Share

الفصل 14

Author: amjad
last update publish date: 2026-08-03 16:52:39

بعد ثمانية عشر عاماً كانت برودة الشتاء تتسلل بين الشقوق، وتلقي بثقلها على الغابة القديمة التي لم تتغير معالمها منذ ثمانية عشر عامًا. لم تكن الغابة سوى حلقة من الضباب الكثيف الذي يخفي خلفه سرًا لا يعرف عنه العالم الخارجي شيئًا.

ففي الوقت الذي كانت فيه المدن ترتفع وتتغير دورة الحياة فيها بشكل طبيعي، كان الزمن يقف شبه متجمد عند حدود الجبل.

الليالي تتعاقب في صمت، بينما يمر كل عام تلو الآخر والقرابين تُقدَّم بانتظام للحفاظ على الحاجز الذي يمنع اللعنة من الخروج، ويخفي القرية بعيدًا عن أنظار البشر.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • لازومارا   الفصل 17

    ❦ ظلال تتسع ❦بدأ المتدربون يغادرون ساحة التدريب على مجموعاتٍ صغيرة، بينما كانت شمس المساء تنحدر خلف الجبل، فتنساب أشعتها الباهتة فوق الأعمدة الحجرية والجسور الخشبية التي شهدت ساعات التدريب القاسية. تصاعد الغبار من أرض الميدان مع خطواتهم، واختلط بأصوات الهمسات التي أخذت تنتشر بينهم، حتى بدا واضحًا أن شيئًا واحدًا فقط كان يشغل أذهانهم.لم يعد أحد يتحدث عن قوة نذير أو عن انتصاراته المتكررة في اختبارات السرعة والمبارزة، بل أصبحت مارا هي محور الحديث، والطريقة الغريبة التي خرجت بها من متاهة الصدى دون ارتباك أو استعجال.قال أحد الشبان بصوتٍ خافت: «لم أرَ أحدًا يعبر المتاهة بهذا الهدوء من قبل.»أجابه آخر وهو يلتفت نحو المدخل الحجري: «حتى الصيادون القدامى كانوا يركضون داخلها عندما يسمعون الأصوات.»لم يكد يتم كلامه حتى التفت نذير نحوهما. كانت نظراته حادة بما يكفي لإسكات الاثنين فورًا. شد قبضته إلى جانبه، حتى برزت عروق يده، وشعر بمرارةٍ ثقيلة تستقر في صدره. طوال سنوات تدريبه، كان اسمه مرتبطًا بالقوة والسرعة والقدرة على التفوق، لكنه الآن رأى تلك المكانة تتراجع أمام فتاة لم تعتمد على أيٍ من الأشي

  • لازومارا   الفصل 16

    ❦ متاهة الصدى ❦بعد انتهاء المبارزات، خفتت الأصوات في ساحة التدريب.كان المتدربون متعبين، وبعضهم جلس على الصخور يلتقط أنفاسه، بينما وقف نذير بعيدًا وهو يمسح العرق عن جبينه، محتفظًا بثقته رغم التعب.لكن آريا لم تنظر إلى أحد منهم.تقدمت نحو الجدار الحجري الضخم في نهاية الساحة.كان الجدار يبدو كجزء طبيعي من الجبل، لا بابًا يقود إلى شيء آخر.رفعت آريا يدها، ثم وضعت كفها فوق رمز دائري محفور في الصخر.للحظة، لم يحدث شيء.ثم اهتز الجدار.صدر صوت منخفض من أعماقه، وبدأت كتلة الحجر تتحرك ببطء، حتى انفتح ممر مظلم خلفها.خرج منه هواء بارد يحمل رائحة الصخور الرطبة والطحالب القديمة.تقدمت آريا خطوة.«بقي الاختبار الأخير.»لم يتحدث أحد.قالت:«وهو الاختبار الذي يرسب فيه معظم المتدربين.»نظرت إلى الوجوه أمامها.«القوة قد تنقذك مرة... والسرعة قد تنقذك مرتين... لكن العقل هو الذي يعيدك حيًا في كل مرة.»أشارت بعصاها إلى الممر.«هذه متاهة الصدى.»رفعت مارا عينيها نحو الفتحة المظلمة.تابعت آريا:«بُنيت هذه المتاهة قبل مئات السنين، لتعليم الصيادين كيف ينجون عندما يضلون طريقهم خارج الضباب.»ثم أضافت:«داخلها

  • لازومارا   الفصل 15

    ❦ تدريب الصيادين ❦كانت ساحة التدريب تقع في جزء منعزل من لازومارا، عند سفح الجبل الذي ارتفعت صخوره السوداء فوق القرية كجدارٍ هائل يحجب ما وراءه.لم تكن الساحة مجرد مساحة مفتوحة للتدريب، بل متاهة حجرية صُممت عبر أجيال طويلة لتختبر قدرة الصيادين على مواجهة أكثر الظروف قسوة. أعمدة صخرية شاهقة ارتفعت في أماكن متفرقة، وجسور خشبية ضيقة امتدت فوق هاويات عميقة، بينما تدلت حبال سميكة من الصخور، وتحركت أهداف خشبية بين الممرات بواسطة آليات قديمة صنعها أهل لازومارا منذ قرون.كان المكان يحمل رائحة الخشب الرطب والحجر البارد.وقف المتدربون في صف طويل، بينما تقدمت آريا إلى المنصة المرتفعة في منتصف الميدان. أمسكت عصاها الطويلة، ثم ضربت بها الأرض ضربة خفيفة.ساد الصمت.قالت:«سيخوض كل واحدٍ منكم خمسة اختبارات.»رفعت العصا وأشارت إلى الميدان.«السرعة... التوازن... الرماية... القتال... ثم المتاهة.»توقفت لحظة.«وفي كل اختبار... سيظهر لكم ضعف جديد.»دوى البوق الحجري معلنًا البداية.كان اختبار السرعة أولها.امتد الطريق بين الصخور على شكل مسار ضيق تتخلله حواجز خشبية وقفزات متفاوتة الارتفاع وحفر صغيرة، وكان

  • لازومارا   الفصل 14

    بعد ثمانية عشر عاماً كانت برودة الشتاء تتسلل بين الشقوق، وتلقي بثقلها على الغابة القديمة التي لم تتغير معالمها منذ ثمانية عشر عامًا. لم تكن الغابة سوى حلقة من الضباب الكثيف الذي يخفي خلفه سرًا لا يعرف عنه العالم الخارجي شيئًا. ففي الوقت الذي كانت فيه المدن ترتفع وتتغير دورة الحياة فيها بشكل طبيعي، كان الزمن يقف شبه متجمد عند حدود الجبل. الليالي تتعاقب في صمت، بينما يمر كل عام تلو الآخر والقرابين تُقدَّم بانتظام للحفاظ على الحاجز الذي يمنع اللعنة من الخروج، ويخفي القرية بعيدًا عن أنظار البشر.داخل أحشاء الجبل، لم تعد الأنفاق القديمة كما كانت في السابق. اتساع الجدران الصخرية بعد سنوات طويلة من النحت المستمر، وامتدت ممرات جديدة تعمق أكثر في قلب الصخر الصلب. كانت المشاعل المشتعلة تثبت على جوانب الطرقات، لتضيء الظلمة بنور برتقالي متوهج، ينعكس على الصخور السوداء المبتلة كأنها خطوط من النار الهادئة. واستقرت التغييرات القيادية لتواكب هذا التوسع؛ فقد أصبح إلياس قائدًا للجيش وحراس الأنفاق، يمتلك حضورًا وهدوءًا يفرضان احترام الجميع، بينما اعتلت آريا منصب قائدة تدريب القوات والجيل الجديد، بص

  • لازومارا   الفصل 13

    ❦ طفلة الظلال والنبوءة ❦ مرت الشهور بطيئة داخل لازومارا. كبر الجنين في أحشاء ميلا، بينما كان السر الذي تحمله يكبر معه. أصبحت خطواتها أثقل، ولم تعد قادرة على المشاركة في رحلات الاستدراج كما كانت من قبل. أما إلياس... فلم يفارقها. كان يحمل عنها الماء، ويجمع لها الحطب. ويحرص على ألا تبذل أي مجهود. وفي كل ليلة... كان يجلس إلى جوارها، يضع يده برفق فوق بطنها، ثم يبتسم وهو يشعر بحركة الجنين. إلياس: «سيكون قويًا... أشعر بذلك.» كانت ميلا تبتسم ابتسامة صغيرة. ثم تدير وجهها بعيدًا حتى لا يرى الدموع التي تحاول إخفاءها. كان رجلًا طيبًا... ورغم أنها لم تستطع أن تمنحه قلبها... كانت تعرف أنه لا يستحق الكذب الذي يعيش فيه. لكن الحقيقة... كانت ستقتل طفلها. ولهذا... واصلت الصمت. وفي ليلةٍ هز الرعد فيها الجبل، وارتطم المطر بصخور لازومارا كأنه يريد اقتلاعها... اجتمعت القابلات داخل المنزل الحجري. بينما وقف إلياس خارج الباب، يذرع الممر ذهابًا وإيابًا بعصبية. كانت أصوات الألم تتردد داخل المنزل. ثم... شق صراخ طفلة صغيرة سكون الليل. توقف إلياس مكانه. واتسعت ابتسامته لأول مرة

  • لازومارا   الفصل 13

    ❦ طفلة الظلال والنبوءة ❦ مرت الشهور بطيئة داخل لازومارا. كبر الجنين في أحشاء ميلا، بينما كان السر الذي تحمله يكبر معه. أصبحت خطواتها أثقل، ولم تعد قادرة على المشاركة في رحلات الاستدراج كما كانت من قبل. أما إلياس... فلم يفارقها. كان يحمل عنها الماء، ويجمع لها الحطب. ويحرص على ألا تبذل أي مجهود. وفي كل ليلة... كان يجلس إلى جوارها، يضع يده برفق فوق بطنها، ثم يبتسم وهو يشعر بحركة الجنين. إلياس: «سيكون قويًا... أشعر بذلك.» كانت ميلا تبتسم ابتسامة صغيرة. ثم تدير وجهها بعيدًا حتى لا يرى الدموع التي تحاول إخفاءها. كان رجلًا طيبًا... ورغم أنها لم تستطع أن تمنحه قلبها... كانت تعرف أنه لا يستحق الكذب الذي يعيش فيه. لكن الحقيقة... كانت ستقتل طفلها. ولهذا... واصلت الصمت. وفي ليلةٍ هز الرعد فيها الجبل، وارتطم المطر بصخور لازومارا كأنه يريد اقتلاعها... اجتمعت القابلات داخل المنزل الحجري. بينما وقف إلياس خارج الباب، يذرع الممر ذهابًا وإيابًا بعصبية. كانت أصوات الألم تتردد داخل المنزل. ثم... شق صراخ طفلة صغيرة سكون الليل. توقف إلياس مكانه. واتسعت ابتسامته لأول مرة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status