登入هيفان
تسللت خيوط الصباح الباردة عبر النافذة المكسورة في ذلك الكوخ الصغير وسط الغابة، بينما بقي كل شيء هادئًا بشكل غريب بعد ليلة مليئة بالفوضى والمشاعر التي قلبت عالمي بالكامل. فتحت عيني ببطء. ولأول مرة منذ سنوات طويلة… لم أشعر بثقل الوحدة المعتاد. خفضت نظري مباشرة نحو الفتاة النائمة فوق صدري. هرلين كانت نائمة بهدوء بين ذراعي، وشعرها الفضي مبعثر فوق جلدي وصدرها يرتفع وينخفض ببطء مع أنفاسها المنتظمة. بقيت أحدق بها لوقت طويل دون أن أتحرك. وكأنني أخاف أن تختفي إذا رمشت فقط. حتى هيف داخل عقلي بدا هادئًا بشكل لم أعهده منه من قبل. — “أخيرًا…” همس بصوت منخفض مليء بالرضا. مررت أصابعي ببطء بين خصلات شعرها الناعمة، بينما عادت أحداث الليلة الماضية إلى رأسي تدريجيًا. اعترافها. دموعها. ونظرتها نحوي عندما همست بأنها تحبني. أغمضت عيني للحظة وأنا أتنفس ببطء. ثم تذكرت اللحظة التي أدرك فيها هيف الحقيقة أخيرًا. هي رفيقتنا المقدّرة. الشعور الذي ضربني وقتها لم يكن عاديًا. كان وكأن كل شيء داخل روحي استقر أخيرًا بعد سنوات من الفراغ. خفضت نظري نحو كتفها ببطء. علامتي كانت واضحة فوق بشرتها. أثر الوسم الذي ربطنا ببعضنا بشكل لا يمكن كسره. مددت يدي ولمست العلامة برفق شديد، وكأنها شيء ثمين قد ينكسر إذا قسوت عليه. حتى الآن… ما زلت غير مصدق أنها أصبحت معي فعلًا. أن هذه الفتاة العنيدة والمربكة والتي قلبت هدوئي بالكامل… أصبحت قدري. اقتربت ببطء، ثم طبعت قبلة خفيفة قرب العلامة فوق رقبتها. تحركت هرلين قليلًا وهي تتمتم باسمي بنعاس، مما جعل ابتسامة صغيرة تظهر فوق وجهي دون وعي. ابتسامة حقيقية. شيء نادر بالنسبة لي. — “أنت تبتسم.” قال هيف بسخرية خفيفة داخل رأسي. تنهدت بهدوء وأنا أراقبها: — “اصمت.” ضحك هيف بخفة. — “كنت تقول دائمًا إنك لا تحتاج أحدًا.” خفضت عيني نحوها مجددًا. ثم همست بصوت لم يسمعه سواه: — “كنت مخطئًا.” ساد الصمت للحظة، لكن هذه المرة لم يكن صمتًا باردًا أو فارغًا. بل هادئًا… ودافئًا بشكل غريب. في الخارج، بدأت الثلوج تتساقط بخفة فوق الأشجار، بينما بقيت أنا مستلقيًا دون رغبة في التحرك. لأن وجودها بين ذراعي بهذه الطريقة… شعر وكأنه المكان الوحيد الذي أريد البقاء فيه. تحركت هرلين قليلا ثم فتحت عيونها ببطء وهي تنظر إلى. احمر وجهها قليلاً ربما لأنها تذكر أحداث ليلة الماضية . —"صباح الخير." قالت بصوت خجول هادئ. أبتسمت وأنا انضر إليها ثم اجبتها وأنا اطبع قبله على جبينها:"صباح الخير ... اميرتي الصغيرة. شعرت بوجهها يتورد بشكل جعلها تبدو جميلة بشكل لطيف. رمشت وهي تنظر إلي بخجل ثم قالت: أنا .... بحاجة أن استحم" نهضت ثم رفعت الغطاء فوق جسدها العاري كان ذلك المشهد وحده كافي كي أشعر بي الم عضوي لكني تجهلت ذلك المهم الآن هي. _"حسنا إذا سوف احضر ماء من نهر قريبا." قلت وأنا انهض لكني شعرت بي نضراتها علي وأنا ارتدي ملابس وجدتها هنا تحض أحد الذئاب آلتي قتلتهم . —"لن اتاخر " قلت قبل أن أخرج من الكوخ. رأيتها تومئ برأسها بهدوء . وعندما تاكت أن كل شئ بخير قبل أن أذهب قبلتها ثم اتجهت إلى النهر. كان هيف سعيد بشكل لم أراه عليه من قبل حتا عندما كنا ننتصر في أصعب التدريبات. ثم قال:"علينا الصيد من أجل أنثاي ." —'انثاك" قلت وأنا ارفع حاجبي. "اجل أنها لي أنثاي" زمجر هيف داخل رأسي. لا أعرف حتا متا اصب متملك هكذا، لكني اتقف معه هرلين ملكنا. ملكي.من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم
من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر
من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها
الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ
الراوي بعد أن انتهى حديث ألفريد مع إيلينا...بقي واقفًا قرب النافذة الكبيرة في مكتبه.الليل كان قد غطى نورفاي بالكامل.لكن النوم كان آخر شيء يمكن أن يفكر فيه الآن.كان يشعر بثقل السنوات كلها فوق كتفيه.شقيقه عاد.والمرة هذه لم يعد كأخ.بل كعدو.تنهد ألفريد ببطء.ثم استدار نحو الطاولة.ومد يده نحو البلورة السحرية الخاصة بالتواصل.أضاءت البلورة بلون أزرق.وبعد لحظات ظهر وجه ألنيوس.والد هرلين وببيتا المملكة.نظر إليه ألنيوس فورًا.— "ألفريد."— "أظن أنني أعرف سبب اتصالك."أومأ الملك بصمت.ثم شرح له ما أخبرهم به لوكا.ومع كل كلمة كان وجه ألنيوس يزداد جدية.حتى انتهى الحديث.ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال ألنيوس بهدوء:— "أعرف أن ذلك صعب عليك."— "في النهاية هو أخوك."انخفضت عينا ألفريد قليلًا.لكن ألنيوس أكمل:— "لكن تذكر شيئًا واحدًا."— "من يخن مرة..."— "قد يخون ألف مرة."ساد الصمت.ثم تابع:— "لقد أعطيته فرصة."— "وأنت تعرف هذا."— "وأنت لم تظلمه."— "هو من اختار طريقه بنفسه."قبض ألفريد يده.وكان يعلم أن كلام ألنيوس صحيح.لكنه لم يجعل الأمر أسهل.ففي النهاية...كان ذلك الرجل أخاه.أخاه ا
من وجهة نظر الملك ألفريد بعد أن انتهى لوكا من رواية ما رآه... ساد الصمت في قاعة العرش. صمت ثقيل. خانق. كنت أحدق في الفراغ. لكن عقلي لم يكن هنا. كان هناك... قبل عشرات السنين. أيام كنا أنا وسيلفورد شابين. أخوين. أو هكذا كنت أعتقد. قبضت يدي بقوة. حتى أن المفاصل ابيضّت. فجأة نهضت من العرش. — "استدعوا القادة." التفت الجميع نحوي. — "وأرسلوا أوامر إلى جميع الحاميات." — "أريد تعزيز الأسوار." — "مضاعفة الحراسة." — "وتجهيز الجيش بالكامل." نظر هيفان إلي بجدية. أما البقية ففهموا من نبرة صوتي أن الأمر أخطر مما يعتقدون. — "إن كان سيلفورد حقًا خلف هذا..." — "فهذه لن تكون مناوشة صغيرة." — "إنها حرب." ارتسم التوتر على وجوه الجميع. حتى لافندر. حتى إيفان. حتى زاك. الجميع شعر بالخطر. لكن فجأة... تكلم هيفان. — "أبي." رفعت عيني نحوه. كان عابسًا. — "لماذا لم تخبرنا؟" تجمدت القاعة. — "كل هذه السنوات..." — "كان لديك أخ." — "وعدو بهذا الحجم." — "ولم تقل شيئًا." تنهدت ببطء. وأغمضت عيني. — "لأنني كنت أظن أن الأمر انتهى." ساد الصمت. ثم أكملت. — "حين هزمته..." — "اخت