Home / الرومانسية / كيان مالك / الفصل السادس

Share

الفصل السادس

Author: Dina Hammad
last update publish date: 2026-06-09 07:43:45

جلست "صبا" في ركن الغرفة كتمثال من رخام، عيناها شاخصتان نحو الفراغ، وعقلها يدور في حلقة مفرغة من الذهول.

أيعقل؟ "سليم"؟ الرجل الذي اختصرت فيه العالم، وحاربت لأجله، يكون خائناً؟ انسابت دمعة حارة حررت معها غصة مكتومة في حلقها، وهي تستحضر شريط خمس سنوات من الحب الجارف الذي توج ببيت صغير ظنته دافئاً. لكن كبرياءها أنقذها من الانهيار؛ قررت أن تؤجل الانفجار حتى تكتسح الشكوك باليقين.

​قامت تنفض عنها غبار العجز، وراحت تنهي ما تبقى من أعمال منزلية لتشغل عقلها المستعر. طهت الطعام، وحين التفتت إلى ساعة الحائط، وجدتها تعلن أن عقاربها تقترب من موعد عودته؛ لم يبقَ سوى ساعة واحدة.

​دلت غرفتها بخطى مثقلة، ودلفت إلى المرحاض. فتحت صنبور المياه الدافئة لتملأ حوض الاستحمام، وسكبت فيه قطرات من زيوتها العطرية المفضلة، ومزجتها بسائل الاستحمام برائحة "التوت البري"– ذلك العطر الذي كان سليم يوصفه دائماً بأنه نقطة ضعفه.

​غمرت جسدها في الماء الدافئ، وأسندت رأسها للخلف مغمضة العينين، بينما الأفكار تتلاطم في رأسها كأمواج عاتية: «كيف أتأكد؟ هل أواجهه بالشك، أم أنتظر حتى أقبض على خيانته بالجرم المشهود؟» تنهدت بيأس وقلة حيلة، وتذكرت "عزة" وغضبها عليها في الصباح.. شعرت بوخز الضمير وقررت أن تأخذ رقم هاتفها من حارس العقار لتصالحها وتجبر خاطرها.

​بدأ الصداع يفتك برأسها من فرط التحليل، فأنهت حمامها، ودثرت جسدها بمئزر قطني. وقفت أمام خزانة ملابسها لثوانٍ، قبل أن تمتد يدها– بدافع أنثوي غريزي يريد إثبات حضورها– إلى قميص حريري أسود طويل، ينساب بنعومة حتى كاحلها، وتزينه فتحة جانبية جريئة تمتد إلى أعلى فخذها.

​صففت شعرها الفاحم الطويل ليتدلى بنعومة حتى منتصف ظهرها، ونثرت عطرها المثير، ثم جلست أمام التلفاز تنتظر. لكن الإرهاق النفسي والجسدي كان أسرع منها، فاستسلمت لغفوة عميقة في مكانها.

​لم تمر سوى دقائق معدودة، حتى بدأت تشعر بشيء رطب دافئ يلامس وجنتها بنعومة. فتحت عينيها ببطء، لتلتقي عيناها بـ "سليم" الذي كان ينحني فوقها بنظرات تفيض شغفاً. تلاقت النظرات، واشتاقت له رغماً عن كل الشكوك، فتحدثت بصوت مبحوح يغلفه الحنين:

— حمد الله ع السـ...

​لم يمهلها لتكمل عبارة الترحيب؛ إذ انقض على شفتيها في قبلة طويلة، عميقة، مشتاقة كأنه مسافر عاد إلى وطنه بعد غياب سنين. وعندما شعر بأنفاسها تضيق، حرر شفتيها برفق، لكنه ظل قريباً جداً، يحدق في عمق عينيها وكأنه يتأكد أنها حقيقة وليست سراباً، بينما كانت هي تبحث في عينيه عن الصدق.. تريد أن تعرف إن كان هذا الشوق حقيقياً أم قناعاً.

​قبل أن تسترسل في أفكارها، فاجأها بأن حملها بين ذراعيه بخفة متجهاً بها نحو غرفتهما، فشهقت بذهول طفولي وقالت محاولة التملص:

— استنى يا سليم.. نتغدا الأول، الأكل هيبرد!

​نظر إليها نظرة ذات مغزى، وغمز بطرف عينه بمكر ووله:

— ما أنا هاكل أهو.. هو فيه أكل أحلى من كده؟

​واستسلمت "صبا" لدوامة من المشاعر الجارفة، في رحلة بثّها فيها كل حبه واشتياقه، متناسية– مؤقتاً– كل غيوم الشك التي تملأ سماءها.

​بعد مرور ساعة، كان "سليم" مستلقياً على ظهره، يضم "صبا" إلى صدره العاري بحنان، بينما كانت هي تستند براسها عليه، مغمضة العينين، وعلى شفتيها ابتسامة باهتة مرتبكة.. كان قلبها في تلك اللحظة يعيش فصاماً حقيقياً؛ لحظتان متناقضتان في آن واحد: قمة الأمان، وقمة الخوف.

​فجأة، لمعت في ذاكرتها صورة ذلك القميص النسائي الغريب الذي وجدته، فتغيرت ملامحها على الفور وتشنجت عضلات جسدها.

شعر سليم بتوترها المفاجئ، فمرر يده على ظهرها يمسد عليه برقة مستفهماً. لم تنكر لنفسها أنها عشته بكل جوارحها منذ قليل، فهو حب عمرها، الأول والأخير، الذي حاربت لأجله أباها الذي رفضه مراراً، حتى أثبت سليم له أنه يستحقها.

​«كيف لي أن أصدق بهذه البساطة أنه يخونني؟» تساءلت في سرها، وقررت الصمود حتى تجد دليلاً ملموساً. رفعت جسدها قليلاً وهي تحكم لف الغطاء حولها، ونظرت إلى وجهه المبتسم، ثم قالت بنبرة حاولت جعلها عادية:

— اديني فونك كده يا سليم.. عاوزة أكلم "كيان" أشوفها عملت إيه النهاردة في الشغل.

​جذبها إليه مجدداً وقبلها بجانب شفتيها، وقال بابتسامة عابثة لعوبة:

— طيب مش تطمني عليا أنا الأول وعملت إيه النهاردة؟

​وقبل أن تجيب، قلب الوضع ليصبح فوقها، غامراً إياها في بحر مشاعره مرة أخرى، حيث لا صوت يعلو فوق صوت العاطفة، ولا مكان للأحاديث المؤجلة.

**************

​على الجانب الآخر، وتحديداً داخل مكتب "مالك الجمال"، كانت العواصف تضرب كِيانه بعنف. مشاعر مبهمة، جديدة تماماً عليه، تجتاح حصونه. فزيجته الأولى لم تكن سوى صفقة مصلحة باردة، ولم يكن لديه وقت للحب أو الالتفات للمشاعر.

​لكن "كيان" كانت مختلفة؛ إنها تثير جنونه، تستفزه، وتجعل مشاعره في حالة هياج مستمر بعفويتها. وتلك الابتسامة الخجلة التي ترتسم على محياها عندما ترتبك، وعضها لطرف شفتها السفلى.. كل ذلك كان يدفع عقله نحو الحافة.

​أغمض عينيه وابتلع ريقه بصعوبة، محاولاً طرد تلك الخيالات التي اجتاحته لمجرد حركة عفوية منها. اعتدل في جلسته فجأة، ونفض ملامح الهيام تماماً ليحل محلها قناع "المدير الصارم" ذي النظرات الثاقبة، وتنحنح قائلاً بجدية مبالغ فيها:

— اقريه بالعربي يلا.. سامعك.

​اندهشت "كيان" من تقلباته المزاجية السريعة؛ فمنذ ثوانٍ كانت ضحكته الجذابة تملأ الغرفة، والآن ينقلب إلى هذا البرود القاسي! تنهدت بحيرة واستأنفت قراءة الخطاب الألماني المترجم، حتى توقفت عند جملة: «فمالك الجمال سمعته في عالم الأعمال مثل الذهب».

​لم تتمكن من كبح لسانها، فعقبت بخفوت ومكر وهي تنظر للحاسوب:

— قال دهب قال.. ده تلاقيه دهب صيني مغشوش!

​سمعها "مالك" بوضوح، فرفع حاجبيه بدهشة عارمة، حتى ظنت كيان أن حاجبيه سيلتصقان بمقدمة شعره من فرط الصدمة، وهتف بها بنبرة جهورية:

— نعم؟! مالها سمعتي بقى إن شاء الله؟ ولا الأستاذة ليها رأي تاني ومخبياه عننا؟

​أجفلت "كيان" وسبّت في سرها غباءها وزلات لسانها التي لا تتوقف. وضعت الحاسوب على الأريكة بجانبها، ووقفت تتحرك في أرجاء المكتب لتصنع مسافة آمنة بينهما وهي تقول بارتباك:

— مش قصدي كده حضرتك.. أنا أقصد إني بصراحة يعني، أول مرة أسمع عن حضرتك أصلاً قبل ما اشتغل هنا.

​نظر إليها "مالك" مطولاً بنظرات حادة يريد بها إسكات عفويتها التي تربكه وتخترق حصونه. استيقظ من شروده على صوتها وهي تجلس مجدداً على الأريكة وتسأل بوجل:

— ها.. أبعت الإيميل على كده؟

​أومأ لها بالموافقة. وأثناء انشغالها بإرسال الخطاب، لمعت في رأسه فكرة مباغتة، فسألها بفضول:

— إنتي اتعلمتي ألماني في فترة قد إيه يا كيان؟

​نظرت إليه مستعجبة لكنها أجابت:

— هو الطبيعي لو بدأت في مركز متخصص كنت أخلصه في 6 شهور أو أقل.. بس عشان المستوى الأول درسته مع نفسي في البيت، فالموضوع طول معايا شوية.

​أومأ بتفهم، وحين طال صمته، بادرت هي بالسؤال:

— بس حضرتك بتسأل ليه؟ فيه مشكلة؟

​لم يجبها، بل قام من على الاريكة المقابلة لها بخطوات واثقة بطيئة، وتوجه نحوها ليجلس بجانبها مباشرة. نظر في عينيها وتحدث بحماس غريب ونبرة منخفضة:

— بما إنك بتتكلمي ألماني كويس جداً كأنك متربية في برلين، وبما إننا ممكن ندخل في حرب قضائية مع الشركة اللي هناك.. أنا قررت أعمل معاكي Deal ، أو نقدر نقول "تحدي".

​رفعت "كيان" حاجبيها بوجل، وضمت الحاسوب إلى صدرها بحذر كأنه درع تحتمي به من نظراته المقتربة، وقالت بنبرة متوجسة:

— تحدي إيه يا مستر مالك؟ استرها معايا الله يخليك، أنا مش حمل تحديات النهاردة خالص، وطاقتي خلصانة.

​ابتسم بطرف شفتيه ابتسامة غامضة، وتابع وهو يشير بإصبع السبابة نحوها:

— القصة وما فيها يا ستي.. إن قدامك بالظبط 48 ساعة، تترجمي فيهم العقد الألماني ده بند بند، وتطابقيه بالعقد العربي اللي معايا.. عاوزك تطلعيلي الثغرة اللي في العقد.. وطبعاً مش محتاج أقولك إن الموضوع ده سري جداً ومحدش في الشركة يعرف عنه حاجة.

​بلعت ريقها وصححت جلستها قائلة بنبرة متحفزة:

— تمام.. ولو قدرت أعمل كده وطلعت الثغرة؟

​سند كوعيه على ركبتيه واقترب منها أكثر، قائلاً بنبرة تقطر ثقة وقوة:

— لو نجحتي.. ليكي عندي مكافأة ضخمة، وتثبيت استثنائي في منصب مساعدتي الشخصية لشؤون الإدارة.. وبمرتب مكنتيش تحلمي بيه.

​انفرجت شفتها بذهول من العرض المغري، لكن ذكاءها جعلها تضيق عينيها بريبة وتسأله بصوت خفيض:

— أيوة.. ولو فشلت.. يعني إيه اللي هيتم؟

​هنا انطلقت من عيني مالك نظرة لعوبة، غامضة ومستفزة، وأرخى ظهره للخلف وهو يقول ببرود شديد أثار حنقها:

— لو فشلتي.. ودي حاجة متوقعهاش من ذكائك يعني.. العقاب أنا اللي هحدده بنفسي وبشروطي أنا، ومش هتعرفيه غير في وقته...

بس مبدئياً كده مش هيبقى فيه إجازات، ومفيش خروج من الشركة دي من غير إذن مباشر مني، هتبقي تحت مراجعتي المباشرة لحد ما تخلصي المهمة… يعني للأسف يا كيان، حياتك هتبقى شغل وبس اليومين الجايين.

​شهقت "كيان" بصدمة، وفتحت فمها لتعترض على هذا التحكم الصارخ وعقابه المتصلب، وقالت بذهول:

— إيه ده؟! دي مش وظيفة.. ده حظر تجول! وبعدين ده اسمه ابتزاز إداري واستغلال نفوذ على فكرة!

​ضحك "مالك" بصوت مسموع، ضحكة رجولية عميقة هزت كيانها، ثم وقف فجأة بكل هيبته وطوله، وانحنى قليلاً نحوها وعيناه تخترقان عينيها:

— سميه زي ما تسميه يا كيان.. ها، قبلتي التحدي؟ ولا نكتب شروط العقاب من دلوقتي؟

​تلاقت نظراتهما في تحدٍ صامت. شعرت "كيان" بأن أنفاسها تضيع مجدداً أمام هذا القط الشرس الذي قرر حصارها، لتجد نفسها أمام خيارين: إما النجاح الساحق، أو الاستسلام التام لقوانين مَملَكته.

​نظر مالك في ساعة يده ليجدها قد تعدت الرابعة عصراً؛ كان قد راجع عشرات العقود منذ دخولهم، حتى تشوش بصره ولم يعد يرى سوى أرقام متداخلة. استقام تماماً والتقط سترته قائلاً بلهجة حاسمة:

— الوقت اتأخر.. إنتي المفروض تروحي دلوقتي، وأنا كمان لازم أمشي عشان عاوز أتطمن على سيف.

​أومأت له بالموافقة وهي تلملم شتات نفسها، ثم تذكرت أمراً فنظرت إليه قائلة:

— صح.. ممكن تديني رقم سيف عشان أبقى أتطمن عليه؟

​تصلبت ملامح مالك، ونظر إليها بغيظ مكتوم وهو يحاول التحكم في أعصابه التي ثارت لمجرد نطقها باسم صديقه مجرداً، وقال بصوت غليظ حاد:

— أولاً.. لما تيجي تتكلمي عن رئيسك المباشر في الشغل بتقولي "مستر"، ثانياً.. ابقي اطلبي رقمه من الاستعلامات تحت، أنا مش العلاقات العامة بتاعة حضرتك هنا!

​رمشت كيان عدة مرات وهي تنظر إليه بعدم تصديق. ألا يمكنه ولو لمرة أن يتحدث دون عصبية؟ لماذا هو دائماً فظ وغليظ هكذا؟ ألم يكن يضحك منذ ثوانٍ؟ سألته بغيظ واضح:

— هو امتى سيف بقى رئيسي المباشر؟ وبعدين رقمه هيكون في الاستعلامات ليه؟ هو مال سيف بالشركة أصلاً؟!

​نظر إليها نظرة مطولة؛ فهو نفسه لا يعلم لماذا قال إن رقمه في الاستعلامات! خرجت الكلمات منه دون تفكير لشدة استفزازه من أريحيّتها في التعامل مع سيف وكأنها تعرفه منذ الصغر، بينما معه تتصرف بحذر وتذمر. حاول الهروب من الإجابة، فقال بنبرة آمرة حازمة:

— افصلي شوية.. إيه الرغي ده كله؟ قطر وواخد في وشه، يلا قدامي.

​نظرت له باندهاش من هذا الاندفاع، وتمتمت في نفسها بصوت مسموع كالعادة:

— بني آدم غريب بجد.. ده أنت اللي لسانك مبرد يا شيخ!

​ليجفلها صوته الجهوري المفاجئ:

— سامعك على فكرة!

​انحنت بسرعة تلملم الأوراق المفترشة على الطاولة وهي تغمغم بكلمات غاضبة غير مفهومة– وحرصت هذه المرة أن تكون مجرد همس داخل فمها. تنفست براحة لأنها ستتركه قبل أن يقتلها بزلات لسانها. لكن، وأثناء جمعها للأوراق، لفتت نظرها ورقة معينة.

سحبتها ببطء واعتدلت في وقفتها، وأعادت خصلة متمردة من شعرها وراء أذنها.

​نظرت إلى مالك وفي عينيها لمعة ذكاء وسؤال، ثم أعادت أنظارها للورقة بتردد، تخشى أن ينفجر بها كالمعتاد. لاحظ حيرتها فسألها بخشونة:

— إيه.. مالك؟ واقفة كده ليه؟

​نظرت إليه قليلاً قبل أن تسأله بتفكير عميق:

— هو منطقي برضه.. إن واحد يبوظ أو يحرق معدات لسه يادوب جاية من شهر، عشان يصرف بوليصة تأمين ما تغطيش أصلاً ربع تمن المعدات دي؟!

​تسمر مالك في مكانه، وظل ينظر إليها محاولاً استيعاب مقصدها، حتى أضاءت الفكرة في عقله كصعقة كهربائية. اتجه نحوها بسرعة وخطف الأوراق من يدها. كانت عقود استيراد المعدات الجديدة التي وصلت منذ شهر واحد فقط– أي بعد قيامه بالتأمين على المصنع بفترة طويلة، ولم تسنح له الفرصة لتعديل مبلغ التأمين ليتناسب مع القيمة الجديدة.

​كانت هذه الورقة المنسية هي براءة ذمته والدليل القاطع على عدم وجود مصلحة له في حرق مصنعه!

​تنهد بارتياح عميق شعر معه بوزن ثقيل ينزاح عن صدره، ونظر إليها بنظرة تفيض بالامتنان، فابتسمت هي بفخر وسعادة؛ ها هي تثبت لنفسها وله أنها ليست نذير شؤم كما قيل لها، بل إن الله أرسلها لإنقاذه.

شعرت فجأة بالحرج من نظراته، فسعلت بخفة لتعود للواقع، ثم نظرت له بتعاطف؛ فمن الواضح أن عقله كان قد توقف عن العمل من فرط الضغط، بدليل أن الورقة كانت أمامه طوال الوقت ولم يلحظها.

​تحركا معاً نحو الخارج، وما هي إلا ثوانٍ حتى كانا داخل سيارته الفارهة ليقوم بإيصالها أولاً، ومن ثم يتجه مباشرة إلى قسم الشرطة.. فلم يعد يطيق انتظاراً للغد.

​************

​داخل مكتب غارق في الظلام إلا من أضواء خافتة صفراء، كان "مراد الجمال" يمسك بكأس الخمر، يتجرع منه رشفات متتالية بنتشاء. فجأة، انطلقت منه ضحكة مجلجلة، شامتة، تردد صداها في أركان الغرفة الباردة. لقد تأكد للتو أن شقيقه "مالك" قد سقط في الفخ تماماً، وأصبح المتهم الأول والأخير في قضية حرق المصنع. والفضل كله يعود لرجاله؛ عامل جشع داخل المصنع نفذ الجريمة بدقة ليوقع بمالك.

​ولم يكن هذا كل شيء؛ فالشركة الألمانية تطالب مالك بملايين الدولارات نتيجة فسخ الشراكة، وهو أمر تم بالطبع بتدبير خفي ورعاية كاملة من مراد.

​تحدث عبر الهاتف بشماتة واضحة والغل يملأ نبراته:

— أهي طبلت فوق راسه من كل ناحية.. يوريني بقى هيخرج منها إزاي المره دي.. وحتى لو خرج، هيكون أعلن إفلاسه أكيد!

​استمع إلى الطرف الآخر باستمتاع جارف، ولم يكن المتحدث سوى "مصطفى"– الموظف المطرود من شركة مالك– والذي قال بنبرة حاقدة:

— ده محتاج معجزة عشان يخرج منها يا مراد بيه.. أولاً هو معندوش السيولة الكافية اللي يسد بيها شرط الشركة في ألمانيا، وفي نفس الوقت مش هيعرف يغير المعدات اللي باظت في الحريقة، ده غير إن المصنع محتاج صيانة وتجديد بملايين عشان يرجع يشتغل تاني.. يعني انتهى.

​نفث مراد دخان سيجارته وهو يرى كأسه قد فرغ، فأمسك الزجاجة ليسكب لنفسه المزيد. لقد أسرف في الشراب اليوم احتفالاً بدق أول مسمار في نعش شقيقه، ثم قال بحقد دفين وعينين متسعتين بالشر:

— ولسه.. دي البداية بس، هو لسه مشافش مني أي حاجة.. دي مجرد تسخين!

​أغلق المحادثة دون أن ينتظر رداً، وجلس يقلب الثلج في كأسه وعقله يشرد في كيفية استكمال سهرته الاحتفالية. تذكرها.. فابتسم بمجون وأمسك هاتفه يعبث به، ثم وضعه على أذنه. لم تمر ثوانٍ حتى جاءه الرد، فقال بلهفة مصطنعة:

— حبيبة قلبي.. وحشتيني جداً.

​سكت يستمع لرد الطرف الآخر، وجاءه صوت امرأة تضحك بميوعة ودلال قائلة:

— أيوة يا مراد.. اضحك عليا بكلمتين زي عادتك، وأنا زي الهبلة بصدقك.

​ضحك بخفة وقال وهو يستقيم:

— لأ طبعاً مقدرش أتأخر على قمري.. والدليل إن ثواني وتلاقيني عندك في الشقة.

​أغلق الهاتف ولملم أغراضه وهو يدندن بلحن نصرٍ زائف، وجسده يترنح قليلاً من أثر المشروب. خرج من مكتبه متوجهاً لخارج المنزل، غافلاً تماماً عن تلك العينين المشتعلتين اللتين كانت ترقبانه من وراء ستار الظلام.

​ما إن تأكدت "رانسي" من رحيل زوجها وسماع صوت سيارته تغادر القصر، حتى تسللت بخطى قطة نحو مكتبه. دلفت وتوجهت مباشرة نحو مكتبة الكتب الضخمة. بحركة لا إرادية، التفتت حولها برعب تتأكد من خلو المكان– رغم علمها أنها في منزلها– ثم مدت يدها بين الكتب المرصوصة بعناية وترتيب خاص.

​حركت المجلد الأول ثم الثاني، حتى وصلت إلى ضالتها: كتاب ضخم وعريض مفرغ من الداخل بدقة صنعته خصيصاً ليحتوي على جهاز تسجيل كاميرا وهاتف محمول. أخرجت الهاتف الصغير وركضت عائدة إلى غرفتها، وأغلقت الباب بالمفتاح خلفها وكأنها تفر من وحش.

​كانت أنفاسها تتلاحق بتوتر وهي تفتح الملفات الصوتية. ضغطت على زر التشغيل لتستمع لحديث مراد الذي دار منذ قليل. كانت الحيرة تنهش قلبها: «لماذا يكره مالك إلى هذا الحد؟ ومن قد يكره مالك أصلاً؟» فعلى الرغم من أنها متيمة بعشق مراد الذي تزوجته، إلا أنها تكن كل الاحترام لمالك طليقها، ولولا هوسها بمراد وحبها للمال لكانت ظلت زوجة لمالك وهي مرحبة.

​كادت أن تغلق التسجيل، لكنها لاحظت وجود مكالمة أخرى تلتها. ضغطت تشغيل وهي تبتسم بسخرية:

— ومكالمة إيه دي كمان يا سي مراد؟ يا ترى بتدبر لمصيبة إيه تاني لمالك؟

​لكن الابتسامة تجمعت على شفتيها، وتجمدت الدماء في عروقها كمن سُكب فوق رأسه دلو من الماء المثلج! استمعت لصوت المرأة الأخرى ودلالها.. واكتشفت للتو أن مراد على علاقة بامرأة غيرها. هي تعلم أنه زير نساء ويخونها، لكن أن تستمع للدليل الحي وبوقاحة.. كان الأمر كخنجر مسموم في كبريائها.

​انسابت دموعها بغزارة، واجتاحها شعور خانق بالمهانة والمذلة. أغلقت الهاتف بملامح مشوهة من الصدمة، ومسحت دموعها بعنف وقد تحول الانكسار إلى شيء آخر تماماً.

​نظرت إلى الفراغ وعيناها تتسع بالغل والكراهية لمراد، وقالت بنبرة فحيح مرعبة:

— بقى عايز تاكلني لحم وترميني عضم يا مراد؟ ماشي..

​ثم أكملت بتحدٍ وقسوة:

— يا أنا يا أنت يا مراد الكلب.. والأيام بينا.

​بدأت تفكر في كيفية استخدام هذه التسجيلات الخطيرة. فكرت في الاتصال بمالك وإعطائه براءته، لكنها خافت أن يقتلها مراد إن كشف أمرها. ثم لمعت في رأسها فكرة أخرى.. ابنتها! كيف يمكنها أن تكسب ود طليقها "مالك" وتعود لحياة ابنتها مجدداً إن أعلمته بما يدور خلف ظهره من مؤامرات تدمير عمله؟

​وضعت يدها على قلبها وجلست على طرف الفراش هامسة بدموع تلمع في الظلام:

— هشوفك وأحضنك وهكون معاكي لو آخر يوم في حياتي يا بنتي.. ومراد ده أنا اللي هنهيه بإيدي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • كيان مالك   الثالث والستون(الاخير)

    يأتي كلٌّ منا إلى هذه الحياة مضطراً، ويعيش فيها متحيراً بـما يمر به من لحظات سعيدة ترفع خطاه نحو السماء، ولحظات موجعة تطحن روحه حد الألم، ويرحل عنها كارهًا؛ فـالحياة مليئة بـالآلام، ولكن سرورها أبهى وأكبر من وجعها.وأفضل ما يقوم به الإنسان لـنفسه، هو أن يرسم لـحياته جسراً من الأمل فوق طريق اليأس والإحباط؛ فـمهما كان الأمس مليئاً بـالمصاعب والأوجاع، ومهما كان الغد مثقلاً بـالمخاوف.. فلا بد وأن تستمر الحياة.​في صباح اليوم التالي، وتطبيقاً لـكلمة "مالك" الصارمة النبيلة، تجمعت العائلات في قصر مالك المنيف. كان قد أشرف بـنفسه على إعداد الجناح الخاص بـكل زوجين وتأمين كافة وسائل الراحة.​مرت الأيام عليهم بـسعادة بالغة وطمأنينة افتقدوها طويلًا. كان القصر يعج بـالاهتمام المتبادل، ولا سيما من مالك، الذي تحول عشقُه لـكيان إلى طقس يومي صارم؛ فـكان يستيقظ ليلاً بـذعر، لـيجلس بـجوارها يتأمل ملامحها المسترخية، يتأكد من وجودها بـين يديه كأنه ما زال يخشى أن يكون كل هذا حلمًا يتبدد بـشروق الشمس.​ولم يسمح لها بـأن تلمس الأرض بـقدميها بـتاتاً؛ فـإذا أرادت الاستحمام، حملها بـرفق أسطوري داخل ذراعيه في حوض

  • كيان مالك   الاثنان والستون

    ربما تكون المفاجآت غير المتوقعة هي الأكثر عمقاً وتأثيراً في صياغة العلاقات الإنسانية؛ وإذا كان الرابط الذي يجمع بين قلبين عاطفياً بـامتياز، غدت المشاعر الناتجة عن تلك المفاجأة أشبه بـإعصار يجرف أمامه كل السدود المعتمة. فالصلات الحقيقية لا تُقاس أبداً بـكمية الأيام أو طول العشرة، إنما تُقاس بـجميل الأثر وعفوية المواقف الخالدة. وكم من معرفةٍ قصيرة المدى، غدت بـصدقها وهدوئها أنقى بـمراحل من أطول صلات تفتقر للأمان.كانت "كيان" تجلس في الحديقة الخلفية لـقصرهم المنيف، تستند بـظهرها إلى المقعد الخشبي المريح وهي ترتشف بـبطء مشروبها المفضل؛ قهوتها الصباحية التي أصبحت تشتهيها بـشكل جنوني مع تطور أشهر حملها، رغماً عن أوامر "مالك" الصارمة وتقييده لـكمية الكافيين اليومية خوفاً على صحتها. تنهدت بـشجن، وعادت بـذاكرتها إلى أسبوع مضى، حين ودعت ولديها "أدهم" و"آسر" عند بوابة المنزل، وهي توصيهما بـملامح باكية وبـأن ينتبها لـدروسهما جيدا. تذكرت كيف مال مالك عليها وقتها، طابعاً قبلة دافئة استقرت فوق جبهتها لـيمتص لوعة فراقها وهو يهمس:> ـ "أنا هروح بنفسي أوصلهم لحد البيت وهتأكد إن كل حاجة تمام وراجعلك عل

  • كيان مالك   الواحد والستون

    اصطفت سيارة "مالك" الفارهة بـانسيابية أمام المدخل الرخامي لـواحد من أفخم فنادق القاهرة الكبرى بـنجومه السبع. ترجل مالك بـكامل هيبته ووسامته، لـيدور ويفتح الباب لـزوجته، محاوطاً خصرها بـعشق وتملك، بـينما كان الأطفال يتحركون أمامهم بـأدب ومرح بـاتجاه قاعة الاحتفالات الكبرى، حيث يُقام حفل زفاف "سها" سكرتيرته الوفية.​نظرت "كيان" إلى لافتة الترحيب الضخمة، ثم التفتت لـزوجها بـابتسامة تفيض عذوبة وقالت بـمحبة:ـ "لفتة لطيفة منك أوي يا مالك إنك تعمل الفرح كله هدية لـسها.. أنت بجد فرحت قلبها."التمعت عيناه الرماديتان بـمزاح دافئ وهو يميل نحوها:ـ "دي المرة المليون اللي تشكري فيا وفي حاجة عملتها النهاردة.. أنا كده ممكن اتغر عليكي وافتري!"مالت فوق كتفه بـدلال ساحر، وهمست بـجوار أذنه بـأنفاس لفحت عنقه:ـ "اتغر براحتك يا قلب كيان.. أنت تستاهل أكتر من كده بكتير."​دلفوا إلى القاعة، وفوراً تصوبّت الأنظار نحوهم؛ مزيج من الفضول والانبهار بـهذه العائلة الخاطفة للأنفاس. تملكت مالك غيرة شرسة كـالعادة، رغم أنه أشرف بـنفسه على اختيار فستانها؛ فستان أسود طويل محتشم ذو أكمام واسعة بـلا فتحات، يزينه حزام فضي

  • كيان مالك   الستون

    خمس ساعات كاملة مّرت كـأنها دهرٌ سرمدي لا ينقضي، لم يتحرك "مالك" قيد أنملة من أمام لوح الزجاج الصقيل لـغرفة العناية المركزة، وعيناه معلقتان بـعقارب الساعة الجدارية، بـينما صدره يختلج بـخوفٍ عاتٍ يرفض الكبرياء أن يزحزحه. كان يتأمل الجسد الهامد لـ "كيان" بـالداخل، ويتمنى لو كان بـإمكانه مقايضة الأنفاس لـيرقد مكانها وتتنفس هي الأمان. ​في تلك الساعات الطويلة، انفتح بـوجدان مالك شريط الذكريات السوداء؛ جلد ذاته بـلا هوادة وهو يتذكر أول لقاءٍ جمع بينهما. كم كان قاسي القلب، جاف المشاعر! كلما تحركت جوانحه نحوها، كان يعاملها بـخشونة مفرطة لـيداري خلفها حقيقته الضعيفة أمام عينيها، تذكّر كيف لوى ذراعها ذات يوم بذلك العقد والشرط الجزائي الذي تعجز عن سداده، وكيف كان يصب جام غضبه عليها كلما تملكه الخوف من خسارتها، لكنها في المقابل، ماذا فعلت؟ أنقذته من حبل السجن حين أوشكت الشرطة على اقتياده، احتوته في ذروة جنونه، بادلته عشقاً خالصاً حين ملكت أمره، سامحته على الأذى، وتفهمت ظنونه السوداء وشكه المريض، وها هي الآن، ترقد بـين يد الخالق بـسبب طيش أخيه، لـتتركه في تيهٍ وفراغ لا تطيقه الجبال. ​قطع خلو

  • كيان مالك   التاسع والخمسون

    ​تيبست الدماء في عروق "مالك"، وتوقف الزمن في محرابه وهو يشاهد الهيكل المعدني للسيارة ينقلب رأساً على عقب، محطماً فوق الأسفلت كـلعبة أطفال بائسة.​ترجل من السيارة وهو يرى الهيكل المحطم ووقف بـلا حراك، كأن روحه سُحبت منه، حتى هزه "سيف" بـعنف صائحاً به:ـ "إصحى يا مالك! اخلص.. لازم نطلع كيان من العربية حالا!"​لم يستوعب الكلمات إلا حين اقتحم "سليم" مجاله بـذعر:ـ "اتحرك يا مالك! ريحة البنزين مغرقة المكان والعربية ممكن تنفجر في أي ثانية!"​في تلك الأثناء، فرضت قوات العقيد عمر والضابط ياسين كردوناً أمنياً صارماً، وقاموا بـإغلاق مسار الطريق الصحراوي بـسيارات الدفع الرباعي لـمنع أي تصادم آخر، بـينما انقض رجال المباحث نحو سيارة الحراسة المتحطمة لـتأمين المحيط بـالكامل.وفي نفس اللحظة، اندفع سيف وسليم مع رجال الشرطة بـكل ما أوتوا من عزم لـرفع الجانب الأيسر من حطام سيارة الجيار المائل، بـينما كان "أمجد" يصارع بـقبضتيه قفل الباب الحديدي الذي التوى بـفعل الاصطدام. ومع تصاعد فحيح تسرب الوقود ولذعة الشرر، نجح أمجد بـشجاعة مستميتة في خلع الباب.​انقض مالك نحو الداخل كـالمستجير، لـيجد حزام الأمان الذ

  • كيان مالك   الثامن والخمسون

    في قلب عروس البحر المتوسط، الإسكندرية.. وحيث تنزوي الشوارع نحو أطرافٍ ما زالت تحت الإنشاء وتضج بـصمت الأبنية العارية، كان هناك منزلٌ معزول بـداخله غرفةٌ غريبة التناقض، كُسيت بـأثاثٍ ملكي فخم لا يناسب وحشة المكان.​قبع جسدٌ متكورٌ على ذاته بـوضع الجنين فوق الفراش. مَن يراها من وهلتها الأولى، يظن أن الروح قد فارقت ذلك الجسد لـفرط سكونه، لكن التدقيق في ملامحها الشاحبة يكشف عن أنفاسٍ خافطة، تكاد تخرج لـتعلن الرفض. لم تكن تلك سوى «كيان».. التي قبعت في هذا الفراش منذ أن جلبها «مراد» قسراً إلى هنا. أسبوعان كاملان مّرا عليها في هذا الجحيم، كانت رحلة مراد فيهما هرباً وتخفياً بـين المخابئ حتى استقر به الحال هنا منذ يومين.لم تعد تعرف إن كان الخارج نهارًا أم ليلًا. كانت الأيام تمر عليها بلا أسماء، لا تميز بينها إلا بعدد أكياس المحاليل التي تُستبدل، وعدد المرات التي يفتح فيها الباب ليضع مراد الطعام ثم يرحل.طوال تلك المدة، رفضت كيان أن تمس طعاماً أو شراباً، ولو كان الأمر بـيدها لـتخلصت من حياتها بـأكملها؛ فالحياة بـلا «مالك» لا معنى لها. ورغم مرارة قسوته الأخيرة معها، يظل في وجدانها الأمان الأوحد

  • كيان مالك   الفصل الخامس

    كان الهواء داخل مكتب "سيف" بالمعرض ثقيلًا، خانقًا، ومريبًا إلى الحد الذي جعل أنفاس "كيان" تتهدج في صدرها. وقفت متصلبة وعيناها تتسعان بذهول وقلق ينهشان هدوءها، وهي تتأمل ذلك الرجل القابع أمامها. ملامحه لم تكن غريبة فحسب، بل كانت تحمل آثار معركة حامية وطازجة؛ كدمات زرقاء، وخدوش متفرقة تشي بشجار عني

  • كيان مالك   الفصل الرابع

    ​"ما أجمل ذلك اللقاء الذي يجمعك بمن تحب.. فهو ينسيك حنين الأمس، ويسرق من قلبك مخاوف الغد.. لكن احذر، فبعض اللقاءات تأتي محملة بالعواصف، لتبدد دفء الأمان في لحظة واحدة."​لم تذق "صبا" طعم النوم في تلك الليلة؛ كانت تتقلب في فراشها وشريط ذكرياتها مع "سليم" يمر أمام عينيها كفيلم سينمائي طويل.انتظرت خي

  • كيان مالك   الفصل الثالث

    *"عندما تقرر النجاح، فعليك تحديد هدفك أولاً.. ولكن، احذر أن تربط نجاحك، أو تطلعاتك، أو حتى سعادتك بوجود أشخاص؛ فحينها ستفشل وبجدارة.. إنما أنت هو الشخص، والفرصة، والحل الوحيد لنجاحك."*كانت هذه الكلمات بمثابة الدستور السري الذي خطّته "كيان" بدموعها وكرامتها من تجربة زواجها الجحيمية السابقة. درسٌ قا

  • كيان مالك   الفصل الثاني

    أن تجد بريق أملٍ في وسط عتمتك، هو أقصى ما يتمناه المرء، لكن الأهم والأقوى هو أن تثبت لنفسك وللعالم أنك قادر على تحقيق شيئاً ما. أن تصرخ في وجه الجميع صرخة صامتة مؤداها: "لستُ فاشلة، وحياتي لن تتوقف لمجرد أنني امرأة منفصلة!".. كانت هذه الأفكار التي دارت في عقل "كيان" وهي تقبض على هاتفها بلهفة، تهم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status