Share

302

last update publish date: 2026-07-24 19:30:47

من وجهة نظر الكاتب.

مرت الأيام في نورفاي، وبدأ الجميع يلاحظ تغيرًا غريبًا في أفيني وإيلي.

فالطفلتان اللتان كانتا تجعلان القصر بأكمله يستيقظ بسبب خلافاتهما الصغيرة، أصبحتا أكثر هدوءًا.

لم تعد إيلي تبكي عندما تحمل لافندر أفيني، ولم تعد أفيني تغضب إذا أخذ زاك إيلي إلى الحديقة.

حتى أن الجميع بدأ يتساءل عن السبب.

قال إيفان وهو ينظر إليهما أثناء اللعب:

"هل يعقل أن الهدوء وصل أخيرًا إلى القصر؟"

ضحكت لافندر.

"لا تتفاءل كثيرًا، ربما هو هدوء قبل عاصفة جديدة."

لكن لم يكن أحد يعلم أن شيئًا آخر كان يحدث مع أفيني.

فمنذ عدة أيام، بدأت تسمع صوتًا غريبًا.

في البداية ظنت أنها تتخيل.

كان صوتًا خافتًا، كأنه يأتي من مكان بعيد.

ينادي اسمها.

"أفيني..."

كانت تستيقظ أحيانًا في منتصف الليل وهي تنظر حولها بخوف، لكن الغرفة كانت فارغة.

وفي بعض المرات، عندما تكون وحدها في الحديقة، كانت تلتفت بسرعة بعد أن تسمع الصوت، لكنها لا تجد أحدًا.

لم تخبر أحدًا.

لم تكن تريد أن تقلق والدها أو والدتها، خصوصًا بعد أن رأت كم خافوا عليها عندما كادت تسقط من الجرف.

وفي أحد الأيام، خرجت العائلة إلى غابات المملكة الصغيرة القريبة من القصر.

كانت الغابة هادئة، والثلوج تغطي أطراف الأشجار، بينما كانت أشعة الشمس تمر بين الأغصان.

ابتعدت أفيني قليلًا عن الجميع وهي تجمع بعض الزهور البيضاء الصغيرة.

كانت تحب هذه الزهور لأنها تذكرها بالثلج الذي أحبه والدها.

لكن فجأة...

توقفت يدها.

ذلك الصوت.

مرة أخرى.

"أفيني..."

رفعت رأسها ببطء.

هذه المرة لم يكن الصوت بعيدًا.

كان يأتي من جهة البحيرة الموجودة في وسط الغابة.

ترددت للحظات.

كانت تعرف أن عليها العودة إلى عائلتها، لكنها شعرت بشيء غريب يدفعها نحو المكان.

خطوة...

ثم أخرى...

حتى وصلت إلى البحيرة.

كان كل شيء هادئًا.

الماء صافٍ، والأشجار منعكسة عليه، ولا يوجد أحد حولها.

نظرت أفيني إلى سطح الماء.

في البداية لم ترَ شيئًا سوى انعكاس وجهها.

لكن فجأة...

تغير انعكاس الماء.

ظهر شخص آخر.

تجمدت أفيني في مكانها.

كان صبيًا يقف خلفها في انعكاس البحيرة فقط.

كان لديه شعر أسود داكن، وعينان بلون ذهبي لامع، لكن أكثر شيء لفت انتباهها كان الحزن الواضح في وجهه.

لم يكن يبدو مخيفًا...

بل كان يبدو وحيدًا.

رفعت أفيني عينيها ببطء محاولة النظر خلفها.

لكن لم يكن هناك أحد.

عادت تنظر إلى البحيرة.

وكان الصبي ينظر إليها أيضًا.

للحظة قصيرة، شعرت وكأن العالم توقف.

كأنه كان قادرًا على رؤيتها.

وكأنها كانت قادرة على رؤيته.

فتح الصبي فمه وكأنه يريد قول شيء، لكن قبل أن تسمع أي كلمة...

اختفى انعكاسه.

ابتعدت أفيني خطوة للخلف وهي تشعر بالخوف والدهشة في الوقت نفسه.

"من أنت...؟"

لم يجب أحد.

وفجأة جاء صوت من خلفها.

"أفيني!"

استدارت بسرعة.

كان نيرو يركض نحوها، وملامحه تحمل القلق.

اقترب منها بسرعة.

"هل أنتِ بخير؟ لقد بحثت عنك في كل مكان."

نظرت إليه أفيني للحظات، ثم نظرت إلى البحيرة مرة أخرى.

كان كل شيء طبيعيًا.

لا صبي.

لا صوت.

لا شيء.

اقترب نيرو منها أكثر.

"أفيني؟"

ابتسمت ابتسامة صغيرة رغم ارتباكها.

"أنا بخير."

نظر إليها نيرو بشك.

كان يعرفها جيدًا، وكان يعلم أنها تخفي شيئًا.

لكنه لم يضغط عليها.

فقط قال بهدوء:

"حسنًا... لكن لا تبتعدي وحدك مرة أخرى."

أومأت أفيني.

وعندما عادا إلى العائلة، بقيت تنظر خلفها بين الحين والآخر.

فهي لم تكن تعرف من كان ذلك الصبي...

ولم تكن تعرف لماذا استطاع رؤيتها.

لكن شيئًا واحدًا كانت متأكدة منه...

أن ذلك اللقاء لم يكن صدفة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    309

    من وجهة نظر الكاتب. بينما كان زاك وهيفان ما يزالان يحاولان استيعاب حقيقة أن حفيدتهما أصبحت مرتبطة بريان، فُتح باب القاعة فجأة ليدخل الملك ألفرد وهو ينظر إلى الجميع بنظرة ملولة. "لقد سئمت من سخافاتكم هذه." ساد الصمت داخل القاعة للحظات، بينما التفت الجميع إليه باستغراب. تنهد الملك ألفرد وهو يتجه نحو مقعده الملكي ثم قال بكل هدوء: "نسيتم جميعًا أمرًا مهمًا جدًا." رفع زاك حاجبيه باستغراب. "وما هو؟" ابتسم الملك ابتسامة صغيرة وهو يقول: "أنني ملك اليكان في نورفاي." وفجأة شعر الجميع أن الأمور أصبحت أكثر جدية. أكمل حديثه وهو ينظر إلى إيلي وريان: "وأنا من سيقرر موعد حفل زفاف وريثي العائلتين." اتسعت عينا إيلي بسعادة، بينما بدأ زاك يشعر بالخطر يقترب منه شيئًا فشيئًا. جلس الجميع بعد ذلك يناقشون موعد الحفل، فاقترح هيفان أن ينتظروا عامًا كاملًا، أما زاك فقد اقترح أن ينتظروا عشر سنوات إضافية "للتأكد من أن ريان يستحقها"، الأمر الذي جعل الجميع يتجاهلون اقتراحه تمامًا. قال الملك ألفرد بحزم: "ثلاثة أيام." "ماذااااا؟!" صرخ زاك وهيفان في الوقت نفسه. لكن الملك لم يعرهما أي اهتمام. "سيقام ح

  • قلب من جليد    308

    من وجهة نظر الكاتب. قبل أن يعلن الرجال الثلاثة الحرب العالمية الثالثة داخل قصر نورفاي، سمع الجميع صوت خطوات سريعة قادمة من الداخل. "ما الذي يحدث هنا؟!" استدار الجميع نحو مصدر الصوت ليجدوا إيفونا تقف عند مدخل القاعة وهي تنظر إلى الجدار المحطم، ثم إلى ريان الملقى فوق الثلوج، وأخيرًا إلى زوجها لوكا الذي كان يستعد للدخول في شجار جديد مع زاك وهيفان. رفعت حاجبها الأيسر وقالت بهدوء مخيف: "هل يمكن لأحدكم أن يشرح لي لماذا يبدو القصر وكأنه تعرض لهجوم من مملكة أخرى؟" وقبل أن يجيب أحد، وصلت سيلين ووالدها الملك نيروت بعد أن سمعا الصراخ في أنحاء القصر. ما إن رأت سيلين ريان حتى وضعت يدها على جبينها وتنهدت باستسلام. "دعيني أخمن، ابني اعترف بحبه؟" أجاب ريان بسرعة وهو يشير إلى إيلي: "في الواقع هي من اعترفت!" "ريان!" احمر وجه إيلي حتى كادت تتحول إلى كرة ثلج حمراء وهي تخفي وجهها خلف شعرها. أما سيلين فابتسمت ابتسامة واسعة وهي تقترب من إيلي وتعانقها بحنان. "وهل هذا صحيح؟" هزت إيلي رأسها بخجل قبل أن تجيب بصوت منخفض: "أنا أحبه منذ أن كنت صغيرة." ساد الصمت لثوانٍ، ثم بدأت سيل

  • قلب من جليد    307

    من وجهة نظر ريان من بين جميع الأشخاص في مملكة نورفاي، هناك شخص واحد فقط يمكنه أن يقضي وقته في قبو القصر وهو يجري تجارب على إحياء الموتى وكأن الأمر طبيعي تمامًا. وذلك الشخص هو العم زاك. تنهدت وأنا أرتب الأدوات السحرية فوق الطاولة الحجرية بينما كان جدي يشرح لي إحدى طرق التحكم بالطاقة الروحية. فمنذ أن ورثت جزءًا من موهبة والدي إيثان في السحر المكاني، أصبحت مهتمًا أيضًا بدراسة أنواع السحر الأخرى. قال زاك وهو يشير إلى إحدى المخطوطات القديمة: "إذا استطعت دمج الطاقة الروحية مع الطاقة المكانية، فسيكون من الممكن نقل الروح دون إتلاف الجسد." وقبل أن أجيب، ضحك ذئبي ثيو داخل عقلي. "همم... يبدو أن لدينا متجسسة صغيرة." رفعت أحد حاجبي باستغراب. "ماذا تقصد؟" أجاب ثيو ضاحكًا: "إيلي تراقبكما منذ أكثر من عشر دقائق من خلف الباب." كدت أضحك، لكنني تمالكت نفسي وأنا ألتفت نحو الباب. وفجأة، انفتح الباب ببطء ودخلت إيلي وهي تبتسم بخجل وكأنها لم تكن تتجسس علينا منذ قليل. "صباح الخير يا جدي!" ابتسم زاك لها فورًا، وقد اختفت ملامحه المرعبة في أقل من ثانية. "صباح الخير يا صغيرتي." ثم

  • قلب من جليد    306

    من وجهة نظر أفيني. لم أحب الضباب يومًا. ربما لأنه يخفي الأشياء التي نبحث عنها، أو لأنه يجعلنا نرى أشياء لا نعلم إن كانت حقيقية أم مجرد أوهام. في تلك اللحظة، كنت أقف وحدي بين الأشجار المغطاة بالثلوج، أحاول رؤية أي شيء أمامي. لم أعد أسمع صوت إيلي وهي تتحدث بحماس، ولا حتى صوت نيرو وهو يوبخنا لأننا خرجنا من القصر في منتصف الليل. كل ما كنت أسمعه هو صوت خطواتي فوق الثلج وصوت الرياح الباردة التي تمر بين الأغصان. "أفيني..." توقفت عن المشي فورًا. ذلك الصوت. لقد سمعته آلاف المرات في أحلامي وفي ذكرياتي منذ كنت طفلة. رفعت رأسي بسرعة، وشعرت بأن قلبي بدأ ينبض بسرعة غريبة. "من هناك؟" لم يجبني أحد. لكنني استطعت رؤية ظل شخص يقف بعيدًا وسط الضباب. بدأت أركض نحوه دون تفكير. كلما اقتربت أكثر، أصبحت ملامحه أوضح. شعر أسود طويل قليلًا، وعينان ذهبيتان تشعان وسط الظلام. إنه هو. نفس الصبي الذي رأيته لأول مرة عندما كنت طفلة عند البحيرة. لكنه لم يعد طفلًا الآن. لقد كبر معي. اتسعت عيناي وأنا أحدق فيه غير مصدقة. "هل أنت حقيقي هذه المرة؟" لأول مرة، لم يكن ينظر إليّ بالحزن

  • قلب من جليد    305

    من وجهة نظر الكاتب. في تلك الليلة، وبعد انتهاء الاحتفال الطويل الذي أقيم في القصر، بدأ الجميع بالعودة إلى غرفهم استعدادًا للنوم. كان القصر هادئًا على غير عادته، ولم يبقَ في الممرات سوى ضوء المشاعل الخافت المنعكس على الجدران الجليدية البيضاء. تنهدت لافندر وهي تنظر إلى أبنائها قائلة: "لا تسهروا كثيرًا الليلة." ابتسمت أفيني ابتسامة بريئة جعلت إيفان يضيق عينيه بشك. "بالطبع يا أمي!" أما نيرو فقد نظر إليها للحظة قبل أن يتمتم: "عندما تقول أفيني بالطبع، فهذا يعني أن علينا الاستعداد لشيء ما." ضحكت إيلي بخفة وهي تغطي فمها بيدها. وبعد مرور نصف ساعة تقريبًا، كان الجميع قد دخلوا غرفهم، بينما كانت أفيني تتسلل بخفة في أروقة القصر وهي تحمل سلة مليئة بالحلويات والفواكه التي سرقتها من المطبخ بمساعدة إحدى الخادمات. وقفت أمام باب غرفة نيرو وطرقت الباب عدة مرات. "افتح بسرعة!" فتح الباب وهو ينظر إليها باستسلام. "لماذا لدي شعور بأنني سأندم على هذا؟" ابتسمت بخبث وهي تدفعه خارج الغرفة. "لأنك تعرفني جيدًا." ثم توجه الاثنان إلى غرفة إيلي التي كانت تنتظرهما بالفعل، وما إن خرجت حتى قالت بحماس: "ه

  • قلب من جليد    304

    من وجهة نظر الكاتب. مرت عشرون سنة منذ أن أصبحت نورفاي مملكة يسودها السلام. تغير الكثير خلال تلك السنوات، لكن شيئًا واحدًا لم يتغير... دفء العائلة التي جمعتهم كل تلك السنين. كبر نيرو وأصبح عمره اربع وعشرين عامًا، وتحول من ذلك الطفل الهادئ الذي كان يحاول دائمًا حل مشاكل أفيني وإيلي إلى رجل حكيم يعتمد عليه الجميع. أما أفيني، فأصبحت في الثالث والعشرين، تحمل نفس عيون والدها إيفان الزرقاء وشعر والدتها لافندر الأسود، وكانت شخصيتها مزيجًا بين قوة والدها وهدوء والدتها. أما إيلي، فقد بلغت الثالث والعشرين أيضًا، لكنها بقيت تحمل شيئًا من روح الطفلة التي كانت تملأ القصر بالضحكات. وفي ذلك اليوم، كان قصر نورفاي مزينًا بالأضواء والزهور البيضاء. فاليوم لم يكن يومًا عاديًا. كان يوم حصول إيلي على ذئبتها الداخلية. كانت العائلة كلها مجتمعة للاحتفال، وكان الجميع ينتظر بفخر لحظة ظهور رابطها مع ذئبتها. وقف لوكا بجانب إيفونا وهو يحاول أن يخفي توتره. ابتسمت إيفونا وهي تنظر إليه. "أنت أكثر توترًا منها." تنهد لوكا. "إنها ابنتي." ضحكت. "قلت نفس الشيء عندما ولدت." أما نيرو وأفيني فكانا يقفان بالق

  • قلب من جليد    126

    الراوي بعد أن انتهى حديث ألفريد مع إيلينا...بقي واقفًا قرب النافذة الكبيرة في مكتبه.الليل كان قد غطى نورفاي بالكامل.لكن النوم كان آخر شيء يمكن أن يفكر فيه الآن.كان يشعر بثقل السنوات كلها فوق كتفيه.شقيقه عاد.والمرة هذه لم يعد كأخ.بل كعدو.تنهد ألفريد ببطء.ثم استدار نحو الطاولة.ومد يده نحو

  • قلب من جليد    125

    من وجهة نظر الملك ألفريد بعد أن انتهى لوكا من رواية ما رآه... ساد الصمت في قاعة العرش. صمت ثقيل. خانق. كنت أحدق في الفراغ. لكن عقلي لم يكن هنا. كان هناك... قبل عشرات السنين. أيام كنا أنا وسيلفورد شابين. أخوين. أو هكذا كنت أعتقد. قبضت يدي بقوة. حتى أن المفاصل ابيضّت. فجأة

  • قلب من جليد    124

    من وجهة نظر لوكا كنت أعود إلى المملكة بعد يوم طويل. حصاني يسير بهدوء على الطريق الترابي. وأكياس المؤن والبضائع معلقة على جانبيه. الهواء كان منعشًا. والغابة هادئة. لدرجة أنني بدأت أشعر بالملل. — "أرون..." تمتمت. فرد ذئبي الداخلي بتثاؤب. — "ماذا؟" — "هل تشعر أن الحياة أصبحت مملة؟" — "لا."

  • قلب من جليد    123

    من وجهة نظر إيفان منذ اللحظة التي أمسك فيها زاك كتفي... عرفت أن حياتي انتهت. سحبني خارج الغرفة. ولافندر خلفنا تصرخ: — "أبي! انتظر!" — "دعني أشرح!" — "الأمر ليس كما تظن!" لكن زاك لم يكن يسمع شيئًا. أو بالأصح... كان يسمع. لكنه اختار تجاهله. وبعد دقائق. وجدت نفسي داخل مكتبة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status