Home / الرومانسية / لا تتوسّلي من أجل الحب / . المرة العشرون التي اختارها فيها

Share

لا تتوسّلي من أجل الحب
لا تتوسّلي من أجل الحب
Author: HusnaS

. المرة العشرون التي اختارها فيها

Author: HusnaS
last update publish date: 2026-09-13 02:37:13

“نأسف يا آنستي. لقد بذلنا قصارى جهدنا، لكنّ الجنين فارق الحياة. كان لا بد أن نُخرجه حفاظًا على رحمك من أي ضرر.”

تردّدت كلمة “الجنين” في ذهني، فمزّقت آخر خيط تعلّق به أملي.

ومع ذلك، بدت كلمات الطبيب، وصوت جهاز مراقبة القلب، وكل ضجيج في المستشفى، أشبه بهمهمة بعيدة في أذنيّ.

وشاخصةً بعينيّ إلى شاشة التلفاز الكبيرة أمامي، شعرت بألم خدر يعتصر صدري؛ ألمٌ أشدّ وطأةً من الوجع المُدمّر في بطني.

على الشاشة، ظهر “أيدن” مرتديًا بدلة أنيقة، ذراعه ملتفّة حول خصر امرأةٍ يوازي رشاقتُها أناقته.

ها أنا ذي، معلّقة بين الحياة والموت. ومع ذلك، آثر زوجي أن يقضي وقته مع خليلته السابقة في برنامج تلفزيوني عالمي.

كتمتُ دموعي قبل أن تنهمر، ووضعت راحة يدي على أسفل بطني، حيث كان طفلي ينمو في يومٍ من الأيام.

صرفتُ نظري عن الشاشة وأغمضتُ عينيّ.

بعد ساعات قليلة.

لم أشعر بدخوله إلى الغرفة إلا حين وصلتني رائحة عطره. عطرٌ مميّز كان كفيلًا، في الماضي، بأن يُنير يومي.

رفعتُ جفنيّ، فوقعت عيناي على الرجل الواقف على بعد خطوات مني.

تقدّم “أيدن”، وأمسك بيديّ قبل أن يجلس تمامًا.

“أنّاليز، أخبرني الطبيب…” توقّف عن الكلام، وتنهّد تنهيدة ثقيلة. “لماذا لم تتصلي بي؟ لماذا لم تطلبي المساعدة؟”

انتقل نظري من وجهه إلى يديه المُطبقة على يديّ.

كنتُ قد اتصلتُ به لساعات.

حين سقطتُ من على الدرج وبدأ الألم يعتصر بطني، اتصلتُ برقمه مرارًا وتكرارًا.

ظلّ الهاتف يرنّ حتى أخبرني الخط في النهاية أنه مُغلق.

وقبل أن تصلني المساعدة أخيرًا وأُنقل إلى المستشفى، كان الأوان قد فات.

فقد طفلي.

“أنّاليز،” تابع “أيدن”، وكأنّ صمتي أزعجه. “أعلم كم بذلتِ من جهدٍ لتُنجبي هذا الطفل. سأعوّضك، أعدك.”

ارتسمت على شفتيّ ابتسامة رغم الألم.

وهل كان لذلك أي أهمية؟

لم تكن هذه المرة الأولى.

فمن أجل مؤانسة “كاساندرا”، كان “أيدن” يتجاهلني في مناسباتٍ عدة.

في المرة الأولى، ألغى رحلة شهر العسل لأنّ “كاساندرا” تعرّضت لحادث أثناء التصوير.

وفي المرة الثانية، تركني في منتصف الطريق، وأمرني أن أستقلّ سيارة أجرة إلى المنزل حين طلبت منه “كاساندرا” مساعدتها في شراء بعض الحاجيات.

وفي المرة الثالثة، ألغى “أيدن” احتفالنا بذكرى زواجنا لأنّ “كاساندرا” التوت قدمها.

وهذه… كانت المرة العشرين.

“أنّاليز…” اقترب مني، وانفرجت شفتاه وكأنه أراد أن يقول شيئًا.

عندئذٍ، رنّ هاتفه.

تجمّد “أيدن” في مكانه، ثم أخرج الجهاز.

“أيدن، أين ذهبت؟” تردّد صوت “كاساندرا” عبر سماعة الهاتف. “لقد بدأ حفل تكريمي للتو، وجميع الضيوف قد وصلوا.”

انتقلت نظرة “أيدن” نحوي. وفي تلك اللحظة، لم يفتني ذلك الوميض من التردّد في عينيه.

“من المفترض أن تُلقي كلمة الافتتاح، أتذكر؟” تابعت “كاساندرا”، وصوتها يرتجف بلين. “إن لم تأتِ، سيسخر مني الجميع.”

كان “أيدن” قد نهض بالفعل واقفًا، وارتسمت على وجهه ملامح الذعر.

“أنّاليز،” تمتم بصوتٍ منخفض مذعور. “هذا الحفل يعني الكثير لمسيرة (كاسي) المهنية، و—”

“اذهب.”

قاطعتُه قبل أن يُكمل كلامه، حافظةً على صوتي خفيفًا بما يكفي لإخفاء ما بداخلي من إنهاك.

في الماضي، كنتُ لأعترض. كنتُ لأتوسّل إليه أن يبقى ويقضي معي بعض الوقت.

أما الآن،

فلم يعد الأمر يستحق العناء.

أفلتت منه شهقة خافتة.

لا بد أنه كان يتوقّع مني الاعتراض.

غادر “أيدن” أخيرًا، وأُغلق الباب بهدوء، وتلاشت رائحة عطره وكأنه لم يأتِ قط.

ثلاث سنوات…

ثلاث سنوات، وأنا أتوق بشدة، وأرجو أن يختارني أخيرًا في يومٍ من الأيام.

ثلاث سنوات، وأنا أتنافس مع خليلته السابقة على اهتمامه في كل يوم.

سحبتُ إحدى يديّ عن بطني، ومسحتُ بها دمعةً كانت قد سقطت للتو من عينيّ.

مددتُ يدي الأخرى نحو هاتفي، وتصفّحتُ قائمة جهات اتصالي، وأرسلتُ رسالة.

[تانيا، أحتاج مساعدتك…]

جاء ردّ “تانيا” على الفور تقريبًا.

[بالطبع. أليس الأمر متعلقًا بإيجاد المكان المثالي لعشاء آخر مع زوجك؟ فهو دائمًا مشغول جدًا عن الحضور على أي حال. هل أنتِ متأكدة أنك مستعدة لتبديد كل مدّخراتك مجددًا؟]

هززتُ رأسي، وارتسمت على شفتيّ ابتسامة مريرة.

بالطبع، كنتُ واهمة من قبل.

[أريدك أن تساعديني على إتمام إجراءات طلاقي من “أيدن”.]

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لا تتوسّلي من أجل الحب   . واحد وثلاثون زوجًا

    حب.سماعه يقول ذلك الآن بدا أكثر سخافة."آنا، انظري إليّ!" أمسكت تانيا بكتفيّ، ونظرت إليّ نظرة حادة. "لا تصدقي ما يقوله! هذا الوغد يهتمّ حقًا بثروتكِ الآن! أرجوكِ لا تدعي كلماته تخدعكِ."كان قلق تانيا مبرراً.في الماضي، كنت سأذوب أمام أي مظهر بسيط من مظاهر المودة من أيدن.مجرد سماع كلمة "حب" منه كان سيعني لي الكثير. همستُ وأنا أعود إلى المقال: "إنهم يحاولون تحريض الجمهور، للضغط عليّ".للأسف،لقد أصابوا الهدف الخطأ.أومأت تانيا برأسها قائلة: "هذا صحيح! هذه هي اللحظة المثالية لصفعهم. اكشفي خدعة أيدن بشأن شهادة الزواج المزورة، ودعيه يتذوق مرارة أفعاله."توقفتُ."لن ينجح الأمر.""هاه؟"رنّ هاتفي قبل أن أتمكن من مواصلة الحديث. التقطته.ظهر اسم ليندا على الشاشة."سيدتي ستيرلينغ، هل رأيتِ الفضيحة؟!" كان صوتها مذعورًا. "إمبراطورية ستيرلينغ تتعرض لهجوم. مدير العلاقات العامة يخطط لـ... يخطط لـ...""خذي نفساً عميقاً يا ليندا."توقفت ليندا لبضع ثوانٍ. ثم تحدثت ببطء. "السيدة ستيرلينغ، مديرة العلاقات العامة تخطط لإصدار بيان عام، ويبدو أن مجلس الإدارة قد حدد موعدًا لاجتماع سري.""امتنع عن الإدلاء

  • لا تتوسّلي من أجل الحب   . قبل عشر سنوات

    ارتجفت أصابعي. لمرة واحدة فقط. بالكاد يمكن ملاحظتها.لكن شعرت وكأن كل الدفء قد تلاشى من جسدي.وقف الرجل بلا حراك.كان تعبيره هادئاً... هادئاً أكثر من اللازم. ليس مفاجئاً.ليس إزعاجاً.ولا حتى فضول.مجرد تلك العيون الداكنة تحدق بي ببرود تام.ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه، بينما كان كأس النبيذ يدور ببطء بين أصابعه."أناليز ستيرلينغ..." بدا اسمي مألوفاً بشكل غريب، وهو ينطق به. "لقد مرّت عشر سنوات..."ألقى نظرة خاطفة عليّ، ولم تدم سوى ثانية واحدة. "وما زلتِ مزعجة كما كنتِ دائمًا."لم تكن الكلمات قاسية.ربما كان من الممكن اعتبارها مبالغة في التدليل، لولا السخرية الكامنة وراءها.والتهديد.تجاوزني وواصل سيره.خطوة واحدة.خطوتان.ثلاثة.لم يخرج صوتي إلا عندما كان على وشك الوصول إلى نهاية الممر. "قبل عشر سنوات..." انقبضت أصابعي في راحتيّ. "لقد ماتت."توقفت خطواته.ساد الصمت في الردهة.لم يلتفت. ولا حتى قليلاً. لكنني لاحظت أن اليد التي تمسك بكأس النبيذ قد شددت قبضتها. ثم عاد صوته الهادئ، وصدى ضحكة مكتومة خافتة يتردد صداها. "هل هذا صحيح؟"ليس سؤالاً. لا يوجد أي أثر للمرح.استدرت، وتابعت

  • لا تتوسّلي من أجل الحب    أندرو هيل 

    "بالطبع، أنا هنا فقط من أجل صديقتي المقربة!" قفزت تانيا إلى الأمام، وسحبتني إلى عناق دافئ. "يا إلهي، أنا في غاية السعادة يا آنا. من كان ليتخيل أن صديقتي المقربة وريثة ثرية سرًا؟"ثم ابتعدت، وعيناها تلمعان بنظرة حزينة. "لكنني حزينة للغاية، كما تعلم. لقد أخفيت عني هذا الخبر المهم طوال هذه السنوات. لطالما شعرت أنك لست فتاة عادية حتى عندما التقينا لأول مرة قبل عشر سنوات."في الحقيقة، لم أخفِ هويتي.في الواقع، حاولت محوها من حياتي.لأنه بالمقارنة مع العيش داخل القصر كطائر محبوس في قفص، كان العالم الخارجي أكثر سلاماً وحيوية."أتساءل كيف يشعر ذلك الوغد الآن،" سخرت تانيا. "يستحق هذا الأحمق الموت من الصدمة. أتمنى لو أرى تعابير وجهه الآن. هو وأمه الشريرة!"ابتسمت وأنا أشغل الموقد.بعد طهي العشاء، جلسنا على طاولة الطعام لتناول الطعام."بصراحة، هذا الوغد وأمه يستحقان السجن!" أسقطت تانيا ملعقتها فجأة وهي تغلي من الغضب. "لا أصدق أنهما تركاكِ وحدكِ في المستشفى لثلاثة أيام! لم يكترثا حتى لفقدانكِ الطفل!"الطفل.طفلي…سقطت الملعقة من بين أصابعي، وتوقفت عن الحركة لبعض الوقت.لم يعد الطعام شهياً، وسيطر

  • لا تتوسّلي من أجل الحب   الظرف

    عدتُ إلى مكتبي، وتلاشى صراخ هيلين في الأفق.جلستُ، وفركتُ جبهتي برفق."آنسة ستيرلينغ." سرعان ما انضمت إليّ ليندا، وكانت النظرة المترددة في عينيها كافية للدلالة على أنها تحمل المزيد من الأخبار."ماذا جرى؟""في الحقيقة، جاء زائر آخر في وقت سابق." أخرجت ظرفًا. "أوقفني عند وصولي وطلب مني أن أوصله إليك."ظرف مغلق.عبستُ.لم يكن هناك اسم للمرسل.لا يوجد شعار للشركة.لا شئ.بدافع الفضول، فتحتها وفردت الورقة الموجودة بداخلها.لم يُكتب عليها سوى جملة واحدة.[مرحباً بعودتك يا أناليز.]أسفلها كان هناك حرفان.آه.آه...أندرو هيل.تجمدت أصابعي.للحظة وجيزة، ساد صمت غير طبيعي في المكتب. ارتجفت الورقة قليلاً بين أصابعي قبل أن أطويها وأغلقها.كانت الكلمات نفسها بسيطة.مؤدب.غير ضار.لكن التحديق فيها كان خانقاً بشكل غريب... كما لو أن الكاتب كان يقف خلفي مباشرة أثناء كتابتها."آنسة ستيرلينغ؟" أعادني صوت ليندا إلى الواقع. "هل أنتِ بخير؟"أعدت الورقة إلى الظرف. "نعم". بدا صوتي أكثر هدوءاً مما كنت أشعر به."في المرة القادمة، لا تقبل رسائل من الغرباء."استقامت ليندا على الفور. "أعتذر، آنسة ستيرلينغ.""ذُك

  • لا تتوسّلي من أجل الحب   . هذا أنا أتصرف بلطف

    في ستيرلينغ إمباير، في اليوم التالي.وصلت إلى الشركة لأجد المكان الذي كان يعج بالحركة دائماً هادئاً بشكل غريب.بدا أن الموظفين يتمتمون بشيء ما، ولكن بمجرد أن رأوني، صمتوا جميعًا... حتى أنهم تجنبوا التواصل البصري."صباح الخير يا آنسة ستيرلينغ!" قالوا ذلك في وقت واحد، لكن أصواتهم كانت أقل حماسة.تصرف الموظفون في منطقة مكتبي بنفس الطريقة.ماذا يحدث؟"آنسة ستيرلينغ!" اندفعت ليندا فجأة إلى الأمام وأخذت حقيبتي. "لديك زوار." عبستُ."من هم؟"ترددت ليندا. ثم نظفت حلقها وانحنت وقالت: "لم يقدموا أنفسهم رسمياً. لكن المرأة أثارت ضجة في الخارج، وأصرت على أنكما على علاقة وثيقة.""في الواقع." خفضت ليندا صوتها. "لقد أرتنا بعض الصور لك وأنت تمسح أرضية منزلها."استقرت الفكرة في ذهني.اختفى عبوس وجهي."أين هم؟""في منطقة الانتظار، يا آنسة ستيرلينغ."تبعت ليندا إلى منطقة الانتظار. ومع ذلك، التقطت أذني همسات الموظفين في الخلف."هل عملت السيدة ستيرلينغ فعلاً كمدبرة منزل؟""من هي بالضبط؟"وصلت أنا وليندا إلى منطقة الانتظار. جلست هيلين على إحدى الأرائك. وبدا أنها تُصدر الأوامر لأحد الموظفين الذي أحضر لهم بع

  • لا تتوسّلي من أجل الحب   تحدّي التاج

    التقت أعيننا.دام ذلك أقل من ثانية.هذا كل ما في الأمر.واصلتُ السير، وعاد الضجيج داخل قاعة المؤتمرات، فأغرق صوت «أيدن».بعد انتهاء القمّة،جلستُ في المقعد الخلفي لسيارة «مايباخ»، أُدلّك جبيني قليلًا.ثم رنّ هاتفي.وأنا أحدّق في الاسم الظاهر على الشاشة، كاد شعورٌ يصعب تفسيره أن يستحوذ عليّ… كاد فحسب.الجدّ.هل سبق أن اتّصل بي شخصيًا من قبل؟«شاهدتُ القمّة يا أنّاليز.» تنحنح الجدّ.بقيتُ صامتة، واضعةً الهاتف على أذني.«كان أداؤك مقبولًا،» أضاف.ثم تبع ذلك صمتٌ وجيز.«رتّبتُ بالفعل لحضورك المنتدى الاقتصادي العالمي الشهر المقبل. ستتحدّثين هناك أيضًا.»تقطّبت حاجباي. «لم أوافق على ذلك.»«لستِ مضطرّة لذلك.» بقيت نبرته هادئة. «تعاملتِ مع قمّة اليوم بنجاح. هذا يعني أنّكِ قادرة على التعامل مع شيءٍ أكبر.»«جدّي—»«ثلاثة أشهر،» قاطعني. «بما أنّكِ مصمّمة على تضييع ثلاثة أشهر قبل أن تهربي مجددًا، فعلى الأقل اجعلي من نفسكِ نافعة.»«يجمع المنتدى مسؤولين حكوميّين ومستثمرين وقادة أعمال من عبر القارّة. إن كنتِ تنوين الجلوس على ذلك الكرسي للأشهر الثلاثة القادمة، فاستفيدي منه.»شدّت قبضتي حول الهاتف.صح

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status