LOGINكان الهواء داخل مكتب "سيف" بالمعرض ثقيلًا، خانقًا، ومريبًا إلى الحد الذي جعل أنفاس "كيان" تتهدج في صدرها.
وقفت متصلبة وعيناها تتسعان بذهول وقلق ينهشان هدوءها، وهي تتأمل ذلك الرجل القابع أمامها. ملامحه لم تكن غريبة فحسب، بل كانت تحمل آثار معركة حامية وطازجة؛ كدمات زرقاء، وخدوش متفرقة تشي بشجار عنيف دار قبل قليل. في البداية، قفز إلى عقلها أنه لص محترف اقتحم المكان، لكن نبرته الهادئة، المستفزة برودتها، جعلت دماءها تتجمد في عروقها. كان يتقدم منها ببطء، يحني رأسه قليلًا ليخترق مساحتها الشخصية، ويهمس بكلمات تقطر ثقة: — أنتِ اللي هنا.. بتعملي إيه في المعرض بتاعي، وجوة أوضة مكتبي كمان؟ تراجعت خطوة، وجفناها يرمشان بتلاحم سريع محاولةً رتق الفجوة بين الواقع والهذيان. مَعرض مَن؟ ومكتب مَن؟ ومَن هذا المجنون الذي يسحق الفراغ الفاصل بينهما بكبرياء جريء؟ حاولت استجماع شتات نفسها، أغمضت عينيها وأخذت نفساً عميقاً، زفرته ببطء شديد وهي تتذكر ذلك الزر السحري أسفل حافة المكتب؛ الزر الذي استدعت به الساعي منذ فترة وجيزة. كانت بحاجة لثوانٍ فقط لتتحرر من حصار نظراته الحادة، فقالت بنبرة حاولت جعلها جامدة تماطله بها: — إيه الجنان اللي بتقوله ده؟ المعرض ده بتاع مستر مالك، وهو اللي معيني بنفسه هنا على فكرة! ضيق "سيف" عينيه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة التمعت في عينيه معها شرارة فهم مفاجئ. ما إن نطقَت باسم "مالك" حتى ترتبت قطع الأحجية في عقله، لكن تساؤلًا عاتبًا دار في ذهنه وهو لماذا لم.يخبره مالك بالامر. دون أن يغير وضعية وقوفه القريبة، أخرج هاتفه من جيب بنطاله، وعبثت أصابعه بالشاشة بخفة حتى طلب رقم "مالك"، ثم ضغط زر مكبر الصوت ليكون الحوار مشاعًا بين ثلاثتهم. لم يمر الكثير حتى أتاهم صوت "مالك" عبر الأثير؛ كان الصوت مثقلًا بركام من الإرهاق الشديد، والأنفاس المتلاحقة التي تخفي خلفها همًا ثقيلًا. لم يتمكن "سيف" من إخفاء قلقه، فبادره قائلًا بنبرة جادة: — في إيه يا مالك؟ إيه اللي أخرك كده.. ومال صوتك ؟ تنهد "مالك" من أعماق قلبه، تنهيدة طويلة ومحملة بالأسى قبل أن يجيب: — وأنا جاي على المعرض في الطريق، جالي تليفون من مصنع العاشر.. حصلت حريقة كبيرة هناك يا سيف. شهقت "كيان" بغير وعي، وارتفعت يدها لتغطي فمها بصدمة، بينما التفتت عينا "سيف" نحوها لثانية قبل أن يعاود التركيز مع الهاتف وهو يسأل بقطب حاجبيه: — وايه سبب الحريق؟ أكيد ماس كهربائي؟ تسلل عبر الهاتف صوت أنفاس "مالك" الثقيلة، تخرج متهدجة ومريرة وهو يقول باختناق: — لأ يا سيف.. مش ماس.. الحادثة بفعل فاعل! انعقد حاجب سيف بشدة، وارتسمت على وجهه أمارات الضيق، وأول اسم قفز إلى ذهنه كخاطر مسموم كان "مراد"، شقيق "مالك". هز رأسه بعنف يطرد هذه الفكرة البشعة من رأسه، وسأل بنبرة خفيضة: — تفتكر مين اللي ممكن يعمل كده يا مالك؟ مين له مصلحة؟ جاءت إجابة "مالك" لتلقي بظلال من الشفقة والوجع في قلب "كيان" التي كانت تستمع بإنصات: — ماعنديش أي فكرة مين اللي عملها، بس مش دي المشكلة خالص يا سيف.. المشكلة إن اللي عملها لعبها صح.. وصح أوي كمان! من ناحية، حريقة المصنع أنا المستفيد الأول والأخير منها قدام القانون بسبب بوليصة التأمين اللي هصرفها، يعني الشبهة لابساني لابساني. ومن ناحية تانية، الشركا بتوع ألمانيا باعتين بيطالبوني بالشرط الجزائي الضخم لفسخ العقد.. العقد اللي أنا أصلاً ماعرفش امتى اتفسخ ولا مين فسخه! زفر "مالك" بيأس قاتل، وأردف بصوت واهن: — أنا مخي حالياً برة الخدمة.. مش قادر أفكر في أي حاجة. انقبض قلب "سيف" خوفاً على صديق عمره؛ فرغم أن هذه ليست الأزمة الأولى التي يواجهانها معاً، إلا أن نبرة الانكسار في صوت "مالك" كانت جديدة ومرعبة. حاول شحذ همته فهتف بقوة: — ماتفكرش كتير.. كل حاجة وليها حل وإن شاء الله هتعدي.. المهم، في أي خساير في الأرواح؟ أجاب "مالك" بنبرة هدأت قليلًا: — لأ.. الحمد لله، مفيش خساير بشريّة. لا تدري "كيان" لِمَ داهمها ذلك الشعور بالذنب، وكأنها نذير شؤم حطّ على حياة "مالك" منذ أن دخلتها. لكن، وفي وسط ركام الخوف، بزغت داخلها قوة غريبة ورغبة عارمة في مساندته. تنحنحت وتحدثت بصوت خفيض لكنه مغلف بتصميم لا يلين: — مستر مالك.. أنا ممكن أبعت للشركة في ألمانيا واستفهم منهم بالظبط عن تفاصيل اللي حصل، حضرتك ما تشغلش بالك بالنقطة دي خالص.. سيبها عليا. ساد الصمت لثانية، بدا فيها أن "مالك" قد فوجئ بوجودها في المحادثة، فلقد أنسته الصدمة كل شيء حوله. أجاب بنبرة مشتتة: — أنا في القسم دلوقتي عشان التحقيقات والمحضر.. هخلص وأطلع على الشركة عل طول، وأول ما أوصل هبعتلك الميل بتاعهم. كان "سيف" يدرك تماماً أن صديقه يحاول إبعاده عن الصورة كي لا يجهده مع إصاباته، لكن شهامته لم تكن لتسمح له بترك رفيق دربه بمفرده في هذه المحرقة، فقال بنبرة حاسمة لا تقبل الجدال: — طيب.. على ما تخلص أنت الإجراءات الورقية عندك، هكون أنا حصلتك. وكما توقع سيف، انتفض "مالك" رافضاً الفكرة قطعياً، خوفاً على صحة صديقه، إلا أن "سيف" لم يعطه الفرصة للنقاش، وضغط على زر إنهاء المكالمة بسرعة، لعلمه أن الجدال مع "مالك" في هذه اللحظة قد يتطور إلى مشادة لا داعي لها. التفت "سيف" ببصره نحو "كيان"، فوجدها تقف بحرج بالغ، تزيح نظراتها يمنة ويسرة، وتتحاشى تماماً التقاء عينيها بعينيه بعد أن تبينت حقيقة الموقف وعرفَت أنه صاحب المعرض. ارتسمت على شفتيه ابتسامة لعوبة، وتحدث ممازحاً إياها ليرفع عنها كلفة الخجل: — بصيلي بس وما تتكسفيش.. بتحصل في أحسن العائلات عادي! بس هو أنتِ يعني ما لمحتِش اليافطة الكبيرة اللي برة خالص؟ دة انا دافع فيها دم قلبي علشان تبقى واضحة، ما أخدتيش بالك إن اسم "مالك" مش مكتوب عليها؟ نظرت إليه والوجنة تعلوها حمرة الخجل، لكن قرب مسافته منها جعل الكلمات تطير من رأسها، فاكتفت بهز رأسها نفياً. باغتها بسؤال سريع ونبرة عملية: — بتعرفي تسوقي يا كيان؟ أومأت برأسها إيجاباً دون تفكير. تنفس "سيف" الصعداء بارتياح واضح، وتوجه نحو المكتب، وفتح أحد الأدراج ليستخرج مفاتيح سيارته التي يتركها دوماً في موقف المعرض للحالات الطارئة. ناولها المفاتيح وهو يسبقها متوكئاً على عكازه بخفة نحو الخارج. لملمت "كيان" حقيبتها وأغراضها بسرعة وهرولت خلفه حتى وصلا إلى السيارة. بخطوات مرتبكة مشحونة بالرغبة في المساعدة، ساندته "كيان" حتى استقر في مقعده، وأخذت منه العكاز لتضعه برفق على المقعد الخلفي. صعدت إلى مقعد القيادة، واستوت في جلستها، ثم أخذت زفيراً وشهيقاً متتاليين بعمق مبالغ فيه، مما أثار ريبته. التفت إليها وضيق عينيه متسائلاً بشك: — مالك؟ في إيه؟ نظرت إليه بنصف عين، وابتلعت ريقها بحرج وهي تحاول تجميل الحقيقة: — لأ.. عادي، بس بقالي حوالي سنتين وتسع شهور كده ما سوقتش! تسمر "سيف" في مكانه، وارتسمت على وجهه أمارات الرعب المصطنع، ورفع يده وبدأ ينطق الشهادتين بطريقة درامية كوميدية جعلت "كيان" تنفجر ضاحكة من أعماق قلبها. كانت ضحكتها الصافية كفيلة بأن تعصف بمشاعر "سيف"؛ لقد قابل في حياته نساءً يفوقنها جمالاً بمقاييس كثيرة، لكن في هذه الفتاة سحر خاص، جاذبية عفوية لا تُقاوم، ونقاءً يجبر القلب على الالتفات. أفاق من شروده على صوتها الناعم وهي تسأل: — هتوصفلي الطريق بقى، ولا أشغل الـ GPS؟ نظر إليها بذهول مصطنع ورفع حاجبيه مستنكراً: — لأ.. GPS إيه ده اللي يتوهنا في الشوارع، هنلاقي نفسنا على حدود ليبيا! خلينا نتحرك بسرعة نلحق الراجل قبل ما يعمل في نفسه حاجة. ضحكت مجدداً على طريقته المرحة التي تختلف تماماً عن جدية وصرامة "مالك" القاتلة. بدأت القيادة بحذر، متبعة إشارات "سيف" وتوجيهاته التي لم تخلُ من المزاح، حتى وصلا أخيراً إلى وجهتهما. ********************* داخل قسم الشرطة، كانت الأجواء مشحونة برائحة الأوراق الرسمية والقهوة المرة. جلس "مالك" على أريكة جلدية بنية فاخرة، مخصصة لكبار الزوار في مكتب الضابط المسؤول عن التحقيق. كان محاميه الخاص يقف إلى جواره، بينما وُضع أمامه فنجان من القهوة المميزة. فرغم صغر سنه، ورغم وطأة الأزمة، إلا أن "مالك" كانت تحيطه هالة طاغية من الهيبة والوقار، تجبر أي شخص —حتى رجال القانون— على التعامل معه بأقصى درجات الاحترام والتقدير. انتهى التحقيق الأول، وهز الضابط رأسه بإحباط، وهو يوقع على الأوراق بأسف، ثم نظر إلى "مالك" بنظرة خبير محنك امتدت سنوات خدمته الطويلة: — من الواضح يا مالك باشا إن في حد قاصد ومصمم يدمر اسمك وسمعتك في السوق.. وللأسف، مش هتعرف تطلع من الفخ ده غير بأدلة مادية قوية تثبت إنك مش محتاج فلوس التأمين دي، أو إننا نوقع الفاعل الحقيقي، خصوصا وانه حد قاصد يبين ان الحريق بفعل فاعل. صمت الضابط برهة ثم أضاف بمهنية: — بس الأكيد.. إن الفاعل حد من جوة المصنع؛ لأن تفريغ الكاميرات مظهرش فيه أي حركة غريبة أو دخول لأي حد من برة. شرد "مالك" في الفراغ، وعقله يغزل خيوط الشك واليقين، وما إن استعاد توازنه حتى شكر الضابط ونهض ليغادر. تحرك الضابط معه لتوديعه حتى الباب الخارجي بطمأنة بروتوكولية، لكن خطوات "مالك" تسمرت فجأة في مكانها، وتحولت ملامحه إلى الجمود التام عند دخول "كيان" وبجوارها "سيف". ما جعل الدماء تغلي كالحمم في عروق "مالك" لم يكن مجرد وصولهما، بل تلك النظرات الفضولية والمتفحصة التي تصوبَّت نحو "كيان" من كل حدب وصوب؛ حتى الضابط الواقف بجواره لم تسلم عيناه من البريق. أرجع "مالك" الأمر بغضب أعمى إلى ملابسها وأناقتها التي بدت ملفتة في هذا المكان الكئيب. اتجه نحوهما كإعصار مدمر، وعيناه المحمرتان تقطران شرراً. اقترب من "كيان" وبحركة سريعة ومباغتة، قبض على ذراعها بقوة، وهدر بصوت خفيض، حاد كالسكين، لم يسمعه غيرها وغير "سيف"، وهو يجز على أسنانه: — أنتِ إيه اللي جابك هنا؟! صُدمت "كيان" من عنفه، ولم تقو خطوط دفاعها على الرد. تجمعت الدموع في عينيها اللامعتين، ونظرت إلى "سيف" نظرة استغاثة من بين قبضة "مالك" الحديدية. شعر "سيف" بالشفقة والضيق من تصرف صديقه، فمد يده ووضعها فوق يد "مالك" الممسكة بذراعها، وقال بنبرة محذرة وهادئة: — إيه يا مالك.. في إيه لكل ده؟ وبعدين أنا هسوق إزاي وأنا بالمنظر ده والعكاز؟ كان لازم حد يجيبني. التفت "مالك" إلى "سيف" بنظرة متهكمة، ثم ألقى نظرة سريعة على أرجاء المكان، وقال بسخرية مريرة: — اتفضل.. بص وشوف بنفسك.. العساكر، والمجرمين، وحتى الظابط اللي واقف هناك.. التفت برأسه نحو الضابط الذي كان يبتسم ابتسامة رآها مالك بلهاء وسمجة، وتابع بعصبية مكتومة: — كلهم بيبصوا ناحيتها إزاي باللي هي لابساه ده؟ وأنت هتعرف إيه اللي حصل وإيه اللي مضايقني! نظر "سيف" إلى "مالك" بشك وريبة؛ ما الذي يهمه من نظرات الآخرين لها إن كان الأمر مجرد انه رب عملها ؟ لكن "سيف" نفسه لم ينكر أنه شعر بوخزة ضيق مباغتة عندما لاحظ تلك النظرات الشرهة من المحيطين. تنهد محاولاً تهدئة الأجواء المشحونة: — خلاص يا مالك.. لو خلصت الإجراءات اللي وراك يلا نمشي من هنا، الناس فعلاً بدأت تبص علينا. هتف "مالك" بتهكم لاذع ونبرة تقطر بروداً مصطنعاً: — لا يا راجل؟ طب كويس والله إنك أخدت بالك! التفت لها مالك مرة اخرى وتذكر فجأة وجودها بمفردها صباحاً في معرض "سيف"، فأغمض عينيه بقوة، محاولاً طرد فكرة كيف كان ينظر إليها الموظفون هناك في غيابه. زفر بضيق عارم من تصرفاتها، ومن اندفاع "سيف"، ومن نفسه أولاً وأخيراً بسبب هذه المشاعر الغريبة والمستعرة التي تجتاح صدره. دون تفكير، وبقوة أكبر، سحبها من ذراعها متوجهاً بها نحو الخارج تحت أنظار "سيف" المندهشة من هذه الغيرة المستترة. ما إن وصلوا إلى سيارته الفارهة حتى أفلت ذراعها، فامتثلت "كيان" تمسد مكان قبضته بعيون تشتعل غيظاً وعتاباً. تجاهل "مالك" نظراتها تماماً، والتفت إلى سائقه الخاص طالباً منه أن يستقل سيارة "سيف" ويعود بها إلى منزل الأخير. ركب الثلاثة في سيارة "مالك"؛ هو في مقعد القيادة، و"سيف" بجانبه، بينما جلست "كيان" في الخلف. كانت تراقبه عبر مرآة الرؤية الخلفية بطرف عينيها، لتلمح قبضته الممسكة بعجلة القيادة وقد تحولت مفاصلها إلى اللون الأبيض من شدة ضغطه عليها. وكم تمنت لو أنها لم تنظر؛ إذ تلاقت أعينهما في المرآة بنظرة حادة وعميقة، جعلت ضربات قلبها تتسارع بتوتر شديد، فأدارت وجهها بسرعة نحو النافذة تطالع الشوارع المتلاحقة. ساد صمت مطبق داخل السيارة، صمت كان غريباً وخانقاً، خاصة على "سيف" الذي لا يطيق الهدوء لدقيقتين. ألقى "مالك" نظرة خاطفة على صديقه، فلاحظ تقلب ملامحه وتشنجها ألمًا. سأل بنبرة قلقة حقيقية: — مالك يا سيف؟ حاسس بوجع جامد؟ أوديك المستشفى؟ كان آخر ما يتمناه "سيف" هو أن يظهر بمظهر الضعيف أو أن يترك صديقه في أوج أزمته، فتحامل على نفسه وهز رأسه رافضاً، وهو يحاول تعديل جلسته: — لأ.. أنا تمام، بس غالباً مفعول المسكن القوي بدأ يروح مش أكتر. رفع "مالك" حاجبه بعدم تصديق؛ فالملامح المتشنجة والعرَق الذي بدأ يظهر على جبين سيف كانا يثبتان أن الألم يفوق الاحتمال. قال بحسم: — خلاص.. أنا هوصلك البيت ترتاح وتنام، أنت تعبت النهاردة معايا، وأنا هخلص كل اللي ورايا في الشركة وأعدي عليك بالليل قبل ما أروح. لم يجد "سيف" طاقة للمجادلة فالألم كان ينهش جسده، فأومأ موافقاً بإرهاق. في تلك اللحظة، وتحت تأثير العاطفة والتلقائية، مدت "كيان" يدها من الخلف لتضعها برفق على جبين "سيف" تقيس حرارته، وقالت بصوت مخنوق وقلق: — ياه يا سيف.. أنت عندك سخونية جامدة .. لازم تنتظم على المضاد الحيوي والعلاج فوراً. تصلب جسد "مالك" في المقعد، وانعطفت السيارة بقوة جراء حركته المفاجئة. التفت إليها وعيناه تشتعلان غضباً، والشرار يكاد يخرج منهما وهو يجز على أسنانه؛ كيف تجرأت على لمسه هكذا؟ ومنذ متى اصبح سيف مقربا لها لدرجة ان تناديه باسمه مجرداً دون ألقاب؟! شعرت "كيان" بحجم غبائها وتسرعها، وأدركت أنها تخطت الحدود؛ أغمضت عينيها بقوة وندم، وزفرت ببطء دون أن تدرك حجم الوحش الثائر الذي يجلس أمامها. ضغط "مالك" على دواسة البنزين بعنف، وانطلقت السيارة كالسهم، ولم تمر ربع ساعة حتى كان يقف أمام بناية "سيف". ترجل من السيارة وساند صديقه حتى نزل، وقبل أن يصعد به، التفت إلى "كيان" وقال بنبرة جافة، حادة، وتكاد تكون وقحة: — هوصله الشقة.. وجايلك عل طول. أومأت برأسها بتعجب وسكوت وهي تتسائل في نفسها عن سر معاملته لها بذلك الاجحاف، في غضون دقائق، كان "مالك" قد عاد، ليجدها قد انتقلت وجلست في المقعد الأمامي بجواره اختصاراً للمشاكل. صعد إلى مقعده وأدار المحرك دون أن ينبس ببنت شفة، وبادرت هي الأخرى بالصمت متأملة الطريق بيأس. نظر إلى ساعته ل يجدها تشير إلى الثانية ظهراً، فقال بنبرة رسمية باردة دون أن يلتفت إليها: — لو تحبي أوصلك البيت دلوقتي، وبكرة تبقي تبعتي الميل من هناك عشان ما تتأخريش في الشركة وتحصلك مشكلة في البيت. التفتت إليه، وتأملت ملامحه الجافة لثوانٍ، ثم عادت لتنظر إلى النافذة قائلة بتنهيدة مبهمة: — لأ عادي.. مفيش مشكلة هتحصل ولا حاجة. أومأ برأسه بتفهم جاف، واستمر الصمت سيد الموقف حتى وصلا إلى مبنى الشركة. بعد مرور ثلث ساعة، كان الهدوء يلف مكتب "مالك" الفخم. فتح حاسوبه المحمول، ووضعه أمامها، فأخذته "كيان" بهدوء وتحركت بخطوات متزنة نحو الأريكة الجلدية الوثيرة القابعة في منتصف الغرفة، تحت نظراته المتفحصة التي كانت تتابع كل إنش من حركتها. جلست وانهمكت على الفور في صياغة الخطاب باللغة الألمانية، بدقة واحترافية عالية. أما "مالك"، فقد أسند ظهره إلى مقعده الوثير، غارقاً في دوامة التفكير؛ مَن هذا الذي يملك القدرة والجرأة على تدبير حريق وفسخ عقد دولي في آن واحد لإيذائه؟ ظل اسم "مراد" يتردد في عقله كعقرب يلدغ أفكاره، لكن غياب الدليل القاطع كان يقيد يديه. نفض تلك الأفكار السوداوية مؤقتاً، ونهض ليتوجه نحو خزانة الملفات الحديدية في زاوية المكتب. أخذ يبحث بين الأوراق والملفات السرية حتى عثر على بغيته؛ أوراق تخص الشحنات السابقة. تحرك وجلس على الأريكة الصغيرة المقابلة تماماً لتلك التي تجلس عليها "كيان"، ووضع الأوراق على الطاولة الزجاجية الفاصلة بينهما. خلع سترته بهدوء والقاها بإهمال على طرف الأريكة، ثم مد يده وأرخى رابطة عنقه قليلاً، وفتح الزر العلوي لقميصه ليأخذ نفساً عميقاً. منحته هذه الحركة العفوية مظهراً جذاباً، يمزج بين الهيبة والوسامة المنهكة. في تلك اللحظة، كانت "كيان" قد انتهت من كتابة الخطاب بدقة، وقبل أن تضغط زر الإرسال، أرادت إطلاعه عليه لمعرفة ما إذا كان يود إضافة أي بند. رفعت عينيها عن الشاشة، لكن الكلمات تلاشت على لسانها، وانعقدت تماماً؛ من مظهر "مالك" وعضلات جسده التي برزت بوضوح تحت قميصه الأبيض المشدود، وتقطيبة جبهته الجادة والمغرية، كل ذلك جعلها تشرد في تفاصيل وجهه، وداهمتها رغبة مجنونة في أن تمد يدها وتمسح تلك التقطيبة عن جبينه لتخفف عنه. أفاقت من أفكارها الجامحة، وتحمحمت بحرج محاولة استعادة رباطة جأشها، وقالت بارتباك خفيف: — أنا.. أنا كتبت الميل اللي هيتبعت، هقراه لحضرتك عشان لو تحب نزود عليه حاجة قبل ما ابعته. أومأ لها برأسه صامتاً، وأسند ظهره إلى الخلف يستمع بنبرة من الإنصات التام. وما إن انتهت من القراءة، حتى رفعت عينيها إليه، لتجده يثبت نظراته العميقة عليها، وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة جذابة وساحرة. توترت "كيان" بشدة من تلك الابتسامة، ودار في عقلها سؤال حانق، لماذا يجب ان يكون بتلك الوسامة، فهو وسيم بتقطيبته وبابتسامته حتى انه ازداد وسامة عندما تحولت تلك الابتسامة الى ضحكات، اللعنة على ما افكر به الان، تنحنحت "كيان" محاولة مداراة خجلها وسألت بنبرة متذمرة: — في إيه؟ هو أنا قلت حاجة غلط؟ توقف عن الضحك بصعوبة، والتقط أنفاسه ليرد بنبرة لعوبة: — لأ أبداً.. بس أنتِ قريتِلي الميل كله باللغة الألماني! عضت "كيان" على شفتها السفلية بحرج بالِغ؛ فمن شدة تركيزها وارتباكها لم تدرك أنها قرأت النص الألماني الأصلي بدلاً من ترجمته له. نظرت إليه بابتسامة خجولة قائلة: — متأسفة جداً.. ما أخدتش بالي بجد. أما "مالك"، فقد انتقل في تلك اللحظة إلى عالم آخر تماماً؛ بمجرد أن رآها تعض على شفتها بتلك الطريقة العفوية والمغرية، انصب تركيزه بالكامل على كرز شفتيها، وتلاشت أزمة المصنع وألمانيا من عقله لثوانٍ. سرى في عروقه تيار دافئ، وتساءل في سره بنبضات قلب متسارعة هل سيحدث زلزال في هذا الكون إذا نهض الآن وعبر تلك الطاولة وأخذ تلك الشفاه الرقيقة بين خاصتيه، ليتذوق شهدها على مهل ويعلم مذاق هذا العناد الدفين؟ استفاق مالك من أفكاره الجريئة على صوت اعتذارها الرقيق، وابتلع ريقه بتوتر يحاول كبح جماح رغباته الثائرة. وفي تلك اللحظة، لمعت في عقله فكرة خبيثة وذكية.. فكرة تمنحه المبرر للاقتراب.. وستكون هي بوابته لتنفيذها.يأتي كلٌّ منا إلى هذه الحياة مضطراً، ويعيش فيها متحيراً بـما يمر به من لحظات سعيدة ترفع خطاه نحو السماء، ولحظات موجعة تطحن روحه حد الألم، ويرحل عنها كارهًا؛ فـالحياة مليئة بـالآلام، ولكن سرورها أبهى وأكبر من وجعها.وأفضل ما يقوم به الإنسان لـنفسه، هو أن يرسم لـحياته جسراً من الأمل فوق طريق اليأس والإحباط؛ فـمهما كان الأمس مليئاً بـالمصاعب والأوجاع، ومهما كان الغد مثقلاً بـالمخاوف.. فلا بد وأن تستمر الحياة.في صباح اليوم التالي، وتطبيقاً لـكلمة "مالك" الصارمة النبيلة، تجمعت العائلات في قصر مالك المنيف. كان قد أشرف بـنفسه على إعداد الجناح الخاص بـكل زوجين وتأمين كافة وسائل الراحة.مرت الأيام عليهم بـسعادة بالغة وطمأنينة افتقدوها طويلًا. كان القصر يعج بـالاهتمام المتبادل، ولا سيما من مالك، الذي تحول عشقُه لـكيان إلى طقس يومي صارم؛ فـكان يستيقظ ليلاً بـذعر، لـيجلس بـجوارها يتأمل ملامحها المسترخية، يتأكد من وجودها بـين يديه كأنه ما زال يخشى أن يكون كل هذا حلمًا يتبدد بـشروق الشمس.ولم يسمح لها بـأن تلمس الأرض بـقدميها بـتاتاً؛ فـإذا أرادت الاستحمام، حملها بـرفق أسطوري داخل ذراعيه في حوض
ربما تكون المفاجآت غير المتوقعة هي الأكثر عمقاً وتأثيراً في صياغة العلاقات الإنسانية؛ وإذا كان الرابط الذي يجمع بين قلبين عاطفياً بـامتياز، غدت المشاعر الناتجة عن تلك المفاجأة أشبه بـإعصار يجرف أمامه كل السدود المعتمة. فالصلات الحقيقية لا تُقاس أبداً بـكمية الأيام أو طول العشرة، إنما تُقاس بـجميل الأثر وعفوية المواقف الخالدة. وكم من معرفةٍ قصيرة المدى، غدت بـصدقها وهدوئها أنقى بـمراحل من أطول صلات تفتقر للأمان.كانت "كيان" تجلس في الحديقة الخلفية لـقصرهم المنيف، تستند بـظهرها إلى المقعد الخشبي المريح وهي ترتشف بـبطء مشروبها المفضل؛ قهوتها الصباحية التي أصبحت تشتهيها بـشكل جنوني مع تطور أشهر حملها، رغماً عن أوامر "مالك" الصارمة وتقييده لـكمية الكافيين اليومية خوفاً على صحتها. تنهدت بـشجن، وعادت بـذاكرتها إلى أسبوع مضى، حين ودعت ولديها "أدهم" و"آسر" عند بوابة المنزل، وهي توصيهما بـملامح باكية وبـأن ينتبها لـدروسهما جيدا. تذكرت كيف مال مالك عليها وقتها، طابعاً قبلة دافئة استقرت فوق جبهتها لـيمتص لوعة فراقها وهو يهمس:> ـ "أنا هروح بنفسي أوصلهم لحد البيت وهتأكد إن كل حاجة تمام وراجعلك عل
اصطفت سيارة "مالك" الفارهة بـانسيابية أمام المدخل الرخامي لـواحد من أفخم فنادق القاهرة الكبرى بـنجومه السبع. ترجل مالك بـكامل هيبته ووسامته، لـيدور ويفتح الباب لـزوجته، محاوطاً خصرها بـعشق وتملك، بـينما كان الأطفال يتحركون أمامهم بـأدب ومرح بـاتجاه قاعة الاحتفالات الكبرى، حيث يُقام حفل زفاف "سها" سكرتيرته الوفية.نظرت "كيان" إلى لافتة الترحيب الضخمة، ثم التفتت لـزوجها بـابتسامة تفيض عذوبة وقالت بـمحبة:ـ "لفتة لطيفة منك أوي يا مالك إنك تعمل الفرح كله هدية لـسها.. أنت بجد فرحت قلبها."التمعت عيناه الرماديتان بـمزاح دافئ وهو يميل نحوها:ـ "دي المرة المليون اللي تشكري فيا وفي حاجة عملتها النهاردة.. أنا كده ممكن اتغر عليكي وافتري!"مالت فوق كتفه بـدلال ساحر، وهمست بـجوار أذنه بـأنفاس لفحت عنقه:ـ "اتغر براحتك يا قلب كيان.. أنت تستاهل أكتر من كده بكتير."دلفوا إلى القاعة، وفوراً تصوبّت الأنظار نحوهم؛ مزيج من الفضول والانبهار بـهذه العائلة الخاطفة للأنفاس. تملكت مالك غيرة شرسة كـالعادة، رغم أنه أشرف بـنفسه على اختيار فستانها؛ فستان أسود طويل محتشم ذو أكمام واسعة بـلا فتحات، يزينه حزام فضي
خمس ساعات كاملة مّرت كـأنها دهرٌ سرمدي لا ينقضي، لم يتحرك "مالك" قيد أنملة من أمام لوح الزجاج الصقيل لـغرفة العناية المركزة، وعيناه معلقتان بـعقارب الساعة الجدارية، بـينما صدره يختلج بـخوفٍ عاتٍ يرفض الكبرياء أن يزحزحه. كان يتأمل الجسد الهامد لـ "كيان" بـالداخل، ويتمنى لو كان بـإمكانه مقايضة الأنفاس لـيرقد مكانها وتتنفس هي الأمان. في تلك الساعات الطويلة، انفتح بـوجدان مالك شريط الذكريات السوداء؛ جلد ذاته بـلا هوادة وهو يتذكر أول لقاءٍ جمع بينهما. كم كان قاسي القلب، جاف المشاعر! كلما تحركت جوانحه نحوها، كان يعاملها بـخشونة مفرطة لـيداري خلفها حقيقته الضعيفة أمام عينيها، تذكّر كيف لوى ذراعها ذات يوم بذلك العقد والشرط الجزائي الذي تعجز عن سداده، وكيف كان يصب جام غضبه عليها كلما تملكه الخوف من خسارتها، لكنها في المقابل، ماذا فعلت؟ أنقذته من حبل السجن حين أوشكت الشرطة على اقتياده، احتوته في ذروة جنونه، بادلته عشقاً خالصاً حين ملكت أمره، سامحته على الأذى، وتفهمت ظنونه السوداء وشكه المريض، وها هي الآن، ترقد بـين يد الخالق بـسبب طيش أخيه، لـتتركه في تيهٍ وفراغ لا تطيقه الجبال. قطع خلو
تيبست الدماء في عروق "مالك"، وتوقف الزمن في محرابه وهو يشاهد الهيكل المعدني للسيارة ينقلب رأساً على عقب، محطماً فوق الأسفلت كـلعبة أطفال بائسة.ترجل من السيارة وهو يرى الهيكل المحطم ووقف بـلا حراك، كأن روحه سُحبت منه، حتى هزه "سيف" بـعنف صائحاً به:ـ "إصحى يا مالك! اخلص.. لازم نطلع كيان من العربية حالا!"لم يستوعب الكلمات إلا حين اقتحم "سليم" مجاله بـذعر:ـ "اتحرك يا مالك! ريحة البنزين مغرقة المكان والعربية ممكن تنفجر في أي ثانية!"في تلك الأثناء، فرضت قوات العقيد عمر والضابط ياسين كردوناً أمنياً صارماً، وقاموا بـإغلاق مسار الطريق الصحراوي بـسيارات الدفع الرباعي لـمنع أي تصادم آخر، بـينما انقض رجال المباحث نحو سيارة الحراسة المتحطمة لـتأمين المحيط بـالكامل.وفي نفس اللحظة، اندفع سيف وسليم مع رجال الشرطة بـكل ما أوتوا من عزم لـرفع الجانب الأيسر من حطام سيارة الجيار المائل، بـينما كان "أمجد" يصارع بـقبضتيه قفل الباب الحديدي الذي التوى بـفعل الاصطدام. ومع تصاعد فحيح تسرب الوقود ولذعة الشرر، نجح أمجد بـشجاعة مستميتة في خلع الباب.انقض مالك نحو الداخل كـالمستجير، لـيجد حزام الأمان الذ
في قلب عروس البحر المتوسط، الإسكندرية.. وحيث تنزوي الشوارع نحو أطرافٍ ما زالت تحت الإنشاء وتضج بـصمت الأبنية العارية، كان هناك منزلٌ معزول بـداخله غرفةٌ غريبة التناقض، كُسيت بـأثاثٍ ملكي فخم لا يناسب وحشة المكان.قبع جسدٌ متكورٌ على ذاته بـوضع الجنين فوق الفراش. مَن يراها من وهلتها الأولى، يظن أن الروح قد فارقت ذلك الجسد لـفرط سكونه، لكن التدقيق في ملامحها الشاحبة يكشف عن أنفاسٍ خافطة، تكاد تخرج لـتعلن الرفض. لم تكن تلك سوى «كيان».. التي قبعت في هذا الفراش منذ أن جلبها «مراد» قسراً إلى هنا. أسبوعان كاملان مّرا عليها في هذا الجحيم، كانت رحلة مراد فيهما هرباً وتخفياً بـين المخابئ حتى استقر به الحال هنا منذ يومين.لم تعد تعرف إن كان الخارج نهارًا أم ليلًا. كانت الأيام تمر عليها بلا أسماء، لا تميز بينها إلا بعدد أكياس المحاليل التي تُستبدل، وعدد المرات التي يفتح فيها الباب ليضع مراد الطعام ثم يرحل.طوال تلك المدة، رفضت كيان أن تمس طعاماً أو شراباً، ولو كان الأمر بـيدها لـتخلصت من حياتها بـأكملها؛ فالحياة بـلا «مالك» لا معنى لها. ورغم مرارة قسوته الأخيرة معها، يظل في وجدانها الأمان الأوحد
في صباح يومٍ صحوٍ مشرق، وقفت في شرفة منزلها الجديد، تقبض بيديها على كوب القهوة الدافئ. أخذت نَفَساً عميقاً وهي تطالع العالم الخارجي بابتسامة خفيفة، وكأنها تراه لأول مرة في حياتها. كانت تشعر أن لكل شيء حولها طعماً ومذاقاً مختلفاً؛ فها هي أخيراً تستطعم نكهة الحرية التي حُرِمت منها لسنوات، حتى نظرتها
"ما أجمل ذلك اللقاء الذي يجمعك بمن تحب.. فهو ينسيك حنين الأمس، ويسرق من قلبك مخاوف الغد.. لكن احذر، فبعض اللقاءات تأتي محملة بالعواصف، لتبدد دفء الأمان في لحظة واحدة."لم تذق "صبا" طعم النوم في تلك الليلة؛ كانت تتقلب في فراشها وشريط ذكرياتها مع "سليم" يمر أمام عينيها كفيلم سينمائي طويل.انتظرت خي
*"عندما تقرر النجاح، فعليك تحديد هدفك أولاً.. ولكن، احذر أن تربط نجاحك، أو تطلعاتك، أو حتى سعادتك بوجود أشخاص؛ فحينها ستفشل وبجدارة.. إنما أنت هو الشخص، والفرصة، والحل الوحيد لنجاحك."*كانت هذه الكلمات بمثابة الدستور السري الذي خطّته "كيان" بدموعها وكرامتها من تجربة زواجها الجحيمية السابقة. درسٌ قا
أن تجد بريق أملٍ في وسط عتمتك، هو أقصى ما يتمناه المرء، لكن الأهم والأقوى هو أن تثبت لنفسك وللعالم أنك قادر على تحقيق شيئاً ما. أن تصرخ في وجه الجميع صرخة صامتة مؤداها: "لستُ فاشلة، وحياتي لن تتوقف لمجرد أنني امرأة منفصلة!".. كانت هذه الأفكار التي دارت في عقل "كيان" وهي تقبض على هاتفها بلهفة، تهم







