共有

الفصل الثاني

作者: Dina Hammad
last update 公開日: 2026-06-04 23:11:44

أن تجد بريق أملٍ في وسط عتمتك، هو أقصى ما يتمناه المرء، لكن الأهم والأقوى هو أن تثبت لنفسك وللعالم أنك قادر على تحقيق شيئاً ما.

أن تصرخ في وجه الجميع صرخة صامتة مؤداها: "لستُ فاشلة، وحياتي لن تتوقف لمجرد أنني امرأة منفصلة!"..

كانت هذه الأفكار التي دارت في عقل "كيان" وهي تقبض على هاتفها بلهفة، تهمّ بالاتصال بوالدتها لتزفّ إليها خبر قبولها في الوظيفة الجديدة.

قطع حبل أفكارها طرقات متسارعة على الباب، فنهضت مسرعة والفضول يدفع خطواتها، وما إن فتحت الباب حتى تجمدت مكانها من الصدمة.

كانت صديقتها المقربة "صبا" تقف أمامها بملامح مخطوفة وعينين حمراوين من أثر البكاء، تحمل بيدٍ طفلتها الرضيعة "روفان"، وباليد الأخرى حقيبة ملابس ضخمة، بينما كانت وجنتها متورمة بشكل ملحوظ أفسد رقة ملامحها.

لم تستطع كيان كبح جماح تساؤلاتها أمام هذا المشهد المريب، فهتفت بنبرة صدمة حذرة:

* "لا متقوليش! سليم عملها أخيراً وأخد رد فعل منك وضربك؟"

نظرت إليها صبا بنفاد صبر ممزوج بالوجع، وهي تدفع بالصغيرة إلى أحضان صديقتها قائلة بضيق:

* "ما تفرحيش أوي كدة.. دة ضرسي اللي واجعني ومورم وشي!"

أشارت كيان بذهول ودهشة نحو الحقيبة الكبيرة المستقرة على الأرض، وسألت مستفهمة:

* "أومال الشنطة دي إيه؟ وزعلانة ومدمعة ليه.. خير في إيه؟"

ترقرقت الدموع مجدداً في عيني صبا، ونظرت لكيان بحزن وانكسار انبعث من أعماقها وهي تتحدث بنبرة مخنوقة:

* "تخيلي أقوله يا سليم ضرسي بيوجعني ومش قادرة من الألم، يروح مطلع فلوس من جيبه بكل برود ويقولي: ابقي روحي للدكتور!"

علّقت كيان بنبرة ساخرة تهكمية محاولةً امتصاص تفاقم الموقف وتلطيف الأجواء:

* "لأ فعلاً ما عندهوش حق.. إزاي يقولك كدة بس!"

رمقتها صبا بنظرة حادة عاتبة كمن تقول لها "أفي هذا الوقت تمزحين؟"، فتابعت كيان ضاحكة لتهدئة روعها:

* "كان المفروض يقولك تروحي لدكتورة مش دكتور!"

تأففت صبا بضيق وتعب من مزاح صديقتها غير المستساغ، لتردف كيان بنبرة أكثر جدية وعقلانية بعدها:

* "أومال كنتي عايزاه يعمل إيه يا صبا؟"

وبدون أي مقدمات، انخفض كتفا صبا وانفجرت في بكاء مرير طال حبسه، لتتحول ملامح كيان إلى التعجب والتعاطف الشديد وهي تستمع إلى صديقتها التي استرسلت بنبرة شهيق متقطعة:

* "كنت محتاجاه يقولي سلامتك.. كان نفسي يقولي: طيب يلا بينا دلوقتي نروح للدكتور وهروح معاكي أمسك إيدك عشان عارف إنك بتخافي من حقنة البنج! كان نفسي بجد يا كيان يحسسني إني زي البنات، إن جوايا واحدة رقيقة وبتخاف ومحتاجاله جنبها."

هتفت كيان بنفاد صبر طفيف، كمن تكرر نصيحة قديمة أرهقها تكرارها:

* "ما إنتي اللي عاملة فيها سبع رجالة يا صبا! شايلة البيت كله ومسؤولياته فوق راسك، وياما قولتلك بلاش أسلوبك دة.. إنتي اللي عودتيه على الاعتماد الكامل عليكي."

دافعت صبا عن نفسها مبررة بحسرة مكسورة:

* "يعني هو كان فاضي يعني؟ ما أنا قولتله عنك ميت مرة إنه دايماً مشغول في دنيته."

قاطعتها كيان وهي تحاول شرح طبيعة العلاقات لها بهدوء:

* "يا حبيبتي، إنتي اللي تخليه يشارك في كل كبيرة وصغيرة في البيت، متعمليش كل حاجة لوحدك وتشتكي في الآخر."

تنهدت صبا بيأس بقلة حيلة، مستسلمة لما آلت إليه حياتها:

* "أهو اللي حصل بقى.."

نظرت إليها كيان وهي تداعب الرضيعة "روفان" محاولة تشتيت الأجواء المشحونة، وقالت:

* "ما إنتي اللي بتدفعي التمن دلوقتي من أعصابك."

هتفت صبا فجأة بعصبية ممزوجة بغيظ وفوران دفين:

* "بس أنا فعلاً مش طايقاه، ومش طايقة أقعد معاه تحت سقف واحد! ولو روحت لبابا، مش بعيد يكبر الموضوع ويطلقني منه.. فقولت أجي أغير جو عندك كام يوم."

ابتسمت كيان بمحبة حقيقية غمرت وجهها:

* "يا حبيبتي تنوريني إنتي وروفي، وهتونسوني طبعاً.. خليكي قاعدة، دة لو سليم استحمل أصلاً يبعد عنك لحظة واحدة."

لوت صبا شفتيها بتهكم مرير:

* "يا حبيبتي أنا لو غبت سنة كاملة مش هيحس أصلاً بقلة وجودي في البيت."

قلبت كيان عينيها بملل، فهي أكثر من يدرك مدى مبالغة صديقتها وعاطفتها الجياشة، وقالت بتحدٍ:

* "تراهنيني إنه هيتصل بيا بكرة يشوفك عندي ولا لأ؟"

وجهت صبا أنظارها إلى الفراغ وهي تتحدث بشرود وقلق:

* "ما اعرفش يا كوكي.. سليم متغير بقاله فترة، زي ما يكون فيه حاجة كبيرة مضايقاه ومش عاوزه يحكي.. أنا خايفة يكون زهق مني بجد."

سألتها كيان مستفهمة باهتمام:

* "وإنتي ما حاولتيش تتكلمي معاه ليه؟ مش يمكن في حاجة في شغله مضايقاه؟"

زفرت صبا بضيق شديد من تلك الحالة السيئة التي تلبستها:

* "ما إنتي عارفة طبعه، مهما سألت هيفضل مطفي وسرحان كدة لحد ما يروق خالص، وبعدين يجي يحكي لوحده."

سكتت قليلاً لتنفض عنها غبار الحزن، ثم سألت بحماس فجائي:

* "المهم سيبك مني دلوقتي.. عملتي إيه في الإنترڤيو النهاردة؟"

رفعت كيان رأسها بغرور مصطنع، وتحدثت بثقة مفرطة:

* "إتقبلت طبعاً!"

هتفت صبا بسعادة حقيقية:

* "بجد؟! طب وصاحب الشركة إيه نظامه؟" وأعقبت كلماتها بغمزة ذات مغزى من عينيها.

تبدلت ملامح كيان فجأة إلى الضيق، وقالت بنبرة حانقة:

* "بني آدم مستفز، بارد، وجلياط وقليل الذوق!"..

ثم وبدون مقدمات، خفضت نبرتها وقالت بهدوء غريب: "بس ما أنكرش إن ليه هيبة كدة.. وعينيه الرمادي ليها عمق غريب، وبيبقى شيك أوي في البدلة.. نضيف كدة."

* "نضيف؟!"

انطلقت الكلمة من فم صبا باندهاش عارم، وتابعت ضاحكة:

* "أول مرة أشوف حد بيوصف حد ويقول نضيف دي!"

نظرت إليها كيان بتعجب مداعبة خصلات شعرها وتشرح مقصدها:

* "عارفة إنتي الناس اللي تحسي إنهم لسه مستحميين حالا وريحتهم حلوة؟ هو كدة بالظبط."

كادت صبا أن تواصل مزاحها، لكنها تذكرت التناقض في كلام صديقتها، فسألت بحيرة:

* "هو منين إتقبلتي، ومنين بني آدم مستفز؟ إيه اللي حصل بالظبط؟"

انطلقت كيان تقص عليها تفاصيل يومها الطويل، منذ لحظة استيقاظها وحتى مكالمة والدتها الجافة التي دفعتها دفعاً لقبول العمل في شركة "مالك الجمال". كانت صبا تستمع بشفقة تامة، متعجبة كعادتها من جفاء والدة كيان وقسوتها، ألا يكفي أن ابنتها حُرمت من أطفالها؟

زفرت صبا بضيق محاولة التخفيف عن صديقتها:

* "معلش يا حبيبتي.. هي برضه أكيد خايفة عليكي بطريقتها."

رمقتها كيان بنظرة يائسة تخلو من الاقتناع. في تلك الأثناء، انشغلت صبا بمداعبة ابنتها وأخذها لتغيير حفاضها، بينما أمسكت كيان هاتفها مجدداً، وعزمت أمرها على إعادة الاتصال بوالدتها.

في مكتبه الفخم، كانت الأضواء خافتة إلا من بقعة ضوء مسلطة على سطح المكتب الإيطالي. جلس "مالك" يسند رأسه إلى مقعده الجلدي الوثير، يتحرك به يميناً ويساراً في صمت مهيب، وعقله لا يتوقف عن الدوران حول فكرة واحدة: كيف يكسر غرور كيان؟

مشاعره نحوها كانت مزيجاً مضطرباً؛ تثير ضيقه تارة، وتستفز رجولته وجنونه تارة أخرى. زفر بقوة وهو يستعيد تفاصيل لقائهما. نعم، هو من طلب منها الحضور، وكم كره اعترافه الداخلي بأنه يحتاج إليها في العمل! لكن اتصاله المباشر بها أعطاها شعوراً بالأهمية والأولوية، وهو ما يرفضه تماماً. لِمَ لم يترك "سها" تتصل بها نيابة عنه ليظل هو المسيطر الأول والأخير؟

فجأة، لمعت فكرة خبيثة في رأسه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة نصر باردة. مد يده نحو الهاتف الداخلي وضغط الزر الخاص بـ "سها"، وما إن أتاه صوتها حتى قال بحزم حاسم:

* "سها.. قولي للـ HR manager إني عاوزه في مكتبي فوراً."

ما إن أنهى المكالمة حتى صدح رنين هاتفه الشخصي. التقطه ليجد اسم "ليلى" يزين الشاشة. أخذ نفساً عميقاً وأجاب، لتأتيه نبرتها المتسائلة دون مقدمات:

* "ها يا مالك.. عملت إيه مع كيان؟"

دهش مالك من سؤالها، وأدرك على الفور أن ليلى لم تتحدث مع كيان بعد. توغل الشك إلى صدره لثوانٍ؛ ألم يكن من المفترض أن تطمئن قريبتها أولاً؟ هل أرسلت ليلى تلك الفتاة إليه عن عمد لغاية أخرى؟ طرد الفكرة من رأسه سريعاً، وأجاب بنبرة هادئة:

* "إتقبلت يا ستي.. ودة عشان خاطرك إنتي وبس."

تحدثت ليلى بفرحة صادقة:

* "تسلملي يا مالك، وصدقني هتنبسط جداً من شغلها.. كيان من النوع اللي لما بتحط في دماغها حاجة بتعملها وتثبت نفسها فيها."

سمع مالك طرقات على باب مكتبه، فقال لليلى باقتضاب وهو يأذن للطارق بالدخول:

* "آدينا هنشوف يا ستي.. معلش مضطر أقفل دلوقتي عشان عندي شغل مهم، هخلص وأكلمك."

أغلق الخط ونظر إلى "محمود" مدير الموارد البشرية الذي دلف بأدب جمّ. أشار إليه مالك بالجلوس وقال مبتسماً ابتسامة غامضة:

* "أستاذ محمود.. عاوزك تجهزلي عقد لواحدة هتنضم لفريق العمل جديد هنا."

أومأ محمود برأسه موافقاً:

* "حاضر يا فندم، بكرة الصبح هيكون العقد على مكتب سيادتك إن شاء الله."

زفر مالك بضيق ونفاد صبر، وتابع بلهجة حملت تحذيراً مبطناً:

* "محمود.. أنا كان ممكن أخلي سها تقولك الكلمتين دول في التليفون. كون إني طلبتك هنا في مكتبي بنفسي، يبقى أنا عاوز شروط خاصة جداً."

أجاب محمود بلهفة وتوجس:

* "حضرتك تأمرني طبعاً، وأنا هقيد كل طلباتك."

ضيق مالك عينيه ونظر إلى اللامكان قائلاً بنبرة باردة كالثلج:

* "عاوزك تزودلي بندين في شروط العقد.. الأول: يسمح للشركة بتكليف الموظف بأي أعمال أو مجالات أخرى يراها رئيس مجلس الإدارة طبقاً لحاجة العمل، حتى لو برة تخصصها. والتاني: شرط جزائي بقيمة 100,000 جنيه للي يفسخ العقد قبل مدته."

اتسعت عينا محمود بصدمة ذهول، لكنه يعلم علم اليقين أنه لا يوجد عاقل يجرؤ على الوقوف في وجه مالك الجمال أو مناقشته. أومأ بالموافقة طائعاً، لينهي مالك المقابلة بإشارة من يده آمراً إياه بالانصراف.

بمجرد خروج المدير، بدأ مالك في جمع أوراقه مستعداً للمغادرة، حين رن هاتفه مجدداً معلناً اتصال صديقه المقرب "سيف". زفر مالك بضيق، متسائلاً أين اختفى هذا الأحمق طوال الفترة الماضية. فتح الخط مستعداً لإمكانه بسيل من التوبيخ والسباب الودي، لكنه تجمد حين أتاه صوت سيف واهناً ومتقطعاً:

* "إلحقني يا مالك.. أنا في المستشفى."

انتفض مالك واقفاً كمن تشتعل الأرض تحت قدميه، وصرخ بقلق حقيقي:

* "مستشفى إيه يا ابني؟! رد عليا إيه اللي حصلك؟"

لكن الإجابة جاءت من صوت أنثوي مرتبك:

* "حضرتك المريض شكله تعبان ومش قادر يتكلم.. هو عموماً في مستشفى (....) الرعاية المركزة."

شكرها مالك باقتضاب وعقله يكاد يطير من رأسه، لملم أغراضه في ثوانٍ وانطلق بسيارته كالسهم نحو المشفى.

بعد مرور نصف ساعة، كان مالك يقف أمام مكتب الاستقبال يستعلم عن غرفة صديقه، ودلف إليها مسرعاً ليجده ممدداً على الفراش، المحاليل معلقة بيده، وذراعه اليسرى موضوعة في جبيرة بيضاء، ورأسه يلتف حوله رباط شاش طبي.

وقف مالك مصدوماً لثوانٍ، قبل أن يسأل بنبرة جادة امتزجت بذهول:

* "إيه اللي جرالك يا سيف؟! إنت دخلت في قطر ولا إيه؟"

حرك سيف رأسه ببطء نافياً، لكنه تأوه أثراً للحركة، وأجاب بألم ممتزج بالخزي:

* "أبداً يا سيدي.. إمبارح كنت سهران في نايت كلوب، شفت واحدة قاعدة لوحدها، إنما إيه.. قمر يا مالك! هما كلمتين اللي قولتهم ولسه بحرك الكرسي عشان أقعد جنبها، وفجأة لقيت حيطة بشرية واقف في وشي! هي أول ما شافته راحت حكياله، وعينك ما تشوف إلا النور.. الحمد لله إنها جت على قد كدة!"

انطلقت ضحكة مالك المجلجلة لتهز أرجاء الغرفة، وتبدد كل القلق الذي كان يأكل قلبه ليتشمت بصديقه قائلاً بعبث:

* "تستاهل! ياما قولتلك ونصحتك آخرة السهر والـ..."

قاطعه سيف بزعل مصطنع:

* "إخص عليك يا لوكا! فرحان فيا وأنا متدغدغ كدة؟"

انخرطا سوياً في الضحك، قبل أن يسأله مالك بجدية:

* "الدكتور قال تقدر تخرج امتى؟"

أجابه سيف غامزاً بمزاحه المعتاد:

* "لو عاوز أمشي دلوقتي همشي، بس الممرضات هنا يا مالك حاجة آخر جمال.. خسارة الواحد يمشي ويسيب الورد دة!"

التفت مالك حوله يبحث عن أي شيء يقذفه به، وهتف:

* "تصديق إنت حلال فيك اللي جرى لك!".. صمت قليلاً ليلتقط أنفاسه وتابع بنبرة شبه عرافة: "عارف يا سيف؟ إنت هتقع في الآخر تحت إيد واحدة تطلع عليك القديم والجديد، وبكرة تقول مالك قال."

رد سيف وهو يتلاعب بحاجبيه:

* "عشان كدة مش ناوي أتجوز تاني ولا أحب من أساسه.. كنا أخدنا إيه من الجوازة الأولى يعني!"

نظر إليه مالك بصمت ولم يعلق. من ناحية، يعلم أن صديقه مجروح ومحق، ومن ناحية أخرى، كان لسان حاله يهمس: *"يا صديقي، الحب كمرض لعين.. يأتي بلا مقدمات، يتآكلك من الداخل في خفوت، وحين تكتشف وجوده.. يكون الأوان قد فات."*

استفاق مالك على صوت سيف وهو يقول بجدية:

* "المهم يا مالك.. معلش هتقل عليك، إنت عارف ماليش غيرك. عاوزك بس تتابع معرض العربيات بتاعي لحد ما أصلب طولي وأقف على رجلي."

أجابه مالك فوراً دون تردد:

* "من غير ما تقول يا سيف، إنت أخويا مش بس صاحبي."

تبادلا نظرة امتنعت بالوفاء، بينما شرد مالك بعينيه نحو النافذة.. يفكر في أن هذه الفرصة الذهبية قد أتته على طبق من ذهب لإدارة المعرض، وعزم على استغلالها لصالحه.

******************

، انتفض "مراد" من مقعده وعيناه تشعان شرراً، يكاد يفتك بمن يحادثه عبر الهاتف وهو يصرخ:

* "يعني إيه اكتشف اللي حصل؟! إزاي؟"

أجابه "مصطفى" من الطرف الآخر بصوت يرتجف رعباً:

* "يا مراد بيه إحنا اتفاجئنا بالاجتماع النهاردة.. رفدني أنا وفريق الترجمة كله!"

هتف به مراد بقوة هزت أركان الغرفة:

* "ماليش دعوة بالصعبانيات دي! تتصرف وتشوفلي حد تاني من جوة الشركة أشتريه بفلوسي!"

صمت مصطفى للحظات ثم قال بارتباك:

* "محدش هيوافق يا فندم.. خصوصاً بعد اللي حصل النهاردة، الكل مرعوب من مالك بيه."

سخر مراد بتهكم لاذع:

* "لا يا خويا متقلقش، الناس لما بتشوف الفلوس ريقها بيجري، زي ما ريقك جري كدة بالظبط."

سكت مراد وشرد في الأفق، وثمة فكرة سوداء تدور برأسه، فسأل بحذر:

* "هو عرف إني أنا اللي ورا الموضوع؟"

أجاب مصطفى بسرعة:

* "مش عارف، بس ما أظنش.. لأن كلامه كان واضح إنه طردنا عشان العمولة الكبيرة اللي كنا هناخدها من الشركة المنافسة".. وتابع بتوتر: "بس مالك بيه مش سهل زي ما قولت لحضرتك قبل كدة."

زفر مراد بملل وأردف بلهجة آمرة صارمة:

* "سهل ولا صعب، اللي قولته يتنفذ.. سامع؟"

أغلق الهاتف بعنف دون انتظار إجابة. أغمض عينيه محاولاً السيطرة على غضبه، ليفتحهما بعد ثوانٍ على صوت "رانسي" المتسائل بنبرة غامضة:

* "هو إنت لسه مخلصتش انتقامك من مالك؟"

تحرك بكرسيه الجلدي مسترخياً يميناً ويساراً، ورمقها بنظرة باردة قائلاً:

* "إيه؟ قلبك عليه ولا حنيتي لأيام زمان؟"

تنهدت برفض من استهزائه الدائم، وقالت جافة:

* "ولا حنيت ولا غيره.. دة مجرد سؤال."

نظر إليها لثوانٍ خالية من أي مشاعر، ثم قال بفحيح حاقد:

* "طيب ومجرد إجابة.. لأ، انتقامي لسه مبدأش أصلاً.. وكل ما تجيلي فرصة أوقعه فيها، مش هتردد ثانية واحدة."

صمتت رانسي وعيناها تلمعان ببريق غامض، مفكرةً أن هذه الفرصة لن تفوتها هي الأخرى، وعزمت أمرها على تنفيذ خطتها السرية. نظرت أمامها بتحدٍ، ثم استدارت وتركت مراد غارقاً في ظلمات أفكاره.

******"""""""""""""

في صباح اليوم التالي، استيقظت "كيان" ونسمات الصباح تداعب وجهها، دعت الله بقلب واجف أن يمر يومها الأول في العمل بسلام وبلا مشاكل.

نهضت، أتمت روتينها الصباحي، ووقفت حائرة أمام خزانة ملابسها. كادت يدها أن تلتقط بدلة نسائية رسمية، لكن الكلمات اللاذعة التي وجهها مالك لملابسها في اللقاء الأول رنت في أذنها. لمع التحدي في عينيها؛ فسحبت فستاناً من الكاروهات الأزرق المنعش، يصل الى ركبتيها يربطه حزام بني أنيق حول خصرها، وانتعلت حذاءً رياضياً أبيض مريحاً.

تأملت نفسها في المرآة برضا تام، وضعت لمسات رقيقة من مساحيق التجميل كعادتها، وتركت خصلات شعرها الغجري مفرودة بحرية على كتفيها. خرجت من غرفتها لتجد صبا ما زالت غارقة في النوم، فتسللت بهدوء لئلا توقظها.

بعد مرور ساعة، كانت كيان تقف أمام مكتب "سها" بابتسامة مشرقة خلابة، أجبرت الأخيرة على مبادلتها الترحيب بلطف، ودخلت لتخبر المدير بوصول الموظفة الجديدة.

دقائق معدودة، ودلفت كيان إلى داخل المكتب الفخم. كان مالك مستغرقاً في فحص بعض الأوراق أمامه، وأشار إليها بالجلوس دون أن يرفع عينيه عنها. مرت خمس دقائق في صمت ثقيل، بدا فيه صوت عقارب الساعة مستفزاً لهدوئها. تنهدت كيان بصوت مسموع، فرفع رأسه لتلتقي نظراتهما في حوار صامت. شعرت بارتباك مفاجئ أمام عمق عينيه الرماديتين، مما جعلها تطرف بأهدابها متوترة متوردة الوجنتين.

التقط مالك سماعة الهاتف الداخلي طالباً من سها إحضار الخطاب المستعجل. وما هي إلا لحظات حتى كانت الورقة بين يدي كيان، ومالك يدفع نحوها بالحاسوب المحمول قائلاً بنبرة عملية جافة:

* "ترجمي الخطاب دة للألماني فوراً.. الوقت مش ف صالحي"

نظرت كيان للورقة، ثم رفعت عينيها نحوه بتهكم لم تستطع كبحه:

* "مش لما حد يترجمهولي انا الاول للعربي ؟"

عقد مالك حاجبيه مدهوشاً: "أفندم؟ الورقة مكتوبة بالعربي بالفعل!"

لوت شفتيها قائلة وهي تعيدها إليه بجرأة:

* "إنت بتسمي دة عربي؟! اللغة العربية تستجير من كم الأخطاء الإملائية والنحوية اللي هنا!"

شعر بالغيظ من وقاحتها الذكية، لكنه أخذ الورقة وراحت عيناه تتأملان رداءة السطور، فأمسك قلمه وصحح العبارات بضربات قوية، بينما كانت عيناه تسرقان النظر إلى ثوبها وحذائها الرياضي. بدت أمامه كطفلة مشاغبة تتقن إثارة جنونه، متمردة تحتاج إلى ترويض.

ناولها الأوراق مجدداً، فانهمكت في الكتابة بسرعة فائقة على الحاسوب. وقبل أن تنهي السطر الأخير لتسليمه العمل، وضع أمامها ملفاً آخر يحتوي على أوراق عقدها، قائلاً باستعجال مدروس وبنبرة آمرة لا تقبل النقاش:

* "وقّعي هنا على الأوراق دي عشان نخلص إجراءات التعيين فوراً ونبعتها للأرشيف

نظرت اليه ببعض التيه لا تفهم ما عليها فعله

ثم تحدث اليها بنبرة لاتقبل النقاش:

.. يلا، الإدارة مستعجلة على إيميل الترجمة."

ولأنها كانت تحت ضغط إنهاء الترجمة بسرعة، وتوترها الخفي من مراقبته اللصيقة لها، أمسكت بالقلم ووقعت على العقد سريعاً دون أن تقرأ السطور الصغيرة في الأسفل..

لم تلمح بند المئة ألف جنيه كشرط جزائي، ولا بند العمل في أي مجال يطلبه الإدارة.. ولم ترَ ابتسامة الانتصار الخبيثة والقاتلة التي ارتسمت على شفتي مالك الجمال وهو يسحب الأوراق من أمامها.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • كيان مالك   الثالث والستون(الاخير)

    يأتي كلٌّ منا إلى هذه الحياة مضطراً، ويعيش فيها متحيراً بـما يمر به من لحظات سعيدة ترفع خطاه نحو السماء، ولحظات موجعة تطحن روحه حد الألم، ويرحل عنها كارهًا؛ فـالحياة مليئة بـالآلام، ولكن سرورها أبهى وأكبر من وجعها.وأفضل ما يقوم به الإنسان لـنفسه، هو أن يرسم لـحياته جسراً من الأمل فوق طريق اليأس والإحباط؛ فـمهما كان الأمس مليئاً بـالمصاعب والأوجاع، ومهما كان الغد مثقلاً بـالمخاوف.. فلا بد وأن تستمر الحياة.​في صباح اليوم التالي، وتطبيقاً لـكلمة "مالك" الصارمة النبيلة، تجمعت العائلات في قصر مالك المنيف. كان قد أشرف بـنفسه على إعداد الجناح الخاص بـكل زوجين وتأمين كافة وسائل الراحة.​مرت الأيام عليهم بـسعادة بالغة وطمأنينة افتقدوها طويلًا. كان القصر يعج بـالاهتمام المتبادل، ولا سيما من مالك، الذي تحول عشقُه لـكيان إلى طقس يومي صارم؛ فـكان يستيقظ ليلاً بـذعر، لـيجلس بـجوارها يتأمل ملامحها المسترخية، يتأكد من وجودها بـين يديه كأنه ما زال يخشى أن يكون كل هذا حلمًا يتبدد بـشروق الشمس.​ولم يسمح لها بـأن تلمس الأرض بـقدميها بـتاتاً؛ فـإذا أرادت الاستحمام، حملها بـرفق أسطوري داخل ذراعيه في حوض

  • كيان مالك   الاثنان والستون

    ربما تكون المفاجآت غير المتوقعة هي الأكثر عمقاً وتأثيراً في صياغة العلاقات الإنسانية؛ وإذا كان الرابط الذي يجمع بين قلبين عاطفياً بـامتياز، غدت المشاعر الناتجة عن تلك المفاجأة أشبه بـإعصار يجرف أمامه كل السدود المعتمة. فالصلات الحقيقية لا تُقاس أبداً بـكمية الأيام أو طول العشرة، إنما تُقاس بـجميل الأثر وعفوية المواقف الخالدة. وكم من معرفةٍ قصيرة المدى، غدت بـصدقها وهدوئها أنقى بـمراحل من أطول صلات تفتقر للأمان.كانت "كيان" تجلس في الحديقة الخلفية لـقصرهم المنيف، تستند بـظهرها إلى المقعد الخشبي المريح وهي ترتشف بـبطء مشروبها المفضل؛ قهوتها الصباحية التي أصبحت تشتهيها بـشكل جنوني مع تطور أشهر حملها، رغماً عن أوامر "مالك" الصارمة وتقييده لـكمية الكافيين اليومية خوفاً على صحتها. تنهدت بـشجن، وعادت بـذاكرتها إلى أسبوع مضى، حين ودعت ولديها "أدهم" و"آسر" عند بوابة المنزل، وهي توصيهما بـملامح باكية وبـأن ينتبها لـدروسهما جيدا. تذكرت كيف مال مالك عليها وقتها، طابعاً قبلة دافئة استقرت فوق جبهتها لـيمتص لوعة فراقها وهو يهمس:> ـ "أنا هروح بنفسي أوصلهم لحد البيت وهتأكد إن كل حاجة تمام وراجعلك عل

  • كيان مالك   الواحد والستون

    اصطفت سيارة "مالك" الفارهة بـانسيابية أمام المدخل الرخامي لـواحد من أفخم فنادق القاهرة الكبرى بـنجومه السبع. ترجل مالك بـكامل هيبته ووسامته، لـيدور ويفتح الباب لـزوجته، محاوطاً خصرها بـعشق وتملك، بـينما كان الأطفال يتحركون أمامهم بـأدب ومرح بـاتجاه قاعة الاحتفالات الكبرى، حيث يُقام حفل زفاف "سها" سكرتيرته الوفية.​نظرت "كيان" إلى لافتة الترحيب الضخمة، ثم التفتت لـزوجها بـابتسامة تفيض عذوبة وقالت بـمحبة:ـ "لفتة لطيفة منك أوي يا مالك إنك تعمل الفرح كله هدية لـسها.. أنت بجد فرحت قلبها."التمعت عيناه الرماديتان بـمزاح دافئ وهو يميل نحوها:ـ "دي المرة المليون اللي تشكري فيا وفي حاجة عملتها النهاردة.. أنا كده ممكن اتغر عليكي وافتري!"مالت فوق كتفه بـدلال ساحر، وهمست بـجوار أذنه بـأنفاس لفحت عنقه:ـ "اتغر براحتك يا قلب كيان.. أنت تستاهل أكتر من كده بكتير."​دلفوا إلى القاعة، وفوراً تصوبّت الأنظار نحوهم؛ مزيج من الفضول والانبهار بـهذه العائلة الخاطفة للأنفاس. تملكت مالك غيرة شرسة كـالعادة، رغم أنه أشرف بـنفسه على اختيار فستانها؛ فستان أسود طويل محتشم ذو أكمام واسعة بـلا فتحات، يزينه حزام فضي

  • كيان مالك   الستون

    خمس ساعات كاملة مّرت كـأنها دهرٌ سرمدي لا ينقضي، لم يتحرك "مالك" قيد أنملة من أمام لوح الزجاج الصقيل لـغرفة العناية المركزة، وعيناه معلقتان بـعقارب الساعة الجدارية، بـينما صدره يختلج بـخوفٍ عاتٍ يرفض الكبرياء أن يزحزحه. كان يتأمل الجسد الهامد لـ "كيان" بـالداخل، ويتمنى لو كان بـإمكانه مقايضة الأنفاس لـيرقد مكانها وتتنفس هي الأمان. ​في تلك الساعات الطويلة، انفتح بـوجدان مالك شريط الذكريات السوداء؛ جلد ذاته بـلا هوادة وهو يتذكر أول لقاءٍ جمع بينهما. كم كان قاسي القلب، جاف المشاعر! كلما تحركت جوانحه نحوها، كان يعاملها بـخشونة مفرطة لـيداري خلفها حقيقته الضعيفة أمام عينيها، تذكّر كيف لوى ذراعها ذات يوم بذلك العقد والشرط الجزائي الذي تعجز عن سداده، وكيف كان يصب جام غضبه عليها كلما تملكه الخوف من خسارتها، لكنها في المقابل، ماذا فعلت؟ أنقذته من حبل السجن حين أوشكت الشرطة على اقتياده، احتوته في ذروة جنونه، بادلته عشقاً خالصاً حين ملكت أمره، سامحته على الأذى، وتفهمت ظنونه السوداء وشكه المريض، وها هي الآن، ترقد بـين يد الخالق بـسبب طيش أخيه، لـتتركه في تيهٍ وفراغ لا تطيقه الجبال. ​قطع خلو

  • كيان مالك   التاسع والخمسون

    ​تيبست الدماء في عروق "مالك"، وتوقف الزمن في محرابه وهو يشاهد الهيكل المعدني للسيارة ينقلب رأساً على عقب، محطماً فوق الأسفلت كـلعبة أطفال بائسة.​ترجل من السيارة وهو يرى الهيكل المحطم ووقف بـلا حراك، كأن روحه سُحبت منه، حتى هزه "سيف" بـعنف صائحاً به:ـ "إصحى يا مالك! اخلص.. لازم نطلع كيان من العربية حالا!"​لم يستوعب الكلمات إلا حين اقتحم "سليم" مجاله بـذعر:ـ "اتحرك يا مالك! ريحة البنزين مغرقة المكان والعربية ممكن تنفجر في أي ثانية!"​في تلك الأثناء، فرضت قوات العقيد عمر والضابط ياسين كردوناً أمنياً صارماً، وقاموا بـإغلاق مسار الطريق الصحراوي بـسيارات الدفع الرباعي لـمنع أي تصادم آخر، بـينما انقض رجال المباحث نحو سيارة الحراسة المتحطمة لـتأمين المحيط بـالكامل.وفي نفس اللحظة، اندفع سيف وسليم مع رجال الشرطة بـكل ما أوتوا من عزم لـرفع الجانب الأيسر من حطام سيارة الجيار المائل، بـينما كان "أمجد" يصارع بـقبضتيه قفل الباب الحديدي الذي التوى بـفعل الاصطدام. ومع تصاعد فحيح تسرب الوقود ولذعة الشرر، نجح أمجد بـشجاعة مستميتة في خلع الباب.​انقض مالك نحو الداخل كـالمستجير، لـيجد حزام الأمان الذ

  • كيان مالك   الثامن والخمسون

    في قلب عروس البحر المتوسط، الإسكندرية.. وحيث تنزوي الشوارع نحو أطرافٍ ما زالت تحت الإنشاء وتضج بـصمت الأبنية العارية، كان هناك منزلٌ معزول بـداخله غرفةٌ غريبة التناقض، كُسيت بـأثاثٍ ملكي فخم لا يناسب وحشة المكان.​قبع جسدٌ متكورٌ على ذاته بـوضع الجنين فوق الفراش. مَن يراها من وهلتها الأولى، يظن أن الروح قد فارقت ذلك الجسد لـفرط سكونه، لكن التدقيق في ملامحها الشاحبة يكشف عن أنفاسٍ خافطة، تكاد تخرج لـتعلن الرفض. لم تكن تلك سوى «كيان».. التي قبعت في هذا الفراش منذ أن جلبها «مراد» قسراً إلى هنا. أسبوعان كاملان مّرا عليها في هذا الجحيم، كانت رحلة مراد فيهما هرباً وتخفياً بـين المخابئ حتى استقر به الحال هنا منذ يومين.لم تعد تعرف إن كان الخارج نهارًا أم ليلًا. كانت الأيام تمر عليها بلا أسماء، لا تميز بينها إلا بعدد أكياس المحاليل التي تُستبدل، وعدد المرات التي يفتح فيها الباب ليضع مراد الطعام ثم يرحل.طوال تلك المدة، رفضت كيان أن تمس طعاماً أو شراباً، ولو كان الأمر بـيدها لـتخلصت من حياتها بـأكملها؛ فالحياة بـلا «مالك» لا معنى لها. ورغم مرارة قسوته الأخيرة معها، يظل في وجدانها الأمان الأوحد

  • كيان مالك   الفصل الثالث

    *"عندما تقرر النجاح، فعليك تحديد هدفك أولاً.. ولكن، احذر أن تربط نجاحك، أو تطلعاتك، أو حتى سعادتك بوجود أشخاص؛ فحينها ستفشل وبجدارة.. إنما أنت هو الشخص، والفرصة، والحل الوحيد لنجاحك."*كانت هذه الكلمات بمثابة الدستور السري الذي خطّته "كيان" بدموعها وكرامتها من تجربة زواجها الجحيمية السابقة. درسٌ قا

  • كيان مالك   الفصل السادس

    جلست "صبا" في ركن الغرفة كتمثال من رخام، عيناها شاخصتان نحو الفراغ، وعقلها يدور في حلقة مفرغة من الذهول. أيعقل؟ "سليم"؟ الرجل الذي اختصرت فيه العالم، وحاربت لأجله، يكون خائناً؟ انسابت دمعة حارة حررت معها غصة مكتومة في حلقها، وهي تستحضر شريط خمس سنوات من الحب الجارف الذي توج ببيت صغير ظنته دافئاً.

  • كيان مالك   الفصل السابع

    في صباح اليوم التالي، وتحديداً داخل ذلك المكتب الأنيق المخصص لـ "سها" سكرتيرة مالك الجمال، كانت الأجواء مشحونة بهدوء غريب يسبق العواصف المعتادة في هذه الشركة.جلست "كيان" على مقعدها الجلدي بملل يكاد يخنق أنفاسها؛ فقد مرت ساعتان كاملتان وهي تقبع في مكانها كتمثال مهجور، دون أن تُكلف بمهمة واحدة تبرر

  • كيان مالك   الفصل الاول

    ​في صباح يومٍ صحوٍ مشرق، وقفت في شرفة منزلها الجديد، تقبض بيديها على كوب القهوة الدافئ. أخذت نَفَساً عميقاً وهي تطالع العالم الخارجي بابتسامة خفيفة، وكأنها تراه لأول مرة في حياتها. كانت تشعر أن لكل شيء حولها طعماً ومذاقاً مختلفاً؛ فها هي أخيراً تستطعم نكهة الحرية التي حُرِمت منها لسنوات، حتى نظرتها

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status