LOGINكان المكان محاطًا بشريط الشرطة عندما وصلت لبنى برفقة يوسف.
ارتدت القفازات.
ثم دخلت.
كان الطبيب الشرعي قد غادر للتو.
قال يوسف:
“التقرير المبدئي يقول إن الوفاة حدثت بين الثانية والثالثة فجرًا.”
لم تجبه.
كانت تنظر إلى الأرض.
اقتربت من الجثة.
لم تلمسها.
فقط راقبت.
الحذاء.
الطاولة.
الكرسي.
النافذة.
الجدار.
الساعة المعلقة.
قال يوسف:
“شايفة إيه؟”
“كتير.”
“زي؟”
“استنى.”
مشت نحو الباب.
نظرت إلى المقبض.
ثم إلى الأرض أمامه.
انحنت.
كان هناك خدش طويل.
قالت:
“كان بيحاول يفتح الباب بسرعة.”
“يعني كان بيهرب.”
“أيوه.”
توجهت إلى النافذة.
مغلقة.
ثم قالت:
“لكن القاتل ما دخلش من هنا.”
يوسف سأل:
“إذن منين؟”
توقفت أمام باب خلفي صغير.
كان مقفلًا من الداخل.
قالت:
“من هنا.”
يوسف نظر إليها.
“مستحيل.”
“ليه؟”
“الباب كان مقفول.”
“القفل الداخلي جديد.”
أخرجت هاتفها وصورت القفل.
ثم مررت يدها فوق الخشب.
توقفت عند خدش صغير.
قالت:
“القاتل استخدم مفتاحًا.”
“مفتاح إيه؟”
“مفتاح المكان.”
“والضحية كان عنده؟”
“لا.”
صمت يوسف.
قال:
“حد أعطاه له.”
“بالضبط.”
عادت للجثة.
كانت البطاقة السوداء محفوظة في كيس الأدلة.
طلبت من الضابط أن يعطيها إياها.
رفعتها أمام الضوء.
حدقت فيها.
قال يوسف:
“مجرد كارت.”
لبنى لم ترد.
قلبت البطاقة.
ثم وضعتها بجانب بطاقات الجرائم السابقة.
قالت:
“لا.”
“إيه؟”
“مش مجرد كارت.”
أشارت إلى حافتها.
كانت هناك علامة صغيرة جدًا.
مثل خدش أبيض.
قالت:
“البطاقات الستة السابقة فيها نفس العلامة.”
يوسف قال:
“ممكن تكون مطبوعة.”
هزت رأسها.
“لا.”
أخرجت عدسة.
“دي خدوش متعمدة.”
“ليه؟”
“لازم نعرف.”
ثم قلبت البطاقة مرة أخرى.
لاحظت شيئًا.
توقفت.
“يوسف.”
“نعم؟”
“بص.”
كانت هناك نقطة حبر صغيرة.
ثم نقطة ثانية.
ثم ثالثة.
“ترميز.”
قال يوسف:
“يعني؟”
“مش عارفة.”
أخذت صورة عالية الدقة.
ثم قالت:
“عايزة مقارنة بكل البطاقات.”
مرّت نصف ساعة.
كانت لبنى جالسة أمام الكمبيوتر المحمول.
أدخلت الصور السبع.
كبّرت البطاقات.
ثم بدأت تلاحظ شيئًا.
الخدوش مختلفة.
الأولى ثلاثة.
الثانية اثنان.
الثالثة أربعة.
قال يوسف:
“دي أرقام؟”
لبنى حسبتها.
3
2
4
1
5
2
7
ثم قالت:
“لا.”
“إيه؟”
“مواقع.”
فتحت خريطة المدينة.
بدأت تضع النقاط.
ظهرت سبعة مواقع.
قال يوسف:
“كل الجرائم.”
“أيوه.”
“يعني القاتل بيتنقل بينهم؟”
حدقت في الخريطة.
ثم قالت:
“لا.”
“إذن؟”
وصلت بين النقاط.
ظهر شكل غريب.
قالت:
“الجرائم نفسها جزء من رسالة.”
“لمن؟”
نظرت إليه.
“لسنا.”
“أمال؟”
“للشخص الذي لم يقتله بعد.”
في نفس اللحظة…
وصل اتصال من الإدارة.
“لبنى؟”
“نعم.”
“عندنا جريمة جديدة.”
وقفت فورًا.
“فين؟”
أعطاها العنوان.
نظرت إلى يوسف.
ثم إلى الخريطة.
الضحية الجديدة لم تكن بعيدة.
قال يوسف:
“سابع؟”
ردت:
“الثامن.”
في قسم السجلات، كان باسم وحده.
أغلق الباب.
ثم أخرج ملفًا أسود مخفيًا خلف مجموعة من الملفات القديمة.
كتب على الغلاف:
1749
فتح الصفحة الأولى.
كانت هناك صور قديمة.
رجل في الأربعين.
امرأة في الثلاثينيات.
ضابط شاب.
وشخص آخر.
توقف عند الصورة الأخيرة.
كان الرجل فيها يشبه شخصًا رأته لبنى قبل قليل.
هو نفسه تقريبًا.
لكن الصورة عمرها خمسة عشر عامًا.
رفع باسم هاتفه.
التقط صورة للصفحة.
ثم قال:
“لسه فاكرة أبوكي.”
دخل صوت خلفه.
“أنت تتكلم وحدك؟”
أغلق الملف بسرعة.
كانت منال.
زميلة لبنى.
كانت تنظر إليه بشك.
قال باسم:
“لا.”
“ماذا كنت تفعل؟”
“شغل.”
“في الملف ده؟”
“ملف قديم.”
اقتربت.
“ليه مخبيه؟”
ابتسم.
“عشان ما حدش يفتحه.”
“وأنت فتحتَه.”
“أنا موظف.”
نظرت إليه.
“أنت غريب.”
ابتسم.
“كلنا غريبين.”
خرجت منال.
باسم انتظر حتى أغلقت الباب.
ثم أخرج الملف مرة أخرى.
كانت الصفحة الأخيرة تحمل جملة:
“إذا عادت القضية يومًا، ابحثوا عن الابنتين.”
جلس باسم.
تمتم:
“الاتنين.”
ثم أضاف:
“واحدة بدأت بالفعل.”
في مكان آخر…
كانت أنجي جالسة في المطبخ.
انتظرت أختها طويلًا.
فتحت هاتفها.
وجدت أخبار الجريمة.
أخذت نفسًا عميقًا.
ثم أرسلت إلى لبنى:
“هتتأخري؟”
بعد دقائق جاء الرد:
“آه. نامي.”
وضعت أنجي الهاتف.
ثم سمعت طرقًا على الباب.
ثلاث طرق.
توقفت.
قالت:
“مين؟”
لا رد.
اقتربت من الباب.
نظرت من العين السحرية.
لم تر أحدًا.
فتحت الباب ببطء.
لم يكن هناك أحد.
لكن على الأرض…
كانت بطاقة سوداء.
تراجعت.
ثم أغلقت الباب بسرعة.
أمسكت الهاتف.
هذه المرة لم تتصل بلبنى.
لأنها لم ترد أن تقلقها.
لكنها التقطت صورة للكارت.
كانت الكلمة عليه:
“قريبًا.”
في الساعة الثانية عشرة منتصف الليل، عادت لبنى إلى المنزل.
كانت مرهقة.
فتحت الباب.
وجدت أنجي جالسة على الأريكة.
قالت:
“أخيرًا.”
“لسه صاحيه؟”
“كنت مستنياكي.”
جلست لبنى.
“في حاجة؟”
أنجي ترددت.
ثم قالت:
“جريمة أجوميت.”
تغير وجه لبنى.
“عرفتي منين؟”
“التلفزيون.”
“طيب؟”
“ولا حاجة.”
راقبتها لبنى.
“أنجي.”
“ماذا؟”
“أنتِ مخبية حاجة.”
ضحكت أنجي.
“إنتِ بقيتي بتشكّي فيا؟”
لم تضحك لبنى.
بعد لحظة قالت أنجي:
“حد خبط على الباب.”
توقفت لبنى.
“إمتى؟”
“من شوية.”
“مين؟”
“ما كانش حد.”
“إيه اللي حصل؟”
قالت أنجي:
“لقيت كارت.”
لبنى لم تتكلم.
مدت يدها.
“فينه؟”
أخرجت أنجي البطاقة.
أخذتها لبنى.
حدقت فيها.
كانت نفس البطاقة.
لكن هناك شيء مختلف.
في الخلف…
كان حرف واحد.
L
رفعت لبنى عينيها.
أنجي سألت:
“يعني إيه L؟”
لم تجب.
لأنها كانت تعرف.
L تعني لبنى.
بعد سنوات من الملاحقة والتحقيق أصبحت لبنى واحدة من أهم الشخصيات في جهاز التحقيق، ولم تعد تتعامل مع القضايا كمن يبحث عن مجرم واحد فقط، بل أصبحت ترى الصورة الكاملة؛ المال الذي يقود الجريمة، والخوف الذي يحميها، والسر الذي يجعل الضحية تصمت، والأشخاص الذين يعتقدون أن النفوذ يستطيع شراء الحقيقة. كان هذا التحول هو السبب الحقيقي وراء ترقيتها واستمرار ثقة القيادة بها، فقد أصبحت الآن نائب رئيس المحققين، والمسؤولة عن تدريب فرق جديدة واتخاذ قرارات يمكن أن تغير حياة عائلات كاملة.في أحد الأيام دخل رائد مكتبها وقال: «عندنا ملف جديد، ومحتاجينك تشوفيه بنفسك.»رفعت لبنى رأسها وقالت: «إيه اللي فيه؟»«جريمة سرقة مرتبطة بشركة كبيرة، بس في تفصيلة غريبة.»«فين الغرابة؟»«المكان قريب من المخزن الأسود.»توقفت للحظة، ثم أخذت الملف وقالت: «هنروح.»لم يكن في القضية قاتل متسلسل، ولا بطاقة موت، ولا قناع، بل كانت عملية سرقة مدبرة بعناية، وتمكنت لبنى من حلها خلال أيام، وعندما انتهت عادت إلى سيارتها ووجدت الطريق المؤدي إلى المخزن القديم قريبًا منها، فتوقفت للحظات أمام المبنى الذي كان يمثل بداية كل شيء.نزلت من السيا
بعد انتهاء قضية لوسيفر الأسود، كانت لبنى تعتقد أن حياتها ستعود إلى الهدوء الذي حلمت به، لكنها اكتشفت أن القضايا لا تتوقف، وأن نجاح المحقق يجعل الناس يرمون على مكتبه المزيد من الملفات، ومع ذلك كانت هذه المرة مختلفة؛ لأنها لم تعد تعمل كالمحققة الوحيدة التي تتحمل كل شيء، بل أصبحت جزءًا من قيادة القسم.جاءها قابيل صباحًا وقال: «اللجنة وافقت.»سألته: «على إيه؟»قال: «ترقيتك.»سكتت.«هتبقي نائب رئيس المحققين.»ابتسمت لبنى ابتسامة صغيرة.«كنت فاكرة إن ده آخر حاجة أفكر فيها.»«يمكن الحياة بتدينا حاجات بعد ما تخلينا ندفع تمنها.»قبلت المنصب، وأصبح مكتبها أكبر، ومسؤوليتها أثقل، ولم تعد مهمتها حل القضايا فقط، بل إدارة فرق كاملة، وتقييم المخاطر، وتوجيه المحققين الشباب، واتخاذ قرارات تؤثر في حياة أشخاص لا تعرفهم.في أول أسبوع جاءها محقق شاب وقال: «مدام لبنى، أنا محتاج رأيك في ملف.»نظرت إليه وقالت: «هات.»كان ملف سرقة وشكوك داخل مؤسسة مالية، وليس فيه أي شيء من رعب باجوميت أو لوسيفر، لكنها قرأته بالكامل، ثم قالت له: «أنت بتدور على السارق، بينما الملف بيدور على سبب السرقة، افتح الخط ده.»قال: «حاضر.
أثبتت السجلات أن مروان كان أحد الأشخاص الذين يعملون في محيط الشبكة القديمة، لكنه لم يكن عضوًا رسميًا، بل كان يشارك في نقل الأموال والملفات، وكان قد اختفى بعد سقوط مجموعة المقلدين مباشرة، ومع ذلك وجدت لبنى صورة له في ملف يخص حادثة المخزن الأسود الأولى، وكان يقف في الخلف، بعيدًا عن الجميع، ينظر إلى الكاميرا وكأنه يعرف أنه سيُرى في يوم من الأيام.ذهبت لبنى إلى المنزل القديم لعائلته، ووجدت أخته تعيش وحدها، وعندما سألتها عن مروان قالت لها إنه مات منذ سبع سنوات في حادث سير، لكن لبنى طلبت صورته، وعندما شاهدتها عرفت أن الرجل لم يكن هو نفسه الذي ظهر في الصورة القديمة.قالت: «أخوكي كان عنده ندبة هنا؟»أجابت المرأة: «لا.»قالت لبنى: «إذن الرجل اللي مات مش مروان.»أدركت أن هناك شخصًا تعمد صناعة وفاة مزيفة.عاد فريقها إلى السجلات، وبعد ساعات وجدوا أن شهادة الوفاة ظهرت من نفس الإدارة التي اختفى منها عدد من الملفات في قضية قديمة، وكان اسم الموظف المسؤول قريبًا من ملف لوسيفر.لكن قبل أن يصلوا إلى الحقيقة وصلهم بلاغ بجريمة جديدة، وكانت هذه المرة مختلفة؛ الضحية لم تكن من الشبكة، بل رجل عادي يعمل في ورش
وصلت لبنى إلى المخزن الأسود قبل منتصف الليل بقليل، وكانت السماء تغطيها سحب كثيفة، والهواء في الخارج يحمل رائحة الرطوبة، بينما بدا المبنى كما لو أنه لم يتحرك منذ السنوات الأولى للقضية، فقد بقيت بعض السلاسل معلقة في السقف، وظلت الجدران تحمل آثار الرصاص، وفي أحد الأركان كانت هناك العلامة القديمة التي جعلتها تتذكر أول ليلة رأت فيها باجوميت.دخلت ببطء وسلاحها في يدها، ونظرت إلى كل زاوية قبل أن تتقدم، لكن الهدوء كان كاملًا بطريقة غير طبيعية.قالت بصوت مرتفع: «أنا جيت، طلع.»جاءها صوت خشن: «كنت أعرف أنك ستأتين.»ظهر المقنع خلفها فجأة وضرب يدها، فسقط السلاح بعيدًا، ثم اندفع نحوها قبل أن تستعيد توازنها، وكانت المواجهة الأولى سريعة وعنيفة، إلا أن الرجل كان مدربًا بصورة واضحة، وكان يعرف نقاط ضعفها، ويهاجمها بطريقة تجعلها تتراجع باستمرار.صرخت: «أين نور وأنجي؟!»أجاب: «لا تهتمي بهما الآن، أنتِ وقعتِ في مصيدتي.»قالت: «من أنت؟ مقلد آخر؟»ضحك وقال: «أنا لست مقلدًا لأحد، أنا فريد من نوعي، وستدركين الآن أنكِ أصبحتِ داخل عالمي.»حاولت لبنى الهجوم مرة أخرى، لكن الرجل صد ضرباتها ودفعها إلى الأرض، ثم جره
مرت شهور طويلة منذ سقط آخر رجال عصابة المقلدين، ومنذ ظنت لبنى أن اسم باجوميت أصبح مجرد حكاية سوداء تنتمي إلى ماضٍ أُغلق أخيرًا، ومع ذلك لم تستطع أن تتخلص من الإحساس بأن بعض العيون ما زالت تراقبها، وأن كل خطوة تقوم بها في الشارع قد تكون محسوبة عليها من شخص لا يظهر في الصورة. كانت قد عادت إلى عملها بصورة هادئة، وكانت تستقبل القضايا اليومية، تراجع التقارير، تحضر الاجتماعات، وتغادر في المساء إلى شقتها حيث تحاول أن تعيش حياة طبيعية، لكن هاتفها ظل يزعجها من وقت إلى آخر برسائل مجهولة لا تحتوي إلا على صور بعيدة لها أمام مبنى التحقيقات أو وهي تخرج من متجر أو تجلس داخل سيارتها، وكان صاحب الرسائل يعرف متى تكون وحدها ومتى تكون مع فريقها، وكأنه لا يراقبها فقط، بل يدرسها.في صباح بارد دخلت لبنى مكتبها، وضعت الملفات على الطاولة، ثم أخرجت هاتفها لتكتشف رسالة جديدة تقول: «أنتِ أغلقتِ باب باجوميت، لكنكِ نسيتِ أن هناك من يملك المفتاح». بقيت تنظر إلى الشاشة طويلًا، ثم أغلقت الهاتف وقالت في داخلها إنها لن تسمح مرة أخرى لشخص مجهول بأن يحدد لها طريقة حياتها، وبعد دقائق دخل يوسف يحمل ملفات جديدة، وقال لها إن
في الجريمة الجديدة وجدوا رجلًا مقتولًا، لكن لا بطاقة هذه المرة، فقط قطعة معدنية على الأرض تشبه المفتاح الذي وجدته لبنى قديمًا، وعلى الجدار جملة: "لن تعرفي المالك حتى تعرفي البداية." كانت الجملة موجهة إليها بوضوح، ومع ذلك رفضت أن تتسرع، وطلبت من ريم تحليل الحبر ومن رائد مراجعة كاميرات المنطقة. ظهر رجل في التسجيلات يدخل المنطقة قبل الجريمة ويخرج بعدها بدقائق، لكنه لم يكن عاصم ولا هانور ولا أي شخص معروف. كانت ملامحه غير واضحة، لكن إحدى الكاميرات أظهرت أنه كان يحمل ملفًا أسود. قالت لبنى إن هذا ليس تقليدًا لباجوميت، بل شيء جديد يستخدم أثره فقط لجذب انتباهها. وفي نهاية اليوم وصلت رسالة: "أنتِ أصبحتِ نائبًا للرئيس، وأنا أصبحت شيئًا آخر." لم تفهم الجملة، لكنها أدركت أن الشخص الجديد يريد بناء علاقة خاصة معها مثل آدم، ولذلك قررت ألا تمنحه ذلك. قالت للفريق إنهم سيتعاملون مع القضية كأي قضية أخرى، بلا أسطورة وبلا خوف وبلا إعجاب بالقاتل، ثم أغلقت ملف باجوميت وأخرجت ملف الجريمة الجديدة. كانت هذه أول مرة تفعل ذلك دون أن تشعر أن أحدًا يسحبها إلى الماضيفي ليلة متأخرة، عادت لبنى إلى دفتر هارون للمرة ال