登入من وجهة نظر هيفان
كان كل شيء غارقًا في الفوضى. صراخ. دماء. أصوات السيوف. وسحر يمزق الهواء من كل اتجاه. كنت أقاتل بجانب الملك ألفريد، ظهري إلى ظهره كما فعلنا عشرات المرات خلال السنوات الماضية. لكن هذه المرة كانت مختلفة. هذه ليست معركة ضد متمردين. وليست هجومًا عابرًا. هذه حرب ستحدد مصير نورفاي كلها. زمجرت وأنا أصد هجوم أحد الجنود. ثم غرست مخالبي في صدره قبل أن ألتفت مباشرة نحو سيلفورد. كان يقاتل كالمجنون. وعيناه مليئتان بالحقد. في يده سيف فضي طويل. أما الأخرى فخنجر من الفضة أيضًا. أخطر شيء يمكن أن يواجهه مستذئب. اندفعت نحوه. وفي اللحظة نفسها اندفع أبي أيضًا. اصطدمت أسلحتنا به. وتحول المكان إلى عاصفة من الشرر. لكن سيلفورد لم يكن ضعيفًا. كان ينتظر هذه اللحظة منذ عشرات السنين. ضحك فجأة. ثم ركل أبي بقوة. وفي اللحظة التي التفت فيها نحوه... شعرت بشيء يضرب جانبي. أحد رجاله. استغل لحظة انشغالي. اختل توازني. وسقطت على الأرض. لعنت بصوت منخفض. وحاولت النهوض. لكن سيلفورد كان أسرع. رفع سيفه الفضي فوق رأسي مباشرة. ورأيت النصل يلمع تحت ضوء النار. كان على وشك أن يغرسه في بطني. لكن فجأة... خرج زئير هائل. ذئبة رمادية اندفعت كالسهم. جوليا. ارتطمت بسيلفورد بكل قوتها. وأنيابها مزقت كتفه. تراجع الرجل عدة خطوات وهو يصرخ غاضبًا. أما هرلين... أو بالأحرى جوليا... فكانت تقف أمامي وهي تزمجر بعنف. فروها الرمادي ملطخ بالدم. وأنيابها مكشوفة بالكامل. كأنها تقول لكل العالم: "لن تلمسه." شعرت بانقباض في صدري. حتى وسط الحرب... كانت ما تزال تحميني. كما فعلت دائمًا. لكن قبل أن أستطيع الاقتراب منها... رأيت ذئبًا آخر يندفع من الخلف نحوها. كان سريعًا. سريعًا جدًا. ولم تكن تراه. فجأة زمجر هيف داخل رأسي بجنون. "غرررر!" اختفى كل شيء. لم أعد أسمع أصوات المعركة. ولا صراخ الجنود. ولا حتى نبض قلبي. كل ما رأيته... كان الخطر المتجه نحوها. اندفعت. كصاعقة. وفي اللحظة الأخيرة غرست مخالبي في عنق ذلك الذئب. تناثر الدم. وسقط جسده أرضًا. وقفت بينه وبين هرلين. وأنا ألهث بغضب. جوليا دفعت رأسها برأسي للحظة. ثم عادت للقتال فورًا. في مكان آخر من ساحة المعركة... كان زاك يقاتل كالإعصار. أي شخص يقترب من خطوط الدفاع كان يسقط خلال ثوانٍ. وأكثر من مرة وجدنا أنفسنا نحمي ظهور بعضنا البعض. هو يصد هجومًا عني. وأنا أقطع الطريق على من يحاول الوصول إليه. أما جيش الموتى الذي استدعته لافندر... فكان يسبب فوضى حقيقية بين جنود سيلفورد. كلما أسقطوا واحدًا منهم... عاد آخر من الأرض. وكلما ظنوا أنهم تقدموا... ظهر لهم المزيد. بدأت صفوفهم تتفكك. وهذا بالضبط ما احتجناه. لكن فجأة... شق زئير هائل أرض المعركة. التفت الجميع. حتى سيلفورد. وشعرت بقلبي يتوقف. أبي ألفريد. كان راكعًا على إحدى ركبتيه. وسهم فضي مغروس في كتفه. الدم ينزف بغزارة. ووجهه شاحب بشكل خطير. صرخت أمي باسمه من بعيد. أما سيلفورد... فابتسم. ابتسامة مرعبة. ابتسامة رجل يظن أنه انتصر. لكنّه لم يكن يعلم... أن كل هذا كان جزءًا من الخطة. في مركز المملكة... كانت والدة هرلين وبقية الساحرات ما زلن يعملن على التعويذة. أيديهن مرفوعة. العرق يغطي وجوههن. والطاقة السحرية تدور حولهن كالإعصار. لكنهن كن يحتجن إلى المزيد من الوقت. والمزيد من الأعداء داخل الدائرة. صرخ أيان: "اسحبوهم نحو المنتصف!" لوكا تحول بالكامل واندفع بين الجنود. زاك دفع مجموعة منهم نحو المركز. أما أنا... فعدت للوقوف بجانب أبي. وأمسكت سيفي بقوة. لأنني أدركت شيئًا واحدًا. إذا فشلت التعويذة... فسيسقط الجميع هنا. وكانت المعركة تزداد جنونًا مع كل ثانية تمر. والشيء الجيد الوحيد... أن سيلفورد بدأ يقترب من مركز الدائرة بنفسه.الراوي. ظلام... كان كل شيء مظلمًا. أصوات بعيدة. وجوه لا تستطيع رؤيتها. وهمسات تتردد حولها. "أعيدوها..." "لقد حان الوقت..." "لا تدعيها تنام أكثر..." ثم فجأة... رأت فتاة تقف وسط حقل من الزهور البنفسجية. شعر أسود طويل. وعيون حمراء لامعة. كانت تبتسم لها بحزن. وتهمس بشيء. لكنها لم تستطع سماعه. بدأت الفتاة تبتعد. خطوة... ثم أخرى... حتى اختفت وسط الضباب. "انتظري!" ركضت خلفها. لكن الأرض تشققت تحت قدميها. وفجأة... سقطت. شهقت بقوة. وانفتحت عيناها. أنفاسها متقطعة. وجسدها مغطى بالعرق. وقلبها يكاد يخرج من صدرها. كانت تحاول التقاط أنفاسها عندما شعرت بذراعين تلتفان حولها بسرعة. تجمدت للحظة. ثم رفعت رأسها. إيفان. كان جالسًا بجانب سريرها. وعيناه مليئتان بالقلق. "أنجلي." صوته كان هادئًا بشكل غريب. "اهدئي..." لكنها لم تستطع. لا تعرف لماذا. كل ما شعرت به هو الخوف. والوحدة. والحزن. لذلك تشبثت بقميصه فجأة. وعانقته بقوة. كما لو أنها تخشى أن يختفي. تفاجأ إيفان للحظة. لكنه شد ذراعيه حولها أكثر. وتركها تبكي. فقط تبكي. دون أن يقول شيئًا. مرت دقائق طويلة. حتى
من وجهة نظر إيفان كانت القاعة ما تزال في حالة فوضى. الحراس يركضون في كل اتجاه. والخدم يحاولون تهدئة الضيوف. أما أنا... فلم أستطع البقاء ساكنًا ولو للحظة. كل ثانية تمر كانت تجعل غضبي يزداد. وخوفي على أنجلي يزداد معه. التفت نحو أمي. ثم نحو لينيا. وجدت لورين. وقلت بصوت حازم: "ابقوا معها." "ولا تتركوها وحدها." أومأت أمي فورًا. بينما وضعت لينيا يدها على كتفي. وقالت بهدوء: "سنعتني بها." لكنني بالكاد سمعتها. لأن ذهني كان في مكان آخر. عند الشخص الذي تجرأ على محاولة قتلي. وعند الشخص الذي جعل أنجلي تنزف بدلًا مني. التفت نحو لوكا. "تعال معي." لم يسأل لماذا. فقط تبعني فورًا. بعد دقائق... كنا خارج أسوار المملكة. أخذت نفسًا عميقًا. ثم أغمضت عيني. وأطلقت حواسي. فورًا التقطت أنفي رائحة ذلك الذئب. ضعيفة... لكنها موجودة. همس إيف داخل رأسي: "دعني أتولى الأمر." هذه المرة... لم أعارض. وفي لحظة واحدة... استولى إيف على السيطرة. تحطم العظم. وتمدد الجسد. حتى تحولنا إلى ليكان ضخم أبيض كالثلج. أكبر من معظم الذئاب الملكية. وأكثر شراسة. ثم انطلقنا. ركضنا بين الأشجار ب
من وجهة نظر إيفان كنت ما أزال أنا ولوكا نتحدث عن الرسائل والتهديدات. وكان التوتر يزداد داخلي مع كل دقيقة. لأن شيئًا ما لم يكن طبيعيًا. وكأن عاصفة تقترب. وفجأة... "ألفا انتبه!" تجمد جسدي بالكامل. كان ذلك صوت أنجلي. رفعت رأسي بسرعة. وفي اللحظة التالية... رأيتها تركض نحوي. ثم... رأيت الخنجر. رأيته يخترق كتفها قرب قلبها. وتلطخ الدم الأحمر على فستانها الليلكي. توقفت أنفاسي. وكأن العالم كله توقف. لا أصوات. لا موسيقى. لا شيء. فقط... أنجلي. والدم. وفجأة... عادت ذكرى أخرى. ذكرى لم تفارقني منذ خمس سنوات. لافندر. وهي تقف أمامي. والسهم الفضي يخترق جسدها بدلًا مني. نفس الشعور. نفس الرعب. نفس العجز. وكأن القدر يسخر مني مرة اخرى. "لا..." همست بصوت مبحوح. "لا..." ثم انفجرت. "المعالج!" اهتزت القاعة كلها من صوتي. "أحضروا المعالج حالًا!" قبل أن أسمع رد أحد... كنت قد أمسكتها بين ذراعي. كانت خفيفة بشكل مخيف. وخائفة. ومتألمة. لكنها رغم ذلك... كانت تنظر إلي. وليس إلى جرحها. وكأنها تريد التأكد أنني بخير. وهذا
من وجهة نظر أنجلي منذ أن استيقظت... وأنا أشعر بأن شيئًا ليس طبيعيًا. كلما نظرت إلى الطوق الموضوع فوق الطاولة... عاد التوتر ليقبض على صدري. صورتي الحقيقية. الفتاة ذات الشعر الأسود. العيون الحمراء. الأنياب. والذكريات الغامضة التي بدأت تظهر. كل ذلك جعل رأسي يؤلمني. "ما الذي يحدث لي...؟" همست لنفسي وأنا أحدق في المرآة. لكن لم يكن لدي وقت للتفكير. لأن احتفال النهر المقدس قد بدأ. وصلت إلى المعبد مع بقية الناس. وكان المكان مملوءًا بالشموع البيضاء والزهور الفضية. أما تمثال الإلهة سيلين... فكان يلمع تحت ضوء الشمس. أغلقت عيني. وضممت يدي إلى صدري. وصليت بصمت. "إلهة القمر..." "إن كنتِ تسمعينني..." "أرجوكِ ساعديني." "أريد أن أعرف من أنا." "ولماذا أشعر أن حياتي كلها كذبة." شعرت بنسمة باردة تمر فوق وجهي. لكن لم يصلني أي جواب. بعد انتهاء الصلاة... بدأ طقس النهر. بدأ الجميع بالنزول إلى المياه الفضية. الرجال أولًا. ثم النساء. لكن كلما اقترب دوري... ازداد خوفي. لأن صورة البحيرة ليلة أمس لم تفارق عقلي. الفتاة ذات الشعر الأسود. والانعكاس الذي لم يكن انعكاسي. وفجأة...
من وجهة نظر إيفان بقيت أنظر إلى الطابق العلوي لعدة ثوانٍ. أما أمي... فكانت شاردة هي الأخرى. لكن بعد لحظات تنهدت. ثم قالت بهدوء: "ربما كانت أنجلي تصنع بعض خلطات الأعشاب." عقدت حاجبي. "خلطات أعشاب؟" هزت كتفيها. "رائحتها قوية أحيانًا." لكن شيئًا في صوتها أخبرني أنها لا تصدق ما تقوله. وأظن أنها لاحظت ذلك أيضًا. لذلك ابتسمت فجأة. وربتت على رأسي. "كفى تفكيرًا." "أمي..." "اذهب ونم." ثم أضافت بحزم: "غدًا يوم طويل." تنهدت باستسلام. "حسنًا." لكن حتى وأنا أعود إلى غرفتي... بقيت أفكر. في الرائحة. وفي أنجلي. وفي نظرات أمي الغريبة.*** في صباح اليوم التالي... استيقظت مبكرًا. ارتديت ملابسي. وثبت سيفي على خصري. وكنت على وشك الخروج. لكن فجأة... تحطم زجاج النافذة. استدرت بسرعة. ووصلت يدي إلى سيفي. لكن الشيء الذي دخل لم يكن سهمًا. بل حجرًا صغيرًا ملفوفًا بورقة. تجمدت. ثم التقطتها بسرعة. وفككت الورقة. وفي اللحظة التالية... اشتدت نظراتي. لأن الكلمات كانت مكتوبة باللون الأحمر. "وقتك يقترب من النهاية." "اليوم..." "سأنهي كل شيء." قبضت على الورقة بقوة. حتى تجعدت
من وجهة نظر إيفان كان الليل قد حل تمامًا فوق مملكة سيلينورا. أما أنا... فكنت أسير في ممرات القصر بهدوء. وأفكر. في الرسالة التي وصلتني. وفي الشخص الذي يحاول قتلي. وفي أنجلي. تنهد إيف داخل رأسي. "أنت تفكر بها مجددًا." تجاهلته. "أنت مهووس." "اصمت." ضحك الذئب بسخرية. لكن فجأة... توقفت خطواتي. وتجمدت في مكاني. لأن رائحة معينة وصلت إلى أنفي. رائحة جعلت قلبي يتوقف للحظة. الياسمين. والياسمين البري تحديدًا. تلك الرائحة التي كنت أحفظها عن ظهر قلب. رائحة لافندر. اتسعت عيناي. حتى إيف صمت فجأة. بدأت أتتبع الرائحة ببطء. خطوة. ثم أخرى. حتى وصلت أمام أحد الأبواب. وتجمدت. غرفة أنجلي. كانت الرائحة تخرج من هناك. بقوة. أقوى من أي وقت مضى. حتى شعرت أن ذكرياتي كلها عادت دفعة واحدة. لافندر وهي تضحك. لافندر وهي تركض في الثلج. لافندر وهي تناديني بغضب. ولافندر... وهي تموت بين ذراعي. أغمضت عيني بق ثم طرقت الباب. مرة. مرتين. لكن بدلًا من سماع صوتها... سمعت ضجة من الداخل. صوت أشياء تسقط. وكأن أحدًا كان يركض داخل الغرفة.
الراوي الليل مرّ ببطء قاتل داخل غابات نورفاي. لكن بالنسبة لـ هيفان… كان كل شيء يتحول إلى كابوس. ركض بين الأشجار بلا توقف، بينما الثلج يلتصق بفروه الأبيض الضخم، وأنفاسه أصبحت ثقيلة من شدة الإرهاق. لكنه لم يتوقف. لم يستطع. كلما ضعفت رائحة هرلين أكثر… ازداد خوفه بشكل مرعب. حتى هيف داخل عقله ل
هيفان جلست داخل مكتبة القصر بصمت، بينما الثلج يتساقط خلف النوافذ العالية. لكن رأسي كان ممتلئًا بها فقط. هرلين. صورتها وهي تنظر إليّ بخيبة قبل أن تخرج من الغرفة لم تغادر عقلي منذ ساعات. حتى هيف كان صامتًا بشكل غريب داخلي. وضعت يدي فوق جبيني بتعب. كيف نسيت؟ كيف نسيت يومها… وهي تحمل طفلي؟ زفر
هرلين انكمشت على نفسي أكثر فوق الارض، ويدي تحيط ببطني دون وعي وكأنني أحاول حماية طفلي من ذلك الغريب المخيف أمامي. قلبي كان يدق بسرعة مؤلمة. حتى الهواء حوله بدا مختلفًا… باردًا بشكل غريب، وكأن الحياة نفسها تهرب من المكان الذي يقف فيه. اقترب مني ببطء. تجمدت فورًا. كنت أريد الهرب، لكن قدمي لم ت
هرلين منذ أن عرفت أنني حامل، تغيّر كل شيء في القصر داخل نورفاي. الجميع أصبح أكثر لطفًا معي، أكثر حذرًا أيضًا… وكأنني شيء قابل للكسر. وهيفان… في البداية كان الأقرب لي من أي أحد. كان يتأكد أنني آكل، أنني أرتاح، وأن لا أحد يزعجني حتى للحظة. لكن شيئًا ما بدأ يتغير. في البداية لم ألاحظه.







