Masukالفصل الثاني والعشرون بعد يوم كامل... كانت ليان متجهة نحوجناحها، لكنها لم تتجه إلى النوم. شدها صوت الحركة في أرجاء القصر. فتحت باب غرفتها قليلًا، ثم خرجت إلى الشرفة المطلة على البهو الرئيسي. كان الخدم يتحركون في كل مكان. أحدهم يبدل الزهور. وآخر يلمع الثريات الكريستالية. وطاولة العشاء الكبيرة تُجهز بعناية، بينما تُبدل الستائر وتُرتب التحف. اتسعت عيناها قليلًا. همست لنفسها: "اليوم الاثنين..." "وهو سيأتي غدًا." نظرت إلى كل تلك التحضيرات باستغراب. "لماذا كل هذا؟" استندت إلى سور الشرفة. وبدأت تسترجع ما تعرفه عن ذلك الرجل. "كايل ديمور..." ظهرت في ذهنها صورة رجل كان ممددًا على سرير المستشفى قبل مدة... كانت هي من بدلت ضماد جروحه. ومن راقبت حرارته. ومن أعطته الدواء. لم يكن كثير الكلام. بل بالكاد كان يجيب. لكنها كانت تراه مدة وجيزة طوال اليومين اللذين قضاهما في المستشفى. ثم تذكرت لقاءه مع سيلينا. لم يتبادلا سوى نظرات قصيرة، قبل أن يرحل دون اكتراث. ثم عادت إلى ذهنها حادثة المطعم. حين اختل توازنها... وأمسك بمعصمها حتى لا تسقط. تذكرت قبضت
الفصل الحادي والعشرون بقي كايل ينظر إلى صورة ليان للحظات، ثم أعادها إلى اللوحة. أدار ظهره وقال بهدوء: "ريان." "نعم سيدي." "أحرق الصورتين." تفاجأ ريان. "كلاهما؟" "نعم." اقترب ريان وأخذ الصورتين. ثم قال مترددًا: "هل... تنوي حقًا بدء علاقة جديدة؟" لم يجب كايل. أكمل ريان: "لقد أقسمت بعد تلك الحادثة أنك لن تسمح لأي امرأة بالاقتراب منك مجددًا." ساد الصمت. ظل كايل ينظر من النافذة دون أن يتحرك. وفجأة... عادت إليه ذكرى قديمة. ... قبل سنوات... كانت فتاة تقف أمامه مبتسمة. مدت يدها نحوه. "وعدتني..." "أنك ستكون لي وحدي." ابتسم لها آنذاك، دون أن يعلم أن تلك الكلمات ستكون بداية النهاية. ... ثم تبدل المشهد. صوت إطلاق نار. ارتطمت الرصاصة بجسده، لكنها انحرفت قليلًا، تاركة ندبة صغيرة فوق حاجبه الأيسر. رفع يده لا إراديًا ولمس مكان الندبة. تصلبت ملامحه. ظهرت الفتاة نفسها أمامه، لكن هذه المرة كانت تمسك سلاحًا، وعيناها خاليتين من أي تردد. ثم... دوى صوت رصاصة أخرى. ساد الصمت. توقف المشهد عند تلك اللحظة. ... عاد كايل إلى واقعه. أنزل
الفصل العشرون لاحظت إيزابيلا ترددها، فاقتربت منها وابتسمت. "ما الذي يشغلك؟" أجابت ليان وهي تخفض نظرها: "أشعر فقط أن كل هذا... أكبر مني." نظرت إيزابيلا إلى الفستان ثم قالت بلطف مصطنع: "كل إنسان يعتاد على حياته الجديدة مع الوقت." ثم أضافت: "وستدركين قريبًا أن مكانك الطبيعي هنا." ابتسمت ليان بخجل. "لا أعرف إن كنت أستحق كل هذا." ردت إيزابيلا وهي ترتب خصلات شعرها برفق: "الثقة بالنفس نصف الجمال." ثم ابتعدت خطوة وهي تتأملها. "احرصي فقط على الاهتمام بنفسك." "ففي هذا المجتمع... الانطباع الأول لا يُنسى." أومأت ليان. "سأحاول." ابتسمت إيزابيلا. "هذا يكفيني." ثم اتجهت نحو الباب. وقبل خروجها التفتت إليها. "لا تتأخري على العشاء." "سيكون والدك سعيدًا إذا رآك بيننا." ابتسمت ليان. "سأنزل بعد قليل." أغلقت إيزابيلا الباب خلفها. وما إن خرجت إلى الممر حتى اختفت ابتسامتها. "يبدو أنها لا تشك في شيء..." "وهذا أفضل." ثم تابعت سيرها بهدوء. ... في الوقت نفسه... داخل مكتب فيكتور هالسين. كان يجلس خلف مكتبه، وأمامه الهاتف. ضغط على أحد الأرقام.
الفصل التاسع عشر كانت ليان عائدة إلى قصر هالسين بعد انتهاء دوامها، وقد خف إرهاقها قليلًا بعد لقائها مع ميلا، رغم أن كلمات صديقتها ما زالت تتردد في ذهنها. دخلت القصر، فاستقبلها أحد الخدم بابتسامة مهذبة. "آنسة ليان، السيدة إيزابيلا بانتظارك في جناحك." توقفت ليان باستغراب. "في غرفتي؟" "نعم." أومأت ثم صعدت إلى الطابق العلوي. ... طرقت الباب برفق قبل أن تفتحه. وجدت إيزابيلا تقف أمام السرير، وإلى جوارها عدة صناديق فاخرة مفتوحة، وقد رُتبت بداخلها مجموعة من الفساتين والأحذية والإكسسوارات. التفتت إيزابيلا بابتسامة دافئة. "عدتِ أخيرًا." اقتربت ليان بدهشة. "ما كل هذا؟" ابتسمت إيزابيلا وهي تشير إلى الملابس. "اخترت لك بعض القطع." بدأت ليان تتأملها. كانت جميعها من علامات فاخرة، بألوان هادئة وجريئة في الوقت نفسه، يغلب عليها الطابع العصري والأنيق. لكن لفت نظرها فستان أحمر من قماش حريري ناعم، قصير مقارنة بما اعتادت ارتداءه، بتصميم أنيق يبرز جمال القماش وخطوطه الفنية. أمسكت إيزابيلا الفستان ورفعته أمامها. ثم قالت بابتسامة هادئة تخفي خلفها شيئًا آخر: "سيزورنا خ
الفصل الثامن عشر بعد الحادثة مع لورا، جلست ليان في غرفة الاستراحة وحدها لبضع دقائق. أخذت نفسًا عميقًا وهي تنظر إلى كوب الشاي أمامها. "لم يكن يجب أن أصل إلى هذا الحد..." ثم هزت رأسها. "لا... لقد تجاوزت كل حدودها." نهضت بعد أن استعادت هدوءها، وعادت إلى إكمال مناوبتها. بقية الدوام مرت بهدوء غير معتاد. كانت لورا تتجنب النظر إليها، بينما بدأت بعض الممرضات يتهامسن حول ما حدث، لكن ليان لم تهتم، واكتفت بالتركيز على عملها. ... مع انتهاء الدوام... خرجت ليان من المستشفى وهي تحمل حقيبتها على كتفها. وبينما كانت تعبر الرصيف، سمعت صوتًا مألوفًا. "ليان!" التفتت بسرعة. اتسعت ابتسامتها. "ميلا! يا لها من مصادفة." اقتربت ميلا واحتضنتها بخفة. "فعلاً، لم أتوقع أن أراك هنا." لكن في داخلها كانت تفكر بضيق. "فاتني موعدي مع إيثان بسبب هذا..." أخرجت هاتفها سريعًا وكتبت رسالة قصيرة: "لن أستطيع الحضور اليوم، لدي ظرف طارئ." ثم أرسلتها وأعادت الهاتف إلى حقيبتها. سألتها ليان بابتسامة: "من الذي تراسلينه؟" ابتسمت ميلا بخبث. "مجرد رجل تعرفت إليه مؤخرًا." ثم لوحت ب
الفصل السابع عشر أغلق الهاتف،ووقف فيكتور هالسين أمام النافذة الزجاجية في الطابق العلوي من المستشفى، بينما كانت ليان تجلس داخل الغرفة بجوار سرير إيلينا، تمسك بيدها بصمت. راقبها للحظات، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة. "في النهاية..." "سنرى أي ابنتي ستقع عليها عين كايل." أطرق مفكرًا. "سيلينا أكثر خبرة في هذا المجتمع... وأكثر جرأة." "لكن..." عادت إلى ذهنه صورة ليان الهادئة. "ملامحها الطبيعية قد تكون ما يجذب كايل." تنهد وهو يعقد ذراعيه. "الغريب أنه لم يلتفت إلى سيلينا طوال اللقاءات السابقة، رغم محاولاتها المستمرة." "فلنرَ... ماذا سيحدث عندما يلتقي بليان." اتسعت ابتسامته قليلًا. "أعلم أن كايل رجل بارد..." "وإذا اختارها... فستصبح دمية بين يديه." "وهذا لا يهمني." "المهم أن تتوسع علاقتي بذلك المجنون المتغطرس." خفض رأسه قليلًا. "شاب في الثامنة والعشرين..." "حقق في سنوات قليلة ما لم أستطع تحقيقه طوال عمري." "يا لها من سخرية..." "كل هذا الإرث بناه والده الراحل، لكنه هو من أوصله إلى هذه القوة." *"ومع ذلك... سأستفيد من طموحه." ثم تغيرت ملامحه قليل







