلن الرجال الثلاثة الحرب العالمية الثالثة داخل قصر نورفاي، سمع الجميع صوت خطوات سريعة قادمة من الداخل. "ما الذي يحدث هنا؟!" استدار الجميع نحو مصدر الصوت ليجدوا إيفونا تقف عند مدخل القاعة وهي تنظر إلى الجدار المحطم، ثم إلى ريان الملقى فوق الثلوج، وأخيرًا إلى زوجها لوكا الذي كان يستعد للدخول في شجار جديد مع زاك وهيفان. رفعت حاجبها الأيسر وقالت بهدوء مخيف: "هل يمكن لأحدكم أن يشرح لي لماذا يبدو القصر وكأنه تعرض لهجوم من مملكة أخرى؟" وقبل أن يجيب أحد، وصلت سيلين ووالدها الملك نيروت بعد أن سمعا الصراخ في أنحاء القصر. ما إن رأت سيلين ريان حتى وضعت يدها على جبينها وتنهدت باستسلام. "دعيني أخمن، ابني اعترف بحبه؟" أجاب ريان بسرعة وهو يشير إلى إيلي: "في الواقع هي من اعترفت!" "ريان!" احمر وجه إيلي حتى كادت تتحول إلى كرة ثلج حمراء وهي تخفي وجهها خلف شعرها. أما سيلين فابتسمت ابتسامة واسعة وهي تقترب من إيلي وتعانقها بحنان. "وهل هذا صحيح؟" هزت إيلي رأسها بخجل قبل أن تجيب بصوت منخفض: "أنا أحبه منذ أن كنت صغيرة." ساد الصمت لثوانٍ، ثم بدأت سيل
من وجهة نظر ريان من بين جميع الأشخاص في مملكة نورفاي، هناك شخص واحد فقط يمكنه أن يقضي وقته في قبو القصر وهو يجري تجارب على إحياء الموتى وكأن الأمر طبيعي تمامًا. وذلك الشخص هو العم زاك. تنهدت وأنا أرتب الأدوات السحرية فوق الطاولة الحجرية بينما كان جدي يشرح لي إحدى طرق التحكم بالطاقة الروحية. فمنذ أن ورثت جزءًا من موهبة والدي إيثان في السحر المكاني، أصبحت مهتمًا أيضًا بدراسة أنواع السحر الأخرى. قال زاك وهو يشير إلى إحدى المخطوطات القديمة: "إذا استطعت دمج الطاقة الروحية مع الطاقة المكانية، فسيكون من الممكن نقل الروح دون إتلاف الجسد." وقبل أن أجيب، ضحك ذئبي ثيو داخل عقلي. "همم... يبدو أن لدينا متجسسة صغيرة." رفعت أحد حاجبي باستغراب. "ماذا تقصد؟" أجاب ثيو ضاحكًا: "إيلي تراقبكما منذ أكثر من عشر دقائق من خلف الباب." كدت أضحك، لكنني تمالكت نفسي وأنا ألتفت نحو الباب. وفجأة، انفتح الباب ببطء ودخلت إيلي وهي تبتسم بخجل وكأنها لم تكن تتجسس علينا منذ قليل. "صباح الخير يا جدي!" ابتسم زاك لها فورًا، وقد اختفت ملامحه المرعبة في أقل من ثانية. "صباح الخير يا صغيرتي." ثم
من وجهة نظر أفيني. لم أحب الضباب يومًا. ربما لأنه يخفي الأشياء التي نبحث عنها، أو لأنه يجعلنا نرى أشياء لا نعلم إن كانت حقيقية أم مجرد أوهام. في تلك اللحظة، كنت أقف وحدي بين الأشجار المغطاة بالثلوج، أحاول رؤية أي شيء أمامي. لم أعد أسمع صوت إيلي وهي تتحدث بحماس، ولا حتى صوت نيرو وهو يوبخنا لأننا خرجنا من القصر في منتصف الليل. كل ما كنت أسمعه هو صوت خطواتي فوق الثلج وصوت الرياح الباردة التي تمر بين الأغصان. "أفيني..." توقفت عن المشي فورًا. ذلك الصوت. لقد سمعته آلاف المرات في أحلامي وفي ذكرياتي منذ كنت طفلة. رفعت رأسي بسرعة، وشعرت بأن قلبي بدأ ينبض بسرعة غريبة. "من هناك؟" لم يجبني أحد. لكنني استطعت رؤية ظل شخص يقف بعيدًا وسط الضباب. بدأت أركض نحوه دون تفكير. كلما اقتربت أكثر، أصبحت ملامحه أوضح. شعر أسود طويل قليلًا، وعينان ذهبيتان تشعان وسط الظلام. إنه هو. نفس الصبي الذي رأيته لأول مرة عندما كنت طفلة عند البحيرة. لكنه لم يعد طفلًا الآن. لقد كبر معي. اتسعت عيناي وأنا أحدق فيه غير مصدقة. "هل أنت حقيقي هذه المرة؟" لأول مرة، لم يكن ينظر إليّ بالحزن
من وجهة نظر الكاتب. في تلك الليلة، وبعد انتهاء الاحتفال الطويل الذي أقيم في القصر، بدأ الجميع بالعودة إلى غرفهم استعدادًا للنوم. كان القصر هادئًا على غير عادته، ولم يبقَ في الممرات سوى ضوء المشاعل الخافت المنعكس على الجدران الجليدية البيضاء. تنهدت لافندر وهي تنظر إلى أبنائها قائلة: "لا تسهروا كثيرًا الليلة." ابتسمت أفيني ابتسامة بريئة جعلت إيفان يضيق عينيه بشك. "بالطبع يا أمي!" أما نيرو فقد نظر إليها للحظة قبل أن يتمتم: "عندما تقول أفيني بالطبع، فهذا يعني أن علينا الاستعداد لشيء ما." ضحكت إيلي بخفة وهي تغطي فمها بيدها. وبعد مرور نصف ساعة تقريبًا، كان الجميع قد دخلوا غرفهم، بينما كانت أفيني تتسلل بخفة في أروقة القصر وهي تحمل سلة مليئة بالحلويات والفواكه التي سرقتها من المطبخ بمساعدة إحدى الخادمات. وقفت أمام باب غرفة نيرو وطرقت الباب عدة مرات. "افتح بسرعة!" فتح الباب وهو ينظر إليها باستسلام. "لماذا لدي شعور بأنني سأندم على هذا؟" ابتسمت بخبث وهي تدفعه خارج الغرفة. "لأنك تعرفني جيدًا." ثم توجه الاثنان إلى غرفة إيلي التي كانت تنتظرهما بالفعل، وما إن خرجت حتى قالت بحماس: "ه
من وجهة نظر الكاتب. مرت عشرون سنة منذ أن أصبحت نورفاي مملكة يسودها السلام. تغير الكثير خلال تلك السنوات، لكن شيئًا واحدًا لم يتغير... دفء العائلة التي جمعتهم كل تلك السنين. كبر نيرو وأصبح عمره اربع وعشرين عامًا، وتحول من ذلك الطفل الهادئ الذي كان يحاول دائمًا حل مشاكل أفيني وإيلي إلى رجل حكيم يعتمد عليه الجميع. أما أفيني، فأصبحت في الثالث والعشرين، تحمل نفس عيون والدها إيفان الزرقاء وشعر والدتها لافندر الأسود، وكانت شخصيتها مزيجًا بين قوة والدها وهدوء والدتها. أما إيلي، فقد بلغت الثالث والعشرين أيضًا، لكنها بقيت تحمل شيئًا من روح الطفلة التي كانت تملأ القصر بالضحكات. وفي ذلك اليوم، كان قصر نورفاي مزينًا بالأضواء والزهور البيضاء. فاليوم لم يكن يومًا عاديًا. كان يوم حصول إيلي على ذئبتها الداخلية. كانت العائلة كلها مجتمعة للاحتفال، وكان الجميع ينتظر بفخر لحظة ظهور رابطها مع ذئبتها. وقف لوكا بجانب إيفونا وهو يحاول أن يخفي توتره. ابتسمت إيفونا وهي تنظر إليه. "أنت أكثر توترًا منها." تنهد لوكا. "إنها ابنتي." ضحكت. "قلت نفس الشيء عندما ولدت." أما نيرو وأفيني فكانا يقفان بالق
من وجهة نظر أنجلي كنت أتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعني. هذا أفضل بكثير من البقاء هنا. داخل غرفة إيفان. بعد أكثر موقف محرج مر علي في حياتي. "أنجلي." رفعت رأسي ببطء. فوجدته ينظر إلي. وكانت هناك ابتسامة خفيفة في عينيه. ابتسامة مستفزة قليلًا. "لم أركِ خجولة هكذا عندما كنتِ تراقبين التدريب." اتسع
من وجهة نظر إيفان بعد أن غادرت أنجلي... بقيت واقفًا للحظات أحدق في الوردة البنفسجية التي كانت تحملها. ذلك الشعور الغريب لم يتركني. وكل يوم أقضيه هنا... يزداد الأمر سوءًا. أو ربما... يزداد وضوحًا. "ها أنت هنا." التفتُّ لأجد لوكا يقترب. "ماذا تريد؟" سألته. فرفع كتفيه. "الأمير
من وجهة نظر إيفان بعد أن افترقت عن أنجلي... عدت إلى غرفتي. لكن المشكلة... أن عقلي لم يعد معي. وقفت أمام النافذة. أنظر إلى البحيرة الفضية. بينما كنت أعيد ما حدث اليوم للمرة الألف. ثم توقفت عند لحظة واحدة فقط. رائحتها. أغمضت عيني. ما زلت أتذكرها بوضوح. رائحة الزهور. وتلك الرائحة الأخرى.
من وجهة نظر أنجلي طوال طريق العودة إلى القصر... كنت أسير بجانب إيفان بهدوء. ولأول مرة منذ سنوات... مر الوقت بسرعة غريبة. كنا نتحدث أحيانًا. ونصمت أحيانًا. لكن الصمت لم يكن مزعجًا. بل مريحًا بشكل غريب. لدرجة أنني لم ألاحظ أننا وصلنا إلى القصر. وما إن دخلنا من البوابة الرئيسية.. حتى سمعنا







