เข้าสู่ระบบفي صباح اليوم التالي، دخلت العيادة كالمعتاد.
لم يكن هناك شيء مختلف في المكان.
الممر نفسه.
الرائحة نفسها.
الهدوء نفسه الذي يسبق الجلسات دائمًا.
لكنني شعرت بشيء مختلف دون سبب واضح.
دخلت غرفة الجلسة.
جلست.
وضعت الملف أمامي.
تصفحت الصفحة الأولى.
ميرا.
توقفت لثوانٍ.
ليس لأن الاسم جديد…
بل لأن الإحساس الذي يرافقه بدأ يتكرر.
تنفست ببطء.
ثم قلت لنفسي:
"هذا مجرد إرهاق."
في اللحظة نفسها، فُتح الباب.
دخلت ميرا.
جلست كما في الجلسة السابقة تمامًا.
نفس الحركة.
نفس الهدوء.
لكن هذه المرة…
لم أعد أركز على ما هو ظاهر فقط.
قلت بهدوء:
"كيف كان أسبوعك؟"
نظرت إليّ مباشرة.
"لم يختلف كثيرًا عن السابق."
كتبت ملاحظة قصيرة.
"ماذا تقصدين بذلك؟"
قالت:
"كل شيء يسير كما هو."
"أستيقظ."
"أعمل."
"أعود."
"ثم يتكرر اليوم."
سألتها:
"وهل هذا يزعجك؟"
فكرت قليلًا.
"في البداية نعم."
"والآن… لا أعرف."
توقفت يدي عن الكتابة.
"ماذا تعنين؟"
قالت:
"أعتقد أنني اعتدت الأمر."
سكتت الغرفة للحظة.
ثم قلت:
"الاعتياد أحيانًا يعني أن الشعور أصبح أقل وضوحًا."
هزّت رأسها ببطء.
"أو أنه أصبح جزءًا منّي."
لم أجب فورًا.
لأن الجملة لم تكن تحتاج ردًا سريعًا.
فتحت الملف مرة أخرى.
ثم قلت:
"هل تشعرين بأنك منفصلة عن نفسك أحيانًا؟"
نظرت إليّ مباشرة.
"نعم."
بدون تردد.
"كيف؟"
قالت:
"كأنني أراقب حياتي من الخارج."
"أرى نفسي أتكلم."
"أتحرك."
"لكنني لست متأكدة أنني من يقرر ذلك."
كتبت كلمة في الملف:
انفصال إدراكي
ثم توقفت.
رفعت رأسي.
"هل حدث ذلك فجأة؟"
هزّت رأسها.
"لا أعتقد."
"بل تدريجيًا."
سألتها:
"متى بدأتِ تلاحظين ذلك؟"
صمتت.
لم تكن هذه المرة تبحث عن إجابة سريعة.
بل عن بداية.
ثم قالت:
"لا أتذكر."
سكتت لحظة.
ثم أضفت:
"هل هناك حدث معين تتذكرينه مرتبط بهذا الشعور؟"
قالت:
"لا."
"لكنني أذكر أنني كنت أعيش بشكل مختلف سابقًا."
كتبت ملاحظة أخرى.
لكن يدي هذه المرة كانت أبطأ.
همست داخليًا:
"ركز يا آدم."
لكن التركيز لم يكن المشكلة.
كان هناك شيء آخر.
شيء لا يمكن تحديده بسهولة.
قلت:
"هل تشعرين بالخوف من هذا الشعور؟"
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
"لم أعد أشعر بالخوف منه."
توقفت.
"لماذا؟"
قالت:
"لأنني بدأت أعتاده."
سكتت.
ثم أضافت:
"والاعتياد يجعل الأشياء أقل تهديدًا."
لم أكتب فورًا.
بل شعرت أن الغرفة أصبحت أهدأ مما يجب.
قلت:
"أحيانًا الاعتياد لا يعني أن المشكلة اختفت."
"بل يعني أنها أصبحت جزءًا من الحياة اليومية."
هزّت رأسها.
"أو أن الحياة أصبحت هي المشكلة."
سكتنا.
في تلك اللحظة…
شعرت أن الجلسة ليست تحت سيطرتي بالكامل.
ليس لأن ميرا تقودها.
بل لأن شيئًا داخل تفكيري بدأ يتأخر خطوة.
نظرت إلى الملف.
ثم إلى يدي.
ثم إلى الصفحة أمامي.
همست لنفسي:
"ركز يا آدم."
لكن التركيز لم يعد واضحًا كما كان.
قلت:
"ميرا…"
"نعم؟"
توقفت.
لأول مرة منذ بداية الجلسة…
شعرت أن السؤال التالي يجب أن يكون محسوبًا بدقة.
"هل أخبرتِ أحدًا بما قلتيه هنا؟"
نظرت إليّ بهدوء.
ثم قالت:
"أنت أول شخص لا يتعامل مع كلامي وكأنه مبالغة."
سكتت.
لم أجب.
لأن الجملة لم تكن مجاملة.
بل كانت كشفًا لشيء أعمق.
كتبت في الملف:
عزلة نفسية – إحساس بالانفصال
ثم أغلقت القلم.
رن جرس انتهاء الجلسة.
دخل صوت السكرتيرة:
"الدكتور، انتهى الوقت."
نظرت إلى ميرا.
قالت بهدوء:
"لكننا لم ننتهِ."
"الجلسة انتهت اليوم."
وقفت ببطء.
لم تبدُ معترضة.
لكنها لم تبدُ مقتنعة أيضًا.
قالت:
"سأعود."
"لماذا؟"
نظرت إليّ.
"لأنك بدأت ترى ما لا يقوله الآخرون."
ثم خرجت.
أُغلق الباب.
لكن الغرفة لم تعد كما كانت.
فتحت الملف مرة أخرى.
تصفحت الصفحات ببطء.
كل شيء كان طبيعيًا.
لكن الإحساس…
لم يكن طبيعيًا.
رفعت رأسي.
نظرت إلى الكرسي المقابل.
فارغ.
لكن فكرة واحدة بقيت تتكرر في ذهني:
"أنت تعرف هذا الشعور…"
لكنني لم أكن أعرف من أين.
إلى كل من وصل إلى هذه الصفحة...قبل أن أكتب أي كلمة شكر، أريد أن أتوقف قليلًا وأقول لكم: شكرًاشكراً لأنكم لم تكونوا مجرد قرّاء لهذه الرواية، بل كنتم جزءًا من رحلتها.عندما بدأت كتابة "كلنا مجانين"، لم أكن أريد أن أكتب قصة عن الألم فقط، ولا عن المرض النفسي فقط، ولا عن شخص يحاول اكتشاف حقيقة مخفية. كنت أريد أن أكتب عن الإنسان نفسه... عن الجزء الذي نخفيه جميعًا، عن الأسئلة التي لا نجرؤ على طرحها، وعن المعارك التي تحدث داخلنا ولا يراها أحد غيرنا.ربما رأيتم في آدم شخصًا يبحث عن أخته، أو طبيبًا يحاول فهم الآخرين، أو إنسانًا يحمل ماضيًا أثقل من قدرته على الاحتمال. لكن بالنسبة لي، كان آدم أكثر من ذلك. كان يمثل كل شخص حاول أن يبدو قويًا أمام العالم، بينما كان يخوض معركة صامتة بداخله.شكرًا لأنكم منحتموه الوقت.شكرًا لأنكم استمعتم إلى صمته قبل كلماته، وفهمتم خوفه قبل أن يفهمه هو، وبقيتم معه حتى اللحظات التي لم يكن فيها الطريق سهلًا.أريد أن أشكركم أيضًا على كل تعليق، كل رأي، كل توقع، وكل لحظة شعرتم فيها أنكم اقتربتم من الشخصيات. ربما لا تعرفون قيمة كلماتكم، لكنها بالنسبة للكاتب تشبه الضوء الذ
مر وقت طويل منذ آخر مرة شعرت فيها بالهدوء.ليس الهدوء الذي يأتي عندما تختفي المشاكل.بل الهدوء الذي يأتي عندما تتوقف عن محاربتها.عدت إلى عملي.عدت إلى عيادتي.إلى المرضى الذين كنت أستمع إليهم كل يوم.لكن هذه المرة...كنت أستمع بطريقة مختلفة.في الماضي كنت أبحث عن نفسي في قصص الآخرين.كنت أظن أنني إذا فهمت الجميع...سأفهمني.لكنني اكتشفت شيئًا آخر.أحيانًا نعرف الطريق للآخرين...ونضيع عندما نصل إلى طريقنا.جلست خلف مكتبي.نظرت إلى الكرسي المقابل.المكان الذي جلس عليه أشخاص كثيرون.أشخاص يحملون خوفهم، ألمهم، وذكرياتهم.ابتسمت.لأنني فهمت أخيرًا.لم أكن مختلفًا عنهم.رن هاتفي.نظرت إلى الشاشة.كان أمين.أجبت."نعم؟"قال:"كيف حالك؟"نظرت حولي.فكرت قليلًا.ثم قلت:"أفضل."ضحك بخفة."هذه إجابة طبيب."ابتسمت."وأنت تريد إجابة المريض؟"سكت قليلًا.ثم قال:"نعم."نظرت إلى النافذة.قلت:"ما زلت أتذكر.""وما زلت أفتقدها."توقفت."لكنني لم أعد أعيش هناك."ساد الصمت.ثم قال أمين:"هذا يكفي."أغلقت الاتصال.وبقيت وحدي.لكن للمرة الأولى...لم أشعر أن الوحدة تعني الفراغ.كانت تعني السلام.في المسا
وقفت أمام باب غرفة ديالا.للحظة...شعرت أن السنوات لم تمر.كأنني ما زلت ذلك الشاب الذي وقف هنا قبل كل شيء.يداي مترددة.وقلبي يخبرني أنني إذا دخلت...لن أخرج بنفس الشخص.نظر إليّ أمين.قال بهدوء:"يمكننا العودة."نظرت إليه.ثم إلى الباب.قلت:"لا.""هربت بما يكفي."وضعت يدي على المقبض.وفتحته.كانت الغرفة كما هي.هادئة.مرتبة.كأن صاحبتها خرجت قبل دقائق وستعود.دخلت ببطء.رأيت الكتب على الرف.الكرسي قرب النافذة.والرسم القديم الذي كانت تحتفظ به على الجدار.ابتسمت بحزن."كانت تحب أن تضع الأشياء في أماكنها."قال أمين:"وأنت كنت دائمًا تضع الأشياء في أماكن خاطئة."نظرت إليه.ضحكت قليلًا."حتى الآن تنتقدني؟"ابتسم."خصوصًا الآن."لأول مرة منذ فترة طويلة...شعرت أنني طبيعي.اقتربت من مكتبها.كان هناك صندوق صغير.ليس مخفيًا.ولا مقفلًا.فقط...موضوع أمامي.فتحته.في داخله أشياء بسيطة.صورة لنا ونحن أطفال.سوار قديم.ورسم.أخذت الصورة.أنا وديالا.لكن هذه المرة لم أشعر بالألم فقط.شعرت بالدفء.قال أمين:"ماذا تشعر؟"فكرت قليلًا.قلت:"أنني كنت أتذكرها بطريقة خاطئة."نظر إليّ."كيف؟"أجبت:"ك
لم أنظر إلى الصورة مرة أخرى.ليس لأنني لم أُرد.بل لأنني شعرت أنني إذا نظرت إليها طويلًا...سأتذكر شيئًا لا أستطيع تحمله.أخذت الصورة معي.توجهت نحو أمين.لم أتكلم.وضعتها أمامه فقط.نظر إليها.ثم رفع عيني إليّ.قال:"بدأت تتذكر."قلت:"لا.""أنا لا أتذكر."سكت قليلًا.ثم أضفت:"لكنني أشعر أنني قريب."أومأ."وهذا طبيعي."قلت:"طبيعي؟"ابتسم بحزن."نعم.""لأن الذكريات لا تعود دائمًا كصور واضحة.""أحيانًا تعود كشعور."نظرت إلى الصورة."أنا خائف."لم يبدُ أمين متفاجئًا.قال:"من ماذا؟"أجبت:"من أن تكون الحقيقة أسوأ مما تخيلت."سكت.ثم قال:"آدم...""أنت طوال سنوات كنت تخاف من السؤال الخطأ."نظرت إليه."ما هو السؤال الخطأ؟"قال:"من السبب؟"صمت."كنت تبحث عن شخص تلومه.""ديالا.""والدك.""نفسك."توقف.ثم أكمل:"لكن ربما السؤال الأهم...""ماذا حدث فعلًا؟"أغمضت عيني.ولأول مرة...لم أحاول إجبار ذاكرتي على العودة.تركتها تأتي وحدها.رأيت الباب.غرفة ديالا.الليل.صوت المطر.كنت في السابعة عشرة.وقفت أمامها.كانت تجلس على الأرض.وبيدها ظرف.قلت:"ما هذا؟"رفعت رأسها.ابتسمت.لكنها كانت ابتس
لم أنم.ليس لأنني كنت خائفًا.بل لأنني كنت أفكر.هناك فرق كبير.الخوف يجعلك تهرب.أما التفكير...فيجعلك تبقى أمام الشيء الذي يؤلمك حتى تفهمه.وضعت الورقة أمامي."أخيرًا... سمعتني."ثماني كلمات فقط.لكنها كانت أثقل من أي رسالة قرأتها.رسائل والدي كانت عن الماضي.رسائل ديالا كانت عن أسرار لم أفهمها.أما هذه...فكانت عني.في الصباح، عدت إلى أمين.لم أنتظر موعدي.دخلت مكتبه.نظر إليّ.ولم يسأل لماذا جئت.كأنه كان يتوقع ذلك.قال:"تحدث."جلست.وضعت الورقة أمامه.نظر إليها.ثم أعادها لي.قلت:"لن تسألني ماذا حدث؟"قال:"لا."استغربت."لماذا؟"قال:"لأنك لم تأتِ لتخبرني بما حدث.""أتيت لأنك تريد أن تعرف لماذا حدث."سكتُّ.لأنه كان محقًا.قلت:"أريد أن أراه."نظر إليّ طويلًا."من؟"أجبته:"أنت تعرف."قال:"آدم..."قاطعته:"لا تقل لي إنه مجرد جزء مني.""أعرف ذلك.""لكنني أريد أن أفهم."تنهد.قال:"المشكلة أنك تتعامل معه كأنه شخص يجب أن تجده.""لكنه ليس في مكان آخر.""إنه موجود في الأماكن التي لا تنظر إليها."قلت:"وهل تحدثت معه من قبل؟"ساد الصمت.كان صمتًا قصيرًا.لكنه كان كافيًا.قلت:"أمين."
لم أنم جيدًا تلك الليلة.ليس بسبب الرسائل.ولا بسبب ديالا.بل بسبب شيء أسوأ...لأنني بدأت أشك في الشيء الوحيد الذي كنت أظنه ثابتًا.نفسي.في الصباح، وقفت أمام المرآة.نظرت إلى وجهي.لم أبحث عن شيء غريب.كنت فقط أحاول أن أطمئن نفسي.قلت:"أنت متعب."لكن صوتًا داخليًا أجابني:"أم أنك تحاول تصديق ذلك؟"تجمدت للحظة.ابتعدت عن المرآة.لم تكن المرة الأولى التي أتحدث فيها مع نفسي.الجميع يفعل ذلك.لكن المشكلة لم تكن في وجود الصوت...بل في أنني شعرت أحيانًا أنه لا يشبهني.وصلت إلى العيادة.كان أمين ينتظرني.نظر إليّ بمجرد دخولي.قال:"لم تنم."ابتسمت."أصبحت تكرر هذه الجملة كثيرًا."قال:"لأنك أصبحت تعطيني السبب لأكررها."جلست.لم أرد.فتح ملفه.ثم قال:"كيف حالك اليوم؟"أجبته تلقائيًا:"بخير."رفع عينيه عن الورق.فقط نظر إليّ.ذلك كان كافيًا.تنهدت.قلت:"لا أعرف."ابتسم قليلًا."هذه إجابة أفضل."قلت:"أفضل؟"قال:"نعم.""لأن الشخص الذي يقول لا أعرف...""ما زال يبحث.""أما الشخص الذي يصر على أنه بخير دائمًا...""فغالبًا توقف عن السؤال."سكتُّ.ثم قلت:"أمين.""نعم؟""هل تعتقد أن الإنسان يمكن







