Share

70

last update publish date: 2026-05-26 03:21:50

هرلين استيقظتُ مع أول خيوط الصباح الهادئة.

كان ضوء الشمس الخافت يتسلل بين الأشجار ويدخل إلى المعبد القديم ببطء، بينما صوت العصافير ملأ المكان بعد ليلة طويلة بدت وكأنها حلم.

رمشت بتعب خفيف.

ثم شعرت بشيء دافئ يحيطني.

ابتسمت فورًا عندما رأيت ذراع هيفان ملتفة حول خصري بقوة حتى أثناء نومه.

وكأنه خائف أن أختفي لو تركني.

رفعت رأسي قليلًا أتأمله.

كان نائمًا أخيرًا براحة بعد أيام من القلق والخوف.

شعره الأبيض مبعثر قليلًا فوق جبينه، وتعابير وجهه الهادئة جعلت قلبي يلين فورًا.

اقتربت ببطء.

وطبعت قبلة صغيرة على خده.

ثم أبعدت ذراعه عني بحذر حتى لا أوقظه.

وقفت بهدوء وخرجت إلى خارج المعبد.

كان الهواء باردًا منعشًا.

وقفت أتنفس بعمق وأنا أراقب أشعة الشمس الذهبية بين الأشجار.

لكن فجأة…

شعرت بوجود شخص خلفي.

التفتُّ بسرعة.

لأجد لينيا واقفة هناك وهي تبتسم لي بهدوء.

تجمدت للحظة.

ما زال الأمر غريبًا عليّ.

أن أرى نسخة مني تقف أمامي.

لكن مختلفة بنفس الوقت.

اقتربت مني لينيا ببطء ثم وقفت بجانبي وهي تنظر إلى الغابة.

— “صباح الخير.”

ابتسمت بخفة.

— “صباح النور.”

ساد الصمت بيننا للحظات.

لكنه لم يكن صمتًا مريحًا أو غريبًا…

بل صمت شخصين يحاولان استيعاب فكرة أنهما أخيرًا معًا.

ثم ضحكت لينيا فجأة بخفة.

— “ما زلت لا أصدق أن لدي أختًا توأم.”

ضحكت أنا أيضًا.

— “وأنا ما زلت لا أصدق أنك حقيقية.”

التفتت نحوي بعدها بهدوء.

وعيناها امتلأتا بمشاعر كثيرة.

— “هل أنتِ غاضبة مني؟”

رمشت بصدمة.

— “غاضبة؟ لماذا؟”

خفضت نظرها قليلًا.

— “لأنني لم أكن معكم… لأن أمي وأبي تألما بسببي… ولأنكِ عشتِ وحدكِ دون أن تعرفي عني شيئًا.”

شعرت بقلبي ينقبض فورًا.

اقتربت منها بسرعة وأمسكت يدها.

— “أنتِ لم تختاري هذا.”

رفعت عينيها نحوي ببطء.

فابتسمت وأنا أضغط على يدها.

— “لكن المهم أنكِ عدتِ الآن.”

ارتجفت شفتاها قليلًا قبل أن تعانقني بقوة.

وعانقتها فورًا بالمثل.

شعور غريب جدًا…

وكأن جزءًا مني عاد أخيرًا لمكانه الصحيح.

وبعد مدة قصيرة…

بدأ الجميع يستيقظون.

وكان زاك أول من لاحظ غياب لينيا.

خرج بسرعة من المعبد وكأنه أصيب بالذعر.

لكن ما إن رآها معي حتى تنهد براحة واضحة.

حتى إن لينيا ضحكت عليه.

أما أيان فبدأ يشتكي من إصابته ومن النوم على الأرض، بينما هيفان ظل قريبًا مني طوال الوقت وكأن ما حدث جعل غريزة حمايته أقوى من قبل.

بعد أن تناولنا الطعام وجهزنا أنفسنا…

بدأنا رحلة العودة إلى المملكة.

الطريق بدا أخف هذه المرة.

لا خوف.

لا مطاردة.

ولا قلق يضغط على صدورنا.

حتى الغابة نفسها بدت أكثر هدوءًا.

كنت أركب مع هيفان، بينما كان زاك يسير قرب لينيا وكأنه يراقب كل خطوة تخطوها.

وفي بعض الأحيان كنت ألمحه يبتسم لها بصمت…

وكأنه ما زال غير مصدق أنها عادت إليه.

وبعد ساعات طويلة…

ظهرت أخيرًا بوابات مملكة نورفاي.

وما إن دخلنا…

حتى بدأت الأصوات تعلو حولنا.

الناس.

الحراس.

الخدم.

الجميع خرجوا فورًا بعد سماع خبر عودتنا.

لكن اللحظة التي لن أنساها أبدًا…

كانت عندما ظهرت أمي.

توقفت مكانها فور أن وقعت عيناها على لينيا.

تجمدت بالكامل.

حتى أن أنفاسها انقطعت.

أما لينيا…

فبدأت ترتجف فورًا وهي تنظر إليها.

ثم فجأة ركضت أمي نحوها.

وعانقتها بقوة وهي تبكي بحرقة.

— “لينيا…!”

خرج اسمها منها وكأنه دعاء انتظرته سنوات طويلة.

حتى أبي وصل بسرعة بعدها.

ولأول مرة رأيته بهذه الحالة.

عيناه كانتا ممتلئتين بالدموع وهو يضم لينيا إليهما.

أما لينيا…

فبدأت تبكي هي الأخرى بقوة وهي تعانقهما.

— “أنا آسفة…”

همستها وسط دموعها.

— “آسفة لأنني تأخرت كثيرًا…”

لكن أمي هزت رأسها بسرعة وهي تمسح على شعرها وتبكي.

— “المهم أنكِ عدتِ…”

وقفت أراقبهم ودموعي تنزل بصمت.

حتى شعرت بيد هيفان تمسك يدي بهدوء.

فنظرت إليه.

ليبتسم لي تلك الابتسامة الصغيرة النادرة…

بينما كانت عائلتنا أخيرًا تعود كاملة بعد سنوات من الفقد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    319

    من وجهة نظر أفيني. مع مرور الأيام، بدأت أشعر أنني أصبحت أكثر اعتيادًا على حياتي الجديدة داخل مملكة نايت فورد. الغريب أنني لم أعد أشعر بذلك الخوف الشديد كلما كنت أقف بالقرب من الملك لايرس كما في الأيام الأولى. صحيح أنني ما زلت أتوتر كلما اقترب مني أو تحدث معي، لكنني أصبحت أحب الأوقات التي أرافقه فيها أثناء شربه للشاي أو عندما يقرأ كتبه بصمت بينما أقوم بترتيب مكتبه. بل إنني بدأت أكتشف أن هناك جانبًا مختلفًا منه لا يعرفه الكثيرون. كان هادئًا أكثر مما ينبغي، وكأنه يحمل فوق كتفيه أشياء لا يستطيع إخبار أحد عنها. وفي ذلك اليوم، وبعد يوم طويل من العمل، عدت أخيرًا إلى غرفتي وأنا أتمنى فقط أن أغط في النوم حتى صباح الغد. لكن بعد دقائق قليلة، سمعت طرقات خفيفة على الباب. "ادخلي." فتحت صوفي الباب وهي تحمل معها إبريقًا صغيرًا من الشاي وبعض الحلوى التي أحضرتها من مطبخ القصر. ابتسمت لها وهي تجلس بجانبي فوق الأريكة الصغيرة الموجودة في الغرفة. "يبدو أنك متعبة اليوم." ضحكت بخفة وأنا أتنهد. "الملك كان مشغولًا طوال اليوم، لذلك كان عليّ أن أركض خلفه في نصف أنحاء القصر." ضحكت صوفي قليلًا قبل أن

  • قلب من جليد    318

    من وجهة نظر أفيني. بصراحة، منذ حادثة الصباح وأنا لا أفهم ما الذي يجري مع الملك لايرس. أقصد، كيف يمكن لشخص أن يغضب لمجرد أنني تحدثت مع أحد الحراس لمدة دقيقة واحدة فقط؟ ثم يقول لي بكل هدوء إنني "ملكه" ما دمت أعمل لديه؟ حتى الآن لا أعرف إن كان هذا أمرًا طبيعيًا بالنسبة لملوك نايت فورد أم أن ملكنا فقط غريب الأطوار قليلًا. على أي حال، قررت أن أتوقف عن التفكير بالأمر، لأنني إذا حاولت فهمه أكثر فمن المحتمل أن أصاب بالجنون قبل أن أجد طريقة للعودة إلى منزلي. حل الليل أخيرًا، وكان موعد العشاء قد حان. رتبت الطاولة كما أفعل كل يوم، وتأكدت من أن الشاي بدرجة الحرارة التي يفضلها، وأن جميع الأطباق موضوعة في أماكنها الصحيحة. ثم وقفت في مكاني المعتاد بالقرب من الحائط أنتظر وصوله. خمس دقائق... عشر دقائق... ثم خمس عشرة دقيقة أخرى. رفعت رأسي قليلًا نحو الساعة المعلقة على الحائط وأنا أعبس بخفة. "هذا غريب." عادةً لا يتأخر عن موعد العشاء أبدًا. حتى صوفي أخبرتني منذ أيام أنه أكثر شخص منظم عرفته في حياتها. لذلك، وبعد أن تأكدت من أن الطعام سيبرد قريبًا، قررت أن أذهب للاطمئنان عليه. طرقت باب جناح

  • قلب من جليد    317

    من وجهة نظر أفيني. مر أسبوع كامل، ثم تبعه أسبوع آخر دون أن أشعر كيف مضى الوقت. الغريب في الأمر أنني بدأت أعتاد هذا العالم شيئًا فشيئًا. في البداية كنت أظن أنني سأهرب في أول فرصة تتاح لي، لكن مع مرور الأيام بدأت أشعر بالفضول تجاه مملكة نايت فورد أكثر فأكثر. كانت مملكة جميلة ومختلفة تمامًا عن نورفاي. فإذا كانت نورفاي تشبه الشتاء الأبدي والثلوج البيضاء، فإن نايت فورد كانت تشبه الليل الهادئ. حتى القصر الملكي بني من حجارة سوداء تتزين بخطوط فضية جعلته يبدو وكأنه خرج من إحدى القصص الخيالية. أما بالنسبة لعملي... فقد أصبح جزءًا من روتيني اليومي. أستيقظ قبل شروق الشمس، وأساعد في تجهيز ملابس الملك، وأتأكد من أن طعامه جاهز في موعده، وأرافقه أحيانًا أثناء اجتماعاته المهمة حتى أحضر له ما يحتاج إليه. وخلال هذين الأسبوعين اكتشفت الكثير من الأشياء عنه. أولها أن اسمه هو "لايرس". بصراحة، تفاجأت قليلًا عندما أخبرتني صوفي باسمه، لأنه بدا اسمًا مناسبًا له بطريقة غريبة. وثانيها أنه ليس مخيفًا كما كنت أعتقد. أعني... نعم، هو مرعب عندما يغضب على ما يبدو، لكنني لم أره يغضب ولو مرة واحدة منذ وصولي إل

  • قلب من جليد    316

    من وجهة نظر أيفني. إذا كان هناك شيء واحد تعلمته خلال أول يوم لي في هذا العالم، فهو أن العمل خادمةً لدى ملك اليكان أصعب بكثير من النجاة من تدريبات والدي إيفان في طفولتي. بل وأكثر رعبًا بقليل من غضب جدي زاك عندما كنت أسرق قطع الحلوى الخاصة به. بعد أن قبل الملك أن أعمل لديه، خرجت أنا وصوفي من جناحه الخاص، وما إن أغلق الباب خلفنا حتى أطلقت الزفير الذي كنت أحبسه طوال الوقت. نظرت إليَّ صوفي بفخر وكأنني نجحت في اجتياز اختبار دخول الجيش الملكي. "أهنئك." رمشت عدة مرات باستغراب. "على ماذا؟" "لقد نجوتِ." "..." "هناك ثلاث خادمات بكين خلال أول خمس دقائق من مقابلته." بصراحة، لا أعلم إن كان عليّ الشعور بالفخر أو بالخوف أكثر. وبعدها بدأت رحلتي الحقيقية مع العمل. اكتشفت أن الملك شخص منظم بشكل مرعب. فكل شيء في جناحه مرتب بدقة شديدة، حتى الكتب الموجودة داخل مكتبته كانت مرتبة بحسب أحجامها وألوان أغلفتها! كما اكتشفت أنه لا يحب الفوضى إطلاقًا. خلال الصباح، كان عليَّ تحضير طاولة الإفطار، ثم الانتظار بجانب الباب حتى ينتهي من تناول طعامه في حال احتاج إلى شيء. وبالمناسبة... كا

  • قلب من جليد    315

    من وجهة نظر أفيني. إذا كان هناك شيء تعلمته خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، فهو أن القدر يكرهني. حقًا، لا أجد تفسيرًا آخر لما يحدث معي. فأنا انتقلت إلى عالم آخر، وكدت أُعدم قبل أن أستيقظ، وأصبحت خادمة لدى ملك مرعب يقتلع الأشجار عندما يغضب، والآن أنا أقف أمام المرآة منذ الفجر أحاول ألا أموت في أول يوم عمل لي. استيقظت قبل شروق الشمس كما طلبت مني صوفي، وما إن انتهيت من غسل وجهي حتى دخلت الغرفة وهي تحمل بين يديها فستانًا بسيطًا لكنه جميل للغاية. كان بلون العسل الفاتح تتداخل معه خيوط بيضاء ناعمة عند أطرافه، كما أن تصميمه كان أنيقًا بشكل لا يليق بخادمة عادية. "ألستِ متأكدة أنه خاص بالخادمات؟" سألتها بتردد. ضحكت وهي تعطيني الفستان. "بالطبع! الملك يكره الأشخاص غير المرتبين، لذلك حتى خدم القصر يجب أن يكونوا في أفضل مظهر لهم." بدأت أشعر أنني أعمل لدى شخص مهووس بالكمال قليلًا. بعد أن ارتديته وساعدتني صوفي في ترتيب شعري، خرجنا متجهتين نحو جناح الملك. طوال الطريق كانت تعطيني تعليمات جديدة جعلتني أتساءل إن كنت سأتمكن من تذكر اسمي في النهاية. "أولًا، لا ترفعي رأسك أمام الملك." "حسنًا.

  • قلب من جليد    314

    من وجهة نظر الكاتب. حلَّ الليل أخيرًا فوق القصر الملكي، وكانت أفيني ما تزال جالسة قرب النافذة وهي تنظر إلى القمرين المعلقين في سماء هذا العالم الغريب. ورغم جمال المنظر، لم تستطع منع نفسها من التفكير في عائلتها وفي ما إذا كانوا بخير الآن. قطع صوت طرقات خفيفة على الباب شرودها. "أدخلي." دخلت صوفي وهي تحمل صينية كبيرة مليئة بالطعام الساخن، وكان يعلو وجهها تعبير جاد لم تره أفيني منذ استيقاظها. وضعت الصينية فوق الطاولة ثم جلست بجانبها. "حسنًا، لقد حان الوقت للحديث الجدي." رمشت أفيني باستغراب. "عن ماذا؟" تنهدت صوفي قبل أن تقول: "عن كيفية بقائكِ على قيد الحياة ابتداءً من الغد." ساد الصمت داخل الغرفة للحظات. "هل الأمر بهذا السوء؟" "أسوأ." شعرت أفيني أن حياتها أصبحت أكثر صعوبة مع كل دقيقة تمضي في هذا العالم. أخذت صوفي نفسًا عميقًا قبل أن تبدأ بالشرح. "أولًا، استيقظي قبل شروق الشمس. الملك يستيقظ مبكرًا جدًا ويكره الأشخاص الكسالى." "حسنًا." "ثانيًا، لا توقظيه من نومه." "هذا طبيعي." "ثالثًا، لا تلمسي أغراضه الخاصة." "مفهوم." "رابعًا، لا تسأليه عن البركة المقدسة مهما حدث." هن

  • قلب من جليد    108

    إيفان ما إن أغلقت باب غرفتي خلفي… حتى زفرت ببطء وكأنني كنت أحبس أنفاسي طوال الطريق. خلعت قميصي ورميته على الكرسي القريب بينما مررت يدي بين شعري بانزعاج. لكن المشكلة… أن رأسي لم يكن هادئًا أبدًا. إيف ضحك داخل عقلي بسخرية. — “إذن؟” تجاهلته. — “أنت معجب بها.” — “أخرس.” — “كنت تحدق بها طوال

  • قلب من جليد    107

    من وجهة نظر لافندر فتحت عيني ببطء… أول شيء سمعته كان صوت الحطب المحترق بهدوء داخل المدفأة. والشيء الثاني… الدفء خلفي. رمشت عدة مرات بنعاس قبل ما أتجمد فجأة. أمس. الكوخ. النوم معه على نفس السرير. احمر وجهي فورًا. وببطء شديد استدرت نحوه. كان ما يزال نائمًا. شعره الأبيض مبعثر ق

  • قلب من جليد    106

    إيفان مرّ بعض الوقت… والهدوء سيطر على الكوخ بالكامل. النار كانت تشتعل بهدوء قربنا، وصوت الحطب المتكسر بين حين وآخر امتزج مع صوت الرياح خارجًا. ظننت أن لافندر ما زالت مستيقظة. لكن بعد فترة… بدأ تنفسها يصبح أبطأ. أهدأ. نامت فعلًا. تنهدت بخفة وأنا أحدق بالسقف محاولًا تجاهل قربها مني. لكن فج

  • قلب من جليد    105

    إيفان راقبتها وهي تبتعد وسط الغابة… ترتعش من البرد، وملابسها المبللة تلتصق بجسدها، لكنها رغم ذلك لم تلتفت نحوي. تنهدت بعصبية. ثم مررت يدي في شعري بعنف. — “رائع… الآن أشعر بالذنب.” إيف، ذئبي الداخلي، قال ببرود: — “لأنك صرخت عليها كالأحمق.” زمجرت داخليًا ثم ركضت خلفها. — “لافندر!” لكنها فو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status