Share

74

last update publish date: 2026-05-26 03:49:28

هيفان

كان صباح مملكة نورفاي هادئًا بشكل غريب.

وقفت داخل الإسطبل أمرر يدي على عنق حصاني الأسود بينما كان ينفث الهواء بهدوء.

رائحة القش والخشب والخيول كانت دائمًا تساعدني على تصفية رأسي.

خصوصًا بعد كل ما حدث مؤخرًا.

عودة لينيا.

عالم الأرواح.

وخوفي الذي كاد يفقدني هرلين للأبد.

تنهدت بخفوت وأنا أعدل حزام السرج.

لكن فجأة…

شعرت بذراعين تلتفان حول خصري من الخلف.

ثم استند رأس صغير على ظهري.

تجمدت للحظة.

قبل أن تصلني رائحتها.

زهور ناعمة…

ومطر خفيف…

ورائحتي المختلطة بها.

هرلين.

سمعتها تهمس بصوت حزين قليلًا:

— “لقد وعدتني أنك لن تتركني…”

خفضت رأسي بصمت وأنا أستمع لها.

ثم أكملت بهدوء أضعف:

— “لكنني استيقظت ولم أجدك.”

شعرت بشيء يضغط صدري فورًا.

استدرت ببطء نحوها.

وكانت تقف أمامي وهي تعبس بخفة بينما تنظر إليّ بتلك العيون التي تجعلني أضعف دائمًا.

مالت رأسها قليلًا وهي تراقب زاوية وجهي.

ثم أفلتت يديها عن خصري بحزن واضح.

— “لا تتكلم معي مجددًا.”

قالتها بجدية جعلتني أرفع حاجبي قليلًا.

ثم استدارت وكأنها ستغادر فعلًا.

لكن قبل أن تبتعد خطوة واحدة…

أمسكتها بسرعة.

وسحبتها نحوي حتى التصق ظهرها بصدري.

لففت ذراعي حول خصرها بإحكام بينما شعرت بها تتجمد بين يدي.

دفنت وجهي قليلًا قرب شعرها الأبيض الفضي وهمست:

— “ذهبت فقط لأطعم الخيول.”

عبست فورًا.

— “هذا لا يهم.”

كادت تبتعد مجددًا لكنني شددتها أقرب إليّ.

— “أردت أن ترتاحي أكثر.”

ساد الصمت للحظات.

ثم شعرت بها تزفر باستسلام خفيف.

ابتسمت دون وعي.

أما هي…

فاستدارت قليلًا بين ذراعي لتنظر إليّ.

— “كنت خائفة عندما لم أجدك.”

—"حتى طفلنا اشتاق لك." قالت وهي تلمس بطنها.

خرج اعترافها ناعمًا وصادقًا.

وذلك وحده كان كافيًا ليجعل ذئبي داخلي يتحرك بحماية وقلق.

رفعت يدي ولمست خدها بهدوء.

— “لن أتركك.”

نظرت إليّ للحظة طويلة.

ثم أخيرًا تنهدت بخفة وكأنها سامحتني.

بعدها بلحظات قالت وهي تحاول تغيير الموضوع:

— “لنذهب في نزهة.”

ضيقت عيني قليلًا.

— “نزهة؟”

أومأت بحماس خفيف.

— “إلى البحيرة.”

راقبتها بصمت للحظة…

ثم انتبهت أخيرًا لما ترتديه.

قميصي.

كانت ترتدي أحد قمصاني البيضاء الطويلة، وأكمامه تغطي يديها تقريبًا.

وصل القماش إلى منتصف فخذيها بينما تحرك شعرها الفضي مع ضوء الصباح الناعم.

تجمدت عيناي عليها للحظة أطول مما يجب.

لأنها بدت…

مثل لعبة خزفية صغيرة وهشة بشكل خطير.

بريئة جدًا.

ودافئة جدًا.

لدرجة جعلت إبعاد يدي عنها أمرًا صعبًا.

لدرجه انه كان من الصعب عدم التهامها بسبب برائتها.

حتى هيف داخلي زمجر بخفة وكأنه يرفض أن تبتعد خطوة واحدة.

احمر وجهها فورًا عندما لاحظت نظرتي.

— “ما بك؟”

اقتربت منها ببطء دون أن أجيب.

ثم رفعت يدي وأبعدت خصلة شعر عن وجهها.

— “لا ترتدي هذا أمام أحد غيري.”

شهقت بخفة وهي تضرب صدري برفق.

— “هيفان!”

لكنني فقط ابتسمت ابتسامة صغيرة نادرة.

ثم انحنيت قليلًا…

وطبعت قبلة هادئة على جبينها.

قبل أن أضمها إليّ مجددًا بينما امتلأ الإسطبل بصوت أنفاسنا الهادئة وضوء الصباح الدافئ.

عنقتني هرلين وهي تضع رأسها على صدري ،كان ذالك افضل شعور أنها معي وأمنه بين زراعي،وراحتها التي إدمنتها دفنت وجهي في شعرها وأنا استنشق رائحتها ،شعرت به تدفن وجهها في صدري بخجل لكن ذلك جعل رغبتي بها تذداد.

—"انت تتصرف مثل الأحمق."

قال هيف داخل رأسي بسخرية.

—"أصمت." أجبته.

—"إنها ملكي أيضا."قال

—"وأنا أيضاً."اجبته

شعرت به يقلب عينيه بأنزعاج،كنت أعرف أن هيف متملك لكن في النهاية هرلين ملكي وحدي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    132

    من وجهة نظر لوكا كانت ساحة التدريب تعج بالحركة رغم حلول الليل. المحاربون ينتقلون من مكان إلى آخر. أصوات السيوف تتقاطع. الدروع تُفحص للمرة الأخيرة. والوجوه التي اعتدت رؤيتها مبتسمة أصبحت أكثر جدية من أي وقت مضى. كنت أقف مع خالي أيان بين صفوف الجنود. نساعد تارة. ونتفقد الاستعدادات تارة أخرى. حتى انتهى جزء كبير من العمل. فجلسنا أخيرًا قرب أحد الجدران الحجرية المطلة على الساحة. تنهد خالي وهو ينظر إلى الجنود. ثم ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "يذكرني هذا بأيامنا." التفت نحوه باهتمام. "أيامكم؟" ضحك بخفة. "أنا ووالدك وهيفان." أصبحت مهتمًا فورًا. نادراً ما كانوا يتحدثون عن تلك الأيام. فأسندت ظهري إلى الحائط وقلت: "احكِ لي." ابتسم أيان. وبدا وكأنه عاد عشرين سنة إلى الماضي. "عندما كنا في صغار وحصلنا على ذئابنه اجبرنا على الذهاب الى المعسكر كنا نقضي وقتنا في معسكرات التدريب." "خصوصًا أنا وهيفان." ضحكت فورًا. "أستطيع تخيل الكارثة." ضحك هو الآخر. "بل كانت كارثة حقيقية." ثم تابع: "كان المدربون يوقظوننا قبل شروق الشمس." "نجري لعشرات الكيلومت

  • قلب من جليد    131

    من وجهة نظر زاك سحبتُ لافندر معي بصمتٍ حتى وصلنا إلى غرفتها داخل القصر كانت تمشي بجانبي بخطوات هادئة، وكأنها لا تفهم سبب غضبي أصلاً. أغلقتُ الباب خلفنا، ثم التفتُّ إليها مباشرة. قلت بحدةٍ مكتومة: "لا أريد تكرار ما حدث قبل قليل." رفعت حاجبها، وقالت ببراءة: "ماذا حدث؟" تنهدت بعمق. "اقترابك من إيفان." سكتت لحظة، ثم أجابت: "كنت أتحدث معه فقط." "فقط؟" أومأت برأسها. "نعم." "لكنّك كنتِ قريبة جدًا." هزّت كتفيها بلا اكتراث: "لم أنتبه." أغمضتُ عينيّ للحظة. هذا الجيل سيصيبني بالجنون. تقدمتُ خطوة نحوها، لكن قبل أن أتكلم، فُتح الباب فجأة. دخلت لينيا. نظرة واحدة منها كانت كافية لتدرك الموقف. قالت بهدوء: "زاك." "يكفي." نظرت بيني وبين لافندر، ثم أضافت: "سأتولى الأمر." كنت على وشك الاعتراض، لكنها أوقفتني بنظرة واحدة. نظرة تعني أن النقاش انتهى. خرجتُ من الغرفة بصمت. لكن طول الوقت كنت اسمع تذمر لافندر وتوبيخ لينيا. لاحقًا، كنت مع لينيا في غرفتنا. الغضب ما زال يسيطر عليّ. قلت بانفعال: "لا أحد يفهم خطورة الوضع." "لا أحد يدرك أن اقترابه

  • قلب من جليد    130

    من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم

  • قلب من جليد    129

    من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر

  • قلب من جليد    128

    من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها

  • قلب من جليد    127

    الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status