分享

71

last update publish date: 2026-05-26 03:36:20

الرواي

بعد عودتهم إلى مملكة نورفاي، بدا وكأن القصر بأكمله عاد للحياة من جديد.

الخدم كانوا يتحركون بسرعة في كل مكان، والحراس يتحدثون بحماس عن عودة الأميرة المفقودة، وحتى الهواء داخل القصر بدا أخف من السابق.

أما الملك الفريد…

فلم يستطع إخفاء سعادته رغم هيبته المعتادة.

منذ سنوات طويلة لم يره أحد يبتسم بهذه الطريقة.

كان ينظر إلى لينيا وكأنه يخشى أن تختفي لو أبعد عينيه عنها.

حتى والدتها لم تتوقف عن لمس شعر ابنتها أو وجهها وكأنها تتأكد في كل مرة أنها حقيقية.

أما والد هرلين…

فبدا صامتًا أغلب الوقت.

لكن كلما مرت لينيا بقربه، كانت عيناه تمتلئان بشيء يشبه الندم والراحة معًا.

وكأنه أخيرًا استعاد قطعة ضائعة من قلبه.

بينما أيان كان يحاول التصرف بشكل طبيعي…

لكنه لم يتوقف عن مراقبة أخته.

وفي كل مرة تبتسم فيها لينيا، كان يبتسم هو أيضًا دون وعي.

أما زاك…

فبقي قريبًا منها طوال اليوم.

هادئًا كعادته.

لكن نظرته وحدها كانت كافية لتوضح كم يعني له وجودها.

وفي المساء…

قرر الملك الفريد إقامة احتفال ضخم داخل القصر.

احتفال لم تشهده المملكة منذ سنوات.

للاحتفال بعودة لينيا.

والإعلان رسميًا أنها أخت هرلين التوأم…

ورفيقة أمير مصاصي الدماء.

امتلأت القاعة بالأضواء الذهبية والثريات العملاقة، بينما الموسيقى الهادئة عزفت في أنحاء المكان.

وكان الجميع ينتظر بداية الحفل بحماس.

لكن فجأة…

ساد الصمت.

لأن أنظار الجميع اتجهت نحو الدرج الكبير.

وهناك…

ظهرت هرلين.

كانت ترتدي فستانًا أزرق طويلًا بلون عيون هيفان الزرقاء.

الفستان التف حول جسدها بنعومة، بينما انسدل شعرها الطويل حول كتفيها كضوء فضي تحت الإنارة.

حتى هيفان نفسه…

توقف عن التنفس للحظة.

شعره الأبيض كان مرتبًا للخلف، وعيناه الزرقاوان بقيتا معلقتين بها دون أن تتحركا.

ثم بعد لحظات…

ظهرت لينيا خلفها.

وكانت القاعة على وشك الانفجار من شدة الانبهار.

فستانها الأحمر الداكن كان يشبه لون عيون زاك القرمزية تمامًا.

ومع شعرها الطويل وملامحها المشابهة لهرلين…

بدتا الاثنتان وكأنهما لوحة فنية خرجت من أسطورة قديمة.

حتى الهمسات بدأت تنتشر بين الحضور.

— “إنهما متشابهتان جدًا…”

— “وكأنهما انعكاسان…”

أما زاك…

فبقي يحدق بلينيا وكأنه عاد سنوات إلى الماضي.

بينما اقترب هيفان من هرلين ببطء ومد يده لها دون أن يقول شيئًا.

ابتسمت هرلين بخفة وأمسكت يده.

ثم نزلتا معًا إلى القاعة.

وبعد لحظات…

رفع الملك الفريد كأسه عاليًا.

فساد الصمت فورًا.

— “اليوم… لا نحتفل فقط بعودة لينيا.”

نظر نحو لينيا بابتسامة واضحة.

— “بل بعودة جزء ظننا أننا فقدناه للأبد.”

ثم أكمل بصوت قوي:

— “الأميرة لينيا… ابنة نورفاي… ورفيقة أمير مصاصي الدماء زاك.”

تعالت التصفيقات فورًا داخل القاعة.

حتى لينيا بدت متوترة قليلًا من كل الأنظار عليها.

لكن زاك أمسك يدها بهدوء فهدأت فورًا.

وبعد بداية الموسيقى…

بدأت الرقصات.

قاد هيفان هرلين إلى وسط القاعة.

ورغم مظهره الهادئ والبارد…

كان واضحًا أنه لا يرقص كثيرًا.

لأنه بعد أقل من دقيقة—

دعس على قدم هرلين.

شهقت وهي تنظر إليه بصدمة.

أما هو…

فقط عبس قليلًا وكأن المشكلة ليست مشكلته أصلًا.

— “لقد فعلتها عمدًا؟”

سألته وهي تضحك.

فنظر إليها ببرود مزيف.

— “الأرض هي من تحركت.”

انفجرت هرلين ضاحكة فورًا.

حتى لينيا بدأت تضحك هي الأخرى بينما زاك يهز رأسه باستسلام.

لكن بعد فترة قصيرة…

بدأ الجميع يبدلون شركاء الرقص كجزء من ألعاب الحفل التقليدية.

فجأة وجدت هرلين نفسها أمام زاك.

بينما انتقلت لينيا لترقص مع هيفان.

رفع زاك حاجبه بخفة وهو يمد يده لهرلين بطريقة رسمية.

— “هل لي بهذه الرقصة؟”

ضحكت هرلين وأعطته يدها.

أما على الجهة الأخرى…

فكان المشهد مضحكًا قليلًا.

لأن لينيا كانت تحاول منع نفسها من الضحك بينما هيفان يراقب زاك بعينين ضيقتين طوال الرقصة.

حتى لينيا همست له:

— “إنه لا يسرقها منك.”

زمجر هيفان بخفة.

— “أعرف.”

لكنه بقي يراقبهما رغم ذلك.

أما أيان…

فكان مستمتعًا بالمشهد أكثر من اللازم.

حتى إنه بدأ يراهن مع بعض النبلاء حول عدد المرات التي سيغار فيها هيفان خلال الحفل.

ومع استمرار الموسيقى والضحكات…

امتلأت القاعة أخيرًا بالحياة من جديد.

وكأن كل الألم الذي مروا به…

انتهى أخيرًا في هذه الليلة.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • قلب من جليد    132

    من وجهة نظر لوكا كانت ساحة التدريب تعج بالحركة رغم حلول الليل. المحاربون ينتقلون من مكان إلى آخر. أصوات السيوف تتقاطع. الدروع تُفحص للمرة الأخيرة. والوجوه التي اعتدت رؤيتها مبتسمة أصبحت أكثر جدية من أي وقت مضى. كنت أقف مع خالي أيان بين صفوف الجنود. نساعد تارة. ونتفقد الاستعدادات تارة أخرى. حتى انتهى جزء كبير من العمل. فجلسنا أخيرًا قرب أحد الجدران الحجرية المطلة على الساحة. تنهد خالي وهو ينظر إلى الجنود. ثم ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "يذكرني هذا بأيامنا." التفت نحوه باهتمام. "أيامكم؟" ضحك بخفة. "أنا ووالدك وهيفان." أصبحت مهتمًا فورًا. نادراً ما كانوا يتحدثون عن تلك الأيام. فأسندت ظهري إلى الحائط وقلت: "احكِ لي." ابتسم أيان. وبدا وكأنه عاد عشرين سنة إلى الماضي. "عندما كنا في صغار وحصلنا على ذئابنه اجبرنا على الذهاب الى المعسكر كنا نقضي وقتنا في معسكرات التدريب." "خصوصًا أنا وهيفان." ضحكت فورًا. "أستطيع تخيل الكارثة." ضحك هو الآخر. "بل كانت كارثة حقيقية." ثم تابع: "كان المدربون يوقظوننا قبل شروق الشمس." "نجري لعشرات الكيلومت

  • قلب من جليد    131

    من وجهة نظر زاك سحبتُ لافندر معي بصمتٍ حتى وصلنا إلى غرفتها داخل القصر كانت تمشي بجانبي بخطوات هادئة، وكأنها لا تفهم سبب غضبي أصلاً. أغلقتُ الباب خلفنا، ثم التفتُّ إليها مباشرة. قلت بحدةٍ مكتومة: "لا أريد تكرار ما حدث قبل قليل." رفعت حاجبها، وقالت ببراءة: "ماذا حدث؟" تنهدت بعمق. "اقترابك من إيفان." سكتت لحظة، ثم أجابت: "كنت أتحدث معه فقط." "فقط؟" أومأت برأسها. "نعم." "لكنّك كنتِ قريبة جدًا." هزّت كتفيها بلا اكتراث: "لم أنتبه." أغمضتُ عينيّ للحظة. هذا الجيل سيصيبني بالجنون. تقدمتُ خطوة نحوها، لكن قبل أن أتكلم، فُتح الباب فجأة. دخلت لينيا. نظرة واحدة منها كانت كافية لتدرك الموقف. قالت بهدوء: "زاك." "يكفي." نظرت بيني وبين لافندر، ثم أضافت: "سأتولى الأمر." كنت على وشك الاعتراض، لكنها أوقفتني بنظرة واحدة. نظرة تعني أن النقاش انتهى. خرجتُ من الغرفة بصمت. لكن طول الوقت كنت اسمع تذمر لافندر وتوبيخ لينيا. لاحقًا، كنت مع لينيا في غرفتنا. الغضب ما زال يسيطر عليّ. قلت بانفعال: "لا أحد يفهم خطورة الوضع." "لا أحد يدرك أن اقترابه

  • قلب من جليد    130

    من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم

  • قلب من جليد    129

    من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر

  • قلب من جليد    128

    من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها

  • قلب من جليد    127

    الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status