共有

الفصل السادس

作者: Dina Hammad
last update 公開日: 2026-06-09 07:43:45

جلست "صبا" في ركن الغرفة كتمثال من رخام، عيناها شاخصتان نحو الفراغ، وعقلها يدور في حلقة مفرغة من الذهول.

أيعقل؟ "سليم"؟ الرجل الذي اختصرت فيه العالم، وحاربت لأجله، يكون خائناً؟ انسابت دمعة حارة حررت معها غصة مكتومة في حلقها، وهي تستحضر شريط خمس سنوات من الحب الجارف الذي توج ببيت صغير ظنته دافئاً. لكن كبرياءها أنقذها من الانهيار؛ قررت أن تؤجل الانفجار حتى تكتسح الشكوك باليقين.

​قامت تنفض عنها غبار العجز، وراحت تنهي ما تبقى من أعمال منزلية لتشغل عقلها المستعر. طهت الطعام، وحين التفتت إلى ساعة الحائط، وجدتها تعلن أن عقاربها تقترب من موعد عودته؛ لم يبقَ سوى ساعة واحدة.

​دلت غرفتها بخطى مثقلة، ودلفت إلى المرحاض. فتحت صنبور المياه الدافئة لتملأ حوض الاستحمام، وسكبت فيه قطرات من زيوتها العطرية المفضلة، ومزجتها بسائل الاستحمام برائحة "التوت البري"– ذلك العطر الذي كان سليم يوصفه دائماً بأنه نقطة ضعفه.

​غمرت جسدها في الماء الدافئ، وأسندت رأسها للخلف مغمضة العينين، بينما الأفكار تتلاطم في رأسها كأمواج عاتية: «كيف أتأكد؟ هل أواجهه بالشك، أم أنتظر حتى أقبض على خيانته بالجرم المشهود؟» تنهدت بيأس وقلة حيلة، وتذكرت "عزة" وغضبها عليها في الصباح.. شعرت بوخز الضمير وقررت أن تأخذ رقم هاتفها من حارس العقار لتصالحها وتجبر خاطرها.

​بدأ الصداع يفتك برأسها من فرط التحليل، فأنهت حمامها، ودثرت جسدها بمئزر قطني. وقفت أمام خزانة ملابسها لثوانٍ، قبل أن تمتد يدها– بدافع أنثوي غريزي يريد إثبات حضورها– إلى قميص حريري أسود طويل، ينساب بنعومة حتى كاحلها، وتزينه فتحة جانبية جريئة تمتد إلى أعلى فخذها.

​صففت شعرها الفاحم الطويل ليتدلى بنعومة حتى منتصف ظهرها، ونثرت عطرها المثير، ثم جلست أمام التلفاز تنتظر. لكن الإرهاق النفسي والجسدي كان أسرع منها، فاستسلمت لغفوة عميقة في مكانها.

​لم تمر سوى دقائق معدودة، حتى بدأت تشعر بشيء رطب دافئ يلامس وجنتها بنعومة. فتحت عينيها ببطء، لتلتقي عيناها بـ "سليم" الذي كان ينحني فوقها بنظرات تفيض شغفاً. تلاقت النظرات، واشتاقت له رغماً عن كل الشكوك، فتحدثت بصوت مبحوح يغلفه الحنين:

— حمد الله ع السـ...

​لم يمهلها لتكمل عبارة الترحيب؛ إذ انقض على شفتيها في قبلة طويلة، عميقة، مشتاقة كأنه مسافر عاد إلى وطنه بعد غياب سنين. وعندما شعر بأنفاسها تضيق، حرر شفتيها برفق، لكنه ظل قريباً جداً، يحدق في عمق عينيها وكأنه يتأكد أنها حقيقة وليست سراباً، بينما كانت هي تبحث في عينيه عن الصدق.. تريد أن تعرف إن كان هذا الشوق حقيقياً أم قناعاً.

​قبل أن تسترسل في أفكارها، فاجأها بأن حملها بين ذراعيه بخفة متجهاً بها نحو غرفتهما، فشهقت بذهول طفولي وقالت محاولة التملص:

— استنى يا سليم.. نتغدا الأول، الأكل هيبرد!

​نظر إليها نظرة ذات مغزى، وغمز بطرف عينه بمكر ووله:

— ما أنا هاكل أهو.. هو فيه أكل أحلى من كده؟

​واستسلمت "صبا" لدوامة من المشاعر الجارفة، في رحلة بثّها فيها كل حبه واشتياقه، متناسية– مؤقتاً– كل غيوم الشك التي تملأ سماءها.

​بعد مرور ساعة، كان "سليم" مستلقياً على ظهره، يضم "صبا" إلى صدره العاري بحنان، بينما كانت هي تستند براسها عليه، مغمضة العينين، وعلى شفتيها ابتسامة باهتة مرتبكة.. كان قلبها في تلك اللحظة يعيش فصاماً حقيقياً؛ لحظتان متناقضتان في آن واحد: قمة الأمان، وقمة الخوف.

​فجأة، لمعت في ذاكرتها صورة ذلك القميص النسائي الغريب الذي وجدته، فتغيرت ملامحها على الفور وتشنجت عضلات جسدها.

شعر سليم بتوترها المفاجئ، فمرر يده على ظهرها يمسد عليه برقة مستفهماً. لم تنكر لنفسها أنها عشته بكل جوارحها منذ قليل، فهو حب عمرها، الأول والأخير، الذي حاربت لأجله أباها الذي رفضه مراراً، حتى أثبت سليم له أنه يستحقها.

​«كيف لي أن أصدق بهذه البساطة أنه يخونني؟» تساءلت في سرها، وقررت الصمود حتى تجد دليلاً ملموساً. رفعت جسدها قليلاً وهي تحكم لف الغطاء حولها، ونظرت إلى وجهه المبتسم، ثم قالت بنبرة حاولت جعلها عادية:

— اديني فونك كده يا سليم.. عاوزة أكلم "كيان" أشوفها عملت إيه النهاردة في الشغل.

​جذبها إليه مجدداً وقبلها بجانب شفتيها، وقال بابتسامة عابثة لعوبة:

— طيب مش تطمني عليا أنا الأول وعملت إيه النهاردة؟

​وقبل أن تجيب، قلب الوضع ليصبح فوقها، غامراً إياها في بحر مشاعره مرة أخرى، حيث لا صوت يعلو فوق صوت العاطفة، ولا مكان للأحاديث المؤجلة.

**************

​على الجانب الآخر، وتحديداً داخل مكتب "مالك الجمال"، كانت العواصف تضرب كِيانه بعنف. مشاعر مبهمة، جديدة تماماً عليه، تجتاح حصونه. فزيجته الأولى لم تكن سوى صفقة مصلحة باردة، ولم يكن لديه وقت للحب أو الالتفات للمشاعر.

​لكن "كيان" كانت مختلفة؛ إنها تثير جنونه، تستفزه، وتجعل مشاعره في حالة هياج مستمر بعفويتها. وتلك الابتسامة الخجلة التي ترتسم على محياها عندما ترتبك، وعضها لطرف شفتها السفلى.. كل ذلك كان يدفع عقله نحو الحافة.

​أغمض عينيه وابتلع ريقه بصعوبة، محاولاً طرد تلك الخيالات التي اجتاحته لمجرد حركة عفوية منها. اعتدل في جلسته فجأة، ونفض ملامح الهيام تماماً ليحل محلها قناع "المدير الصارم" ذي النظرات الثاقبة، وتنحنح قائلاً بجدية مبالغ فيها:

— اقريه بالعربي يلا.. سامعك.

​اندهشت "كيان" من تقلباته المزاجية السريعة؛ فمنذ ثوانٍ كانت ضحكته الجذابة تملأ الغرفة، والآن ينقلب إلى هذا البرود القاسي! تنهدت بحيرة واستأنفت قراءة الخطاب الألماني المترجم، حتى توقفت عند جملة: «فمالك الجمال سمعته في عالم الأعمال مثل الذهب».

​لم تتمكن من كبح لسانها، فعقبت بخفوت ومكر وهي تنظر للحاسوب:

— قال دهب قال.. ده تلاقيه دهب صيني مغشوش!

​سمعها "مالك" بوضوح، فرفع حاجبيه بدهشة عارمة، حتى ظنت كيان أن حاجبيه سيلتصقان بمقدمة شعره من فرط الصدمة، وهتف بها بنبرة جهورية:

— نعم؟! مالها سمعتي بقى إن شاء الله؟ ولا الأستاذة ليها رأي تاني ومخبياه عننا؟

​أجفلت "كيان" وسبّت في سرها غباءها وزلات لسانها التي لا تتوقف. وضعت الحاسوب على الأريكة بجانبها، ووقفت تتحرك في أرجاء المكتب لتصنع مسافة آمنة بينهما وهي تقول بارتباك:

— مش قصدي كده حضرتك.. أنا أقصد إني بصراحة يعني، أول مرة أسمع عن حضرتك أصلاً قبل ما اشتغل هنا.

​نظر إليها "مالك" مطولاً بنظرات حادة يريد بها إسكات عفويتها التي تربكه وتخترق حصونه. استيقظ من شروده على صوتها وهي تجلس مجدداً على الأريكة وتسأل بوجل:

— ها.. أبعت الإيميل على كده؟

​أومأ لها بالموافقة. وأثناء انشغالها بإرسال الخطاب، لمعت في رأسه فكرة مباغتة، فسألها بفضول:

— إنتي اتعلمتي ألماني في فترة قد إيه يا كيان؟

​نظرت إليه مستعجبة لكنها أجابت:

— هو الطبيعي لو بدأت في مركز متخصص كنت أخلصه في 6 شهور أو أقل.. بس عشان المستوى الأول درسته مع نفسي في البيت، فالموضوع طول معايا شوية.

​أومأ بتفهم، وحين طال صمته، بادرت هي بالسؤال:

— بس حضرتك بتسأل ليه؟ فيه مشكلة؟

​لم يجبها، بل قام من على الاريكة المقابلة لها بخطوات واثقة بطيئة، وتوجه نحوها ليجلس بجانبها مباشرة. نظر في عينيها وتحدث بحماس غريب ونبرة منخفضة:

— بما إنك بتتكلمي ألماني كويس جداً كأنك متربية في برلين، وبما إننا ممكن ندخل في حرب قضائية مع الشركة اللي هناك.. أنا قررت أعمل معاكي Deal ، أو نقدر نقول "تحدي".

​رفعت "كيان" حاجبيها بوجل، وضمت الحاسوب إلى صدرها بحذر كأنه درع تحتمي به من نظراته المقتربة، وقالت بنبرة متوجسة:

— تحدي إيه يا مستر مالك؟ استرها معايا الله يخليك، أنا مش حمل تحديات النهاردة خالص، وطاقتي خلصانة.

​ابتسم بطرف شفتيه ابتسامة غامضة، وتابع وهو يشير بإصبع السبابة نحوها:

— القصة وما فيها يا ستي.. إن قدامك بالظبط 48 ساعة، تترجمي فيهم العقد الألماني ده بند بند، وتطابقيه بالعقد العربي اللي معايا.. عاوزك تطلعيلي الثغرة اللي في العقد.. وطبعاً مش محتاج أقولك إن الموضوع ده سري جداً ومحدش في الشركة يعرف عنه حاجة.

​بلعت ريقها وصححت جلستها قائلة بنبرة متحفزة:

— تمام.. ولو قدرت أعمل كده وطلعت الثغرة؟

​سند كوعيه على ركبتيه واقترب منها أكثر، قائلاً بنبرة تقطر ثقة وقوة:

— لو نجحتي.. ليكي عندي مكافأة ضخمة، وتثبيت استثنائي في منصب مساعدتي الشخصية لشؤون الإدارة.. وبمرتب مكنتيش تحلمي بيه.

​انفرجت شفتها بذهول من العرض المغري، لكن ذكاءها جعلها تضيق عينيها بريبة وتسأله بصوت خفيض:

— أيوة.. ولو فشلت.. يعني إيه اللي هيتم؟

​هنا انطلقت من عيني مالك نظرة لعوبة، غامضة ومستفزة، وأرخى ظهره للخلف وهو يقول ببرود شديد أثار حنقها:

— لو فشلتي.. ودي حاجة متوقعهاش من ذكائك يعني.. العقاب أنا اللي هحدده بنفسي وبشروطي أنا، ومش هتعرفيه غير في وقته...

بس مبدئياً كده مش هيبقى فيه إجازات، ومفيش خروج من الشركة دي من غير إذن مباشر مني، هتبقي تحت مراجعتي المباشرة لحد ما تخلصي المهمة… يعني للأسف يا كيان، حياتك هتبقى شغل وبس اليومين الجايين.

​شهقت "كيان" بصدمة، وفتحت فمها لتعترض على هذا التحكم الصارخ وعقابه المتصلب، وقالت بذهول:

— إيه ده؟! دي مش وظيفة.. ده حظر تجول! وبعدين ده اسمه ابتزاز إداري واستغلال نفوذ على فكرة!

​ضحك "مالك" بصوت مسموع، ضحكة رجولية عميقة هزت كيانها، ثم وقف فجأة بكل هيبته وطوله، وانحنى قليلاً نحوها وعيناه تخترقان عينيها:

— سميه زي ما تسميه يا كيان.. ها، قبلتي التحدي؟ ولا نكتب شروط العقاب من دلوقتي؟

​تلاقت نظراتهما في تحدٍ صامت. شعرت "كيان" بأن أنفاسها تضيع مجدداً أمام هذا القط الشرس الذي قرر حصارها، لتجد نفسها أمام خيارين: إما النجاح الساحق، أو الاستسلام التام لقوانين مَملَكته.

​نظر مالك في ساعة يده ليجدها قد تعدت الرابعة عصراً؛ كان قد راجع عشرات العقود منذ دخولهم، حتى تشوش بصره ولم يعد يرى سوى أرقام متداخلة. استقام تماماً والتقط سترته قائلاً بلهجة حاسمة:

— الوقت اتأخر.. إنتي المفروض تروحي دلوقتي، وأنا كمان لازم أمشي عشان عاوز أتطمن على سيف.

​أومأت له بالموافقة وهي تلملم شتات نفسها، ثم تذكرت أمراً فنظرت إليه قائلة:

— صح.. ممكن تديني رقم سيف عشان أبقى أتطمن عليه؟

​تصلبت ملامح مالك، ونظر إليها بغيظ مكتوم وهو يحاول التحكم في أعصابه التي ثارت لمجرد نطقها باسم صديقه مجرداً، وقال بصوت غليظ حاد:

— أولاً.. لما تيجي تتكلمي عن رئيسك المباشر في الشغل بتقولي "مستر"، ثانياً.. ابقي اطلبي رقمه من الاستعلامات تحت، أنا مش العلاقات العامة بتاعة حضرتك هنا!

​رمشت كيان عدة مرات وهي تنظر إليه بعدم تصديق. ألا يمكنه ولو لمرة أن يتحدث دون عصبية؟ لماذا هو دائماً فظ وغليظ هكذا؟ ألم يكن يضحك منذ ثوانٍ؟ سألته بغيظ واضح:

— هو امتى سيف بقى رئيسي المباشر؟ وبعدين رقمه هيكون في الاستعلامات ليه؟ هو مال سيف بالشركة أصلاً؟!

​نظر إليها نظرة مطولة؛ فهو نفسه لا يعلم لماذا قال إن رقمه في الاستعلامات! خرجت الكلمات منه دون تفكير لشدة استفزازه من أريحيّتها في التعامل مع سيف وكأنها تعرفه منذ الصغر، بينما معه تتصرف بحذر وتذمر. حاول الهروب من الإجابة، فقال بنبرة آمرة حازمة:

— افصلي شوية.. إيه الرغي ده كله؟ قطر وواخد في وشه، يلا قدامي.

​نظرت له باندهاش من هذا الاندفاع، وتمتمت في نفسها بصوت مسموع كالعادة:

— بني آدم غريب بجد.. ده أنت اللي لسانك مبرد يا شيخ!

​ليجفلها صوته الجهوري المفاجئ:

— سامعك على فكرة!

​انحنت بسرعة تلملم الأوراق المفترشة على الطاولة وهي تغمغم بكلمات غاضبة غير مفهومة– وحرصت هذه المرة أن تكون مجرد همس داخل فمها. تنفست براحة لأنها ستتركه قبل أن يقتلها بزلات لسانها. لكن، وأثناء جمعها للأوراق، لفتت نظرها ورقة معينة.

سحبتها ببطء واعتدلت في وقفتها، وأعادت خصلة متمردة من شعرها وراء أذنها.

​نظرت إلى مالك وفي عينيها لمعة ذكاء وسؤال، ثم أعادت أنظارها للورقة بتردد، تخشى أن ينفجر بها كالمعتاد. لاحظ حيرتها فسألها بخشونة:

— إيه.. مالك؟ واقفة كده ليه؟

​نظرت إليه قليلاً قبل أن تسأله بتفكير عميق:

— هو منطقي برضه.. إن واحد يبوظ أو يحرق معدات لسه يادوب جاية من شهر، عشان يصرف بوليصة تأمين ما تغطيش أصلاً ربع تمن المعدات دي؟!

​تسمر مالك في مكانه، وظل ينظر إليها محاولاً استيعاب مقصدها، حتى أضاءت الفكرة في عقله كصعقة كهربائية. اتجه نحوها بسرعة وخطف الأوراق من يدها. كانت عقود استيراد المعدات الجديدة التي وصلت منذ شهر واحد فقط– أي بعد قيامه بالتأمين على المصنع بفترة طويلة، ولم تسنح له الفرصة لتعديل مبلغ التأمين ليتناسب مع القيمة الجديدة.

​كانت هذه الورقة المنسية هي براءة ذمته والدليل القاطع على عدم وجود مصلحة له في حرق مصنعه!

​تنهد بارتياح عميق شعر معه بوزن ثقيل ينزاح عن صدره، ونظر إليها بنظرة تفيض بالامتنان، فابتسمت هي بفخر وسعادة؛ ها هي تثبت لنفسها وله أنها ليست نذير شؤم كما قيل لها، بل إن الله أرسلها لإنقاذه.

شعرت فجأة بالحرج من نظراته، فسعلت بخفة لتعود للواقع، ثم نظرت له بتعاطف؛ فمن الواضح أن عقله كان قد توقف عن العمل من فرط الضغط، بدليل أن الورقة كانت أمامه طوال الوقت ولم يلحظها.

​تحركا معاً نحو الخارج، وما هي إلا ثوانٍ حتى كانا داخل سيارته الفارهة ليقوم بإيصالها أولاً، ومن ثم يتجه مباشرة إلى قسم الشرطة.. فلم يعد يطيق انتظاراً للغد.

​************

​داخل مكتب غارق في الظلام إلا من أضواء خافتة صفراء، كان "مراد الجمال" يمسك بكأس الخمر، يتجرع منه رشفات متتالية بنتشاء. فجأة، انطلقت منه ضحكة مجلجلة، شامتة، تردد صداها في أركان الغرفة الباردة. لقد تأكد للتو أن شقيقه "مالك" قد سقط في الفخ تماماً، وأصبح المتهم الأول والأخير في قضية حرق المصنع. والفضل كله يعود لرجاله؛ عامل جشع داخل المصنع نفذ الجريمة بدقة ليوقع بمالك.

​ولم يكن هذا كل شيء؛ فالشركة الألمانية تطالب مالك بملايين الدولارات نتيجة فسخ الشراكة، وهو أمر تم بالطبع بتدبير خفي ورعاية كاملة من مراد.

​تحدث عبر الهاتف بشماتة واضحة والغل يملأ نبراته:

— أهي طبلت فوق راسه من كل ناحية.. يوريني بقى هيخرج منها إزاي المره دي.. وحتى لو خرج، هيكون أعلن إفلاسه أكيد!

​استمع إلى الطرف الآخر باستمتاع جارف، ولم يكن المتحدث سوى "مصطفى"– الموظف المطرود من شركة مالك– والذي قال بنبرة حاقدة:

— ده محتاج معجزة عشان يخرج منها يا مراد بيه.. أولاً هو معندوش السيولة الكافية اللي يسد بيها شرط الشركة في ألمانيا، وفي نفس الوقت مش هيعرف يغير المعدات اللي باظت في الحريقة، ده غير إن المصنع محتاج صيانة وتجديد بملايين عشان يرجع يشتغل تاني.. يعني انتهى.

​نفث مراد دخان سيجارته وهو يرى كأسه قد فرغ، فأمسك الزجاجة ليسكب لنفسه المزيد. لقد أسرف في الشراب اليوم احتفالاً بدق أول مسمار في نعش شقيقه، ثم قال بحقد دفين وعينين متسعتين بالشر:

— ولسه.. دي البداية بس، هو لسه مشافش مني أي حاجة.. دي مجرد تسخين!

​أغلق المحادثة دون أن ينتظر رداً، وجلس يقلب الثلج في كأسه وعقله يشرد في كيفية استكمال سهرته الاحتفالية. تذكرها.. فابتسم بمجون وأمسك هاتفه يعبث به، ثم وضعه على أذنه. لم تمر ثوانٍ حتى جاءه الرد، فقال بلهفة مصطنعة:

— حبيبة قلبي.. وحشتيني جداً.

​سكت يستمع لرد الطرف الآخر، وجاءه صوت امرأة تضحك بميوعة ودلال قائلة:

— أيوة يا مراد.. اضحك عليا بكلمتين زي عادتك، وأنا زي الهبلة بصدقك.

​ضحك بخفة وقال وهو يستقيم:

— لأ طبعاً مقدرش أتأخر على قمري.. والدليل إن ثواني وتلاقيني عندك في الشقة.

​أغلق الهاتف ولملم أغراضه وهو يدندن بلحن نصرٍ زائف، وجسده يترنح قليلاً من أثر المشروب. خرج من مكتبه متوجهاً لخارج المنزل، غافلاً تماماً عن تلك العينين المشتعلتين اللتين كانت ترقبانه من وراء ستار الظلام.

​ما إن تأكدت "رانسي" من رحيل زوجها وسماع صوت سيارته تغادر القصر، حتى تسللت بخطى قطة نحو مكتبه. دلفت وتوجهت مباشرة نحو مكتبة الكتب الضخمة. بحركة لا إرادية، التفتت حولها برعب تتأكد من خلو المكان– رغم علمها أنها في منزلها– ثم مدت يدها بين الكتب المرصوصة بعناية وترتيب خاص.

​حركت المجلد الأول ثم الثاني، حتى وصلت إلى ضالتها: كتاب ضخم وعريض مفرغ من الداخل بدقة صنعته خصيصاً ليحتوي على جهاز تسجيل كاميرا وهاتف محمول. أخرجت الهاتف الصغير وركضت عائدة إلى غرفتها، وأغلقت الباب بالمفتاح خلفها وكأنها تفر من وحش.

​كانت أنفاسها تتلاحق بتوتر وهي تفتح الملفات الصوتية. ضغطت على زر التشغيل لتستمع لحديث مراد الذي دار منذ قليل. كانت الحيرة تنهش قلبها: «لماذا يكره مالك إلى هذا الحد؟ ومن قد يكره مالك أصلاً؟» فعلى الرغم من أنها متيمة بعشق مراد الذي تزوجته، إلا أنها تكن كل الاحترام لمالك طليقها، ولولا هوسها بمراد وحبها للمال لكانت ظلت زوجة لمالك وهي مرحبة.

​كادت أن تغلق التسجيل، لكنها لاحظت وجود مكالمة أخرى تلتها. ضغطت تشغيل وهي تبتسم بسخرية:

— ومكالمة إيه دي كمان يا سي مراد؟ يا ترى بتدبر لمصيبة إيه تاني لمالك؟

​لكن الابتسامة تجمعت على شفتيها، وتجمدت الدماء في عروقها كمن سُكب فوق رأسه دلو من الماء المثلج! استمعت لصوت المرأة الأخرى ودلالها.. واكتشفت للتو أن مراد على علاقة بامرأة غيرها. هي تعلم أنه زير نساء ويخونها، لكن أن تستمع للدليل الحي وبوقاحة.. كان الأمر كخنجر مسموم في كبريائها.

​انسابت دموعها بغزارة، واجتاحها شعور خانق بالمهانة والمذلة. أغلقت الهاتف بملامح مشوهة من الصدمة، ومسحت دموعها بعنف وقد تحول الانكسار إلى شيء آخر تماماً.

​نظرت إلى الفراغ وعيناها تتسع بالغل والكراهية لمراد، وقالت بنبرة فحيح مرعبة:

— بقى عايز تاكلني لحم وترميني عضم يا مراد؟ ماشي..

​ثم أكملت بتحدٍ وقسوة:

— يا أنا يا أنت يا مراد الكلب.. والأيام بينا.

​بدأت تفكر في كيفية استخدام هذه التسجيلات الخطيرة. فكرت في الاتصال بمالك وإعطائه براءته، لكنها خافت أن يقتلها مراد إن كشف أمرها. ثم لمعت في رأسها فكرة أخرى.. ابنتها! كيف يمكنها أن تكسب ود طليقها "مالك" وتعود لحياة ابنتها مجدداً إن أعلمته بما يدور خلف ظهره من مؤامرات تدمير عمله؟

​وضعت يدها على قلبها وجلست على طرف الفراش هامسة بدموع تلمع في الظلام:

— هشوفك وأحضنك وهكون معاكي لو آخر يوم في حياتي يا بنتي.. ومراد ده أنا اللي هنهيه بإيدي.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • كيان مالك   الاثنان والعشرون

    ​في الحب كما في الحرب، كلُّ شيءٍ مُباح. سواءٌ اختلفنا أم اتفقنا مع فلسفة هذه المقولة العتيقة، فإننا ندرك يقيناً أن ساحات الطرفين لا تعترف إلا بوجود غالبٍ ومغلوب. ولا بد في النهاية أن يؤول النصر للطرف الأكثر جَلَداً، والأشد صبراً، والأعمق ثقة. ينتصر في معارك الهوى مَن امتلك ذكاءً حاداً وخبرةً تتيح له إشعال النيران وإيقاظ سعيرها في قلب الآخر، دون أن تسمح لتلك الشظايا بأن تحرقه هو أولاً.فالحب مثله مثل الحرب يبدأ بسهولة وينتهي ببالغ الصعوبة، لكن يجب ان ندرك جيدا ان الحب لا يختلف عن الحرب فعن طريقهما يتحرك الساكن، ويلغى من خلالهما المستحيل فيثيران اشعال الكون، وبالنهاية لغة الحرب لا تروى ولغة الحب لا تحكى. ​على الرغم من أن "مالك الجمال" بحكم مكانته واجتماعياته رأى وصادف الكثير من النساء؛ جميلاتٌ حِسان، ذوات حسبٍ ونسب، يتلألأن في ثياب المخمل والحرير، إلا أنه كان يقف عاجزاً عن فهم سر "كيان" على وجه التحديد. ما الذي تمتلكه تلك المرأة لتكون هي الاستثناء الوحيد؟​هي وحدها من نجحت في ايقاظ ذلك القلب الخامد بين ضلوعه، ونفضت الغبار عن قلبه ليخفق من جديد؛ ذلك القلب الذي كان حريصاً كل الحرص على تح

  • كيان مالك   الواحد وعشرون

    ​بداخل غرفة دافئة، حيث تتلاشى حواجز العالم الخارجي وقسوته، كانت تفاصيل المكان تنطق بالألفة.على الطاولة الرخامية المستديرة في وسط غرفة المعيشة بشقة كيان، تناثرت أطباق الحلوى والمقرمشات، وتصاعدت رائحة الفشار الساخن لتختلط ببرودة علب المثلجات والعصائر التي أصرت كيان على إعدادها.لم تكن هذه الجلسة مجرد سمر عابر، بل كانت حصناً منيعاً شيدته الفتيات لحماية "صبا" من شظايا انكسارها الأخير.​جلست صبا تحاول التشبث بصلابة زائفة ترتشف من عصيرها ببطء، قبل أن تكسر الصمت بنبرة امتزج فيها القهر بالمرارة:​"شفتوا الحقير اللي اسمه حازم عمل معايا إيه؟ ما كفهوش المهزلة اللي عملها في المكتب وخراب بيتي.. لاقيته واقف قدامي في النادي وبيتجرأ يتعرض لي تاني!"​هبدت أروى كوبها فوق الطاولة بعنف تطايرت معه قطرات العصير، واندفعت قائلة بغضب مشتعل:​"ده بني آدم بجح! كنتِ تخلعي اللي في رجلك وتنزلي فوق دماغه علميه الأدب، عشان يعرف هو بيكلم مين!"​ابتسمت صبا بتهكم، وحاولت استعادة كبريائها الجريح وهي تحرك يدها في الهواء وكأنها تطوح بخصلات شعرها وراء كتفها بزهو مصطنع:​"ومين قالك إني سكت له؟ أنا وقفته عند حده وسمعته كلمت

  • كيان مالك   العشرون

    كان الصمت ينهش جدران الغرفة كوحش كاسر، بينما تمدد "ياسر" فوق فراشه، وعيناه معلقتان بسقف الفراغ البارد. كان جسده مثقلاً بنوع خاص من الندم.. ذلك الندم المتأخر الذي لا يستيقظ إلا بعد أن تصبح كل الأشياء الجميلة رماداً.تزاحمت في مخيلته صور "كيان"؛ وجهها الصافي الذي كان يشرق بالطيبة، تضحياتها النبيلة، وصبرها الطويل على نزواته وخياناته المتكررة التي كانت تبتلع مرارتها بنقاء ملائكي لم يكن يستحقه يوماً.تذكر كيف تمادى في سحق كبريائها حين أدخل عليها امرأة أخرى في ذات البيت، بل وحين أجبرها بصلف وأنانية على التخلي عن غرفتها الزوجية لتبيت في زاوية منسية. كانت تتحمل.. يعلم الآن أنها ما جثت على جمر الأيام إلا لأجل صغارها، متحملةً مكائد ضرتها اللئيمة، حتى كان ذلك اليوم المشؤوم.سرت برودة قاتلة في أطرافه وهو يتذكر ثورة غضبه الأعمى، حين صدق وشاية كاذبة، وراح يلهب جسدها النحيل بحزامه الجلدي غافلاً عن إنسانيتها. كاد يقتلها.. ولم يستفق من جنونه الإجرامي إلا حين رأى خيط الدم القاني يشق طريقه من رأسها، مغرقاً وجهها الذي طالما كان ملاذه. هناك.. انكسر كل شيء ولم يعد قابلاً للترميم. ساومها على الأطفال ليشتري

  • كيان مالك   التاسع عشر

    دلف سيف يهرول عبر البهو الرخامي للمستشفى الاستثماري الشهير، كانت «أروى» بين يديه تبدو ضئيلة، شاحبة كقطعة من ورق الخريف، بينما أنفاسها المتقطعة تلفح عنقه ببرودة مرعبة أنذرت قلبه بخطر لم يعهده من قبل. لم تكن هذه المرة الأولى التي يطأ فيها سيف مكاناً كهذا، لكنها المرة الأولى التي يختبر فيها هذا الثقل الجاثم فوق صدره، كأن الرخام تحت قدميه انتقل ليطبق على أنفاسه. وما إن ألمحته موظفة الاستقبال، حتى اتسعت عيناها بذهول صاعق، وهتفت بنبرة مدربة على الطوارئ عبر اللاسلكي: "ترولي سريعاً.. سيف بيه في الاستقبال!".​خلال ثوانٍ معدودة، كان طاقم التمريض يحيطه كخلية نحل صاخبة. وضعها على الفراش النقال برفق شديد يناقض تماماً الفوضى العارمة التي تجتاح أعماقه. سار بمحاذاتهم في الممر الطويل، يراقب وجهها المسترخي في غيبوبته، حتى استقبلهم الطبيب المناوب بتحية دافئة تنم عن معرفة سابقة بنفوذ عائلته، قبل أن يتحول وجهه إلى الصرامة العملية وهو يسأل بلهفة:​"خير يا سيف بيه؟ إيه التاريخ المرضي للهانم؟ بتشتكي من إيه؟ أو بتاخد أدوية لإيه؟"​تجمد سيف في مكانه، وأطبقت على حنجرته يد الحرج والجهل. شلّت المفاجأة عقله؛ فهو

  • كيان مالك   الثامن عشر

    دلف مالك إلى مقر الشركة وبرفقته تاليا. ومنذ أن وطأت قدمه البهو الرئيسي الفسيح، تيبست النظرات وتحولت الأعناق صوبهما في ذهول صامت؛ فالجميع هنا يعلم أن لـ "مالك الجمال" ابنة، لكنه أحاطها دائماً بسياج غامض وضرب حولها حصاراً من الخصوصية الصارمة، حتى لم يسبق لأحد في هذا الصرح أن لمح طيفها من قبل.​تغاضى مالك تماماً عن الهمسات الخافتة والعيون المتسعة التي تلاحقه، وتابع سيره بخطوات واثقة، حازمة، تصم الرخام بقوة، بينما كانت الصغيرة تسير بجواره، تتأرجح كأميرة يفيض ثوبها بالدلال، حتى وصلا إلى المصعد. وما إن ترجلا منه واتجها صوب مكتبه، حتى كانت تاليا تتطلع إلى أركان الشركة الفاخرة بعينين لامعتين يملأهما الشغف والإعجاب؛تشعر وكأنها انخرطت فجأة في مغامرة مثيرة داخل حصن والدها السري. في تلك الأثناء، داهمتها قرصة جوع مفاجئة، مباغتة، أنشبت أظفارها في معدتها الخاوية، لكنها آثرت الصمت وازدردت ريقها بتوجس؛ فقد غادرت المنزل دون إفطار من فرط حماستها، وخشيت إن بحتْ بسر جوعها أن يغضب والدها، أو يحرمها من مرافقته مجدداً.​مَرَّ مالك بمكتب سكرتيرته "سها"، والتي ما إن لمحته حتى انتفضت واقفة بوجل واحترام ممتزجي

  • كيان مالك   السابع عشر

    الشك مركب مثقوب، من يركبه يظن أنه يبحر نحو الحقيقة، بينما هو يغرق في قاع من صنع خياله. يبدأ بفكرة؛ بذرة خبيثة تُسقى بالظنون، فتنمو كعشبة سامة تأكل الأخضر واليابس، وفي طريقها تلتهم أقرب الأقربين.​كانت "صبا" تسير خلف شياطين ظنونها، موقنة أن "سليم" ينسج من ورائها خيوط الخيانة. قادها غضبها الأعمى، يغذيها كبرياؤها الجريح، لتضبطه متلبساً بالجرم المشهود وتنهي هذا العذاب. لكن القدر كان يخبئ لها صفعة أعادت ترتيب واقعها بشكل مرير.. لينقلب السحر على الساحر.​اندفعت لداخل المكتب دون طرق، مقتحمةً الخصوصية بقلب يرتجف، لكن الدماء تجمدت في عروقها فوراً.. الشلل أصاب أطرافها وهي ترى "حازم" شريكه، يضم السكرتيرة إليه ويقبلها بشغف مريب.​ارتد حازم للخلف متفاجئاً، وعيناه تتسعان، بينما خفضت صبا عينيها إلى الأرض فوراً، تشعر برغبة عارمة في أن تنشق الأرض وتبتلعها من فرط الخزي.حاولت استجماع شتات صوتها المرتعش، فقالت بنبرة متحشرجة خرجت من حلق جاف:​«أنا.. أنا آسفة، افتكرت ده مكتب سليم.»​نظر إليها حازم بنظرات مبهمة، تجردت من أي احترام، بل حملت وقاحة مفاجئة، ثم التفت إلى السكرتيرة وهتف بحدة آمرة:​«اطلعي برة يا

  • كيان مالك   الفصل الثامن

    ثمة أوقات تمر على الإنسان يشعر فيها بضآلته، وكأنه مجرد هامش باهت في كتاب الحياة المزدحم؛ لا يلتفت إليه أحد، ولا يترك غيابه أو حضوره أثرًا في نفوس البشر.كان هذا الشعور تحديدًا هو الزنزانة غير المرئية التي قُيدت داخلها "كيان" طوال سنوات زواجها العجاف. لم يكن طليقها يمرر يومًا واحدًا دون أن يمارس ساد

  • كيان مالك   الفصل السابع

    في صباح اليوم التالي، وتحديداً داخل ذلك المكتب الأنيق المخصص لـ "سها" سكرتيرة مالك الجمال، كانت الأجواء مشحونة بهدوء غريب يسبق العواصف المعتادة في هذه الشركة.جلست "كيان" على مقعدها الجلدي بملل يكاد يخنق أنفاسها؛ فقد مرت ساعتان كاملتان وهي تقبع في مكانها كتمثال مهجور، دون أن تُكلف بمهمة واحدة تبرر

  • كيان مالك   الفصل الخامس

    كان الهواء داخل مكتب "سيف" بالمعرض ثقيلًا، خانقًا، ومريبًا إلى الحد الذي جعل أنفاس "كيان" تتهدج في صدرها. وقفت متصلبة وعيناها تتسعان بذهول وقلق ينهشان هدوءها، وهي تتأمل ذلك الرجل القابع أمامها. ملامحه لم تكن غريبة فحسب، بل كانت تحمل آثار معركة حامية وطازجة؛ كدمات زرقاء، وخدوش متفرقة تشي بشجار عني

  • كيان مالك   الفصل الرابع

    ​"ما أجمل ذلك اللقاء الذي يجمعك بمن تحب.. فهو ينسيك حنين الأمس، ويسرق من قلبك مخاوف الغد.. لكن احذر، فبعض اللقاءات تأتي محملة بالعواصف، لتبدد دفء الأمان في لحظة واحدة."​لم تذق "صبا" طعم النوم في تلك الليلة؛ كانت تتقلب في فراشها وشريط ذكرياتها مع "سليم" يمر أمام عينيها كفيلم سينمائي طويل.انتظرت خي

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status