Share

نجاة أم تهلكة

last update publish date: 2026-06-19 04:06:01

ارتجفت شفتا "آسيا" وهي تنظر بين الوجوه المحيطة بها في ارتباك. كانت الكلمات تصل إليها متأخرة، كأن عقلها ما زال غارقًا في طبقة كثيفة من الضباب. نظرت إلى والدتها، ثم إلى "سُلمى"، ثم إلى الرجل الجالس بجوار سريرها ممسكًا بكفها.

"مازن".

كان هنا فعلًا. لم يختفِ حين فتحت عينيها. لم يكن حلمًا، ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم همست بصوت أجش متعب:

_"العملية...؟"

هزت المرأة التي لم تعرفها رأسها سريعًا.

_"لم تتم."

ظلت تحدق إليها لثوانٍ طويلة قبل أن تستوعب المعنى. لم تتم. الطفل ما زال هنا. لا يزال داخلها.

هبطت
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • لست زوجته لكنني حامل في طفله   أرتباك واضح

    وضعت السكرتيرة الملف الضخم أمامه، ثم وقفت إلى جواره بهدوء، تقلب أوراقها بعناية وهي تقرأ بصوت منخفض، وعيناها تتنقلان بين السطور وبين المواعيد المكتوبة بخط دقيق: "لقد أبلغ منظم الحفلات أنه انتهى من اختيار المكان وتجهيزه بالكامل… سيكون الموعد في اليوم الخامس من الشهر القادم، أي بعد عشرين يومًا تقريبًا." كانت تقلب الصفحات واحدة تلو الأخرى، تتابع بقية الجداول، والمواعيد، والتفاصيل التنظيمية، بينما هو يجلس خلف مكتبه في وضع ثابت، لكن انتباهه لم يكن حاضرًا كما اعتادت. لم يكن هذا جديدًا عليها… لكن ليس بهذا الشكل. على مدار أربع سنوات من عملها معه، لم تره يومًا شاردًا هكذا أثناء مراجعة عمله، ولا متجاهلًا للتفاصيل بهذه الطريقة. كان دائم الحضور… حتى حين لا يتكلم. أما الآن، فكان جسده هنا، وعقله في مكان آخر تمامًا. حمحمت بخفوت، عندما أعادت عليه سؤالًا لم يصل إليه رد، فانتبه أخيرًا، ورفع عينيه إليها كمن أُعيد للتو من مكان بعيد: "ماذا؟ قلتِ شيئًا؟" ترددت لحظة، ثم قالت باحترام: "سيدي… نحتاج موافقتك على تصميم الدعوات قبل الطباعة النهائية." نظر إلى الورقة بين يديها، ثم سأل بهدوء غير معتاد: "هل أع

  • لست زوجته لكنني حامل في طفله   تردد مربك في المنتصف

    سقط الهاتف من يدها فوق الأريكة، بينما ظلت الابتسامة معلقة على شفتيها دون أن تشعر. حدقت مرة أخرى في أكوام الأكياس المنتشرة حولها. فاكهة و عصائر. تمر.و مكسرات. أنواع لا حصر لها من الأطعمة التي لم تكن تشتري نصفها أصلًا. هزت رأسها ضاحكة. ذلك الرجل يبدو وكأنه أخذ تعليمات الطبيبة على محمل شخصي أكثر من اللازم. وما كادت تفتح كيسًا آخر حتى دوى جرس الباب مجددًا. قفزت من مكانها. هذه المرة لا بد أنها "سُلمى" أسرعت نحو الباب وفتحته. وبالفعل كانت هي. دخلت سُلمى بخطواتها السريعة المعتادة، وحقيبتها الضخمة تتأرجح فوق كتفها، ولسانها يسبقها بعشر خطوات. "صباح الخير... لقد استيقظت مبكرًا جدًا من أجلك، أرجو أن تقدري حجم التضحية..." ثم توقفت فجأة.توقفت تمامًا. وكأن أحدهم ضغط زر الإيقاف داخلها. اتسعت عيناها ببطء. ثم تحرك رأسها يمينًا ويسارًا. ثم عادت تنظر، وكأنها تشك فيما تراه. كانت الأكياس تحتل نصف غرفة الجلوس تقريبًا. "ما هذا؟" "طعام." "أرى أنه طعام يا عبقرية العصر، لكن لماذا يبدو وكأن جمعية خيرية كاملة ألقت محتويات مخازنها عند باب منزلك؟" كتمت آسيا ضحكتها. لكن سُلمى لم تكن تستمع أصلًا.

  • لست زوجته لكنني حامل في طفله   بداية جديد... تولد شغف جديد

    مُنذ أن أتصل بها قبل دقائق، يخبرها بأنه ينتظرها بالخارج، وهي متوترة، كل دقيقة ترفع أصابعها تزيح خصلاتها القصيرة، من أخبره انها في المركز الآن... "سلمي" الخائنة بالتأكيد.أنعقد لسانها وقتها ولم تجد مفرًا تهرب منها كما اعتادت الاسابيع الماضية، وجدت نفسها مرغمة علي الموافقة.. وها هي خرجت من البناية، وتركت والدته مع الطبيبة حتى دونما أن تخبرها. عبثت الهواء بفستانها الصيفي الطويل، بعيونها الخضراء أخذت تبحث عن سيارته وسط السيارات. ضربها التوتر حين لاحظته، مستندا إلي مقدمة سيارته الرياضية السوداء، سريعا ما ميزتة، بقامتهِ الطويلة جدًا وسط أقرانه... وما أن لمحها هو تقدم نحوها ينزع نظارته الشمسية العريضة. _"اهلاً... كيف حالك؟ ". بتردد مدت يدها تصافحه، ولسبب مجهولة، أرتجفت أصابعها بداخل قبضتهِ.. _" بخير... وأنت؟ ". _" وأنا أيضًا... مستعدة؟ ". عقدت حاجبيها: _" مستعدة لماذا؟ ".ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة، بدت وكأنها تحاول إخفاء شيء ما."لأن تقضي معي ساعة واحدة دون أن تهربي."اتسعت عيناها قليلًا، ثم أشاحت بنظرها بعيدًا."أنا لا أهرب."رفع حاجبه ساخرًا."حقًا؟ إذًا الأسابيع الماضية كانت

  • لست زوجته لكنني حامل في طفله   العنيدة

    جلست صامتة للحظات بعد سؤال والدة مازن، ثم أطلقت ضحكة قصيرة باهتة لا تحمل أي مرح. _ "ولماذا سيتصل أصلًا؟" عقدت والدة مازن حاجبيها. _ "ماذا تقصدين؟" رفعت آسيا عينيها إليها كانت نظرتها متعبة، لكنها حملت شيئًا من المرارة. _ "أقصد أن الجميع يتصرف وكأن الأمر يخصه." سادت الغرفة حالة من الترقب. وأكملت: _ "الجميع خائف على الطفل... الجميع يسأل عن الطفل... الجميع يتحدث عن الطفل..." ثم ابتلعت ريقها بصعوبة. _ "لكن لا أحد سألني ماذا سأفعل أنا." قالت سُلمى بهدوء: _ "آسيا..." لكنها لم تتوقف.التفتت نحو والدة مازن مباشرة. _ "ابنكِ كان أول شخص أخبرني أن هذا الحمل مشكلة." ارتبكت المرأة قليلًا.أما والدة آسيا فتنبهت فورًا لاتجاه الحديث. _ "آسيا، ليس الآن." هزت رأسها بعناد. _ "بل الآن." ثم عادت تنظر إلى والدة مازن. _ "عندما عرف بالأمر لم يكن سعيدًا ولم يكن يريد سماعه أصلًا." شعرت والدة مازن بالحرج.لكنها قالت بلطف: _ "كان غاضبًا وقتها." ضحكت آسيا مرة أخرى.ضحكة موجوعة هذه المرة. _ "وأنا أيضًا كنت غاضبة." ثم أضافت وهي تشبك أصابعها المرتجفة فوق حجرها: _ "الفرق

  • لست زوجته لكنني حامل في طفله   نجاة أم تهلكة

    ارتجفت شفتا "آسيا" وهي تنظر بين الوجوه المحيطة بها في ارتباك. كانت الكلمات تصل إليها متأخرة، كأن عقلها ما زال غارقًا في طبقة كثيفة من الضباب. نظرت إلى والدتها، ثم إلى "سُلمى"، ثم إلى الرجل الجالس بجوار سريرها ممسكًا بكفها. "مازن". كان هنا فعلًا. لم يختفِ حين فتحت عينيها. لم يكن حلمًا، ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم همست بصوت أجش متعب: _"العملية...؟" هزت المرأة التي لم تعرفها رأسها سريعًا. _"لم تتم." ظلت تحدق إليها لثوانٍ طويلة قبل أن تستوعب المعنى. لم تتم. الطفل ما زال هنا. لا يزال داخلها. هبطت كفها فوق بطنها مرة أخرى، هذه المرة ببطء شديد، وكأنها تتحسس وجودًا خافتًا تخشى أن يختفي بمجرد لمسه. ارتعشت أنفاسها. لم تشعر بالراحة. ولم تشعر بالحزن. بل بشيء أعقد من ذلك بكثير. شيء يشبه النجاة والخوف والارتباك كلها في آن واحد. مسحت والدتها دموعها بطرف حجابها وهي تقول بعتاب مختنق: _"كيف استطعتِ فعل هذا بنفسك؟ حتى هاتفك أغلقته واختفيتِ. هل تعرفين ماذا مر علينا منذ الأمس؟" أخفضت "آسيا" عينيها.ومر علي عقلها، وقوفها أمام الممرضة، واستعدادها للعملية،والاقرار.. اتسعت عيناها فجأة. _"أنا... أتذكر أ

  • لست زوجته لكنني حامل في طفله   في الوقت المناسب.

    جلست "آسيا" في المقعد البلاستيكي الملاصق للحائط الأبيض البارد، تضم حقيبتها الصغيرة إلى صدرها بكلتا ذراعيها.كانت صالة الانتظار شبه خالية سيدة تجلس في الطرف الآخر من القاعة تنظر إلى هاتفها، وممرضة تعبر بين الحين والآخر حاملة بعض الملفات، نظرت إلى الساعة المعلقة فوق الباب للمرة التي لا تعرف عددها. مرت دقائق قليلة.لكنها بدت أطول بكثير.جفت شفتاها.فبللتهما بطرف لسانها دون وعي. ثم عادت تنظر إلى الأرض.ثم إلى الباب.ثم إلى هاتفها المغلق داخل الحقيبة، والتي ترددت في فتحه. منذ خرجت من المنزل وهي تحاول ألا تفكر، فأي نتائج او أحتمالات، تحاول فقط أن تتحرك.أن تنفذ ما قررته.أن تصل إلى هنا.أن تنتهي من الأمر. لكن المشكلة أن الطريق انتهى.ولم يعد هناك ما يشغلها عن التفكير.رفعت يدها إلى بطنها. توقفت أصابعها فوقه للحظة قصيرة.ثم سحبت يدها سريعًا وكأنها ارتكبت خطأ. أغمضت عينيها بقوة.تمنع نفسها من البدأ في التفكير، لا يجب أن تفكر لأنها إذا سمحت لنفسها بالتفكير الآن فلن تتمكن من إكمال الخطوة التالية. خرجت ممرضة تحمل ملفًا.نظرت داخله قبل أن تنادي: _"سيدة آسيا؟" وقفت بسرعة.حتى إنها شعرت بدوار خفيف للحظة.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status