登入الراوي.
كان الجيش يسير بصمت ثقيل عبر الأراضي الجرداء. لا أصوات طيور. لا حياة. فقط وقع الأقدام الحديدية واصطدام السلاح بالسلاح. في المقدمة، كان سيلفورد يمتطي حصانه الأسود، عيناه ثابتتان على الأفق الذي يقترب منه شيئًا فشيئًا. نورفاي. ابتسم ابتسامة باردة. "أخيرًا..." التفت إلى رجاله وقال: "اليوم لا أريد أسرى." "أريد رمادًا." ثم أضاف بصوت منخفض مليء بالحقد: "وأريد أن أراه يحترق كما احترق كل شيء أخذه مني." واصلوا السير حتى ظهرت أسوار المملكة. نورفاي. المملكة التي رفضته. المملكة التي اختارت ألفريد بدلًا منه. توقفت الجيوش أمام البوابة الضخمة. والصمت كان مخيفًا. داخل القصر في نورفاي كانت المملكة تتحول إلى ساحة حرب. الجميع كان في أماكنه. الجنود على الأسوار. المحاربون في الساحات. السحرة في مواقعهم. كل شخص كان يعرف دوره. هيفان يقف بجانب هرلين، يراجع الخطة للمرة الأخيرة. لينيا تجهز الأعشاب الطبية مع أمها. أيان يشرف على الجنود. لوكا يختبر قدرات السحر والذئب داخله. زاك يتفقد الدفاعات، وجهه مشدود كالسيف. أما إيلينا فكانت مع الملك ألفريد، تحاول المساعده. وفي زاوية أخرى من القصر… كان إيفان مع لافندر. الصمت بينهما لم يكن مريحًا. كان مليئًا بما لم يُقل. نظرت لافندر إليه وقالت بهدوء : "انته لفنسك." نظر إليها. توقف الزمن لحظة. ثم قال: "سأكون بخير." ابتسمت بخفة، لكنها كانت ابتسامة خائفة. "لا تتأخر." أومأ. ثم ابتعد. لكن قلبه بقي معها. عند الأسوار… وقف الجميع في أماكنهم. أم هرلين رفعت يديها وبدأت تفعيل التعويذة. "إذا نجحت هذه، سنحاصرهم داخل دائرة الموت." أومأ الجميع. زاك قال بحدة: "لا مجال للخطأ." أيان شد سيفه. "لن نسمح لهم بدخول القصر." لوكا ابتسم ببرود: "دعهم يحاولون." وفي تلك اللحظة… بدأت الأرض تهتز. بوابة المملكة انفتحت. ودخل سيلفورد. وبجانبه جيشه. تقدم خطوة. ثم أخرى. حتى أصبح أمام الملك ألفريد. تبادل الاثنان النظرات. نظرة ملوك… ونظرة دم. قال سيلفورد بهدوء مخيف: "أخيرًا نلتقي يا أخي." لم يرد ألفريد فورًا. لكن عينيه كانتا تقولان كل شيء. ثم قال: "لقد عدت لتدمير ما تبقى من عائلتك." ضحك سيلفورد. "العائلة؟" "أنت من سرق العرش." "وأنت من سرق حياتي." ساد الصمت. ثم تحرك سيلفورد قليلًا، ونظره وقع على إيلينا. ابتسم. ابتسامة قذرة. "ما زلت هنا إذًا." تصلب جسد ألفريد فورًا. زمجر: "لا تجرؤ على ذكرها." اقترب سيلفورد خطوة وقال بخبث: "هل ما زلت تتذكر؟" "حين أخذتها منك تقريبًا؟" اشتعل الغضب في عيني ألفريد. "سأقتلك هذه المرة." ضحك سيلفورد. "جرّب." ثم فجأة… رفع سيلفورد يده. "ابدؤوا." وانفجر العالم. سهام من كل اتجاه. صراخ. تحول. سيوف تلمع. سحر يمزق الأرض. المحاربون اندفعوا. الذئاب ظهرت. السحرة أطلقوا طاقاتهم. الأرض نفسها بدأت تتشقق. زاك تحول فورًا، جسده ينفجر بالقوة. لوكا أطلق ذئبه الداخلي. "أرون… الآن!" هرلين سمحت لذئبتها بي اليسطرةوتحولت. لينيا تعالج المصابين في وسط الفوضى. أيان يقاتل كعاصفة. إيفان كان في قلب المعركة… يبحث بعينيه عن أي خطر قريب. وفي الخلف… لافندر وضعت يديها على الأرض. "جيش الموتى… قوموا." الأرض انشقت. وأرواح الجنود القدامى بدأت تنهض. عيون فارغة. لكن أوامرها واضحة. وقف سيلفورد للحظة. ثم ابتسم. "أخيرًا… أصبح ممتعًا." "وسوف تصبح امتع عندما اقطع رأسك." قال ألفرد وهو يشبر بسيفه نحو سيلفورد. أبتسم سيلفورد وهو يقول:"أخي العزيز لماذا أنت واثق جدآ، ربما أنت من سوف احمل رأسه بعد قليل." "حاول فقط"قال هيفان وهو يقف قرب الملك ألفريد. ضحك سيلفورد بسخرية وهو يقول:"الأب والإبن رائع،سوف يكون من الممتع قتلكم معا." زمجز ألفرد وهيفان فو وقت واحد قبل أن يهجمو معا. ووسط كل هذه الفوضه. والحرب… آلتي ابتلعت كل شيء. .الراوي. ظلام... كان كل شيء مظلمًا. أصوات بعيدة. وجوه لا تستطيع رؤيتها. وهمسات تتردد حولها. "أعيدوها..." "لقد حان الوقت..." "لا تدعيها تنام أكثر..." ثم فجأة... رأت فتاة تقف وسط حقل من الزهور البنفسجية. شعر أسود طويل. وعيون حمراء لامعة. كانت تبتسم لها بحزن. وتهمس بشيء. لكنها لم تستطع سماعه. بدأت الفتاة تبتعد. خطوة... ثم أخرى... حتى اختفت وسط الضباب. "انتظري!" ركضت خلفها. لكن الأرض تشققت تحت قدميها. وفجأة... سقطت. شهقت بقوة. وانفتحت عيناها. أنفاسها متقطعة. وجسدها مغطى بالعرق. وقلبها يكاد يخرج من صدرها. كانت تحاول التقاط أنفاسها عندما شعرت بذراعين تلتفان حولها بسرعة. تجمدت للحظة. ثم رفعت رأسها. إيفان. كان جالسًا بجانب سريرها. وعيناه مليئتان بالقلق. "أنجلي." صوته كان هادئًا بشكل غريب. "اهدئي..." لكنها لم تستطع. لا تعرف لماذا. كل ما شعرت به هو الخوف. والوحدة. والحزن. لذلك تشبثت بقميصه فجأة. وعانقته بقوة. كما لو أنها تخشى أن يختفي. تفاجأ إيفان للحظة. لكنه شد ذراعيه حولها أكثر. وتركها تبكي. فقط تبكي. دون أن يقول شيئًا. مرت دقائق طويلة. حتى
من وجهة نظر إيفان كانت القاعة ما تزال في حالة فوضى. الحراس يركضون في كل اتجاه. والخدم يحاولون تهدئة الضيوف. أما أنا... فلم أستطع البقاء ساكنًا ولو للحظة. كل ثانية تمر كانت تجعل غضبي يزداد. وخوفي على أنجلي يزداد معه. التفت نحو أمي. ثم نحو لينيا. وجدت لورين. وقلت بصوت حازم: "ابقوا معها." "ولا تتركوها وحدها." أومأت أمي فورًا. بينما وضعت لينيا يدها على كتفي. وقالت بهدوء: "سنعتني بها." لكنني بالكاد سمعتها. لأن ذهني كان في مكان آخر. عند الشخص الذي تجرأ على محاولة قتلي. وعند الشخص الذي جعل أنجلي تنزف بدلًا مني. التفت نحو لوكا. "تعال معي." لم يسأل لماذا. فقط تبعني فورًا. بعد دقائق... كنا خارج أسوار المملكة. أخذت نفسًا عميقًا. ثم أغمضت عيني. وأطلقت حواسي. فورًا التقطت أنفي رائحة ذلك الذئب. ضعيفة... لكنها موجودة. همس إيف داخل رأسي: "دعني أتولى الأمر." هذه المرة... لم أعارض. وفي لحظة واحدة... استولى إيف على السيطرة. تحطم العظم. وتمدد الجسد. حتى تحولنا إلى ليكان ضخم أبيض كالثلج. أكبر من معظم الذئاب الملكية. وأكثر شراسة. ثم انطلقنا. ركضنا بين الأشجار ب
من وجهة نظر إيفان كنت ما أزال أنا ولوكا نتحدث عن الرسائل والتهديدات. وكان التوتر يزداد داخلي مع كل دقيقة. لأن شيئًا ما لم يكن طبيعيًا. وكأن عاصفة تقترب. وفجأة... "ألفا انتبه!" تجمد جسدي بالكامل. كان ذلك صوت أنجلي. رفعت رأسي بسرعة. وفي اللحظة التالية... رأيتها تركض نحوي. ثم... رأيت الخنجر. رأيته يخترق كتفها قرب قلبها. وتلطخ الدم الأحمر على فستانها الليلكي. توقفت أنفاسي. وكأن العالم كله توقف. لا أصوات. لا موسيقى. لا شيء. فقط... أنجلي. والدم. وفجأة... عادت ذكرى أخرى. ذكرى لم تفارقني منذ خمس سنوات. لافندر. وهي تقف أمامي. والسهم الفضي يخترق جسدها بدلًا مني. نفس الشعور. نفس الرعب. نفس العجز. وكأن القدر يسخر مني مرة اخرى. "لا..." همست بصوت مبحوح. "لا..." ثم انفجرت. "المعالج!" اهتزت القاعة كلها من صوتي. "أحضروا المعالج حالًا!" قبل أن أسمع رد أحد... كنت قد أمسكتها بين ذراعي. كانت خفيفة بشكل مخيف. وخائفة. ومتألمة. لكنها رغم ذلك... كانت تنظر إلي. وليس إلى جرحها. وكأنها تريد التأكد أنني بخير. وهذا
من وجهة نظر أنجلي منذ أن استيقظت... وأنا أشعر بأن شيئًا ليس طبيعيًا. كلما نظرت إلى الطوق الموضوع فوق الطاولة... عاد التوتر ليقبض على صدري. صورتي الحقيقية. الفتاة ذات الشعر الأسود. العيون الحمراء. الأنياب. والذكريات الغامضة التي بدأت تظهر. كل ذلك جعل رأسي يؤلمني. "ما الذي يحدث لي...؟" همست لنفسي وأنا أحدق في المرآة. لكن لم يكن لدي وقت للتفكير. لأن احتفال النهر المقدس قد بدأ. وصلت إلى المعبد مع بقية الناس. وكان المكان مملوءًا بالشموع البيضاء والزهور الفضية. أما تمثال الإلهة سيلين... فكان يلمع تحت ضوء الشمس. أغلقت عيني. وضممت يدي إلى صدري. وصليت بصمت. "إلهة القمر..." "إن كنتِ تسمعينني..." "أرجوكِ ساعديني." "أريد أن أعرف من أنا." "ولماذا أشعر أن حياتي كلها كذبة." شعرت بنسمة باردة تمر فوق وجهي. لكن لم يصلني أي جواب. بعد انتهاء الصلاة... بدأ طقس النهر. بدأ الجميع بالنزول إلى المياه الفضية. الرجال أولًا. ثم النساء. لكن كلما اقترب دوري... ازداد خوفي. لأن صورة البحيرة ليلة أمس لم تفارق عقلي. الفتاة ذات الشعر الأسود. والانعكاس الذي لم يكن انعكاسي. وفجأة...
من وجهة نظر إيفان بقيت أنظر إلى الطابق العلوي لعدة ثوانٍ. أما أمي... فكانت شاردة هي الأخرى. لكن بعد لحظات تنهدت. ثم قالت بهدوء: "ربما كانت أنجلي تصنع بعض خلطات الأعشاب." عقدت حاجبي. "خلطات أعشاب؟" هزت كتفيها. "رائحتها قوية أحيانًا." لكن شيئًا في صوتها أخبرني أنها لا تصدق ما تقوله. وأظن أنها لاحظت ذلك أيضًا. لذلك ابتسمت فجأة. وربتت على رأسي. "كفى تفكيرًا." "أمي..." "اذهب ونم." ثم أضافت بحزم: "غدًا يوم طويل." تنهدت باستسلام. "حسنًا." لكن حتى وأنا أعود إلى غرفتي... بقيت أفكر. في الرائحة. وفي أنجلي. وفي نظرات أمي الغريبة.*** في صباح اليوم التالي... استيقظت مبكرًا. ارتديت ملابسي. وثبت سيفي على خصري. وكنت على وشك الخروج. لكن فجأة... تحطم زجاج النافذة. استدرت بسرعة. ووصلت يدي إلى سيفي. لكن الشيء الذي دخل لم يكن سهمًا. بل حجرًا صغيرًا ملفوفًا بورقة. تجمدت. ثم التقطتها بسرعة. وفككت الورقة. وفي اللحظة التالية... اشتدت نظراتي. لأن الكلمات كانت مكتوبة باللون الأحمر. "وقتك يقترب من النهاية." "اليوم..." "سأنهي كل شيء." قبضت على الورقة بقوة. حتى تجعدت
من وجهة نظر إيفان كان الليل قد حل تمامًا فوق مملكة سيلينورا. أما أنا... فكنت أسير في ممرات القصر بهدوء. وأفكر. في الرسالة التي وصلتني. وفي الشخص الذي يحاول قتلي. وفي أنجلي. تنهد إيف داخل رأسي. "أنت تفكر بها مجددًا." تجاهلته. "أنت مهووس." "اصمت." ضحك الذئب بسخرية. لكن فجأة... توقفت خطواتي. وتجمدت في مكاني. لأن رائحة معينة وصلت إلى أنفي. رائحة جعلت قلبي يتوقف للحظة. الياسمين. والياسمين البري تحديدًا. تلك الرائحة التي كنت أحفظها عن ظهر قلب. رائحة لافندر. اتسعت عيناي. حتى إيف صمت فجأة. بدأت أتتبع الرائحة ببطء. خطوة. ثم أخرى. حتى وصلت أمام أحد الأبواب. وتجمدت. غرفة أنجلي. كانت الرائحة تخرج من هناك. بقوة. أقوى من أي وقت مضى. حتى شعرت أن ذكرياتي كلها عادت دفعة واحدة. لافندر وهي تضحك. لافندر وهي تركض في الثلج. لافندر وهي تناديني بغضب. ولافندر... وهي تموت بين ذراعي. أغمضت عيني بق ثم طرقت الباب. مرة. مرتين. لكن بدلًا من سماع صوتها... سمعت ضجة من الداخل. صوت أشياء تسقط. وكأن أحدًا كان يركض داخل الغرفة.
زاك لم أكن أعلم لماذا شعرت بذلك الألم. كان سيلفورد بالكاد قادرًا على الوقوف. والدائرة السحرية تستنزف ما تبقى من قوته. وألفريد ولوكا يقفان بجانبي. كان من المفترض أن أشعر بالارتياح. لقد انتصرنا تقريبًا. لكن قلبي... قلبي كان يؤلمني. ألمًا غريبًا. ألمًا لم أعرفه من قبل. وضعت يدي
الراوي منذ اللحظة التي اختفى فيها المهاجم بين الظلال، شعرت لافندر أن شيئًا ما ليس صحيحًا. كان هناك ذلك الإحساس الثقيل في صدرها. الإحساس الذي يسبق الكارثة. رأت إيفان يبحث بعينيه في المكان. ورأت السهم. خرج من الظلام بسرعة خاطفة. متجهًا نحوه مباشرة. في تلك اللحظة لم تفكر. لم تتردد.
الراوي كان إيفان لا يزال يركع على الأرض. كأنه غير قادر على استيعاب ما يراه. يداه ترتجفان وهو يمسكها. دمها يغطي ملابسها. حتى أن رائحتها امتزجت بالدم في الهواء. لكنه لم يشعر بأي شيء غير الصدمة. "لا... لا... هذا غير حقيقي..." كان يكررها بصوت منخفض، كأنه يحاول إقناع نفسه أن هذا مجرد كا
الراوي لم تعد ساحة المعركة تشبه ساحة معركة. كانت أقرب إلى أطلال عالمٍ كامل. الدخان يملأ السماء. والأرض مغطاة بآثار القتال. والجميع يقاتلون بما تبقى لديهم من قوة. كان لوكا وإيفان يقفان جنبًا إلى جنب، يواجهان آخر المهاجمين الذين بقوا من رجال سيلفورد. تبادل الاثنان نظرة سريعة. ثم اندفعا معًا.