Share

الفصل 6

Author: بهاء الربيع

هي في الأصل لم تكن تنوي الردّ على ريم، تلك المصطنعة، لكنها كانت تجلس خلفهم للتو وسمعت ريم تتباهى أمام صديقتها، وكيف أن بدر اصطحبها معه يوم تجربة نور لفستان الزفاف، ولم يكتفِ بأن سمح لها بتجربة الفستان أيضًا، بل ودفع نور من أجلها.

وبالتفكير في صمت نور واحمرار وتورم كاحلها يومها، فهمت سهر الأمر.

لم تكن سهر تتمتع بطبع نور الهادئ، لذا قامت بصفع ريم صفعتين لتهدئة غضبها.

تجهّم وجه بدر وقال ببرود: "هذا أمر بيني وبين نور، ولا يحقّ لكِ التدخل فيه."

بينما كان يتحدث، وقعت نظراته الباردة على نور التي كانت قد اقتربت من سهر، ولم يُخفِ اشمئزازه منها.

"ظننت أن إعطاءكِ بضعة أيام سيجعلك تهدئين، لكن لم أتوقع أنكِ ستحرضين سهر على افتعال المتاعب مع ريم."

شحب وجه نور وقالت بصوتٍ واهن: "أتظن أنني من تعمّد إخبار سهر بما جرى في متجر فساتين الزفاف؟"

"وإلا فكيف علمت سهر بذلك؟ أنتِ امرأة خبيثة، لا عجب أن عائلة الشمري طردتكِ! أكثر ما أندم عليه في حياتي هو أنني أحببتكِ!"

ارتجف جسد نور، وتراجعت خطوتين إلى الوراء لا إراديًّا، وكادت أن تسقط، وكأن الأرض تميد بها.

قبل ثماني سنوات، عندما اعترف بحبه لها، أخبرها أن لقائه بها كان أعظم نعمة في حياته.

واليوم، بعد ثماني سنوات، من أجل امرأة أخرى، يقول إن أكثر ما يندم عليه هو أنه أحبها يومًا.

ذلك هو الرجل الذي أحبته لثماني سنوات، والذي خططت لقضاء حياتها معه.

شحب وجه سهر، واندفعت بسرعة إلى الأمام وصفعت بدر على وجهه: "بدر، هل أنت معدوم الضمير؟ كيف تجرؤ على قول مثل هذا الكلام؟!"

لولا أنها أحبته يومًا، لما طردتها عائلة الشمري من منزلها.

وها هو اليوم، من أجل عشيقة بلا حياء، يطعن نور بكلمات كهذه، أليس هذا كمن يغرس سكينًا في قلبها؟!

بعد أن تفوّه بتلك الكلمات في لحظة غضب، شعر بدر بالندم والضيق في آنٍ واحد.

ثم نظر إلى نور لا إراديًا، فرآها واقفة خلف سهر، مطرقة الرأس، ولا يمكن قراءة ملامحها.

أما ريم، فقد لمحت الاضطراب في عينيه، فاشتعلت الغيرة في نظراتها، واندفعت فجأة نحو سهر محاولة صفعها.

لكن سهر كانت تتقن الدفاع عن النفس، ولم تكن ريم ندًّا لها، لذا تلقت منها مزيدًا من الصفعات.

حاول بدر الفصل بينهما، لكنه لم يستطع، بل تلقّى خدوشًا على وجهه، فبدت هيئته بائسة.

عمّت الفوضى المكان، حتى تدخّل العاملون وفصلوا بين الجميع.

كانت سهر بخير تمامًا، أما ريم، فبشعرها الأشعث ووجنتيها المنتفختين، بدت مثيرة للشفقة حقًا.

نظرت إلى بدر بحزن، تبحث عن لمحة من عطفه: "سيد بدر..."

لكن بدر تجاهلها، وحوّل نظره إلى نورالواقفة بهدوء، بوجهٍ قاتم.

لم تنظر نور إليه، بل حاولت أن تبتسم لسهر ابتسامةً باهتة وقالت: "سهر، لنغادر، لا أريد البقاء هنا."

انقبض قلب سهر عند رؤية وجهها الشاحب الخالي من الدماء.

"حسنًا."

توجهت نحو نور، وأمسكت بيدها الباردة، وغادرتا المكان.

في طريق العودة، كانت نور تحدّق في النافذة بلا تعبير، ولا يُعرف ما يدور في رأسها.

حاولت سهر الكلام عدة مرات، لكنها كبحت نفسها في النهاية.

لم تنطق أخيرًا إلا عندما توقفت السيارة في الطابق السفلي من منزل نور: "نور... أنا آسفة على ما حدث الليلة، لو لم أندفع لما حصل كل هذا…"

التفتت نور لتنظر إليها: "هذا ليس له علاقة بكِ، أنا متعبة بعض الشيء اليوم، لذلك لن أدعوكِ للصعود، كوني حذرة في طريق عودتكِ."

"نور... لا تُخيفيني، أنا قلقة بشأنكِ."

عندما رأت نور القلق في عيني سهر، أرادت أن تبتسم، لكنها لم تستطع، فاكتفت بهزّ رأسها بخفوت.

"أنا بخير، سأنام قليلًا وسأكون على ما يرام، عودي ولا تقلقي عليّ."

قالت ذلك، ثم فتحت باب السيارة ونزلت.

بعد أن شاهدت سهر تُشغّل السيارة وتنطلق، استدارت نور ودخلت المبنى السكني.

وبعد عودتها إلى البيت، جلست على الأريكة بلا حراك لوقتٍ طويل.

حتى سمعت الباب يُفتح، رفعت عينيها بجمود.

دخل بدر من الباب، وسقط ضوء المصباح على وجهه الوسيم كعادته، لا يزال بتلك الجاذبية التي كانت تُسحرها، لكنها الآن لم ترَ فيه سوى الغرابة.

أطرقت رأسها، ولم تنظر إليه، بينما قبضت يدها إلى جانبها لا إراديًّا.

جلس بدر مقابلها، ولم يتكلم أحدهما، وساد الصمت لدرجة إنه لو سقطت إبرة لسمعوا صوتها.

وبعد فترة من الوقت، تكلم بدر أخيرًا: "نور، لم أقصد ما قلته في المطعم الليلة، لذا لا تأخذي الأمر على محمل الجد."

ابتسمت نور بسخرية، تُرى أكان ذلك بلا قصد فعلًا، أم أنه قال أخيرًا ما يُخفيه قلبه؟

ربما هو وحده من يعلم.

أما هي، فلم تعد تميّز بين صدقه وكذبه بعد الآن.

عندما التزمت نور الصمت، عقد بدر حاجبيه وهمّ بالكلام، لكن هاتفه رنّ فجأة، وكان الاتصال من ريم.

تردّد لحظة، ثم أجاب على المكالمة.

بعد تبادل كلماتٍ بضع كلمات، قال بدر بوجهٍ عابس: "سآتي فورًا."

بعد أن أغلق الخط، ضمّ بدر شفتيه، إذ رأى نور تنظر إليه: "ريم تعرضت لحادث سيارة، ويجب أن أذهب إليها."

ارتسمت على شفتي نور ابتسامة ساخرة: "حادث؟ ويبدو أن لديها طاقة كافية لتتصل بك وتخبرك بنفسها؟ يا للعجب."

تجهم وجه بدر، لكنه تذكّر كلماته القاسية في المطعم، فابتلع غضبه وقال بصوتٍ متماسك: "نور، لا فائدة من الجدال بشأن هذه التفاصيل الصغيرة."

وجدت نور الأمر مضحكًا بمرارة؛ خطيبها يتركها بسبب أكاذيب امرأة أخرى، ثم يطلب منها ألّا تجادل في التفاصيل.

نهض ليستعد للمغادرة، لكن صوت نور جاء من خلفه.

"بدر، سأسامحك إن بقيت الآن."

تجمدت خطوات بدر، وتجمدت تعابير وجهه.

التفت لينظر إلى نور، وقال بصوت عميق: "أعلم أنكِ غاضبة مما حدث الليلة، لكن حادث السيارة ليس بالأمر الهين، إنه مسألة حياة أو موت. هل يمكنكِ..."

لكن قبل أن يُكمل عبارته "ألا تكوني ضيقة الأفق"، قاطعته نور ببرود.

"فهمت، اذهب، كنت أمزح فحسب."

شعر بدر أن هناك شيئًا غريبًا بشأنها الليلة، وغمره شعور غير مسبوق بعدم الارتياح.

"عندما أعود، سنناقش موعد الزفاف مجددًا."

كانت كلماته نوعًا من التراجع والاعتذار، لكن نور لم تجبه كما اعتادت.

"يمكنك الذهاب."

عندما تذكر بدر صرخات ريم المُستمرة من الألم على الهاتف، لم يقل شيئًا، واستدار مسرعًا نحو الباب.

فتح الباب وأغلقه خلفه، فعاد الصمت يسود البيت من جديد.

نهضت نور وسارت ببطء نحو غرفة النوم، توقفت عند منضدة الزينة، ومدت يدها وفتحت علبة المجوهرات بوجهٍ خالٍ من أي تعبير، وأخرجت عقدًا من الألماس ورمته بعيدًا.

كان ذلك العقد أغلى ما أهداها بدر، لكنها لم تحتفظ به لثمنه، بل لأنه أنقذ حياته ذات يوم.

ففي يومٍ من الأيام، عندما كان بدر عائدًا من رحلة عمل، عثر على العقد وأراد شراءه لها كهدية.

لكنه لم يكن لديه ما يكفي من المال، واستغرق تحويل المبلغ وقتًا طويلًا، ففاتته الرحلة الجوية التي كان من المفترض أن يعود بها.

وتلك الطائرة نفسها تحطّمت في الجو، ومات جميع الركّاب والطاقم.

لطالما كانت نور ممتنة لرؤية العقد، فلولاه لكانت فقدت بدر إلى الأبد.

لكن بعد ظهور ريم، أصبح حبها مجرد مزحة.

الآن، كل ما تبقى في علبة المجوهرات هو خاتم ألماس مصنوع بمهارة.

هذا الخاتم صنعه بدر بنفسه في عامهما الأول معًا، وحين قدّمه لها، لم تنظر إلى الألماسة، بل إلى يديه المليئتين بالجروح من نحت الخاتم وصقله.

وعندما وضع الخاتم في إصبعها، وعدها أن يستبدله يومًا بخاتمٍ أجمل وأكبر، لكنها قالت: "لا أريد غير هذا."

لاحقًا، علمت أنه عمل شهرين كاملين في توصيل الطلبات ليشتري الألماسة الصغيرة، ثم صنع القاعدة بيديه…

حينها ضحكت نور وبكت في آنٍ واحد، وقالت إنه أحمق، لكن قلبها كان ممتلئًا بالعاطفة والمرارة.

أما الآن، أدركت أنها هي الحمقاء.

رفعت الخاتم ببطء، وأدخلته في إصبعها البنصر.

كان الخاتم فيما مضى يناسبها تمامًا، أما الآن فقد اتّسع عنها بمقدار دائرة كاملة.

خلعت نور الخاتم وحدقت فيه طويلًا، حتى امتلأت عيناها بالدموع، ثم أعادته إلى مكانه.

"سأمنحه فرصةً أخرى...لكنها ستكون الأخيرة حقًا"
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • كنتَ حلمي... وصار هو واقعي   الفصل 150

    "إضافةً إلى ذلك، إذا أُقيمت المأدبتين منفصلتين في اليوم نفسه، فسيعتقد الناس حتمًا أن بسمة ونور على خلاف، وعندها لا يُعرف كم من الألسن ستتناقل الأمر في الخفاء."نظرت إليها الجدة سعاد وقالت بنبرة ساخرة: "أنتِ تخططين كثيرًا حقًا من أجل ابنتكِ بالتبني."ما إن سمعت غادة كلمتَي "ابنتكِ بالتبني"، حتى تجمّدت الابتسامة على وجهها فجأة."أمي، هل يمكنكِ التوقف عن استخدام هذا التعبير طوال الوقت؟ في قلبي، بسمة هي ابنتي الحقيقية!"أما نور، فإلى جانب عصيانها الدائم، لم تكن تجلب لها سوى الإحراج، بلا أي فائدة تُذكر."يمكنكِ معاملتها كابنتكِ، لكنني لن أعاملها كحفيدتي، لأن ليس كل الناس عميانًا وقساة القلوب مثلكِ."فالابنة بالتبني ستظل ابنة بالتبني؛ وأن تنشأ في عائلة الشمري مترفةً هو نعمة من القدر، أما أن تطلب المزيد فذلك جشع لا حدّ له.وحدها غادة لا ترى طموح بسمة الشمري الخفي، ولا تزال تعاملها كجوهرة ثمينة."حسنًا! انسي كل ما قلته سابقًا. لديّ أمور أخرى، سأغادر الآن!"أمسكت غادة حقيبتها وغادرت غاضبة....بعد الانتهاء من الغداء، رتّبت نور غرفة نومها، ثم ألقت نظرة على الوقت، وبدّلت ملابسها وتوجهت بسيارتها ل

  • كنتَ حلمي... وصار هو واقعي   الفصل 149

    "لا داعي، دع الأمور تسير هكذا.""حسنًا، سيد أدهم."وفي منزل عائلة الشمري القديم، رأت نور أيضًا بيان الاعتذار.وبعد أن قرأته مرة واحدة وتأكدت من خلوّه من أي مشاكل، أغلقت هاتفها ولم تعد تهتم بالأمر.في صباح اليوم التالي، ذهبت نور إلى المحكمة وسحبت الدعوى ضد فاطمة.وما إن خرجت من المحكمة حتى تلقت اتصالًا من منزل عائلة الشمري القديم.ظنّت نور أن الجدة سعاد تبحث عنها لأمرٍ ما، فأجابت فورًا."مرحبًا؟ ما الأمر؟"جاءها صوت غادة البارد من الطرف الآخر من الخط: "أختكِ ستعود اليوم من الخارج، تعالي إلى البيت مساءً."نظرت نور إلى رقم المتصل، وتأكدت أنه هاتف المنزل القديم، فمرّ الشك في عينيها."لماذا تتصلين بي من هاتف المنزل؟""ولو اتصلت بكِ من هاتفي، هل كنتِ ستردّين؟"كانت غادة تخفض صوتها عمدًا، لكن نفاد الصبر والبرود كانا واضحين في نبرتها."بما أنكِ تعلمين أنني لن أردّ على مكالمتكِ من رقمكِ، فلا بد أنكِ تفهمين أيضًا أنني لن أوافق على طلبك."وبعد أن أنهت كلامها، أغلقت نور الهاتف مباشرةً.كانت تنوي العودة إلى المنزل بعد سحب الدعوى، لكنها حين فكرت أن غادة تنتظرها هناك على الأرجح، قررت عدم الرجوع مؤقتً

  • كنتَ حلمي... وصار هو واقعي   الفصل 148

    مقارنةً بتعرّضها لدعوى قضائية من نور، فإن نشر اعتذار علني على الإنترنت يُعد عقوبة خفيفة جدًا.لكن فكرة أن كل من يعرفونها سيرون ذلك المنشور جعلتها تشعر بالخجل."حسنًا، فهمت.""بما أنكِ فهمتِ، ابدئي فورًا بكتابة بيان الاعتذار. هل تدركين حجم المتاعب التي سببتِها لي هذه المرة؟ وكعقابٍ لكِ عليكِ أن تبقي في المنزل ولا تذهبي إلى أي مكان خلال الفترة القادمة، وإن أسأتِ إلى نور مرة أخرى فسأوقف جميع بطاقاتك!"كان لهذا التهديد أثرٌ بالغٌ على فاطمة."اطمئن، سأتجنب نور بالتأكيد من الآن فصاعدًا.""أتمنى أن تلتزمي بكلامكِ."في المساء، وبينما كانت نور تتناول العشاء مع الجدة سعاد، رأت بيان الاعتذار الذي نشرته فاطمة على الإنترنت.كان البيان يشرح بالتفصيل كيف استعانت بمنة لتشويه سمعة نور، وأُرفقت تحته الأدلة.انتشر المنشور بسرعة البرق، وانقلب جميع من دافعوا عن منة سابقًا عليهما وبدأوا بانتقادهما.جلست فاطمة في منزلها تقرأ التعليقات المليئة بالإهانات والسخرية، حتى كادت ترمي الهاتف من شدة الغضب.لكن مهما بلغ استياؤها، لم يكن أمامها سوى التحمّل.فقد قال والدها إنه كلما زاد عدد من يهينونها، زاد رضا نور.في ا

  • كنتَ حلمي... وصار هو واقعي   الفصل 147

    "ادخل."استدارت نور، وفي تلك اللحظة بالضبط دفع أحد الخدم باب غرفة النوم ودخل.كانت نور تقف عند النافذة، وخلفها أزهار البرقوق الشتوي المتفتحة، فبدت جميلة كأنها خرجت لتوّها من لوحة فنية.لمع الإعجاب في عيني الخادم، ثم سارع إلى خفض رأسه."سيدتي، لقد جاءت عائلة ياسر، وطلبت مني السيدة العجوز أن أناديكِ."رفعت نور حاجبها، ويبدو أن عائلة ياسر في غاية القلق بسبب دعواها ضد فاطمة، وإلا لما جاءوا فور خروج الجدة سعاد من المستشفى."حسنًا، سأنزل حالًا."عندما وصلت نور إلى غرفة الجلوس، كان عماد يتحدث مع الجدة سعاد، بينما جلست فاطمة إلى الجانب مطرقة الرأس، لا يُعرف ما الذي يدور في ذهنها.عند سماعه وقع الخطوات استدار عماد، وما إن رأى نور حتى قال على عجل: "آنسة نور، جئتِ أخيرًا! لقد انتظرناكِ طويلًا.""مرحبًا، سيد عماد."ما إن جلست نور إلى جانب الجدة سعاد، حتى تحدث عماد بلهفة: "لا أدري إن كانت الآنسة نور قد حسمت أمر سحب الدعوى!"نظرت نور إليه وقالت: "سيد عماد، يمكنني سحب الدعوى، لكن على الآنسة فاطمة أن تنشر اعتذارًا علنيًا لي على الإنترنت أولًا."عند سماع هذا، بدا عماد مرتاحًا وقال بسرعة: "بالتأكيد، سأج

  • كنتَ حلمي... وصار هو واقعي   الفصل 146

    "حسنًا يا أدهم، هل أنت متفرغ هذا المساء؟"كانت عينا نور المبتسمتان كنبع ماء صافٍ جميلة ودافئة. وبعد أن تبادلا النظرات لثانيتين، أشاح أدهم ببصره على نحوٍ غير طبيعي."لديّ عملية جراحية الليلة، لذا ربما لن يكون لديّ وقت."لم تلاحظ نور ارتباكه، وتابعت: "ماذا عن مساء الغد؟""ليس لديّ أي خطط لليلة الغد."ابتسمت نور وقالت: "إذن ليكن غدًا، وإن طرأ لديك أمر ما، نغيّر الموعد.""حسنًا."عادت نور إلى الجناح، وعندما رأت الجدة الابتسامة على وجهها وحالتها المزاجية الواضحة، لمعت الدهشة في عينيها."نور، لماذا أنتِ في مزاج جيد اليوم؟"نظرت نور إلى الجدة سعاد وقالت: "لقد استأجرتُ شقة، وسأنتقل إليها في نهاية الشهر، كما أن تصميمها أعجبني كثيرًا.""وهل هذا فقط ما يسعدكِ إلى هذا الحد؟""بالطبع، سأذهب لإعداد الفطور."دخلت نور المطبخ وهي تدندن، ولم تمضِ نصف ساعة حتى أعدّت الفطور.بمجرد أن انتهت الاثنتان من الفطور، جاء أدهم مع الممرضة لجولة الفحص.وبعد التأكد من أن الجدة سعاد يمكنها الخروج من المستشفى بعد الظهر، قامت نور بترتيب الأغراض في الصباح.وفي فترة ما بعد الظهر، وبعد إنهاء إجراءات الخروج، التفتت الجدة سع

  • كنتَ حلمي... وصار هو واقعي   الفصل 145

    تبادلتا أطراف الحديث أثناء دخولهما المجمع السكني، وسرعان ما وصلتا إلى الشقة.ما إن دخلت نور إلى المدخل ورأت غرفة الجلوس التي لا تختلف عن الصور تقريبًا، حتى خفق قلبها فورًا.كان تصميم الشقة بأسلوب كريمي ناعم، وهو النمط المُفضّل لدى نور."آنسة نور، دعيني أريكِ غرفة النوم."وعندما دخلت غرفة النوم ورأت تصميمها بوضوح، ازداد إعجاب نور أكثر.كان تصميم غرفة النوم منعشًا وأنيقًا، بسيطًا دون ابتذال، ويبعث على الراحة بمجرد النظر إليه.وبعد أن تفقدت الحمام والمطبخ، كانت نور راضية تمامًا، حتى إنها كادت تحسم الأمر وتستأجر الشقة في الحال."سيدتي، إيجار هذه الشقة منخفض جدًا، لا بد أن هناك الكثير ممن يرغبون في استئجارها."أومأت المالكة برأسها قائلة: "نعم، هناك الكثير من الأشخاص الذين يرغبون في استئجارها، لكنني انتقائية في اختيار المستأجرين. لقد رشحكِ الطبيب أدهم، وهو شخص أثق به، لذا وافقتُ على أن تأتي مساءً لمعاينة الشقة.""يبدو أنني استفدت فعلًا من توصية الطبيب أدهم، أنا راضية جدًا عن هذه الشقة، وإذا وافقتِ على تأجيرها لي، أستطيع دفع الإيجار كاملًا دفعة واحدة."تحدثتا قليلًا ثم وقعتا عقدًا لمدة عامين،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status